مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 16نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 16

⟢ الفصلُ 16 ⟢

 

طَقّ—.

 

أغلقتُ باب غرفة نوم الدوق الأكبر، ثم أسندتُ ظهري إليه وأخذتُ أستعيد أنفاسي للحظات.

 

شعرتُ بشيءٍ من الوهن.

 

—”كبيرة خدمٍ تُصاب بالارتباك لمجرد أنني خلعتُ بعض ملابسي في الحمام؟ إذا كانت كبيرة الخدم بهذه الحال، فسيكون ذلك مشكلةًبالنسبة إليّ.”

 

كانت ملاحظة الدوق الأكبر مؤلمةً بحق.

 

فقد جعلتني أعيد النظر في الأشهر الستة الماضية.

 

لم يمضِ وقتٌ طويل على تولّي منصب كبيرة الخدم، لكنني كنتُ واثقةً من أنني أصبحتُ كبيرة خدمٍ تقترب من الكمال.

 

إلا أنني، على ما يبدو، لم أكن سوى أتظاهر بأنني كبيرة خدم من الخارج.

 

‘لكي أخدع العدو، كان ينبغي لي أولًا أن أخدع نفسي.’

 

كل ما فكرتُ فيه هو خداع الدوق الأكبر بطريقةٍ أو بأخرى، وكسب ثقته، ثم أخذ رأسه، لكنني لم أندمج حقًا في مهنة كبيرة الخدم.

 

—”آه، وبالمناسبة.”

 

وصلتني كلمات الدوق الأكبر الأخيرة وأنا على وشك مغادرة الحمام.

 

—”الصابون ليس للأكل، يا كبيرة الخدم.”

 

—”…..”.

 

وهكذا، كشف الدوق الأكبر بوضوحٍ في النهاية أنه رأى كل شيء منذ البداية، وزرع في نفسي شعورًا بالخزي مرةً أخرى.

 

‘سأقتله. سأقتلك حتمًا، أيها الدوق الأكبر.’

 

شدَدتُ على أضراسي وسرتُ ببطء في الممر.

 

كانت خطواتي أثقل بسبب شعور الهزيمة النفسية أكثر من أي إرهاقٍ جسدي.

 

* * *

 

“أراكِ غدًا يا فريا!”

 

“نعم، اذهبوا بسلام.”

 

كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بوقتٍ طويل.

 

وقد كانت عقارب الساعة تشير بالفعل إلى الثانية فجرًا.

 

“آنسة فريا! تعالي واشربي معنا كأسًا!”

 

وكانت حفلة الشراب المقامة في سكن فرسان مارس تقترب من نهايتها.

 

ناداني فارسٌ ظلّ يعرض عليّ الشراب باستمرار، رافعًا كأسه عاليًا.

 

ومن حالته، بدا أنه، مثل الفرسان الآخرين من حوله، سيسقط فاقدًا للوعي قريبًا.

 

رفضتُ عرضه بأدب، وتابعتُ طريقي.

 

كان مقر الدوق الأكبر في عمق الليل هادئًا إلى درجةٍ جعلته يبدو موحشًا.

 

حتى إنه كان من الصعب تصديق أن الدوق الأكبر وفرسانه قد عادوا بالفعل.

 

وبعد أن تفقدتُ للمرة الأخيرة محيط المبنى الرئيسي والمباني الملحقة، عدتُ إلى مسكني.

 

بعد أن أصبحتُ كبيرة الخدم، انتقل مسكني إلى الطابق الرابع من المبنى الرئيسي.

 

كان في الطابق نفسه الذي يقع فيه مكتب الدوق الأكبر، وفوق غرفة نومه مباشرةً.

 

لم أشعر بشيءٍ خاص عندما كان الدوق الأكبر غائبًا، لكن حين فكرتُ في أنه موجود تحتي الآن، انتابني شعورٌ غريب.

 

وخوفًا من أن يستيقظ الدوق الأكبر من نومه، تحركتُ بهدوء وبدأتُ أستعد للاستحمام.

 

وحين تفقدتُ الوقت مجددًا، كان قد تجاوز الثالثة فجرًا.

 

‘كان يومًا حافلًا بالفوضى.’

 

فالضغط الناتج عن عودة الدوق الأكبر جعلني أبذل من طاقتي أكثر مما اعتدتُ عليه.

 

فووه—.

 

أطلقتُ زفرةً وأنا أفكّ شعري الذي كنتُ قد ربطته عاليًا.

 

‘يجب أن أستحم وأنام بسرعة.’

 

لقد كنتُ مشغولةً جدًا اليوم حتى إنني لم أتمكن من الذهاب إلى ساحة التدريب.

 

وفي الأيام التي تحدث فيها ظروف استثنائية كهذه، لم يكن هناك ما يمكنني فعله حيال الأمر.

 

ملأتُ حوض الاستحمام بالماء الساخن وجلستُ برفق على حافته.

 

وفي اللحظة التي كنتُ أحدق فيها شاردةً في الماء المتدفق إلى الحوض.

 

بييييييي—.

 

دوّى في أذني اليسرى طنينٌ حاد، كأنه يخترقها.

 

قفزتُ واقفةً في الحال، ثم خرجتُ من الحمام مباشرةً وأطفأتُ جميع المصابيح التي كنتُ قد تركتها مضاءةً في غرفة النوم.

 

بعد ذلك، اندفعتُ نحو النافذة وألصقتُ وجهي بالزجاج، محدقةً إلى الخارج.

 

كان كل شيءٍ خلف النافذة مظلمًا.

 

مظلمًا إلى درجةٍ لا يمكن معها العثور على أي شيء بمجرد النظر.

 

لكنني كنتُ أشعر بذلك.

 

لقد جاء قاتلٌ مأجور إلى مقر الدوق الأكبر اليوم أيضًا، كما يحدث دائمًا.

 

  * * *

 

كان الجو من حوله باردًا.

 

وكانت أجواء دوقية بالوت الكبرى، التي لم يسمع عنها سوى في الأحاديث، أكثر سكونًا مما توقع.

 

لكن هذا السكون قد يكون فرصةً مثالية بالنسبة إلى بعض الناس.

 

‘وبالأخص بالنسبة إلى قاتلٍ مثلي.’

 

كان يقف في ممر الطابق الثالث من مقر الدوق الأكبر.

 

عندما تفقد الخريطة، وجد أن غرفة نوم الدوق الأكبر بالوت تقع هنا.

 

ساساك، ساساساك.

 

لم تترك خطواته المخصصة للاغتيال أثرًا، ولم تصدر صوتًا.

 

وفي اللحظة التي كان يتقدم فيها ببطء، مسترجعًا الخريطة التي حفظها عن ظهر قلب…

 

توقف القاتل في مكانه فجأة.

 

كان السبب نصل سيفٍ مصوّبًا إلى عنقه.

 

“من هناك……؟”

 

ألقى القاتل سؤاله نحو الظلال.

 

لكن إجابةً لم يكن يتوقعها انطلقت إليه.

 

“ما هذا السؤال؟ تتسلل خفيةً إلى منزل شخصٍ آخر، ثم تسأل من أنا؟”

 

“…….”

 

اضطربت عينا القاتل.

 

‘امرأة……؟’

 

لم يشعر باقتراب أحد منه، ولا حتى بإخراج السيف وتوجيهه نحو عنقه.

 

كان وقوعه تحت سيطرة شخصٍ ما في لحظةٍ واحدة أمرًا لا يُصدَّق بما فيه الكفاية، لكن أن تكون امرأة؟

 

وفوق ذلك، رغم أن المرأة كانت تعرف أنه قاتلٌ مأجور، لم يكن في صوتها أدنى توتر.

 

بل كان يحمل مسحةً من الكسل، كأنها استيقظت لتوّها من النوم.

 

حدّق القاتل في الظلال.

 

لم يكن وجه المرأة ظاهرًا، إذ حجبته العتمة. ولم يكن يلمع سوى نصل سيفٍ فضي طويل يمتد خارجًا من الظلال.

 

صرّ القاتل على أسنانه وقال:

 

“من تكونين؟ هل أنتِ مرتزقةٌ استأجرها الدوق الأكبر؟ ولأي جهةٍ تنتمين؟”

 

لم يجد في الوثائق التي درسها مسبقًا عن عائلة الدوق الأكبر أي امرأةٍ تمتلك هذه المهارة.

 

‘هذا يعني أن احتمال كونها مرتزقةً استُؤجرت على عجل كبير.’

 

وتابع القاتل كلامه:

 

“مهارتكِ أثمن من أن تبقي مجرد مرتزقة. ما رأيكِ أن تتعاوني معنا بدلًا من—.”

 

“تسك.”

 

نقرت المرأة بلسانها، وكأن الأمر يثير ضجرها إلى حدٍّ كبير.

 

“حتى لو لم أكن أنا هنا، فلن تتمكن من أخذ رأس الدوق الأكبر.”

 

“……ماذا؟”

 

“من المثير للدهشة أصلًا أنك تمكنت من التسلل إلى داخل القصر بمستوى مهارتك هذه.”

 

برز فكّ القاتل بتوتر عند سماعه صوت المرأة الساخر.

 

وفي تلك اللحظة، ضغط نصل السيف المصوَّب إلى عنقه برفق على جلده.

 

“هل أخبرك بشيء؟”

 

اندفع نصل السيف المشبع بالقوة عبر جلده، تاركًا خدشًا أحمر، وانساب خيط رفيع من الدم على عنقه.

 

“رأس الدوق الأكبر ملكي.”

 

“…….”

 

“لقد وعدني بأنه سيعطيني إياه.”

 

لذلك.

 

“إلى أن أصبح قويةً بما يكفي لقتل الدوق الأكبر، لا يحق لأحد أن يمسّه.”

 

أفهمت؟

 

“…….”

 

ما معنى هذا الكلام؟

 

لم يستطع القاتل فهم كلمات المرأة على الإطلاق.

 

‘ألم تكن مرتزقة؟’

 

ظن أنها موجودة هنا لحماية الدوق الأكبر، لكنها بدأت فجأةً تتحدث عن أن رأس الدوق الأكبر ملكٌ لها، وتقول أشياء غريبة.

 

وفي اللحظة التي أدرك فيها أن هناك خطبًا ما، خطت المرأة خطوةً إلى خارج الظلال.

 

وقع في مجال رؤيته فكّها الدقيق وشفاهها الحمراء، اللذان ظهرا على نحوٍ خافت.

 

كانت تبتسم.

 

كانت شفتاها الحمراوان ترتسم عليهما ابتسامة.

 

عندها فقط، شعر القاتل بقشعريرة تسري في عموده الفقري.

 

وأدرك بغريزته.

 

سواء كانت تلك المرأة في صف الدوق الأكبر، أم كانت عدوّةً له.

 

فإنها لن تتركه يرحل حيًّا أبدًا.

 

‘……يجب أن أهرب.’

 

كان عليه أن يبلغهم بوجود شخصٍ في مقر الدوق الأكبر لم يرد ذكره في المعلومات التي جمعوها.

 

‘بل ربما تكون هذه المرأة المجنونة هي من قتلت جميع القتلة الذين أُرسلوا إلى دوقية بالوت الكبرى حتى الآن.’

 

هناك حاجة إلى تحقيق جديد!

 

‘يجب أن نعيد تعديل الخطة من—.’

 

وفي تلك اللحظة.

 

تحول نصل السيف البارد الملامس لعنقه في لحظة، إلى نصلٍ حار كما لو أنه سُخِّن في النار.

 

‘ماذا……؟’

 

شواااااخ—!

 

أمسك القاتل بعنقه وأطلق صرخةً أخيرة.

 

“كح!”

 

وبعد لحظات، انهار جسد القاتل على أرضية الممر المظلم مصدِرًا صوتًا ثقيلًا.

 

كُووونغ—.

 

* * *

 

“أوبس.”

 

كان صوت سقوط جسد القاتل على الأرض مرتفعًا إلى حدٍّ ما.

 

ولحسن الحظ، كنتُ قد نصبتُ حاجزًا من الهالة فور أن اكتشفتُ القاتل، لذا لا بد أن الضجة التي حدثت حتى الآن لم تتسرّب إلى الخارج.

 

‘بالطبع، لا بد أن الدوق الأكبر أدرك أنني استخدمتُ الهالة.’

 

نظرتُ إلى القاتل الملقى على الأرض.

 

“بهذه المهارة، من كنتَ تنوي قتله؟”

 

يا له من أمرٍ ممل. إنهم جميعًا مجرد حثالة.

 

حتى أنا، عندما كنتُ في أوج قوتي، لم أتمكن من قتل الدوق الأكبر. فكيف يجرؤ أمثال هذا الضعيف على الاندفاع نحوه بنية قتله؟

 

لم يكن يختلف عن فراشةٍ تنجذب إلى النار فتهلك فيها.

 

‘إن أراد أحدهم أن يطمع في رأس الدوق الأكبر، فعليه أن يقضي مئة عام أخرى في صقل مهاراته.’

 

مسحتُ على عجلٍ الدم المتناثر على خدي الأيسر بظاهر يدي.

 

لكن مع ذلك.

 

‘من أين أرسلوا هذا الرجل أصلًا؟’

 

كان نطقه ركيكًا. وبناءً على ذلك، توقعتُ أنه ربما يكون قاتلًا من إمبراطورية أخرى تعلّم لغة إمبراطورية كاديا على نحوٍ غير متقن.

 

وبينما كنتُ أحدّق بصمت في الجثة، لاحظتُ خنجرًا مثبتًا عند خصر القاتل.

 

‘هم؟’

 

وقعت عيناي على جوهرةٍ زرقاء بحجم ظفر، مثبتة في مقبض الخنجر.

 

‘ماذا……؟’

 

لم تكن مألوفةً فحسب، بل بدت لي معروفةً على نحوٍ عميق.

 

أيعقل……؟

 

سحبتُ سيفي مرةً أخرى، ثم قطعتُ بسرعةٍ بطرفه الملابس التي تغطي كتف القاتل الأيسر.

 

عندها ظهر وشمٌ رأيته مراتٍ عديدة من قبل.

 

وشمٌ يتقاطع فيه رمز اللهب مع خنجرٍ حاد.

 

“هاه……!”

 

أطلقتُ ضحكةً جوفاء.

 

كنتُ أعرف ذلك الوشم.

 

كان لديّ ذلك الوشم أنا أيضًا في الماضي.

 

إنه الوشم الذي يدلّ على أن صاحبه أحد أفراد فرقة الاغتيالات أرياد التابعة لإمبراطورية تيناسيس، والتي كنتُ أنا زعيمتها.

 

أجل.

 

لقد قتلتُ بيدي للتو قاتلًا تابعًا لإمبراطورية تيناسيس.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.