مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 29نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 29

⟢ الفصلُ 29 ⟢

 

ما إن سمع إيدغار إجابتي حتى عاد أدراجه.

 

وبعد أن خرج من الغرفة، همست كتلة الفرو:

 

[لكن يا كبيرة الخدم.]

 

“نعم؟”

 

[ذلك الإنسان الذي كان هنا قبل قليل.]

 

“المساعد؟”

 

[لا أعرف ما ذلك، لكنّه ليس إنسانًا، صحيح؟]

 

“…….”

 

انظر إلى هذا الصغير.

 

‘يبدو أنّه أدرك أنّ دم أنصاف البشر يجري في عروقه.’

 

هل شمّ حيوانٌ رائحةَ حيوانٍ آخر؟

 

‘فهو مولع بالشمّ أصلًا.’

 

ربتُّ بخفّة على أرنبة أنف كتلة الفرو وأنا أبتسم.

 

“صحيح. إنه من أنصاف البشر. إنه شخصٌ ماكر كالأفعى، لكنه صاحب النفوذ الحقيقي في الدوقية، لذا عليك أن تحسن التعامل معه.”

 

[إنه ليس أفعى. إنه ذئب، ذئب.]

 

“أوه؟”

 

كنت أظن أنّه يستحيل أن يكون ذئبًا، لكنه ذئب حقًّا؟

 

‘كنت أظنّه أقرب إلى الأفعى أو الثعلب.’

 

قلتُ لكتلة الفرو مرة أخرى:

 

“ولا تتسبّب في أيّ مشاكل أثناء غيابي.”

 

[لن أتسبّب في مشاكل!]

 

“وأحسن التعامل مع ذلك الذئب الذي رأيناه قبل قليل.”

 

[……ستتركينني في عهدة ذلك الذئب؟]

 

“ولماذا لا؟”

 

[إنه كلب، كلب! أين رأيتِ أحدًا يترك قطًّا في رعاية كلب؟!]

 

“بالمعنى الدقيق، هو ليس كلبًا، بل إنسان. كلّ ما في الأمر أنّ قدرًا ضئيلًا جدًا من دم الذئاب يجري في عروقه.”

 

[إنه كلب! كلب!]

 

“أفّ. سأتولى أنا الحديث معه وسأشرح له الأمر جيدًا.”

 

[لا أريد! قلت لا أريد!]

 

“لكنك ستتمكّن من تناول ما تشاء من اللحم في الوجبات الثلاث.”

 

[……ماذا؟]

 

ما إن ذُكر اللحم حتى هدأت كتلة الفرو.

 

كما توقّعت.

 

‘هذا الصغير يشبهني.’

 

***

 

في اليوم التالي.

 

كان فجرًا كئيبًا، لم تكن شمس الصباح قد أشرقت بعد، بل حتى ضوء القمر كان مختبئًا خلف الغيوم.

 

طَق طَق.

 

نقر كـادريان مرتين على الجوهرة المثبّتة في طوقي، ثم قال:

 

“إنها نزهتك الثانية يا كبيرة الخدم.”

 

“نعم، سموّك. وسأحرص على خدمتك براحة كما فعلتُ في المرة السابقة.”

 

ابتسم كـادريان بخفّة وهو يصعد إلى العربة.

 

وقبل أن أصعد إليها، التفتُّ إلى الخلف للحظة.

 

فتلاقت عيناي مع كتلة الفرو.

 

[ألا يمكن أن تأخذيني معكِ فحسب؟؟!]

 

“…….”

 

سأبقى هادئًا ولن أتسبّب في أيّ مشاكل، حسنًا؟!

 

كانت كتلة الفرو بين ذراعي إيدغار، وتنظر إليّ بعينين حزينتين.

 

فقلتُ لإيدغار:

 

“أرجوك اعتنِ بكتلة الفرو، لا، بل أعني بيول.”

 

“لا تقلقي. سأقدّم له اللحم في الوجبات الثلاث، وسأعدّ له أيضًا أنواعًا متنوّعة من الوجبات الخفيفة.”

 

[أوه؟]

 

انتصبت أذنا كتلة الفرو.

 

[اذهبي يا كبيرة الخدم! لا بأس إن عدتِ ببطء!]

 

“…….”

 

هذا الوغد…….

 

اكتفيتُ بالابتسام بدلًا من الرد، ثم صعدتُ إلى العربة.

 

كانت هذه العربة أكبر وأكثر فخامةً بقليل من العربة التي استقللناها عندما ذهبنا لمقابلة كبير الكهنة.

 

‘ألم يقل إنها العربة التي لا تُستخدم إلا عند الذهاب إلى القصر الإمبراطوري في مهمةٍ مهمّة؟’

 

جلستُ على المقعد وأخذتُ أتفحّص داخل العربة بحذر.

 

كان مظهرها الخارجي وحده كافيًا لإبهار العين، إذ بدا شعار عائلة الدوقية، المصنوع من الذهب، وكأنه درعٌ يغلّف العربة، لكن داخلها كانأكثر إذهالًا.

 

أولًا، كانت واسعة للغاية. بل يمكن القول إنّها لم تكن عربةً بقدر ما كانت غرفة نومٍ كاملة نُقلت ووُضعت داخل عربة.

 

الستائر ذات النقوش الفاخرة المعلّقة على كل نافذة كبيرة، والمقاعد المغطّاة بالمخمل الفاخر ذي اللون البني المحمّر، والسجادة عالية الجودةالتي فرشها ذلك المساعد المهووس بالسجاد على الأرض، كلّ ذلك منح المكان شعورًا بالفخامة والدفء.

 

وكانت هناك أيضًا مصابيح صغيرة على جانبي النوافذ، تشبه الثريّات.

 

‘إنها مصابيح الأحجار السحرية.’

 

وعلى خلاف المصابيح العادية، كانت مصابيح لا تُصدر الضوء إلا بالطاقة السحرية المختزنة داخل الأحجار السحرية.

 

ويُقال إنّها مريحة، إذ لا حاجة إلى تزويدها بالوقود في كلّ مرة، بل يكفي استبدال الحجر السحري ببساطة. كما يمكن التحكّم في شدّةإضاءتها، ولذلك كانت مصابيح الأحجار السحرية تحظى بشعبية كبيرة بين النبلاء.

 

‘كما هو متوقّع من عائلة دوقية.’

 

كانت تلك اللحظة التي شعرتُ فيها بثروة الدوق الأكبر بصورة ملموسة.

 

بدأت العربة بالتحرّك ببطء.

 

ومن خلال النافذة، رأيتُ كتلة الفرو بين ذراعي إيدغار.

 

في البداية، لم يكن يريد أن يحمله إيدغار، زاعمًا أنّه يشمّ رائحة كلب، لكنه الآن كان يضغط بكفّيه الأماميين على صدره وكأنّه يدلكه.

 

“…….”

 

هل أصبح ماديًّا إلى هذا الحدّ بالفعل، أم أنّه سريع الألفة فحسب؟

 

وبينما كنتُ أراقب الدوقية التي كانت تبتعد شيئًا فشيئًا، خطر لي فجأة أنّ هناك أمرًا غريبًا.

 

‘أوه؟ هذا ليس الطريق المؤدّي إلى القصر الإمبراطوري.’

 

كانت العربة تسير في الاتجاه المعاكس للطريق الذي سلكناه نحو القصر الإمبراطوري لمقابلة كبير الكهنة.

 

ظللتُ أحدّق خارج النافذة، ثم التفتُّ نحو الدوق الأكبر.

 

كان الدوق الأكبر، كعادته اليوم أيضًا، جالسًا وذراعاه متشابكتان وساقاه متقاطعتان، وقد أغمض عينيه.

 

“سموّك.”

 

أجابني من دون أن يفتح عينيه.

 

“ماذا؟”

 

“يبدو أنّ العربة تسير في اتجاهٍ آخر.”

 

“…….”

 

عندها، فتح كـادريان عينيه. ومن بين جفنيه اللذين ارتفعا ببطء شديد، توجّهت نحوي عيناه البنفسجيتان اللتان انعكس عليهما ضوء الشمس.

 

ذكّرتني بمجرةٍ بنفسجية رأيتها ذات يوم ممتدّةً في سماء الليل. كانت عميقةً وساكنة، غامضةً وساحرة كأنّها سراب.

 

وبينما كنتُ أحدّق في عينيه للحظات، فتح الدوق الأكبر فمه.

 

“هناك مكانٌ سنمرّ به.”

 

“آه.”

 

وما إن هممتُ بسؤاله عن ذلك المكان، حتى أغمض عينيه مجددًا.

 

كانت تلك إشارةً واضحة إلى أنّه لن يجيب عن مزيدٍ من الأسئلة.

 

‘تسك.’

 

واصلت العربة سيرها لوقتٍ طويل.

 

ولو كنّا متّجهين مباشرةً إلى القصر الإمبراطوري، لكُنّا قد وصلنا إليه منذ زمن.

 

وكانت السماء التي أراها خارج النافذة قد أشرقت بالفعل. ومع طلوع الشمس، أصبحت المناظر في الخارج أكثر وضوحًا.

 

وبينما كنتُ أتأمّل المشهد، أدركت أنّ وقتًا أطول ممّا يستغرقه الوصول إلى القصر الإمبراطوري قد مضى بالفعل.

 

وكلّما بدأ الجوع يدبّ في بطني، كنّا نتوقّف في إحدى القرى لتناول الطعام، ونشتري بعض الوجبات الخفيفة لنأكلها داخل العربة.

 

ورغم طول الرحلة، لم تسنح لي حتى فرصة للشعور بالجوع.

 

كانت المناظر خارج النافذة تتغيّر من لحظةٍ إلى أخرى.

 

وأخذتُ أتناول قطعةً تلو الأخرى من الفواكه المجففة التي اشتريتها كوجبة خفيفة، وأحفظ تلك المناظر في عيني.

 

وفجأة، شعرتُ بنظرةٍ موجّهة نحوي، فالتفتُّ، لتلتقي عيناي بعيني الدوق الأكبر.

 

“…….”

 

“…….”

 

كان الدوق الأكبر ينظر بالتناوب إلى وجهي وإلى الفواكه المجففة التي في يدي.

 

فمددتُ إليه قطعةً منها بصمت.

 

“أتريد واحدة؟”

 

“…….”

 

نظر الدوق الأكبر إلى قطعة الفاكهة المجففة التي مددتُها إليه، ثم قال:

 

“إذًا، أنتِ تأكلين أشياء أخرى غير اللحم أيضًا.”

 

“……إن لم تكن تريدها، فانسَ الأمر.”

 

سحبتُ يدي التي مددتُها إليه بسرعة.

 

‘يا له من دوقٍ أكبر وقح للغاية.’

 

أمام أتباعه الآخرين، يتصنّع الوقار ويقلّل من الكلام، لكن ما إن نكون بمفردنا هكذا حتى لا ينطق بذلك الفم المزعج إلا بكلماتٍ مستفزّة.

 

‘هذا الموقف يبدو مألوفًا بطريقةٍ ما…….’

 

آه.

 

أدركتُ الأمر فجأة.

 

‘هذا الوغد، الدوق الأكبر. كان يتصرّف هكذا في ساحة المعركة.’

 

لكنني الآن لستُ سـيا، وهذا المكان ليس ساحة المعركة.

 

ومع ذلك، تصرّف الدوق الأكبر بطريقةٍ مستفزّة كما كان يفعل في ساحة المعركة، وكأنّه يتعامل مع سـيا.

 

‘لكنني سأتغاضى عن الأمر لأنه اشترى لي الطعام.’

 

ربما يعرف أنّ مزاجي يصبح أكثر تسامحًا حين يمتلئ بطني بالطعام.

 

نفختُ شفتيّ قليلًا، ثم وضعتُ الفاكهة المجففة في فمي مجددًا. كان مذاقها الحلو والحامض، وقوامها المطاطي، لذيذًا على نحوٍ خاص.

 

وبينما كنتُ أمضغ قطعة الفاكهة المجففة في فمي جيدًا، أدخلتُ يدي في الكيس الورقي لأخرج قطعةً أخرى.

 

وفي تلك اللحظة.

 

طَقّة—.

 

أخرج الدوق الأكبر ساعة جيب.

 

‘تلك الساعة!’

 

ظللتُ أحدّق في ساعة الجيب، ويدي لا تزال داخل الكيس.

 

‘آه، لا يمكنني رؤية شيء من هنا.’

 

لم تسمح لي الزاوية برؤية داخل الغطاء. بل لم يكن الغطاء وحده هو المشكلة، إذ كانت يد الدوق الأكبر الكبيرة التي تمسك بها تحجب ساعةالجيب بأكملها.

 

‘سيكون من الصعب التحقّق منها في هذه الحالة.’

 

تفحّص الدوق الأكبر الوقت للحظة، ثم أغلق غطاء الساعة مجددًا بطَقّة، ووضعها في الجيب الداخلي لسترته.

 

وفي الوقت نفسه، أدرتُ رأسي وكأنّ شيئًا لم يحدث، وأخرجتُ قطعةً من الفواكه المجففة من الكيس ووضعتها في فمي.

 

أزاح الدوق الأكبر الستارة جانبًا وألقى نظرةً إلى الخارج، ثم تمتم بهدوء:

 

“لقد وصلنا.”

 

وصلنا؟ فتحتُ عينيّ على اتساعهما ونظرتُ خارج النافذة.

 

وفي تلك اللحظة، اجتاح جسدي إحساسٌ غريب لا يوصف.

 

لا، بل لعلّ الوصف الأدقّ هو أنّني دخلتُ إلى مساحةٍ يحيط بها ذلك الإحساس.

 

‘إنه حاجز سحري.’

 

وما إن اجتزنا الحاجز حتى ظهرت أمامنا قريةٌ لم تكن مرئية قبل لحظات.

 

‘هاه؟’

 

لكن كان هناك شيء غريب.

 

‘حقول ومبانٍ تبدو وكأنّها لم تمسّها يدُ إنسان منذ سنوات طويلة…….’

 

لم تكن في حالةٍ من الخراب التامّ كي تُسمّى أطلالًا، ومع ذلك لم يكن فيها ما يوحي بأنّها قريةٌ ما زال الناس يعيشون فيها.

 

وحين نظرتُ إلى الدوق الأكبر بعينين حائرتين، قال:

 

“هذا إقليم كينترو.”

 

إقليم كينترو؟

 

استرجعتُ في ذهني ما قرأته في الكتب التي درستُ من خلالها إمبراطورية كـاديا، لكنني لم أتذكّر أيّ شيءٍ عن إقليم كينترو.

 

وبينما كنتُ غارقةً في التفكير، تابع الدوق الأكبر كلامه:

 

“على الأرجح، لم يكن مذكورًا في الكتب أو الخرائط التي قرأتها كبيرة الخدم.”

 

“نعم، لم أسمع بهذا المكان من قبل.”

 

أومأ الدوق الأكبر برأسه. وظلّت عيناه موجّهتين نحو الإقليم المقفر خارج النافذة.

 

“ذلك لأنّ هذه الأرض، ……مُحيت من التاريخ مع العائلة التي كانت تحكم هذا الإقليم.”

 

“…….”

 

عند سماع كلامه، التفتُّ أنا أيضًا نحو النافذة.

 

‘مُحيت……؟’

 

لم تختفِ، بل مُحيت؟

 

ومن طريقة الدوق الأكبر في التعبير، استطعتُ أن أفهم شيئًا واحدًا.

 

‘……هذا يعني أنّها أُخفيت عمدًا.’

 

حتى في إمبراطورية تيناسيس، كانت هناك أحيانًا أمورٌ لم تُدوَّن في كتب التاريخ، بل مُحيت منها.

 

وكانت معظم تلك الحالات تتعلّق بالخونة العظام.

 

‘لكن حتى في تلك الحالات، وإن مُحي اسم العائلة، فإنهم لا يهجرون الأرض بهذه الطريقة.’

 

بل كانوا سيمنحونها لعائلة نبيلة أخرى أو تستعيدها العائلة الإمبراطورية وتستغلّها بطريقةٍ ما.

 

لكن في هذه الحالة، تُركت حتى الأرض مهجورة.

 

وذلك في إمبراطورية كـاديا التي يُقال إنّ بركة شجرة العالم تجعل أراضيها خصبةً أينما ذهبت.

 

سألتُ بحذر:

 

“من كان المالك الأصلي لهذه الأرض؟”

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.