مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 45نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 45

⟢ الفصلُ 45 ⟢

 

عندها تبع ذلك صوتُ كتلة الفرو المتباهي:

 

[لم يكن هناك شيء.]

 

“همم؟”

 

[كان المكان فارغًا تمامًا، يا كبيرة الخدم. لم أفهم إطلاقًا سبب فرض حظر الدخول إليه.]

 

“…….”

 

وبينما كنت أستمع إلى حديث كتلة الفرو، بدا أن استنتاجاتي طوال هذه الفترة كانت صحيحة.

 

فما إن يدخل الدوق الأكبر إلى الطابق الخامس حتى تختفي هالته. ولهذا ظننتُ أن هناك احتمالًا لوجود مساحة أخرى متصلة بما وراءالباب.

 

‘من المستحيل أن يُحظر الدخول إلى مكان فارغ تمامًا بهذا الشكل.’

 

وكان من المرجح أن كتلة الفرو لم تستوفِ شرطًا ما يتيح لها الوصول إلى تلك المساحة.

 

‘ذلك الدوق الأكبر…… إنه شديد الحذر.’

 

كان واضحًا أنه لا يريد، حتى في حال تمكّن شخص ما من التسلل إلى الطابق الخامس، أن يُسمح له بسهولة بالدخول إلى تلك المساحة.

 

‘وهذا يعني أن هناك شيئًا موجودًا في تلك المساحة، وهو على قدر كبير من الأهمية.’

 

أومأتُ برأسي، ثم نظرتُ إلى كتلة الفرو التي كانت تلعق باجتهاد باطن مخلبها ذي اللون الشوكولاتي.

 

‘على ذكر ذلك، هل بدأت بالفعل بجمع المعلومات وكسب ثمن طعامها من دون أن أطلب منها ذلك؟’

 

يبدو أنني لن أحتاج إلى تدريبها بشرائح اللحم المجففة أصلًا.

 

ظننتُ أنها عديمة الفطنة تمامًا، لكن يبدو أنها ليست كذلك إلى هذا الحد.

 

لقد كانت بدايةً موفقة. ففي النهاية، إذا استمرت في جلب المعلومات واحدةً تلو الأخرى، فلا بد أن تكون بينها معلومة واحدة على الأقلتستحق الاستفادة منها.

 

‘حسنًا. انتهيتُ من التحقق من الاحتمال.’

 

قلتُ لكتلة الفرو بنبرة كأنني أمنحها مكافأة بسخاء:

 

“يا كتلة الفرو، ماذا تريدين أن تأكلي؟”

 

[هاه؟]

 

رفعت كتلة الفرو ساقها الخلفية التي كانت تلعقها، ونظرت إليّ. ثم قفزت فجأةً واندفعت نحوي لتستقر في حضني.

 

[أجود لحم بقر!]

 

“…….”

 

يبدو أن عليّ، عاجلًا أم آجلًا، أن أطلق سراحها في الجبل الواقع خلف قصر الدوق الأكبر.

 

نهضتُ من أمام المكتب واتجهتُ إلى النافذة.

 

‘صندوق الذكريات.’

 

استحضرتُ في ذهني صندوق الذكريات الذي رأيته في الحلم، والمكان الذي دُفن فيه ذلك الصندوق.

 

‘كان مكانًا أعرفه.’

 

مكانًا لم أكن لأعرف بوجوده قط لو لم أطلب ساحة تدريب خاصة، ولو لم أحصل عليها.

 

‘كان بجوار برج بيردان.’

 

كان هناك طريق بجوار برج بيردان، حيث توجد ساحة التدريب الخاصة، لا يسلكه الناس.

 

وبما أنه لم تمتد إليه يد العناية منذ زمن طويل، فقد نمت فيه الأعشاب الضارة الآن كيفما اتفق، حتى إنه لم يعد يبدو طريقًا سبق للناس أنسلكوه.

 

‘كنتُ أقول إنني سأزيل كل هذه الأعشاب يومًا ما، ويبدو أن الفرصة قد سنحت.’

 

هذا المساء. أنوي إزالة تلك الأعشاب وحفر الأرض.

 

‘وعليّ أيضًا أن أستعير مجرفة ومقصًّا للبستنة من العم باتريك.’

 

بعد أن رتبتُ خطتي على نحوٍ تقريبي، غادرتُ الغرفة حاملةً الرسالة.

 

[عودي سالمة، يا كبيرة الخدم.]

 

“حسنًا.”

 

وكان ذلك بعد أن ودّعتني كتلة الفرو بتثاؤب طويل.

 

***

 

مرّ يومٌ آخر في قصر الدوق الأكبر سريعًا.

 

كان مختلفًا تمامًا عن الوقت الممل الذي قضيته في القصر الإمبراطوري.

 

“آنسة فريا! حدثت مشكلة في مجمد المواد الغذائية!”

 

“سأرسل العم تِيد إليكم. افحصوا جهاز ضبط الحرارة أولًا، وإذا كانت المشكلة في الحجر السحري، فاتصلوا ببرج السحر.”

 

“حسنًا، فهمت!”

 

“فريا! وصلت صناديق من الخامات، تعالي وألقي نظرة عليها.”

 

“حسنًا، سأأتي حالًا.”

 

“……مهلًا، أنت هناك! إذا أطفأتَ الفرن قبل أوانه، فستُطرَد!”

 

كان قصر الدوق الأكبر يعجّ بالحيوية والحماس.

 

حتى إن الوقت الممل الذي قضيته في القصر الإمبراطوري لم يعد يخطر لي الآن.

 

كان عليّ أن أتحرك بسرعة وأنا أتفقد جميع المخازن الموجودة في إقطاعية الدوق، وأراجع مناطق عمل الموظفين واحدًا تلو الآخر دون أن أغفلعن أيٍّ منها.

 

هذا هو الشعور الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، ذلك الشعور الذي يملأ صدري بالكامل.

 

‘هذا الرضا…… هذا الشعور وكأنني أثبتُّ قيمتي أخيرًا.’

 

والآن بعد أن فكرتُ في الأمر مجددًا……

 

‘ألا يبدو أنني خُلقتُ لأكون كبيرة خدم حقًا؟’

 

وقد انتفخت كتفاي من شدة الزهو دون سبب، وأخذتُ أتجول في قصر الدوق الأكبر بهذه الهيئة.

 

وأخيرًا، حلّ الليل المظلم.

 

وبينما كان معظم الموظفين يتوجهون إلى مساكنهم بأجساد أنهكها التعب، بقيتُ حتى النهاية وساعدتُ في إنهاء الأعمال الأخيرة في القصر.

 

‘هذا يكفي، أليس كذلك؟’

 

ومع اشتداد عتمة الليل، اختفى الدوق الأكبر ومستشاره إيد، وحتى السير ألين، جميعًا إلى مكان ما.

 

‘ما الذي يشغلهم إلى هذه الدرجة فور عودتهم؟’

 

ولما لم أشعر أيضًا بهالات بعض الفرسان الذين يفترض أن يكونوا في مساكن فرسان الحرس، بدا أنهم اصطحبوا معهم أولئك الفرسانالقلائل أيضًا وذهبوا إلى مكان ما.

 

‘ومع أنني كبيرة خدم القصر بكل ما للكلمة من معنى، هناك مواعيد يخفونها عني.’

 

لم يكن ذلك يشعرني بالارتياح كثيرًا. فقد شعرتُ وكأنني أتلقى تأكيدًا جديدًا على حقيقة أنهم ما زالوا لا يثقون بي.

 

‘سأحفر الأرض بكل هذا الغضب.’

 

صررتُ على أضراسي وأنا أتجه نحو برج بيردان.

 

“همم. كان في مكان كهذا تقريبًا.”

 

استخدمتُ الأدوات التي أحضرتها مسبقًا لإزالة الأعشاب والشجيرات بسرعة، وتقدمتُ إلى الأمام.

 

وعندها انكشف أمامي مشهد يشبه إلى حد كبير المكان الذي رأيته في الحلم.

 

وبالطبع، لم يبقَ من العشب الأخضر النضر شيء، ولم يكن أمامي سوى أرضٍ ترابية سوداء رطبة.

 

‘هذا الطوب الأحمر، وهنا… هذه الصخرة المربعة. أنا متأكدة. هذا هو المكان.’

 

بدأتُ أحفر بالمجرفة في الموضع الذي حفرته الفتاة الصغيرة في الحلم.

 

غَرز! كراااك! غَرز—!

 

‘هذه المرة ستكون الأخيرة حقًا.’

 

أن أتحرك وأفعل هذا كله تصديقًا لذلك الحلم الغريب.

 

ضربة، ضربة، ضربة!

 

‘لذلك اظهري. هذه المرة، أريدك أن تظهري حقًا.’

 

واصلتُ الحفر عميقًا لفترة طويلة.

 

لكن الغريب أن لم يظهر شيء.

 

‘في الحلم، كانت قد حفرت بيديها بوضوح.’

 

ومهما حفرت طفلة صغيرة بيديها، فإلى أي عمق يمكنها أن تصل؟

 

‘وأنا أحفر بالمجرفة، ومع ذلك لم يظهر شيء بعد؟’

 

وبينما كنتُ أحفر أعمق قليلًا، وقد بدأ يساورني شكٌّ شديد، لم أعد أحتمل، فصرختُ من شدة الغيظ، كراااك! وغرزتُ المجرفة منتصبةً فيالأرض الترابية.

 

“هاا……. لقد جُننتُ حقًا.”

 

أن أفعل هذا مجددًا لمجرد أنني صدّقتُ ذلك الحلم السخيف.

 

مسحتُ العرق المتجمع على جبيني بطرف كمي بلا مبالاة، ثم دفعتُ التراب الذي أخرجته إلى داخل الحفرة من جديد.

 

‘حسنًا، يكفي هذا للتحقق.’

 

كان ذلك الحلم مجرد حلم سخيف لا أكثر. مجرد حلم سخيف صنعته استنتاجاتي الساذجة وآمالي.

 

أعدتُ الأرض إلى حالتها، وحملتُ المجرفة على كتفي. ثم وقفتُ أحدّق بصمت في الأرض المستوية التي سوّيتها ودككتها.

 

‘لم أتخيل أنني سأحفر الأرض حتى بسبب حلم واحد.’

 

صحيح أنني أهدرتُ راتبي السنوي أيضًا بسبب ذلك الحلم اللعين.

 

‘ومع ذلك، إذا اعتبرتُ سلسلة الساعة هديةً، فلن أشعر بأنها خسارة مؤسفة إلى ذلك الحد.’

 

لكن حقيقة أنني حفرتُ الأرض في منتصف الليل، متجنبةً أنظار الآخرين، جعلتني أشعر بشيء من احتقار الذات.

 

وربما كنتُ لا أزال أنساق وراء كلمة واحدة قالها الدوق الأكبر، مفادها أن من الأفضل أن أستعيد ذاكرتي في أسرع وقت.

 

“فوووه.”

 

لنعد.

 

لقد تحققتُ من هذا المكان أيضًا للمرة الأخيرة، وهذا يكفي. لقد فعلتُ ما بوسعي.

 

كانت خطواتي وأنا أجرّ قدميّ عبر الممر الحجري في الفناء الخلفي أشبه بخطوات جندي مهزوم، لمن يراني.

 

فوووه……. هاه……. هـييه…….

 

كنتُ أسير عائدةً إلى المخزن لأعيد الأدوات، ورأسي مطأطئ إلى الأسفل، وأطلق تنهّدات عميقة كأن الأرض ستنشقّ من تحتها.

 

وفجأة، ألقى ظلٌّ أسود بظلاله أمامي.

 

‘همم؟’

 

توقفتُ عن السير ورفعتُ رأسي. فالتقت عيناي بعينين بنفسجيتين.

 

“أوه.”

 

“…….”

 

“سموّك؟”

 

هبط قلبي من الخوف، كما لو أنني ارتكبتُ جريمةً كبرى.

 

‘لا، فأنا لم أدفن جثةً سرًا أو ما شابه.’

 

أحم، تنحنحتُ وسألته:

 

“من أين أتيتَ؟”

 

“…….”

 

بدلًا من الإجابة، نظر الدوق الأكبر إلى الطريق خلفي، الذي كنتُ قد سلكته للتو.

 

‘هل رآني؟’

 

ابتسمتُ متصنّعةً الهدوء.

 

“هل تحتاج إلى شيء؟”

 

“……هل دفنتِ أحدًا في الجبل الخلفي؟”

 

“هاهاها، يا لك من مزّاح.”

 

ضحكتُ بكل هدوء.

 

‘لحسن الحظ، يبدو أنه يظن أنني ذهبتُ إلى الجبل الخلفي.’

 

يبدو أنه لم يتوقع أنني كنتُ قد حفرتُ الأرض بالقرب من برج بيردان.

 

ابتسمتُ بهدوء وقلت:

 

“سبق أن أبلغتُ سموّك بأنني عثرتُ على عشبة سامة في الحديقة.”

 

“…….”

 

“وقد طلب برج السحر فحص التربة التي تنمو فيها تلك العشبة السامة، لذلك كنتُ في طريقي إلى هنا بعد أن أخذتُ عيّنة من تربة حديقةالفناء الخلفي.”

 

عندها أخذت نظرات الدوق الأكبر تتنقل بين وجهي والمجرفة لبعض الوقت.

 

“كان من الأفضل أن تقولي إنك ذهبتِ لدفن جثة.”

 

“آه، هل أفعل ذلك؟ حسنًا. لقد ذهبتُ لدفن جثة.”

 

“…….”

 

“…….”

 

هاااه.

 

أطلق الدوق الأكبر تنهيدة.

 

همم. هل تماديتُ في موافقته بسرعة؟

 

“هاها. كنتُ أمزح، سموّك.”

 

“…….”

 

مرّر الدوق الأكبر يده مرةً على شعره إلى الخلف، ثم استدار.

 

“في أمور دفن الجثث وما شابه، دعي إيد يتولاها. لا تقومي بها بنفسك، فأنتِ كبيرة الخدم.”

 

“…….”

 

مستحيل، هل صدّقني فعلًا؟

 

رميتُ المجرفة جانبًا، ثم أسرعتُ خلف الدوق الأكبر.

 

“هل تثق بي؟”

 

أجاب الدوق الأكبر وهو يتجه نحو المبنى الرئيسي:

 

“ولماذا؟ ماذا سأفعل إن لم أثق بكِ؟ هل تريدين مني أن أستجوبكِ مثلًا؟”

 

“لا، ليس هذا إطلاقًا.”

 

“إذًا؟ هل اشتقتِ مجددًا إلى طعم سائل شجرة العالم؟”

 

“لا أظن أنني سأشربه بطاعة بعد الآن.”

 

“يمكنني أن أجعلكِ تطيعين وتشربين.”

 

“آه، سموّ الدوق الأكبر. حقًا، لا تفوّت فرصةً لتوجيه تهديد.”

 

“أنظروا إلى من يتحدث.”

 

بفتت.

 

كتمت ضحكتي ثم انفجرتُ ضاحكةً ضحكةً خافتة وأنا أسير خلف الدوق الأكبر.

 

مع أن الموقف كان مثيرًا للريبة بوضوح، لم يواصل الدوق الأكبر استجوابي.

 

وربما كان هذا أسلوبه الخاص في التعبير عن ثقته بي.

 

كما أدركتُ مرةً أخرى أن كل تلك اللحظات التي تركتُ فيها نفسي أسيرةً لحلم واحد لم تكن سوى عبثٍ لا طائل منه.

 

‘صحيح، لقد عشتُ جيدًا طوال العامين الماضيين من دون ذاكرتي.’

 

وليس العامين الماضيين فحسب. حتى عندما كنتُ سيا، لم تكن لديّ ذكريات طفولتي، ومع ذلك عشتُ حياةً لا بأس بها.

 

لقد تعلّمتُ في زمن سيا أن الذكريات التي لا تعود من تلقاء نفسها لن تعود مهما فعلتُ، ومع ذلك كررتُ الخطأ نفسه مجددًا.

 

‘ربما…… لو كان الدوق الأكبر الآن هكذا.’

 

أشعر بأنه سينتظرني قليلًا بعد.

 

‘بل، حتى لو لم أتمكّن من استعادة ذاكرتي…….’

 

أشعر بأنه لن يقتلني.

 

لسببٍ غريب، كان هذا ما شعرتُ به.

 

وفي تلك اللحظة، كان هواء الفجر الذي هبّ علينا منعشًا وباردًا.

 

توقفتُ عن السير للحظة ورفعتُ رأسي نحو السماء الليلية، فتوقف الدوق الأكبر أيضًا والتفتَ إليّ.

 

كانت نظرته تقول، ما الذي تفعلينه؟ لماذا لا تلحقين بي؟

 

ابتسمتُ ابتسامةً صغيرةً واتجهتُ نحوه.

 

وتلاشى القلق والفراغ اللذان شعرتُ بهما قبل قليل مع الريح، وكأنهما لم يكونا موجودين قط.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.