مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 39نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 39

⟢ الفصلُ 39 ⟢

 

حين استعدت وعيي، أدركت أنني كنت مستلقية على سرير الدوق الأكبر.

 

وبعد أن تأكد الدوق الأكبر من أنني قد استيقظت، غادر غرفة النوم قائلًا إنه سيحضر الطبيب.

 

رفعت جسدي وأنا ما زلت في حالة من الذهول.

 

“أنا بخير فعلًا…….”

 

بالطبع، كان صداعي هذه المرة مؤلمًا بصورة غير مسبوقة. فقد كان شديدًا لدرجة أن جسدي ترنّح من شدته.

 

‘صحيح…… لقد كان من الطبيعي أن يكون الأمر خطيرًا، بما أنني فقدت وعيي وسقطت.’

 

ومع ذلك، لم أُصب بأذى بفضل الدوق الأكبر الذي أمسك بي في اللحظة المناسبة.

 

‘يبدو أنه أمسك بي دون وعي، لمجرد أنه رأى شخصًا أمام عينيه يسقط.’

 

وعندها، خطرت لي للحظة هيئة ذراعيه التي احتضنتني قبل قليل.

 

‘لماذا!’

 

حاولت تجاهل الحرارة التي أخذت تتصاعد في شحمتي أذنيّ، وهززت رأسي بعنف لأطرد ذلك المشهد الذي ظل يتشكل في ذهني.

 

ما الذي يجعله أمرًا يستحق كل هذا الاهتمام أصلًا! لا تتذكريه!

 

‘ليس الأمر إطلاقًا لأن هذه هي المرة الأولى التي أُحتضن فيها بين ذراعي رجل!’

 

أبدًا. أبدًا.

 

وفي اللحظة التي هممت فيها بالنزول من السرير، انفتح الباب بعنف.

 

‘هاه؟’

 

كان الدوق الأكبر قد عاد ومعه الطبيب.

 

‘بالفعل؟!’

 

حدقت في الرجلين بعينين مندهشتين.

 

كان الدوق الأكبر يحمل التعبير نفسه الذي كان على وجهه حين غادر، أما الطبيب، الذي بدا وكأنه جُرَّ إلى هنا ممسكًا من ياقة ثوبه، فكانيلهث بعنف وكأنه على وشك التقيؤ.

 

“أ، أيا صاحب السمو. أ، أرجوك أن تترك هذه الـ… كَح، كحح، كحح.”

 

“……افحصها.”

 

“نعم، لكن أرجوك أن تتركها.”

 

طَق طَق، وحتى في خضم ذلك، أخذ الطبيب يربّت بأدب على ظهر يد الدوق الأكبر التي كانت تقبض على ياقة ثوبه.

 

“…….”

 

عندها فقط ترك الدوق الأكبر ياقة الطبيب. بل الأدق أنه قذفه باتجاهي.

 

“هووه.”

 

فرك الطبيب عنقه وأطلق زفرة ارتياح.

 

‘من ملابسه، يبدو أنه طبيب القصر الإمبراطوري… هل يجوز للدوق الأكبر أن يعامله هكذا؟’

 

كان الطبيب، الذي جِيء به إلى هنا أشبه بالاختطاف، يتردد وهو يراقب رد فعل الدوق الأكبر.

 

عندها قال الدوق الأكبر، وهو يراقبه عاقدًا ذراعيه:

 

“ابدأ بجسّ نبضها.”

 

“آه، نعم، صاحب السمو الدوق الأكبر.”

 

أمسك الطبيب بمعصمي وجسّ نبضي، ثم عقد حاجبيه وأمال رأسه متحيّرًا، قبل أن يعاود التركيز مرة أخرى.

 

استغرق الأمر وقتًا لا بأس به. وكان الدوق الأكبر واقفًا عند الباب، يحدق بي في صمت.

 

ومضى وقت طويل آخر على هذا النحو.

 

وأخيرًا، قال الطبيب للدوق الأكبر الواقف خلفه، بينما كان العرق يتصبب منه:

 

“ص، صاحب السمو الدوق الأكبر. مهما تفحصت، لا أجد شيئًا غير طبيعي على نحو خطير.”

 

بل إن صحتها ممتازة للغاية. وحالتها البدنية أفضل من معظم الفرسان، وتمتلك حيوية تفوقهم.

 

“هاها. باستثناء عسر هضم بسيط لأنها تناولت طعامًا أكثر من اللازم.”

 

“في الأصل، يُفضَّل ألّا تتناولوا الكثير من الطعام قبل النوم مباشرة. هاهاها.”

 

بل أضاف حتى ما لم يكن هناك داعٍ لإضافته.

 

“…….”

 

“…….”

 

شعرت بالإحراج دون سبب، فأدرت وجهي بعيدًا.

 

‘كل هذه الضجة بسبب صداع واحد.’

 

لو رآنا أحد، لظن أنني أحمل طفل الدوق الأكبر.

 

كدت أضحك من شدة عبث الموقف، فانطلقت مني ضحكة مكتومة ساخرة.

 

بعد أن غادر الطبيب، جاء الدوق الأكبر، الذي كان واقفًا عند الباب، نحوي. ثم جلس على طرف السرير وقال:

 

“كان بإمكانكِ أن تطلبي دواءً للصداع.”

 

“لأنه ليس صداعًا يمكن التخلص منه بالدواء.”

 

“إذًا، هل كان يحدث لكِ بهذه الطريقة في كل مرة؟”

 

“لم يسبق أن كان بهذه الشدة كما حدث اليوم.”

 

“الاهتمام بلياقتكِ البدنية أيضًا من مهام كبيرة الخدم.”

 

“لقد سمعت ما قاله الطبيب قبل قليل، أليس كذلك؟ قال إن حالتي أفضل من معظم الفرسان.”

 

“لكنهم لا يفقدون وعيهم ويسقطون بسبب صداع.”

 

“…….”

 

“لا بد أن هناك سببًا ما لم يتمكن الطبيب من اكتشافه.”

 

نعم، أنتَ هو السبب، أيها الدوق الأكبر. أنتَ ذلك السبب المجهول.

 

صحيح أن الصداع كان يأتيني حتى عندما لا يكون الدوق الأكبر موجودًا، لكنه كان يحدث نادرًا جدًا.

 

إلا أنني كنت أعاني من هذا الصداع الغامض على نحو خاص كلما كنت برفقة الدوق الأكبر.

 

وكان الأمر كذلك منذ أن كنتُ سيا.

 

ففي كل مرة كنت أشتبك معه بالسيف في ساحة المعركة، كان الصداع يداهمني.

 

‘في ذلك الوقت، كان مجرد صداع عادي فعلًا.’

 

كان رأسي يؤلمني بنبضات متتابعة، لكنني لم أكن أسمع أصواتًا وهمية أو أرى هلوسات كما يحدث هذه الأيام.

 

ولم يكن الأمر أنني لم أذهب إلى طبيب من قبل.

 

لكن حتى أطباء إمبراطورية تيناسيس لم يتمكنوا من اكتشاف سبب صداعي.

 

لم يفعلوا سوى تكرار عبارة “حالة عصبية” كالببغاء.

 

لكن هذه الأيام، صارت هناك هلوسات سمعية وبصرية أيضًا……

 

‘ألا أُصاب بالجنون حقًا؟’

 

وبينما كنت أتذمر في داخلي، نهض الدوق الأكبر من مكانه وقال:

 

“استريحي.”

 

رفعت رأسي متتبعةً إياه وهو ينهض.

 

“إلى أين تذهب؟”

 

“لماذا؟ هل تريدينني أن أبقى حتى تنامي؟ أم أغني لكِ تهويدة؟”

 

“ماذا؟! لا، طبعًا لا؟!”

 

تهويدة ماذا!

 

عندما أصابني الذعر، أطلق الدوق الأكبر ضحكة خافتة.

 

“سأعود قبل شروق الشمس. يمكنكِ أن تستريحي هنا، أو تعودي إلى غرفة كبير الخدم.”

 

هاه، بالطبع سأعود! لماذا أستريح في سرير الدوق الأكبر أصلًا؟

 

‘هل يظنني وسادة لتدفئة سريره، أم ماذا؟’

 

نزلت من سرير الدوق الأكبر على عجل.

 

“أنا بخير تمامًا. وأيضًا…”

 

انحنيت للدوق الأكبر إيماءةً خفيفة.

 

“شكرًا لك على مساعدتي قبل قليل.”

 

“…….”

 

ظل الدوق الأكبر ينظر إليّ للحظة، ثم أطلق زفرة خافتة.

 

“استريحي.”

 

“حاضر، يا صاحب السمو.”

 

غادر الدوق الأكبر الغرفة قبل أن أتمكن حتى من الخروج منها.

 

‘لكن إلى أين يذهب بحق؟’

 

***

 

“تفقد وعيها؟”

 

“هذا صحيح.”

 

كان المكان الذي قصده كادريان هو أحد المعابد الواقعة في أقصى الطرف الشرقي من القصر الإمبراطوري.

 

كان كبير الكهنة، رافيد، يتنقّل بين المعابد المنتشرة في أنحاء الإمبراطورية، ويمكث في كل منها لفترة وجيزة، وكأنه راهب جوّال. لكنه فيالآونة الأخيرة ظلّ مقيمًا في معبد القصر الإمبراطوري.

 

في القاعة الكبرى للمعبد، جلس كادريان ورافيد متقابلين.

 

“هل تتذكر ما قلتَه يا كبير الكهنة في المرة السابقة، حين جئت برفقة كبيرة الخدم؟”

 

هزّ رافيد رأسه موافقًا على سؤال كادريان.

 

“قلتُ إن روحها في داخل جسدها قد علِق بها أثرٌ من السحر الأسود. كان ضعيفًا وخافتًا جدًا، كما لو أنه مرّ بها مرورًا عابرًا.”

 

وأضاف أنه، بما أن ذلك الأثر كان خافتًا للغاية على أي حال، فسوف يتلاشى تدريجيًا مع مرور الوقت.

 

نظر كادريان إلى رافيد بنظرة قاتمة.

 

“هل يمكن أن يكون ذلك هو سبب الصداع؟”

 

ذلك الصداع المؤلم إلى درجة أن يجعلها تفقد وعيها؟

 

“هممم.”

 

مرّر رافيد أصابعه على طرف ذقنه، ورتّب أفكاره للحظات، ثم فتح فمه.

 

“لا أظن أن السحر الأسود هو سبب الصداع. فالأثر الذي شعرتُ به حينها لا بد أنه قد اختفى الآن.”

 

فردّ كادريان بصرامة:

 

“هل أنت متأكد؟”

 

عند سؤال كادريان، ضحك رافيد ضحكة خافتة.

 

“ما الذي يقلق الدوق الأكبر بشأنه تحديدًا؟”

 

“…….”

 

ابتسم رافيد بابتسامته الودودة الدافئة المعتادة.

 

“هل تتصرف هكذا خوفًا من أن يصيب جسدها مكروه، أم خوفًا من أن يصيب الروح المجهولة التي تسكن جسدها مكروه؟”

 

“…….”

 

“أم أنه…….”

 

ابتسم رافيد ابتسامة خفيفة، فانحنت عيناه معها.

 

“كلاهما؟”

 

“…….”

 

أمام أسئلة رافيد المتتالية، لم يستطع كادريان الإجابة ولو مرة واحدة.

 

ظلّ فمه خاليًا من أي تعبير، كما بقيت نظراته باردة.

 

استقبل رافيد نظرته الحادة، ثم أسند ظهره إلى ظهر الكرسي وضحك بخفوت.

 

“على الأرجح، سيستمر الصداع.”

 

عندها فقط تكلّم كادريان.

 

“ولماذا؟”

 

نظر رافيد إلى كادريان وقال:

 

“أظن أنه قد يكون جزءًا من عملية استعادة ذاكرتها.”

 

“…….”

 

اضطربت عينا كادريان عند سماع كلام رافيد.

 

“قلتَ… الذاكرة؟”

 

“نعم.”

 

هزّ رافيد رأسه وأردف:

 

“لكن المشكلة هي…… أنه لا يوجد ما يضمن أن تكون تلك الذكريات هي الذكريات التي طالما انتظرها الدوق الأكبر.”

 

“…….”

 

“ماذا ستفعل؟ ماذا لو استعادت ذاكرتها، ولكنها لم تكن، رغم كل شيء، الشخص الذي كنتَ تنتظره؟”

 

“سأفكر في الأمر حينها.”

 

“…….”

 

أطلق رافيد صوتًا خافتًا من أنفه، وقال وهو يبتسم:

 

‘إذن، سيُبقيها حيّة مهما حدث حتى ذلك الحين.’

 

حتى لو كانت الروح التي تسكن جسدها ملوّثة حقًا بالسحر الأسود.

 

“حسنًا.”

 

نهض رافيد من كرسيه.

 

“اجعلها تتعرض لمختلف المواقف كي تتمكن من استعادة ذكرياتها بسرعة. الأماكن التي كانت تحبها، والأطعمة التي كانت تفضّلها، وكذلكالأشخاص.”

 

“أنا أحاول.”

 

“نعم، ورغم أن الأمر قد يكون شاقًا، فهذه ستكون أسرع طريقة.”

 

“لم أفكر فيه يومًا على أنه أمر شاق.”

 

“نعم، توقعت ذلك.”

 

ظلّ كادريان صامتًا للحظات، وكأنه يفكر في أمر ما، ثم فتح فمه.

 

“إذن، هل يمكن أن تفقد وعيها مجددًا بسبب الصداع أثناء استعادتها لذكرياتها؟”

 

“هناك احتمال لذلك.”

 

“…….”

 

قطّب كادريان حاجبيه.

 

ولعلّ مظهره كان مسليًا مرة أخرى، إذ تابع رافيد حديثه:

 

“إذا كان هذا يقلقك إلى هذه الدرجة، فما عليك إلا أن تظلّ ملازمًا لها.”

 

رفع كادريان نظره الذي كان متجهًا إلى الأسفل، وثبّته على وجه رافيد.

 

“……ما زلتَ مشاكسًا كما عهدتك، يا كبير الكهنة، رغم مرور عقود.”

 

ضحك رافيد بصوت مسموع، ثم قال:

 

“يبدو أنك تكرر كلام الدوق الأكبر السابق نفسه.”

 

“…….”

 

نهض كادريان من مكانه.

 

“سأزورك مجددًا في المرة القادمة. شكرًا لك على تخصيص وقتك لي.”

 

“لا داعي للشكر. سأواصل الدعاء دائمًا. عسى أن تعود إلينا سريعًا.”

 

“……شكرًا.”

 

أحنى كادريان رأسه إيماءةً خفيفة، ثم استدار.

 

لكنه توقّف للحظة، وكأن شيئًا قد خطر بباله، ثم التفت إلى رافيد من جديد وقال:

 

“هل لي أن أطلب منك معروفًا؟”

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.