مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 15نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 15

⟢ الفصلُ 15 ⟢

 

خرجتُ من الصف وتقدّمتُ نحو الدوق الأكبر، ثم ألقيتُ التحية التي أعددتُها مسبقًا.

 

“أُهنّئ سموّك، وفرسان مارس، من صميم قلبي على عودتكم سالمين. لقد انتظر جميع موظفي قصر الدوق الأكبر عودة سموّك بفارغ الصبر،متّحدين في قلبٍ واحد.”

 

وأضفتُ أيضًا أن كل هذا الشرف والمجد سيُنيران مستقبل عائلة الدوق الأكبر بالوت.

 

نبرة صوت ثابتة، لا هي سريعة ولا بطيئة، ونطق دقيق وواضح.

 

‘لا تشوبه شائبة.’

 

حافظتُ على موقفي المهذّب، وأثنيتُ على نفسي في سري.

 

ما أحلى ثمار الجهد!

 

انتصبتُ في وقوفي ونظرتُ مباشرةً إلى الدوق الأكبر. وخلفه، كان فرسان مارس ظاهرين أمامي.

 

ربما لأنني خرجتُ بصفتي ممثلةً عن الموظفين لألقي كلمة الترحيب، بدأ الاضطراب يسري في الأجواء الصلبة لفرسانه.

 

ربما كان بعض الفرسان قد سمعوا، بطريقةٍ أو بأخرى، أنني أصبحتُ كبيرة خدمٍ لدى عائلة الدوق الأكبر، لكن لا بد أن آخرين لم يعلموابذلك إطلاقًا.

 

وكنتُ أتفهّم دهشتهم.

 

وخلال ذلك، ظلّ الدوق الأكبر الواقف أمامي يحدّق بي بصمتٍ لبعض الوقت. ولم يفتح فمه ببطء إلا بعد أن خفتت همسات الفرسان.

 

“……هذا أول لقاءٍ لنا، أليس كذلك، يا كبيرة الخدم.”

 

“…….”

 

ذلك الصوت المنخفض العذب ناداني بـ كبيرة الخدم.

 

ومجرد ذلك جعلني أشعر وكأنني حظيتُ باعتراف الدوق الأكبر، فضربت مشاعر يصعب التعبير عنها صدري.

 

كم انتظرتُ هذه اللحظة!

 

‘لكن لا مجال للتهاون.’

 

من الآن فصاعدًا يبدأ كل شيء. عليّ أن أكون في غاية اليقظة.

 

جمعتُ أفكاري على عجل، ثم رسمتُ الابتسامة التي تدربتُ عليها مرارًا أمام المرآة.

 

“لقد سعيتُ إلى الوفاء بالوعد الذي قطعته لسموّك.”

 

عندها أطلق الدوق الأكبر ضحكةً خافتة.

 

“هذا ما سنعرفه عندما نرى.”

 

كانت كلماته تحمل معنىً مبطنًا. فقد بدا واضحًا أنه يحاول استفزازي ليرى ردّة فعلي.

 

لكنني لم أكن لأضطرب من مجرد كلمة كهذه.

 

حافظتُ على ابتسامتي وأفسحتُ له الطريق.

 

“تفضّل بالدخول، سموّك. ماء الاستحمام والطعام جاهزان.”

 

عندها أومأ الدوق الأكبر برأسه، ثم استدار نحو فرسانه.

 

كان الفرسان لا يزالون مصطفّين في صفوفهم بتوتر، فأخذ الدوق الأكبر يتفحصهم ببطء.

 

بحذرٍ وتمهّل، كما لو أنه يلتقي بنظرات كل فارسٍ منهم على حدة.

 

ثم قال كلمةً واحدة فقط.

 

“انصرفوا.”

 

“…….”

 

في تلك اللحظة، دوّى هتافٌ عظيم من صفوف الفرسان التي كان الصمت يخيّم عليها.

 

“واااااااااااااه—!”

 

استدار الدوق الأكبر وبدأ يسير نحو قصره، تاركًا الهتاف المدوي خلفه.

 

لم يقل لهم “لقد أحسنتم عملًا”، أو “لقد عانيتم كثيرًا”.

 

ومع ذلك، شعرتُ أنني أفهم معنى تلك الكلمة الواحدة.

 

‘كلمة لا يستطيع قولها إلا من عاد حيًّا، ولا يستطيع سماعها إلا من عاد حيًّا.’

 

شعرتُ أن نظراته التي مرّت على الفرسان قبل أن ينطق بتلك الكلمة، كانت تحمل معاني كثيرة.

 

فهمتُ ذلك.

 

وخلف ظهري، ظلّ هتاف الفرسان يندفع كالأمواج بلا نهاية.

 

* * *

 

ظلّ مبنى سكن الفرسان صاخبًا لبعض الوقت.

 

إذ تبادل الفرسان العائدون والموظفون الذين استقبلوهم تحياتٍ حارّة.

 

وفي الطابق الأول من مبنى سكن الفرسان، كانت أطباق الطعام الفاخرة وبراميل الشراب المكدّسة كالأبراج في انتظارهم.

 

صرخ أحدهم: “لنشرب حتى الموت!”

 

فصاح آخر: “عدنا أحياءً بشق الأنفس، فلا تقل لنشرب حتى الموت!”

 

حتى النكات التافهة جعلتهم جميعًا يضحكون بالقلب نفسه.

 

وبعد أن تخلّص الفرسان أخيرًا من توترهم، لم يكن هذا الوضع بالنسبة إليهم سوى مصدرٍ للمتعة الخالصة.

 

ومع احتدام الأجواء، بدأت البطولات والقصص الحربية تتدفق من كل جانب.

 

كم شخصًا قطعوا رؤوسهم في يومٍ واحد، وما الإنجازات التي حققوها في ليلة الهجوم المباغت.

 

واستمر وقت المتحدثين والمستمعين، من الفرسان والموظفين، حتى وقتٍ متأخر من الليل.

 

تشالانغ—

 

أدخلتُ يدي في ماء الاستحمام الذي أعددتُه مسبقًا وحرّكته.

 

‘جيد.’

 

لم يكن ساخنًا إلى درجةٍ قد تسلخ الجلد، لكنه كان حارًا بما يكفي لإرخاء العضلات المرهقة تحت البشرة.

 

كانت تلك درجة الحرارة التي أحبها أكثر من غيرها.

 

فعندما أقضي وقتًا طويلًا في ساحة المعركة، كنتُ أشتاق أحيانًا إلى حوض استحمامٍ ممتلئ بالماء الساخن.

 

‘والدوق الأكبر لا بد أنه يشعر بالأمر نفسه.’

 

لنرَ، يبدو أن الاستعدادات اكتملت بهذا القدر.

 

‘منشفة لتجفيف الجسد، وصابون غير قوي الرائحة، وإسفنجة وفرشاة استحمام.’

 

وضعتُ الأشياء التي سيستخدمها الدوق الأكبر أثناء الاستحمام مرتبةً على الطاولة الصغيرة بجوار السرير.

 

لكن عيني توقفتا عند قطعة الصابون التي وضعتها إلى جانب فرشاة الاستحمام.

 

ترددتُ للحظةٍ قصيرة، ثم رفعتُ قطعة الصابون.

 

ششش— هوو. ششش— هووو—.

 

قرّبتُ أنفي منها واستنشقتُ رائحتها مرارًا.

 

‘همم. ليست هذه أيضًا.’

 

يا للعجب. أملتُ رأسي في حيرة.

 

فرائحة الصابون كانت مختلفة عن الرائحة الطبيعية التي تنبعث من جسد الدوق الأكبر.

 

‘وهو لا يستخدم عطرًا أو زيتًا خاصًا أيضًا.’

 

كيف يمكن لرجلٍ يعيش في ساحة المعركة، مشبعًا برائحة الدم والعرق، أن تفوح منه رائحة كهذه؟

 

‘كأنها هواء الفجر البارد في أعماق غابة.’

 

شعورٌ يجعل العقل صافيًا، كما لو أن المرء يقف وسط غابةٍ تفوح منها رائحة التراب، ويشعر بالحيوية التي تختزنها أشجار الصنوبرالعملاقة.

 

‘بالتأكيد، هذه ليست رائِـحة الصابون.’

 

وضعتُ قطعة الصابون واستدرتُ.

 

وفي تلك اللحظة، التقت عيناي بعينين بنفسجيتين.

 

هيييك!

 

شهقتُ من شدة المفاجأة.

 

كان الدوق الأكبر.

 

‘مـ، متى دخل إلى هنا؟!’

 

لم أشعر بوجوده على الإطلاق. ويبدو أنه أخفى هالته عمدًا.

 

‘أيها الحقير الماكر…….’

 

يخفي وجوده وهو يدخل إلى حمام غرفته؟ لا بد أن هذه حيلة يقصد بها مضايقتي.

 

وفي لحظة، اشتعل غضبي حتى كاد يبلغ عنان السماء، لكنني أخفيتُ مشاعري بإتقان ورسمتُ ابتسامةً بعيني.

 

“لقد وصلتَ، سموّك.”

 

“…….”

 

لكن الدوق الأكبر لم يُجب. اكتفى بإمالة رأسه قليلًا إلى الجانب، وأطلق همهمةً خافتة:

 

“همم.”

 

ابتلعتُ ريقي دون أن أشعر.

 

‘لماذا؟ لماذا ينظر إليّ بتلك العينين؟’

 

في تلك اللحظة، ألقى الدوق الأكبر بنظره إلى ما وراء ظهري.

 

وعرفتُ أين استقرّ نظره.

 

‘الصابون……؟’

 

نعم، لا شك في ذلك. كان ينظر إلى قطعة الصابون الآن. إلى تلك القطعة تحديدًا، التي قرّبتُ أنفي منها واستنشقتُ رائحتها.

 

مستحيل!

 

‘لا تقُل لي، إنه رأى ذلك! الدوق الأكبر!’

 

أطلقتُ صرخةً يائسة في داخلي. من بين كل المواقف التي كان يمكن أن يُكشف فيها أمري، كان عليه أن يراني في ذلك الموقف تحديدًا!

 

‘كم مرة شممتُها؟ ثلاث مرات؟ أم أربع؟’

 

ومن شدة ارتباكي، لم أعد أتذكر ما حدث آنذاك بوضوح.

 

ارتجف طرف فمي الذي كنتُ أحافظ به على ابتسامتي ارتجافًا طفيفًا.

 

“…….”

 

“…….”

 

استمرّ الصمت الخانق.

 

ثم عادت نظرة الدوق الأكبر إليّ. وانطلقت عيناه البنفسجيتان من بين جفنيه الضيقين، كأنهما تنغرزان فيّ.

 

بدا أن أحد حاجبيه ارتفع قليلًا، ثم ارتفع طرف فمه من جهةٍ واحدة ارتفاعًا طفيفًا.

 

وهكذا، تأكدتُ تمامًا من أن الدوق الأكبر قد رأى كل ما فعلته.

 

تبًا!

 

اجتاحني شعورٌ بالخزي. ومن حرارة أذنيّ، كأنهما قد أُحرقتا بشعلة، خُيّل إليّ أن وجهي لا بد أنه قد احمرّ تمامًا الآن.

 

قررتُ أن عليّ مغادرة هذا الحمام فورًا. وإلا، شعرتُ أن أحد الأمرين سيحدث حتمًا: إما أن ينفجر رأسي من شدة الخزي، أو ينفجر قلبي.

 

شدَدتُ على ابتسامتي المصطنعة وقلت:

 

“أعتذر لأنني لم أكن سريعةً بما يكفي، فلم أتمكن من ضبط الوقت على نحوٍ مناسب. ولن يتكرر هذا الأمر في المرة القادمة.”

 

“…….”

 

اعتذرتُ بأدب، ثم بدأتُ أتراجع نحو الباب بخفية، متجنبةً نظرات الدوق الأكبر.

 

“إذن، سأغادر الآن. وإذا احتجتَ إلى أي شيء، فما عليك سوى قرع الجرس الموجود فوق الطاولة الجانبية—.”

 

وفي تلك اللحظة، وقبل أن أنهي كلامي، بدأ الدوق الأكبر يخلع ملابسه.

 

آه!

 

توقّف نفسي فجأة، وتوقفت معه خطاي التي كانت تتجه نحو الباب.

 

لا بد أنه ألقى درعه في مكانٍ ما، إذ لم يكن يرتدي سوى سترةٍ رقيقة من الكتان.

 

سترة بلونٍ بيج، وحزام جلدي أسود عند خصره كان يُبقيها ثابتة على جسده.

 

وبحركتين أو ثلاث من يدي الدوق الأكبر، سقط الحزام الجلدي الأسود على الأرض.

 

وبالطبع، سقطت السترة التي كانت تستند إلى ذلك الحزام وحده على الأرض أيضًا.

 

‘يا لهذا المجنون……!’

 

شعرتُ وكأن قلبي قد سقط معها.

 

ومن بين البخار الأبيض المتصاعد بكثافة، رأيتُ الدوق الأكبر يدخل إلى حوض الاستحمام من دون أن يرتدي شيئًا.

 

لم يكن البخار يسمح برؤية هيئته بوضوح، لكن المشهد الذي ظهر للحظة كان صادمًا بما فيه الكفاية.

 

وكان الأمر صادمًا إلى حدّ أنني لم أتمكن حتى من الفرار، وظللتُ واقفةً للحظات وفمي مفتوح.

 

‘ذلك…….’

 

ذلك هو جسد الدوق الأكبر.

 

يا لها من حياة…… لقد وصلتُ الآن إلى حدّ رؤية جسد الدوق الأكبر أيضًا.

 

شوااااااا—.

 

وحين غمس الدوق الأكبر جسده في حوض الاستحمام، فاض الماء الصافي إلى الخارج كالشلال.

 

وعند سماع ذلك الصوت، عدتُ إلى رشدي فجأة.

 

‘لا، لم يعد الأمر يُحتمل. لنفرّ!’

 

سواء أكان ذلك بسبب البخار الساخن أم بسبب قلبي الذي أخذ يخفق بجنون من تصرف الدوق الأكبر المفاجئ، شعرتُ وكأن الدنيا تدورأمام عيني.

 

‘بهذا المعدل، سينفجر قلبي قبل رأسي!’

 

كانت فرصتي الآن، فقد أدار الدوق الأكبر ظهره إليّ.

 

فانطلقتُ فورًا نحو باب الحمام. وحين مددتُ يدي لأمسك بالمقبض الذهبي…

 

مرّت أمام عينيّ السنوات التي عشتُها خلال العامين الماضيين، كأنها شريطٌ سريع.

 

‘……مهلاً.’

 

أأهرب؟ لمجرد أنني شممتُ رائحة صابون الدوق الأكبر قليلًا، ورأيتُه من دون ملابسه؟

 

لا، لا يمكنني أن أتخلى عن منصب كبير الخدم لمجرد سببٍ سخيف كهذا.

 

‘فأنا الآن كبيرة الخدم الوحيدة التي لا بديل لها في هذه عائلة الدوقية الكبرى.’

 

أنزلتُ يدي التي كانت على وشك الإمساك بمقبض باب الحمام، ثم استدرتُ بهدوء.

 

وعندها، ظهر ظهر الدوق الأكبر داخل حوض الاستحمام أمام ناظري.

 

‘صحيح. لقد رأيتُ أجساد رجالٍ عاريةً مراتٍ لا تُحصى.’

 

ظللتُ أحدق للحظة في مؤخرة رأس الدوق الأكبر بوجهٍ خالٍ من المشاعر، ثم انحنيتُ، كما لو أن شيئًا لم يحدث، وبدأتُ ألتقط قطعةً بعد أخرىمن الملابس التي ألقاها الدوق الأكبر على الأرض بلا اكتراث.

 

وبما أنني عشتُ في ساحة المعركة تقريبًا، فقد رأيتُ أجساد الفرسان العارية إلى حدّ الملل.

 

لذا، لا يوجد ما يدعو إلى الارتباك، ولا ما يستدعي أن أتعامل مع الأمر وكأنه شيء جديد……

 

‘ينبغي ألّا يكون هناك ما يدعو لذلك، لكن…….’

 

وبعد أن التقطتُ جميع الملابس من الأرض، اعتدلتُ وألقيتُ نظرةً جانبية على الدوق الأكبر داخل حوض الاستحمام.

 

كان حوض الاستحمام، بلا شك، من أوسع وأفخم الأحواض التي رأيتها في حياتي.

 

ومع ذلك، بدا ضيقًا بعدما جلس الدوق الأكبر بداخله.

 

كانت ذراعاه ممدودتين على جانبي الحوض، مما جعل انحناءات العضلات التي تكوّن جسده أكثر وضوحًا.

 

وانسابت عيناي دون أن أشعر، متتبعتين تلك الخطوط.

 

‘هاه!’

 

ما الذي أفعله الآن؟ عمّ أتأمل بالضبط؟

 

أفقتُ سريعًا من ذلك الشرود غير اللائق، وهززتُ رأسي بعنف، ثم أدرتُ جسدي بعيدًا عن الدوق الأكبر.

 

‘والآن، لنغادر حقًا.’

 

حتى لا يحدث أي أمرٍ مفاجئ آخر. يكفي أن أنهي الأمر عند هذا الحد.

 

حملتُ ملابس الدوق الأكبر بين ذراعيّ، وسرتُ نحو الباب بأخفّ خطواتٍ ممكنة.

 

وفي تلك اللحظة.

 

“يا كبيرة الخدم.”

 

أمسك صوت الدوق الأكبر الثقيل، كأنه قيدٌ من الحديد، بكاحلي.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.