الفصل 22
⟢ الفصلُ 22 ⟢
“إنها وحشٌ مفترس، وحشٌ مفترس بحق.”
ضحكتُ بخفة وأنا أنظر إلى ذلك المخلوق الشرس.
يا للهول، كم أنا خائفة!
ولم تتراجع كتلة الفراء عن التحدّي، بل راحت هي الأخرى تطلق أصواتًا غاضبة.
[أجل! أنا لا أزال صغيرًا فقط، لكن عندما أكبر قليلًا، سأطيح بإنسان مثلك بضربة واحدة! كح كح! بضربة واحدة……!]
أوه، إنه يفهم كلامي أيضًا؟
كِيهه، كح كح.
“……”
بدأت كتلة الفراء، التي كانت في ذروة غضبها، تتقيأ جافةً وكأنها على وشك التقيؤ فعلًا.
تسك، نقرتُ بلساني واقتربت منها.
“اهدأ. لن أقتلك.”
[ل-لا تقتربي……!]
كياك! كيااك! كياك كياك!
‘أوه، ما أشدّ عناد هذا الصغير.’
أمسكتُ بجلد مؤخرة عنقه.
“ابقَ ساكنًا أيها الشقي.”
[أيتها البشرية! كيف تجرؤيييييييييي……]
إِنغ إِنغ.
ما إن أُمسك من مؤخرة عنقه حتى هدأ ذلك المخلوق، الذي كان يقاوم بعنف قبل لحظات، في لمح البصر.
استغليتُ الفرصة لأتفقد حالته.
ترى أين تلقّى كل هذه الضربات؟
كان فراؤه قد اقتُلع في خصلات كبيرة من مواضع متفرقة، وفي الأماكن التي تساقط منها الفراء كان جلده ممزقًا والدم متجلطًا عليه. وبعضالجروح بدت قديمة، إذ غطتها قشور دماء صلبة.
وكان يبدو أيضًا أن الدم قد جفّ على الفراء المحيط بفمه……
‘حالته سيئة للغاية.’
وبينما كنت أتفقد حالته لبعض الوقت، سمعت صوت ذلك المخلوق المنهك.
[إن كنتِ ستقتليني، فاقتليني بسرعة…… لا تزيدي إذلالي……]
“……”
[اللعنة…… من المستحيل أن يفهم إنسان كلامي. كم من العذاب تنوي إنزاله بي هذه المرة أيضًا……]
كفى تعذيبًا لي. اتركيني وشأني فحسب……
“……”
تعالت مواءته اليائسة، وكأنّه قد استسلم لمصيره.
“ميااوووو……”
“اصمت يا كتلة الفراء. أقسم بشرفي وباسمي أنني لا أنوي إيذاءك. صحيح أنني قتلتُ كثيرًا من البشر، لكنني لم أقتل حيوانًا قط.”
[……]
بالطبع، لا يشمل ذلك الحيوانات التي أطبخها وآكلها.
على أي حال، سواء كان قد فهم كلامي أم لا، فقد هدأت كتلة الفراء سريعًا.
‘لقد تأكدتُ الآن من أنه يفهم كلام البشر فعلًا.’
استغلتُ الفرصة وحملتُ كتلة الفراء بين ذراعيّ بسرعة. والمثير للدهشة أن كتلة الفراء، التي كانت تُبرز مخالبها قبل لحظات، استسلمتلحضني بهدوء لا يليق بها.
‘أجل. يبدو أنك تعرف من جاء لينقذ حياتك.’
في تلك اللحظة.
“إنها قطة.”
التفتُّ نحو الصوت الذي جاء من خلفي.
كان كبير الكهنة.
‘هاه؟ أين الدوق الأكبر؟’
تفقدتُ خلف كبير الكهنة الذي دخل بمفرده، لكن الدوق الأكبر لم يكن موجودًا.
أوه، لا أرتاح لفكرة أن أبقى معه وحدنا.
وعندما أخذتُ ألقي نظرات خاطفة نحو المدخل خلفه، أدرك كبير الكهنة أنني أبحث عن الدوق الأكبر، فبادر إلى الكلام.
“إنه في غرفة الصلاة. فقد أُعدّت داخل المعبد غرف صلاة خاصة بكل عائلة.”
آه، فهمت.
أومأتُ برأسي.
لكن مع ذلك……
‘هذا غير معقول. ألا يقلق الدوق الأكبر حقًا؟’
ماذا لو أنني عقدتُ العزم فعلًا على الهرب؟ كيف يمكنه أن يتصرف بهذه الطريقة؟
ألا يجدر بي أن أوقظ حذره المتراخي قليلًا؟
وبينما كنت أفكر في ذلك، قال كبير الكهنة وهو ينظر إلى كتلة الفراء بين ذراعيّ:
“إنها مصابة.”
“آه. ……نعم، يبدو أنها هربت إلى هنا بعدما فرّت من مجموعة كانت تؤذيها. يبدو أن أحد الكهنة كان من الذين عذّبوها أيضًا.”
“……أحد الكهنة؟”
ما إن ذُكر الكهنة حتى أخرجت كتلة الفراء رأسها قليلًا من بين ذراعيّ، حيث كانت تخبئ وجهها.
ولعل نظرات كبير الكهنة أثقلتها، إذ راحت كتلة الفراء تصرخ بحذر شديد:
“ميااانغ!”
“……”
“……”
لا بد أن كبير الكهنة لم يتلقَّ مثل هذه المعاملة من قبل أيضًا.
عندها سألني كبير الكهنة بكل عفوية:
“ماذا تقول؟”
“……ماذا؟”
لماذا يسألني وكأن من البديهي أنني فهمت ما تقوله؟
رفعتُ كتفيّ في حيرة.
“أنا؟ لا أعرف.”
حتى لو كنت أفهم كلامها، فلم يكن هناك ما يدعوني إلى شرح هذه الظاهرة الغريبة للكاهن الأعظم الذي التقيته اليوم للمرة الأولى.
أومأ كبير الكهنة برأسه.
“فهمت.”
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة، يستحيل معرفة ما يخفيه وراءها.
أحم، تنحنحتُ وقلت:
“نعم. على أي حال، إن لم تكن هذه القطة من الحيوانات التي تُربّى هنا، فأنا أفكر في أخذها معي ومعالجتها. هل هذا مسموح؟”
“……بالطبع. لكن…… أممم.”
أطلق كبير الكهنة همهمةً مترددة وهو يمسك بطرف ذقنه استجابةً لكلامي. ثم مدّ يده نحو كتلة الفراء بين ذراعيّ، وكأنه قد اتخذ قرارًا.
“مياانغ—؟!”
لم يكد يصلني صوت القطة الخائفة حتى…
وووووونغ—.
تألّق ضوء ذهبي عند أطراف أصابع كبير الكهنة، وسرعان ما بدأت جروح كتلة الفراء بالالتئام.
“ماذا؟!”
صرختُ بدهشة، فضحك كبير الكهنة.
“إنه سرّ.”
“……سرّ؟”
“نعم.”
ثم رفع إصبعه أمام شفتيه وقال:
“شش.”
أومأتُ برأسي. فلم تكن لديّ أي نية لإخبار الآخرين بالأمر على أي حال.
كل ما في الأمر أنني وجدتُ من المدهش أن أرى عن كثب، وأمام عيني مباشرة، قدرة كبير الكهنة التي لم يتوقف الناس عن تناقل الشائعاتحولها.
‘يبدو أنه يحب القطط كثيرًا.’
ولا بأس بذلك. فهو إنسان أيضًا، في نهاية المطاف. كيف يمكن لأحد ألّا يحب كتلة الفراء اللطيفة هذه؟
[ماذا فعلتَ بي! كيف تجرؤ على لمس جسدي! افعلها مجددًا! هذه المرة سأترك آثار أسناني على ظهر يدك حتى تمتلئ بها!]
قد يكون أسلوب كلامه خشنًا بعض الشيء، لكن لا بأس، فالآخرون لن يتمكنوا من سماعه على أي حال.
“مياو! ميا مياو!”
آخ، يا له من ضجيج.
بعد أن تلقّت كتلة الفراء العلاج واستعادت عافيتها، راحت تموء بلا توقف، من دون أن تمنحني لحظة راحة.
نظر كبير الكهنة إليها برضا وسأل:
“تلك طريقة للتعبير عن شكرها، صحيح؟”
“……أ، أجل، لا بد أن يكون كذلك.”
هاها.
ضحك كبير الكهنة.
نظرتُ إلى كتلة الفراء التي كانت تموء بحدة بين ذراعيّ وقلت:
“قلت لك أن تصمت. إن كنت لا تريد أن تصبح أول حيوان أضطر إلى التخلص منه بيدي.”
[……]
ساد الصمت كتلة الفراء فورًا.
فرفع كبير الكهنة حاجبيه بدهشة، وكأنه وجد الأمر غريبًا.
ظل كبير الكهنة يراقب القطة التي سكتت لبعض الوقت. وكانت نظراته إليها مختلفة تمامًا عن تلك التي رمقها بها عندما رآها للمرة الأولى.
سألته:
“يبدو أنك تحب القطط.”
ولعل هذا واضح أيضًا من كونك عالجتها.
عندها رفع كبير الكهنة عينيه ونظر إليّ.
“في الماضي، كان هناك وحشان مقدسان يحميان شجرة العالم. كان أحدهما نسرًا يُدعى ملك السماء، والآخر قطة سوداء قيل إنها تمتلكحيواتٍ عدّة.”
كنت قد سمعت شيئًا عن شجرة العالم، لكنني لم أسمع من قبل عن الوحوش المقدسة التي تحرسها.
وبينما كنت أصغي إلى حديث كبير الكهنة، نظرتُ إلى كتلة الفراء باهتمام.
“أتقول إن هذه القطة وحشٌ مقدس؟”
ابتسم كبير الكهنة.
“هذا ما ورد في السجلات القديمة.”
“……”
“ولهذا، يقدّس الكهنة القطط أحيانًا.”
بعد أن قال كبير الكهنة ذلك، بدا لي هذا المخلوق ذي الفراء، الذي يفهم كلام البشر ويتحدث به، مميزًا إلى حدٍّ ما.
‘لكنها قالت قبل قليل إن أحد الكهنة كان يؤذيها.’
داعبتُ كتلة الفراء بحذر، وقلت بصوت متعمد أن يسمعه كبير الكهنة:
“يبدو أن الجميع في المعبد لا يقدّسونها، إذًا؟”
“……ماذا؟”
عندما أعاد كبير الكهنة السؤال، أشرتُ بعيني نحو كتلة الفراء.
انظر، لقد أُصيبت هكذا. بل داخل المعبد نفسه. ألا تشعر بشيء حيال ذلك؟
بالطبع، لم أكن أعرف كيف فهم كبير الكهنة نظراتي تلك.
في تلك اللحظة، دخل الدوق الأكبر من مدخل الحديقة.
“ها أنتم هنا.”
اقترب الدوق الأكبر مني، ثم نظر إلى كتلة الفراء بين ذراعيّ وقال:
“يبدو أنه مخلوق تائه مثل كبيرة الخدم.”
“……”
رمقته بنظرة حادة، فضحك وكأن الأمر راق له، ثم استدار.
“لنعد.”
“……نعم، سموّك.”
تبادلنا نظرة تحية مع كبير الكهنة، ثم غادرنا الحديقة.
* * *
نامت كتلة الفراء بين ذراعيّ.
ولم تكترث حتى لاهتزاز العربة.
‘لا بد أن هذه أول مرة تركب فيها عربة كهذه أيضًا.’
ظللت أنظر إلى كتلة الفراء النائمة بين ذراعيّ.
كانت قدرة كبير الكهنة مدهشة حقًا. فقد اختفت تمامًا قشور الدم العالقة بفرائها، كما اختفت الجروح في المواضع التي اقتُلع منها الفراءمن دون أن تترك ندبة واحدة.
‘لكنه يبدو عاجزًا عن إعادة الفراء الذي تساقط إلى النمو.’
والأمر نفسه ينطبق على البشر. فحتى لو أمكن إبطاء تساقط الشعر بتناول الأدوية واستخدام المستحضرات، فإن إعادة نمو الشعر الذيسقط بالفعل أمر بالغ الصعوبة.
‘تلك القوة المقدسة ليست بالشيء العظيم إذًا.’
نظرتُ إلى كتلة الفراء مجددًا.
كان فراؤها الأسود الحالك قد أصبح ناعمًا منفوشًا ويلمع بفضل القوة المقدسة التي وضعها عليها كبير الكهنة.
ثم كانت هناك علامة النجمة على جبينها.
‘كيف يمكن أن تكون واضحة إلى هذا الحد، وكأنها مرسومة فعلًا؟’
بدت تمامًا كما لو أن شخصًا رسمها بفرشاة غُمست في طلاء أبيض.
وضعتُ إصبعي فوق تلك العلامة النجمية الواضحة، وحركته متتبعةً خطوطها.
“نجمـة.”
عندها فتحت كتلة الفراء، التي ظننت أنها نائمة، عينيها فجأة. ثم رفعت رأسها ونظرت إليّ من أسفل، وأطلقت صوتًا شبيهًا بـ:
“ميا مياانغ؟!”
[……كيف عرفت هذه الإنسانة اسمي؟!]
“……”
~|>~~|
بيول يعني نجمة بس بمأنه اسم القطه ف الافضل يكون بيول بالمستقبل ، احسن من انو نناديها يا نجمتي يا نجمتي هههه.
⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹
⋮ بــوني 💐.
ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.