مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 40نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 40

⟢ الفصلُ 40 ⟢

 

عاد الدوق الأكبر.

 

ولم يعد إلى غرفة نومه إلا قبيل بزوغ الفجر مباشرة.

 

كنتُ مستلقية على السرير، وأختلس النظر إلى السماء من النافذة.

 

كانت السماء لا تزال مظلمة، لكن من المؤكد أن الشمس ستشرق بعد نحو ساعة.

 

‘حقًا، سيدخل الاجتماع فورًا من دون أن ينام حتى.’

 

بعد انتهاء الاجتماع الأول، كان يُمنح يومٌ من الراحة قبل بدء الاجتماع الثاني.

 

أي إن الدوق الأكبر قد أضاع فترة الراحة تلك بالكامل في مكان لا أعرفه.

 

‘ماذا لو انهار من شدة الإرهاق…….’

 

لا، مهلاً. الدوق الأكبر، ذلك الوحش، ينهار؟

 

فُوهاها، لا يمكنني حتى تخيّل ذلك.

 

‘مع ذلك، الاعتناء بصحة الدوق الأكبر يقع على عاتقي أيضًا بصفتي كبيرة خدم الدوق الأكبر، لذا يجدر بي أن أتظاهر على الأقل بأننيمهتمة.’

 

ربما أجعله يشرب شاي العسل بالتفاح قبل أن يدخل الاجتماع.

 

كنتُ أعدّل جدول أعمال الصباح، بينما أسمع من الغرفة المجاورة صوت الدوق الأكبر وهو يتحرك ويعبث بأشيائه.

 

وبعد قليل.

 

اختفت جميع الأصوات الخافتة التي كانت تصدر من الغرفة المجاورة.

 

‘همم؟’

 

جلستُ على السرير.

 

ماذا؟ هل نام؟

 

‘آه، يبدو أنه أخفى هالته مجددًا.’

 

كان الدوق الأكبر يعمد إلى إخفاء هالته كلما شعر بالملل.

 

كان يفعل ذلك حتى أثناء تناول الطعام، أو التدريب على فنون المبارزة، أو التنقل بالعربة.

 

وكان يمكن اعتبار ذلك نوعًا من استراتيجيته الخاصة للبقاء على قيد الحياة.

 

فبهذه الطريقة يستطيع الاستعداد لهجمات القتلة المباغتة، أو التخلص من المتعقبين الذين يلاحقونه.

 

ولعلّه تدرب على إخفاء هالته مرات لا تُحصى، حتى بلغ الآن مرحلة يستطيع فيها إخفاء هالته دون أن يضطر إلى التفكير في الأمر أو إدراكهبوعي.

 

‘صحيح، شخص معرّض للخطر بقدر الدوق الأكبر، من الصواب أن يخفي هالته من حين لآخر ويمحو آثار تحركاته.’

 

يا له من دوق أكبر ماكر.

 

كنت أظنه يقضي أيامه مدفونًا بين أكوام الوثائق، فإذا به يتدرب من ورائي.

 

‘دوق أكبر لئيم. يراقب كل تدريباتي، لكنه يخفي تدريباته عني بإحكام؟’

 

تسلّل إلى رأسي شعور غامض بالخيانة.

 

في تلك اللحظة.

 

طَق طَق—.

 

‘هاه؟’

 

أدرت رأسي عند سماعي طرقًا على باب الغرفة.

 

“من الطارق؟”

 

“أنا.”

 

“…….”

 

إجابة مقتضبة، ونبرة تخلّت عن كل ما يمتّ إلى الأدب بصلة، ومع ذلك كان صوته محبّبًا إلى السمع.

 

لم يكن هناك أدنى شك في أنه الدوق الأكبر.

 

نزلتُ مسرعةً من السرير وفتحت الباب، وقد باغتني شيء من الدهشة.

 

وكان الدوق الأكبر، بهيبته الجبارة، واقفًا أمام الباب فعلًا. كنت أتوقع مجيئه، لكن حقيقة أنه جاء إلى غرفتي بنفسه جعلتني أشعر بالذهولقليلًا.

 

رفعتُ رأسي إليه وملتُ برأسي متسائلة.

 

“صاحب السمو؟”

 

“…….”

 

ظلّ الدوق الأكبر ينظر إليّ مطوّلًا من علٍ. فنظرتُ إلى عينيه البنفسجيتين وقلت:

 

“صاحب السمو، إذا كنت بحاجة إلى شيء، ألم يكن بإمكانك قرع الجرس؟ كنت سأأتي إليك فورًا—.”

 

“كيف لي أن أطلب من مريضة أن تأتي إليّ وتذهب؟”

 

قطع الدوق الأكبر كلامي ببرود.

 

مريضة مَن؟ لم يكن الأمر سوى أنني ترنحت قليلًا بسبب ذلك الصداع العابر.

 

لو رآنا أحد، لظن أنني أُصبت بمرض قاتل.

 

‘آه، لقد فقدت وعيي للحظات أيضًا.’

 

حسنًا. لنعتبر أنني غفوت لأنني كنت شديدة الإرهاق.

 

تنهدتُ وقلت:

 

“قلت لك إنني لست مريضة حقًا! انظر. أنا بخير تمامًا.”

 

وحين فتحت ذراعي وحرّكتهما يمينًا ويسارًا لأثبت له ذلك، تنهد الدوق الأكبر.

 

“خذي هذا.”

 

مدّ الدوق الأكبر إليّ صندوقًا خشبيًا صغيرًا كان يحمله بيد واحدة.

 

أخذتُ الصندوق وسألته:

 

“ما هذا؟”

 

“دواء.”

 

دواء؟!

 

راقبتُ تعبير الدوق الأكبر بحذر، ثم سارعت إلى فتح غطاء الصندوق.

 

كان في داخله زجاجة.

 

وما كان يملأ تلك الزجاجة الزجاجية الشفافة بالكامل هو…

 

“أقراص؟”

 

أخرجتُ الزجاجة من الصندوق وهززتها برفق.

 

طَق طَق،

 

فصدر من داخلها رنين صافٍ للأقراص وهي تتصادم.

 

كانت الأقراص مستديرة، بحجم ظفر الخنصر تقريبًا، ولونها أخضر داكن.

 

لكن الغريب فيها أن وهجًا ذهبيًا خافتًا جدًا كان يحيط بحوافها.

 

كان خافتًا إلى درجة يصعب ملاحظته إن لم تدقق النظر، لكن شخصًا بمهارتي يستطيع تمييزه بسهولة.

 

‘أمم… لكن.’

 

لم أكن أعرف شيئًا عن الأقراص، لأنها كانت المرة الأولى التي أراها فيها.

 

أما هذا الصندوق، وهذه الزجاجة.

 

‘أين رأيتهما من قبل……؟’

 

أين كان ذلك؟ أخذتُ أسترجع ذكرياتي للحظات.

 

وفي تلك اللحظة—

 

–”هذا هو السائل الذي طلبته، وبما أنه بناءً على طلب صاحب السمو الدوق الأكبر، فقد أخرجه كبير الكهنة خصيصًا. الحد الأقصى هوثلاثة أسئلة. على الأرجح، لن يتحمل الجسد قوة الشجرة العالمية لأكثر من ذلك، وستفقدي الوعي.”

 

أجل! إنه الصندوق الخشبي والزجاجة اللذان أحضرهما الكاهن حين جاء حاملًا السائل!

 

‘صحيح! هذا هو! حتى هذه العبارة المحفورة على غطاء الصندوق مطابقة تمامًا!’

 

سألتُه بنظرة يغلب عليها الشك:

 

“هـ، هل هذا… أحضرته من المعبد؟”

 

“ملاحِظتُكِ دقيقة.”

 

أجاب الدوق الأكبر بلامبالاة.

 

“مرة واحدة في اليوم. تناوليها أمام عيني.”

“……ماذا؟!”

 

لا، ……ما نوع هذا الدواء أصلًا؟!

 

أهو دواء يجعل المرء يقول الحقيقة، مثل سائل الحقيقة؟

 

‘هل تنوي أن يسألني عن الحقيقة مرة كل يوم، أيها الدوق الأكبر؟!’

 

وحين رمقته بنظرة مفعمة بالشك، بدا وكأنه أدرك حينها ما كنتُ أسيء فهمه، ففتح فمه وقال:

 

“لا أعرف ما الذي أسأتِ فهمه، لكن…… إنه دواء للصداع.”

 

ماذا؟ رمشتُ بعيني بسرعة.

 

“دواء…… للصداع؟”

 

“نعم. طلبتُ من كبير الكهنة شخصيًا أن يصنعه لي. قال إن الصداع لن يختفي تمامًا، لكنه سيخفف الألم.”

 

“…….”

 

“قال إن عليكِ تناوله بانتظام، قرصًا واحدًا في اليوم. وكبير الخدم شخص مشغول جدًا، أليس من المحتمل أن تنسي تناول الدواء؟ لذلك، قبلأن تذهبي للنوم كل يوم، تناولي القرص أمامي ثم اذهبي.”

 

“…….”

 

“يجب ألّا يحدث أن تفقدي وعيك وتسقطي مجددًا.”

 

“…….”

 

“كما أنه دواء يحتوي على مكوّنات نفيسة، وسيكون من المؤسف ألّا تتناوليها كما ينبغي.”

 

“…….”

 

كنتُ أحدّق في الدوق الأكبر وفمي مفتوح دون أن أشعر.

 

‘يبدو أن الدوق الأكبر كثير الكلام على غير عادته اليوم. ……لا، الأهم من ذلك.’

 

فور انتهاء الاجتماع الذي استمر يومين وليلتين، هل كان المعبد هو المكان الذي ذهب إليه من دون أن يأخذ قسطًا من الراحة؟

 

‘ليجلب لي دواءً؟’

 

بل إنه طلب من كبير الكهنة المنشغل، والذي لا يمكن لأي شخص مقابلته بسهولة، أن يصنع له دواءً؟

 

‘لا، أيها الدوق الأكبر…… لماذا تكبّدتَ كل هذا العناء من أجلي…….’

 

في تلك اللحظة.

 

–”هل تتذكرينني……؟”

 

–”كل ما أريده هو أن تستعيدين ذكرياتكِ في أسرع وقت ممكن.”

 

تردّد صوت الدوق الأكبر في ذهني.

 

نظراته وصوته لم يكونا موجّهين إليّ، بل إلى ذلك الشخص الذي يسكن داخل جسدي.

 

آه، يا إلهي.

 

‘كدتُ أسيء الفهم.’

 

الدوق الأكبر الآن كان يقلق على صاحبة هذا الجسد، وليس عليّ.

 

فهذا الجسد الجميل والمحبّب لا بد ألّا يصيبه مكروه في أي موضع.

 

‘كدتُ أتأثر بلا داعٍ.’

 

أحم، تنحنحتُ، ثم نزعت غطاء الزجاجة وأخرجتُ قرصًا منها.

 

“شكرًا لك، يا صاحب السمو. لم أتوقع أن تولي الأمر كل هذا القدر من الاهتمام.”

 

“…….”

 

حسنًا، سأبتلعها الآن؟ انظر جيدًا، أيها الدوق الأكبر.

 

وضعتُ القرص في فمي أمام عيني الدوق الأكبر مباشرة، ثم ابتلعته دفعة واحدة.

 

‘كح.’

 

آه، لم ينزل!

 

ربما لأن سطح القرص لم يكن أملس تمامًا. فقد علق في مكان ما بمنتصف حلقي، ثم أخذ ينزلق إلى الأسفل ببطء شديد.

 

‘آه، كان ينبغي أن أتناوله مع الماء!’

 

كان ذلك ندمًا متأخرًا.

 

ظلّ الدوق الأكبر يراقبني بصمت، ثم نقر بلسانه بضيق، ودفعني جانبًا ودخل الغرفة.

 

ثم ملأ كوبًا بالماء وقدّمه إليّ.

 

“آه، شكرًا…….”

 

شربتُ الماء وأنا أختلس النظر إليه.

 

‘تبًّا. سريع البديهة كعادته.’

 

كان بإمكاني ببساطة أن أشرب الماء بعد أن يغادر الدوق الأكبر.

 

ولستُ لأموت لمجرد أن قرصًا علق في حلقي وتأخر قليلًا في النزول……

 

شربتُ الماء، ثم وضعتُ الكوب جانبًا. عندها غادر الدوق الأكبر الغرفة وهو يقول:

 

“استريحي.”

 

مسحتُ الماء عن طرف فمي بظاهر يدي.

 

“نعم، يا صاحب السمو. شكرًا لك.”

 

“…….”

 

وهكذا ظللتُ واقفة في مكاني، أحدّق في باب الغرفة الذي خرج منه الدوق الأكبر لفترة من الوقت.

 

***

 

في صباح اليوم التالي.

 

انعقد الاجتماع الثاني لكبار النبلاء.

 

وقيل إن هذا الاجتماع لا بد أن ينتهي بالتوصل إلى قرار، سواء استغرق يومين أو أسبوعًا كاملًا.

 

‘مع أنه لم يكن قد أخذ قسطًا كافيًا من الراحة بالأمس.’

 

لكن قلقي ذهب سُدًى؛ فقد خرج الدوق الأكبر من غرفة نومه بوجه في غاية العافية، وشارك مجددًا في اجتماع كبار النبلاء.

 

‘كما هو متوقع من الدوق الأكبر.’

 

لياقة بدنية وحشية.

 

‘ترى كم يومًا سيستغرق الأمر هذه المرة؟ لا يمكن أن يستمر فعلًا أسبوعًا كاملًا، أليس كذلك؟’

 

بدأتُ أقلق قليلًا على الدوقية الكبرى أيضًا، واشتقتُ إلى رِييل وآنا.

 

‘كما أنني أتساءل إن كانت كتلة الفراء بخير.’

 

ولعلّ ذلك القلق الذي ساورني هو السبب، فقد انتهى اجتماع كبار النبلاء في ذلك المساء.

 

“لقد تكبّدت عناءً كبيرًا. مع أن الأمر كان يمكن أن ينتهي بهذه السرعة.”

 

“كيف تقول إنه انتهى بهذه السرعة؟ لو لم يتدخل الدوق الأكبر بالوت بنفسه، لبقينا محتجزين هنا أسبوعًا، أو شهرًا كاملًا! ……أحم. لا، لاشيء. المهم أننا توصلنا إلى خاتمة جيدة.”

 

“صحيح. هاها! يبدو أن لدى الدوق الأكبر أمرًا عاجلًا ما. تُرى لماذا كان مستعجلًا إلى هذا الحد في هذا الاجتماع…….”

 

انفتح باب قاعة الاجتماع، وخرج كبار النبلاء تباعًا. وبينما كانوا يغادرون القاعة ويتبادلون الكلمات فيما بينهم، اصطحبهم مرافِقوهموأرشدوهم إلى أماكن إقامتهم.

 

وفي النهاية، خرج الدوق الأكبر من قاعة الاجتماع على مهل.

 

وفي اليوم التالي.

 

أُعلن عن نجاح إتمام التحالف بين إمبراطورية كاديا وإمبراطورية تيناسيس.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.