مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 20نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 20

⟢ الفصلُ 20 ⟢

 

حين لم أستطع الرد واكتفيتُ برمش عينيّ، فتح الدوق الأكبر فمه من جديد.

 

“لماذا أنتِ مندهشة إلى هذا الحد؟ أحقًّا ظننتِ أنني أحضرتكِ إلى هنا لأقدّم لكِ طعامًا لذيذًا من دون أي غرض آخر؟”

 

“…….”

 

“يبدو أن كبيرة خدمنا كانت بهذه البراءة.”

 

“…….”

 

رفع الدوق الأكبر طرفَي فمه وابتسم.

 

كانت نبرته واضحة في رغبته بالسخرية مني، لكن بفضل امتلاء معدتي، لم يبدُ مزعجًا إلى ذلك الحد.

 

بل إن وجهه الوسيم، إلى جانب تلك الابتسامة التي بدت كأنها مرسومة في لوحة، جعلني أدرك من جديد كم كان الدوق الأكبر حسن الطلعة.

 

وحين طال صمتي، سألني الدوق الأكبر مجددًا:

 

“إذن، ماذا تتذكرين؟”

 

“……لا شيء.”

 

“……فهمت.”

 

لم يواصل الدوق الأكبر استجوابي. بدا أن القوة قد خفّت قليلًا من صوته حين قال إنه فهم، لكن ربما كان ذلك مجرد وهم سببه مزاجي.

 

ظللتُ أنظر إلى الدوق الأكبر بهدوء.

 

‘شيء أتذكره…….’

 

أعدتُ التفكير في سؤاله مرة أخرى.

 

كانت هذه المرة الأولى التي أخرج فيها من الدوقية الكبرى منذ أن بدأت أعيش في إمبراطورية كاديا.

 

ولا بد أن الدوق الأكبر كان يعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر.

 

‘وأن يسألني إن كنت أتذكر شيئًا، رغم ذلك.’

 

كان السؤال موجّهًا إلى صاحبة هذا الجسد.

 

وإذا كان الأمر كذلك…

 

‘فهذا يعني أن الدوق الأكبر سبق أن جاء إلى هنا مع صاحبة هذا الجسد، وأكل معها هذا الخنزير الكامل المشوي ذي المذاق الجنوني.’

 

شعرتُ بالقلق لسبب ما.

 

‘لا يُعقل… هل كانا عاشقين سرًّا حقًّا؟ هل كانت علاقتهما من هذا النوع؟’

 

وإلا، فما الذي سيدفعهما إلى الخروج معًا لتناول مثل هذا الطعام اللذيذ…….

 

في تلك اللحظة.

 

—“فريا خاصتي. حتى طريقة أكلكِ بنهم تبدو محببة.”

 

شهقتُ—!

 

لم أستطع إلا أن أتخيل الدوق الأكبر وهو يناديني باسمي بتلك النبرة الحنونة. فاقشعرّ جلدي على امتداد ظهري.

 

‘لا! مستحيل! لا بد أن الأمر ليس كذلك!’

 

أجل، فأين يوجد ذلك المجنون الذي يجعل حبيبته فاقدة الذاكرة تعمل كبيرة خدم في منزله؟ بل ويحتجزها لعامين كاملين؟

 

مهما كان الدوق الأكبر لئيمًا، فهو ليس حثالةً إلى تلك الدرجة.

 

‘لذلك، يستحيل أن يكون الأمر كذلك. عاشقان……، أو ما شابه.’

 

أجل، أجل.

 

أومأتُ برأسي في داخلي، وأجبرتُ صورة الدوق الأكبر الحنون التي سيطرت على ذهني على الاختفاء.

 

‘فوووه.’

 

على أي حال، بعد أن طرح الدوق الأكبر سؤاله، فكرتُ فيه مليًّا، لكن لم يخطر ببالي شيء مميز على وجه الخصوص.

 

فإلى جانب نكهة اللحم القوية التي شعرتُ بها بوضوح أثناء تناوله، كانت هناك رائحة توابل مميزة. كانت رائحة فريدة لم يسبق لي أن تذوقتهاحتى في إمبراطورية تيناسيس.

 

وكان الأمر الغريب أن تلك الرائحة لم تبدُ غريبة عني لسبب ما. بل كانت مناسبة لذوقي إلى حد كبير، حتى إن قلبي خفق بشدة.

 

وباستثناء هذه الأمور، أممم……

 

‘مهلاً…….’

 

أخذتُ أتفحص أرجاء المطعم ببطء.

 

كان من المؤكد أن هذه كانت زيارتي الأولى إلى إمبراطورية كاديا، كما أن هذه كانت المرة الأولى التي أخرج فيها من الدوقية الكبرى.

 

ولذلك، لم يكن هناك سبب يجعلني أعرف هذا المطعم أصلًا.

 

‘فما سر هذا الشعور بالألفة؟’

 

بدأت تظهر أمام عينيّ، فوق مشاهد مختلفة من أنحاء المطعم، أشكال ضبابية تتداخل معها للحظات.

 

والآن بعد أن فكرت في الأمر، يبدو أن هذا الشعور كان موجودًا منذ اللحظة التي دخلتُ فيها المطعم للمرة الأولى.

 

ظننتُ حينها أن بصري قد أصبح ضبابيًا من شدة التعب، لكنني الآن أدركتُ أن الأمر مختلف تمامًا عن ذلك.

 

‘ما هذا؟ ما الذي يحدث؟’

 

هل جاءت صاحبة هذا الجسد حقًّا إلى هنا من قبل؟ وهل بدأت ذكريات هذا الجسد بالظهور تدريجيًا لهذا السبب؟

 

‘ألهذا السبب أشعر بأن هذا المكان مألوف إلى هذه الدرجة؟’

 

ومع ذلك، لم أخبر الدوق الأكبر عن الشعور الذي ينتابني الآن.

 

‘لستُ متأكدة من الأمر، لذا لا حاجة إلى إخباره به.’

 

عدنا إلى العربة متجهين إلى القصر الإمبراطوري.

 

حين تكون معدتي خاوية وحين تكون ممتلئة، كان الفرق بين أجواء العربة التي أشعر بها شاسعًا كالفارق بين السماء والأرض.

 

كنتُ أظن أن ذلك السؤال الذي طرحه قبل قليل سيترك في نفسي شعورًا مزعجًا، لكن الأمر كان مختلفًا تمامًا.

 

في هذه اللحظة، لم يعد وجود الدوق الأكبر يثقل عليّ إطلاقًا.

 

‘من الآن فصاعدًا، عليّ أن أملأ معدتي جيدًا قبل أن أتعامل مع الدوق الأكبر، مهما كان الأمر.’

 

وهكذا، تمكنتُ من اكتساب خبرة أخرى مفيدة.

 

ما إن صعدنا إلى العربة، حتى أغلق الدوق الأكبر عينيه من جديد.

 

وبفضله، استطعتُ الجلوس قبالته والتأمل فيه براحة أكبر من ذي قبل.

 

يا له من أنف مستقيم وعالٍ. وتلك الشفتان المزعجتان اللتان لا تفارقهما السخرية عادةً، هكذا تبدوان حين تنطبقان بهدوء. وحتى رموشهالطويلة، على نحو غير مألوف لرجل، والظلال المنسدلة تحتها… يا له من رجل وسيم، وسيم فعلًا.

 

وغير ذلك الكثير.

 

ظللتُ أتفحصه بعينيّ وأتأمله بكل هذا التفصيل، حتى توقفت نظرتي عند موضع معين.

 

‘تلك العضلات.’

 

تجاوز شعوري بها مجرد الإعجاب، ووصل حتى إلى الحسد والغيرة.

 

‘عضلات لا أملكها، ولن يكون من السهل عليّ امتلاكها في المستقبل أيضًا.’

 

فقد جعلت وضعية عقد ذراعيه أمام صدره عضلات صدره وذراعيه أكثر بروزًا.

 

حتى جسد الدوق الأكبر بعد خلع درعه كان متينًا وصلبًا كما لو أنه لا يزال يرتدي درعًا.

 

إقطاعية شاسعة، وقصر ضخم، وسلطة وثروة هائلتان، وفوق ذلك كله مظهر بهذه الروعة، ثم عضلات بهذه القوة أيضًا.

 

لطالما أدركتُ هذا، لكنني شعرتُ به مجددًا الآن…

 

‘لقد حصلتَ على كل شيء فعلًا، أيها الدوق الأكبر.’

 

في وقت من الأوقات، كنتُ أرغب أنا أيضًا في امتلاك عضلات كهذه.

 

كان ذلك أحد أمانيّ الصغيرة.

 

فمنذ أن بدأت أمسك السيف، كنتُ كلما رأيتُ فارسةً طويلة القامة، قوية البنية، أشعر بأن هيئتها تبدو رائعة إلى حد لا يُوصف.

 

أظن أنني كنتُ أحسدهن.

 

فقد كنتُ قصيرة القامة ونحيلة البنية، ولذلك كنتُ أتوق إلى ذلك الحضور الذي يفرض هيبته على من حوله بمجرد مظهر صاحبه.

 

‘لكن……. حتى هذا الجسد الجديد ليس طويل القامة إلى تلك الدرجة.’

 

مهما أكلتُ، لم يزد وزني ولم تبرز عضلاتي بسهولة. مع أنني كنتُ آكل أكثر بكثير مما كنتُ آكل حين كنتُ سيا.

 

ومن دون أدنى شك، كان ثمن اللحم الذي أتناوله خلال شهر واحد يتجاوز راتبي بكثير.

 

وشعرتُ بالامتنان مجددًا لكرم عائلة الدوق الأكبر، التي لا تطالبني بدفع أي تكاليف إضافية مقابل ذلك.

 

في تلك اللحظة، بدأت سرعة العربة تنخفض ببطء.

 

أزحتُ الستارة قليلًا وألقيتُ نظرةً على ما يجري في الخارج. عندها ظهر في مجال رؤيتي مبنى يشعّ منه إحساس بالعظمة حتى من مسافةبعيدة.

 

‘إنه القصر الإمبراطوري!’

 

ذلك هو القصر الإمبراطوري لإمبراطورية كاديا!

 

قصر إمبراطورية معادية، وليس قصر دولة حليفة.

 

وفوق ذلك، لم أكن أدخله بصفتي أسيرةً مقتادة، بل كنتُ أدخله مرفوعة الرأس وبكل اعتداد.

 

‘شعوري غريب حقًا.’

 

دخلت العربة من البوابة الرئيسية للقصر الإمبراطوري، لكنها واصلت التحرك إلى مكان ما لمسافة طويلة بعد ذلك.

 

وفي اللحظة التي خُيّل إليّ فيها أننا نبتعد مجددًا عن مبنى القصر الإمبراطوري، بدأت العربة تخفّض سرعتها تمامًا، ثم توقفت في مكانها.

 

“لقد وصلنا.”

 

عندها فقط فتح الدوق الأكبر عينيه، وما إن فُتح باب العربة حتى نزل أولًا.

 

أما أنا، فنهضتُ من مقعدي لأنزل من العربة خلفه.

 

عندها مدّ الدوق الأكبر يده أمامي بانسياب.

 

‘هم؟’

 

ظللتُ في وضعية محرجة، فلا أنا نزلتُ ولا استطعتُ العودة إلى مقعدي، وأخذتُ أرمش وأنا أنظر بالتناوب إلى الدوق الأكبر وإلى يده.

 

‘ماذا؟ ماذا يريد مني؟’

 

وبما أنه مدّ يده وكفّه متجهًا إلى أعلى، فقد بدا كنبيل يمدّ يده لمرافقة آنسـة—.

 

‘أوه، ……حقًّا؟’

 

هل مدّ الدوق الأكبر يده الآن ليصطحبني؟

 

نظرتُ إلى وجه الدوق الأكبر للحظة. كان تعبيره ثابتًا، خاليًا من أي إحساس. وكانت شفتاه المضمومتان في خط مستقيم توحيان بطبيعتهالجادة، بينما كانت عيناه الباردتان على ما يبدو تعكسان وجهي كاملًا.

 

شعرتُ بوخز خفيف عند أطراف أصابعي.

 

‘أأمسكها أم لا؟’

 

ومع ذلك، أنا في النهاية كبيرة خدم، أليس كذلك؟ أن تتلقى كبيرة الخدم مرافقةً من سيدها؟ لم أسمع قط بحالة كهذه…….

 

ورغم أن الأمر لم يستغرق سوى لحظة قصيرة جدًا، امتلأ رأسي بمئات الأسئلة والأفكار.

 

ثم فجأة.

 

آآه!

 

‘لقد فهمت!’

 

إنه يبحث عن فرصة أخرى ليسخر مني، أليس كذلك؟

 

‘أتظن أنني سأسقط في فخك بهذه السهولة، أيها الدوق الأكبر؟’

 

همف.

 

بعدما كشفتُ مؤامرة الدوق الأكبر الخبيثة، لم أمسك بيده، بل قفزتُ بنفسي من العربة.

 

‘أتظن أنني سأمدّ يدي وأمسك بها من دون أن أعرف حتى أبسط قواعد الآداب؟!’

 

ما إن وطئتُ الأرض حتى استقمتُ وظهري منتصب، ونظرتُ إلى الدوق الأكبر بنظرة تقول “ما رأيك الآن؟”

 

“…….”

 

“…….”

 

عندها لم يقل الدوق الأكبر شيئًا، واكتفى بسحب يده ثم استدار عن العربة وبدأ يمشي.

 

أما أنا، فاتخذتُ ظهره دليلًا لي، ومشيتُ خلفه بصمت.

 

هيهي، شعرتُ وكأنني انتصرتُ بطريقة ما.

 

وبعد أن ظل الدوق الأكبر يمشي لبعض الوقت، دخل فجأة إلى حديقة ما.

 

ثم قال لي، بعدما توقفتُ خلفه:

 

“احرصي على اتّباعي جيدًا حتى لا تضلّي الطريق.”

 

“نعم، يا سموّك.”

 

استدار الدوق الأكبر نحوي للحظة بعدما أجبته فورًا.

 

“مع أنكِ تبدين وكأنكِ قد ضللتِ الطريق بما فيه الكفاية أصلًا.”

 

“…….”

 

مرة أخرى! مرة أخرى! مرة أخرى ذلك الكلام الذي يصعب فهمه!

 

هل أسلوب حديث هؤلاء النبلاء اللعينين كلهم على هذا النحو؟

 

‘مزعج.’

 

حدّقتُ لحظات في مؤخرة رأس الدوق الأكبر، ثم عاودتُ اللحاق به.

 

كانت الحديقة ملتوية ومتعرجة كالمتاهة، والأشجار المزروعة بكثافة كانت متراصةً كجدران منيعة.

 

‘أوه……. يبدو أنني قد أضل الطريق فعلًا إذا لم أنتبه، كما قال الدوق الأكبر.’

 

أدركتُ أن كلام الدوق الأكبر لم يكن مجرد محاولة للسخرية مني.

 

فحرصتُ على ألّا أتأخر عنه ولو للحظة، وتبعته بتركيز شديد.

 

وبعد أن ظللنا ندور في تلك الحديقة الشبيهة بالمتاهة مرةً تلو الأخرى، ظهر المخرج أخيرًا.

 

وما إن خرجتُ منه، حتى اتسعت عيناي أمام المبنى المهيب الذي ظهر أمامي.

 

‘واو…….’

 

كان مبنى مختلفًا عن القصر الإمبراطوري الذي رأيته من العربة.

 

كان المبنى أبيض ناصعًا، يلمع في غموض، وكأنه شُيّد بعد اقتطاع القمر المتلألئ برفق في سماء الليل ووضعه هنا.

 

كان يشعّ بهالة مقدسة. شعرتُ بأن مجرد النظر إلى هذا المبنى كفيل بتطهير المرء، حتى لو كان يضمر في قلبه نوايا شريرة.

 

ظللتُ مفتونةً بذلك المبنى لبعض الوقت.

 

عندها.

 

“مرحبًا بسموّ الدوق الأكبر.”

 

ظهر شخص ما من الأمام وألقى علينا التحية.

 

كان الرجل الذي ظهر مرتديًا ثيابًا بيضاء ناصعة يبتسم بودّ وهو يستقبلنا.

 

كان يتمتع بجمال محايد، بعينين وشعر فضيين طويلين منسدلين حوله.

 

لكن على الرغم من مظهره الجميل والشاب، كانت نظرته وتعبير وجهه وهو يحدّق فينا يحملان فراغ شخص ذاق مختلف تقلبات الحياة علىمر السنين، وفي الوقت ذاته نقاء نبع لا ينضب.

 

فتح الدوق الأكبر فمه وهو ينظر إلى الرجل.

 

“يشرفني أن ألتقي بالكاهن الأعظم.”

 

لم أستطع إلا أن أفتح عينيّ على اتساعهما عند سماع كلام الدوق الأكبر.

 

الكاهن الأعظم؟!

 

كنتُ أظن أنني سألتقي بأحد أفراد العائلة الإمبراطورية، فإذا بي أواجه فجأة الكاهن الأعظم؟

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.