مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 34نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 34

⟢ الفصلُ 34 ⟢

 

“كادريان!”

 

وبينما كان الدوق الأكبر يواصل حديثه مع الماركيز، وصل من بعيد صوتٌ يناديه.

 

وحين أدرتُ رأسي، رأيتُ شيئًا لامعًا يقترب.

 

حتى إن الهالة التي تنبعث منه وهو يمشي وحدها كانت توحي وكأنها تقول، ‘أنا من أفراد العائلة الإمبراطورية.’

 

وبينما كنتُ أتأمّل ذلك الشخص للحظة، ألقى الدوق الأكبر والماركيز عليه التحية بكل احترام.

 

“نُحيّي سموّ ولي العهد.”

 

وفي الوقت نفسه، انحنى جميع من حولنا برؤوسهم.

 

‘إنه ولي العهد.’

 

فحنيتُ رأسي أنا أيضًا، مستوعبةً الأمر من تصرّفات الآخرين.

 

اقترب ولي العهد، آرثر، بسرعة وتبادل تحيةً ودّية مع كادريان.

 

“سمعتُ أنك جئتَ إلى القصر الإمبراطوري قبل مدة، ولم تقابل سوى كبير الكهنة ثم غادرت؟”

 

“نعم، يا سموّك.”

 

عندها، برز ولي العهد بشفتيه. وبدا كطفلٍ صغير يشعر بالاستياء.

 

“هل تعرف كم شعرتُ بالخيبة؟ لماذا أتيتَ إلى القصر الإمبراطوري ولم تأتِ لرؤيتي؟”

 

ابتسم الدوق الأكبر ابتسامةً خافتة أمام تعبيره المرح.

 

كان رد فعل الدوق الأكبر مختلفًا عن عادته. فمن نبرة صوته وتعبير وجهه، شعرتُ بأنه يرتاح في التعامل مع ولي العهد.

 

‘يبدو أنهما مقرّبان.’

 

ترى، هل تشبه علاقتهما علاقتي أنا وسيرهين؟

 

تأملتُ ولي العهد، المنشغل بالحديث مع الدوق الأكبر، بتمعّن.

 

شعرٌ ذهبي يلمع كخيوط الحرير الناعمة الرفيعة، وبشرة بيضاء، وعينان صافيتان عميقتان كالياقوت الأزرق.

 

حتى عندما رأيتُ السير ألين، ظننته شخصًا متلألئًا، لكن ولي العهد كان مشابهًا له.

 

‘ومع ذلك، هناك اختلاف غريب بينهما.’

 

كان السير ألين يذكّرني بحقولٍ ذهبية متموّجة نالت البركة، أما ولي العهد فكان أشبه ببرجٍ من سبائك الذهب مكدّس حتى السقف تحت ضوءثريّا.

 

على أي حال، كلاهما كان جميلًا للغاية.

 

ثم، فجأة، تحرّكت عينا ولي العهد آرثر نحوي.

 

ابتسم وهو يضيّق عينيه ابتسامةً عريضة، وتفحّصني بتمهّل، ثم أعاد نظره إلى الدوق الأكبر.

 

‘ما هذا……؟’

 

كانت لحظةً قصيرة للغاية، لكنني استطعتُ أن أقرأ في تلك النظرة نيّته في مراقبتي وتفحّصي.

 

‘كما تفحّصتُ أنا ولي العهد، فقد تفحّصني هو أيضًا قبل قليل.’

 

كانت عيناه الزرقاوان اللتان أخذتا تجولان عليّ من بين عينيه المنحنيتين بلطف لا تحملان مجرد الودّ.

 

أيّ ودٍّ هذا؟ بل كانت باردة إلى حدّ أنني شعرتُ فيها حتى بالعداء.

 

‘يُقال إن الأصدقاء المتشابهين يجتمعون معًا. يبدو أن هذا الرجل كثير الشكوك أيضًا؟’

 

كان من الخطأ أن أظن أنه سيكون ودودًا معي لمجرد كونه صديقًا مقرّبًا للدوق الأكبر.

 

‘يبقى من أفراد العائلة الإمبراطورية في النهاية.’

 

يبدو أن إخفاء النوايا المظلمة والمشبوهة أمرٌ متشابه لدى أفراد العائلات الإمبراطورية، أيًّا كانت البلاد.

 

ومع ذلك، كان ولي عهد إمبراطورية كاديا، آرثر، يحمل هالةً مختلفة تمامًا عن ولي عهد إمبراطورية تيناسيس، سيرهين.

 

كان تصوّري عن أولياء العهد أنهم أناس متكبرون ومتعالون، يعيشون مغترّين بأنفسهم.

 

‘كان سيرهين كذلك تمامًا.’

 

ولهذا ظننتُ أن ولي العهد الذي أمامي سيكون مثله أيضًا. وكما توقعتُ، شعرتُ أن نظرته التي تفحّصتني وكأنه يمزّقني بنظراته منذ اللحظةالأولى لم تكن مختلفة كثيرًا عن سيرهين.

 

لكن ولي العهد آرثر ظلّ يعامل الناس بابتسامة طوال الوقت. وشعرتُ بوضوح أن شخصيته تختلف عن شخصية سيرهين، الذي لم يكن يرتديحتى قناعًا كهذا.

 

وضع ولي العهد ذراعه حول كتف الدوق الأكبر وتابع حديثه:

 

“آه، كادريان. هل سمعتَ ذلك الخبر؟”

 

“أيّ خبر تقصد، يا سموّك؟”

 

“حسنًا، الأمر هو—.”

 

وقبل أن يبدأ ولي العهد حديثه، تحرّك الدوق الأكبر من مكانه بصورة طبيعية وقال:

 

“لنذهب ونتحدث في مكانٍ آخر.”

 

“هل نفعل ذلك؟ لكن.”

 

في تلك اللحظة، اتجهت نظرة ولي العهد نحوي.

 

“هل سيكون الأمر على ما يرام؟ أن تترك كبيرة خدمك وحدها؟”

 

عندها، ألقى الدوق الأكبر نظرةً عابرة عليّ.

 

ثم أجاب من دون أن يتردد كثيرًا:

 

“……لا بأس. لو كنتُ أعتقد أنها غير جديرة بالثقة إلى درجة أنني لا أستطيع تركها وحدها حتى في مناسبة كهذه، لما أحضرتها معي منالأساس.”

 

عندها، نقر ولي العهد بلسانه.

 

“يا له من سيّدٍ قاسٍ.”

 

هاها.

 

ضحكتُ وكأن الأمر لا يعنيني.

 

‘نعم، هكذا يجب أن يكون الدوق الأكبر.’

 

قاسٍ؟ أبدًا. إنه هكذا في الأصل، يا ولي عهد كاديا.

 

‘يلقي بك بين الوحوش المفترسة من باب التسلية، ثم يراقبك ويتابع كيف ستتصرف.’

 

افعل ما يحلو لك، يا دوق.

 

‘هل تظن أنني سأنكس رأسي لمجرد ذلك؟’

 

رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى الدوق الأكبر.

 

التقت عيناي بعينيه البنفسجيتين.

 

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة للغاية، ثم حنيتُ رأسي.

 

عندها، قاد الدوق الأكبر ولي العهد وهو يقول:

 

“هيا بنا، يا سموّك.”

 

“لنذهب.”

 

اتخذ الدوق الأكبر وولي العهد مكانًا على مسافةٍ غير بعيدة، وبدآ يتبادلان الحديث.

 

ولعل وجود الرجلين على مقربةٍ مني هو ما جعل لا أحدًا يفتعل معي مشكلة أو يحاول الاقتراب مني.

 

وبفضل ذلك، لم يحدث ما كان ولي العهد يقلق بشأنه.

 

وبما أنني شعرتُ بالملل، بدأتُ أتذوّق الأطعمة المعدّة في قاعة الولائم خفيةً، صنفًا بعد آخر.

 

وهكذا تأكدتُ من أن كلام إيد، حين قال إن طاهي القصر الإمبراطوري ماهر، كان صحيحًا.

 

‘لو لم تكن كل هذه العيون تراقبني، لتذوقتُ المزيد…….’

 

صحيح أنهم لم يقتربوا مني، لكن النظرات التي كانت تختلس النظر إليّ ما تزال كثيرة.

 

للأسف، سأكتفي بهذا القدر.

 

‘فأنا كبيرة خدم ينبغي لها أن تراعي مكانة عائلة الدوق الأكبر.’

 

ومع مرور الوقت، بدأت الوليمة تبلغ ذروتها.

 

وعلى عكس الأجواء التي سادت في البداية، حين كان الجميع يتبادلون التحيات ويسألون عن أحوال بعضهم، بدأت الأحاديث السياسيةتهيمن تدريجيًا على النقاشات.

 

وهذا يعني أن الوقت قد حان لكي ينسحب المرافقون.

 

وكان المرافقون الذين غادروا قاعة الولائم يتجهون مباشرةً إلى غرفة الاستراحة في الطابق العلوي. وقد قيل إنهم يقضون هناك وقتًا للتعارفوتبادل العلاقات فيما بينهم.

 

‘همم.’

 

نقلتُ نظري بين الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني والممر المؤدي إلى أماكن الإقامة الخاصة المخصّصة للعائلات النبيلة.

 

–”أحيانًا نتبادل الحديث مع المرافقين القادمين من عائلات نبيلة أخرى، ونحصل منهم على بعض المعلومات.”

 

–”أتريد مني أن أفعل ذلك؟”

 

–”آه، ليس هذا ما أقصده. هذه المرة، يكفي أن تبقي في مقر إقامتكِ.”

 

كان إيد، المساعد، قد أخبرني ألا داعي لأن أشارك في مثل تلك اللقاءات، وأن أرتاح في مكان إقامتي.

 

لكنني لم أكن أخطط منذ البداية لأن أكتفي بالراحة.

 

–”لا تدعيهم يستخفّون بك.”

 

كان ذلك لأنني حصلتُ على إذن الدوق الأكبر.

 

‘وفوق ذلك، كان هناك وجهٌ مألوف يسعدني لقاؤه.’

 

لذلك، ومن دون تردّد طويل، صعدتُ الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني.

 

ولسببٍ ما، بدت خطواتي وأنا أتجه إلى غرفة الاستراحة خفيفةً.

 

***

 

ولأنني خرجتُ من قاعة الولائم متأخرةً قليلًا، بدا وكأن المكان لم يعد يتسع لي. كان المرافقون الآخرون الذين سبقوني إلى غرفة الاستراحةمنشغلين بتبادل الأحاديث فيما بينهم.

 

“هل رأيتها قبل قليل؟ كانت امرأة بالتأكيد، أليس كذلك؟”

 

“كانت ترتدي سروالًا، لكن مع ذلك الوجه وذلك الجسد، لا يمكن أن تكون رجلًا.”

 

كان المرافقون المجتمعون في غرفة الاستراحة يتحدثون عني بالفعل.

 

“لكن ألم يُقَل إن كبيرين الخدم الآخرين جميعًا ماتوا قبل أن يمضي حتى شهر واحد؟ أكانت تلك مجرد شائعة كاذبة أيضًا؟”

 

“لا، شقيق صديقي الأكبر دخل للعمل ككبير خدم لدى عائلة الدوق الأكبر، ثم خرج جثةً بعد خمسة عشر يومًا.”

 

“يا للهول!”

 

“آه، وأنا سمعتُ بالأمر بنفسي أيضًا. الابن الثاني لعائلة ميلهيند كذلك…….”

 

وكأنهم كانوا ينتظرون تلك اللحظة، انطلقت من كل جانب حكايات الأشخاص الذين دخلوا للعمل ككبار خدم لدى عائلة الدوق الأكبر، ثمانتهى بهم الأمر جثثًا.

 

ثم صاح أحدهم:

 

“اصمتوا! هل يهم الآن كيف مات كل واحد منهم، وكم شخصًا مات؟ المهم هو هذا. لماذا ما تزال تلك كبيرة الخدم حيّةً رغم مرور أكثر مننصف عام؟”

 

“وكيف لنا أن نعرف؟ ربما لم يظهر أي قاتل خلال تلك الفترة.”

 

هزّ أحد المرافقين، الذي كان يقف إلى جانبه، كتفيه وقال:

 

“أو ربما لأنها تحظى بالحماية داخل سرير الدوق الأكبر.”

 

هاهاها!

 

انفجر الجميع بالضحك في الوقت نفسه.

 

‘ما أكثر ابتذالهم.’

 

حتى لو توسّلتم إليّ لأدخل هناك، فلن أرغب في دخول ذلك المكان تحديدًا. أتعلمون؟

 

‘هل رأيتموه بأنفسكم؟ ذلك الشيء القابع بين ساقيه؟ أليس بحجم السيف الكبير الذي يلوح به الدوق؟ إنه بارزٌ بوضوح هناك!’

 

……آه، لماذا الجو حار إلى هذا الحد؟

 

لسببٍ ما، شعرتُ بأن مؤخرة عنقي بدأت تسخن.

 

‘أحم!’

 

على أي حال، هؤلاء الذين لا يعرفون شيئًا يثرثرون كما يحلو لهم.

 

‘تسك.’

 

لم أنتظر أكثر من ذلك، وفتحتُ باب غرفة الاستراحة على مصراعيه.

 

فتوجّهت أنظار الجميع نحوي. وأطبق الرجال الذين كانوا يضحكون ويتحدثون بصخب حتى كادت غرفة الاستراحة تهتزّ من أصواتهم،أفواههم فجأة، وكأنهم أصبحوا بُكمًا.

 

وكان الجميع قد صمتوا عند رؤيتي في قاعة الولائم أيضًا، لكن النظرات التي وجّهوها إليّ هنا كانت مختلفة.

 

لم تكن نظراتٍ خفية كما في قاعة الولائم، بل نظراتٍ صريحة مشحونة بالعداء.

 

‘إنهم مختلفون تمامًا عندما لا يكونون أمام النبلاء.’

 

أي إنهم، في النهاية، يراعون وجود عائلة الدوق الأكبر ويخشونها.

 

‘لكن هل يظنون أنه لا داعي لأن يحذروا في غياب الدوق الأكبر؟’

 

يا لغبائهم.

 

إن كان عدم الحذر عندما لا يكون الدوق الأكبر حاضرًا يعني شيئًا، فإن الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا.

 

‘وأنا كذلك، يا صغار.’

 

همف.

 

رفعتُ طرف فمي بابتسامة ساخرة، ثم تقدمتُ إلى داخل غرفة الاستراحة.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.