مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 150نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 150

 

⟢ الفصلُ 150 ⟢

 

ما إن دخلتُ قاعة المأدبة حتى راودني شعور بأن كل شيء، باستثناء الموسيقى الهادئة المنبعثة في المكان، قد توقّف.

 

اتجهت أنظار النبلاء الذين كانوا قد بدأوا الاستمتاع بالمأدبة إلى نحونا.

 

لم يديروا رؤوسهم نحونا بشكل صريح، لكن أعينهم كانت تراقب كادريان وأنا بدقة.

 

كما أن وجوه المساعدين والمرافقين الذين وقفوا إلى جانب نبلاء العائلات المختلفة وهم ينظرون إلينا بدت مألوفة لي.

 

كانت معظمها وجوهًا رأيتها في المآدب السابقة، لكن أيًّا منهم لم يستطع إخفاء تعابير مشاعره المعقدة.

 

الخيبة والارتباك، والقلق والحذر.

 

‘كان معظم هؤلاء يتحدثون عن هويتي، ويربطونني بالدوق الأكبر، وينشرون الشائعات القذرة وكأنها حقيقة.’

 

كبيرة خدم مجهولة الهوية، والدوق الأكبر الأعزب.

 

لا أنكر أن ذلك كان بالنسبة إليهم مادة جيدة يتسلّون بها، وينسون من خلالها رتابة حياتهم اليومية بالتهام سيرتي.

 

وبما أن كبيرة الخدم التي كانوا يحتقرونها علنًا ظهرت الآن بصفتها وريثة عائلة لا يستطيع حتى إمبراطور الإمبراطورية إلا أن يقدّر مكانتها، فقد استطعت أن أفهم المشاعر السلبية التي ارتسمت على وجوههم.

 

‘هذا ممتع على نحو غريب.’

 

كبحتُ بصعوبة طرفي فمي اللذين كانا يرتفعان، وشققت طريقي بين النبلاء المتجمعين، متماشيةً مع خطوات كادريان.

 

عندها اقترب رجل من كادريان وحيّاه. كان الكونت ويندسور.

 

“أحيّي سمو الدوق الأكبر بالوت.”

 

ثم نظر إليّ وابتسم ابتسامة خفيفة.

 

“تفاجئين المرء في كل مرة أراكِ فيها. أعتذر عن تأخر التحية. أنا ويندسور بيلمونت، يا آنسة بلانكر.”

 

أملتُ رأسي قليلًا ورددتُ تحيته.

 

“لقد ساعدتني كثيرًا في المرة السابقة. سمعت أنك قررت أن تصبح من أتباع الدوقية الكبرى.”

 

“نعم، بفضل قبول سموّه لي بكل ترحاب، حظيتُ بمكانة مشرفة.”

 

ابتسمتُ وأنا أرى الكونت ويندسور يضحك بمرح.

 

“أتمنى أن نراك كثيرًا في المستقبل.”

 

“آه……”

 

عندها خفض الكونت ويندسور طرفي عينيه وكأنه شعر بالحرج.

 

“نعم، لن يحدث ما تقلقين بشأنه، يا آنسة.”

 

ابتسمتُ برضا عند سماع إجابة الكونت ويندسور.

 

‘ليس عديم الفطنة تمامًا.’

 

فقد فهم تحذيري بألّا يغيّر موقفه مرة أخرى.

 

وبينما واصلنا الحديث، أخذت عائلات أتباع الدوقية الكبرى، وعلى رأسها عائلة الماركيز غريفن، تقترب منا واحدة تلو الأخرى.

 

وحتى ظهور الإمبراطور وولي العهد، لم يكن أمامي سوى أن أبقى محاطة بهم وأستمع إلى تهانيهم.

 

‘آه، إذًا هذا هو الوسط الاجتماعي الذي سأضطر إلى دخوله من الآن فصاعدًا.’

 

لن تكون هناك مآدب كهذه كل يوم، أليس كذلك؟

 

تسلّل إليّ التعب للحظات وأنا أفكر في ذلك.

 

وفي تلك اللحظة، فُتح باب قاعة المأدبة، وظهر الإمبراطور.

 

وبالطبع، لم تكن الإمبراطورة ولا الأميرة الثالثة اللتان كانتا ترافقان الإمبراطور في قاعة المأدبة حتى ذلك الحين موجودتين.

 

وبدلًا منهما، كان ولي العهد أرثر والأميرة الأولى أناستاسيا حاضرين في مكانهما.

 

وبدأت متأخرةً كلمة الإمبراطور الاحتفالية.

 

بدأ خطابه بتوجيه الشكر إلى النبلاء الذين شرّفوا قاعة المأدبة بحضورهم، ثم سرعان ما انتقل إلى الحديث عن عائلة بلانكر.

 

“اليوم، في هذا المقام الاستثنائي، أود أن أستحضر اسمًا ظلّ نائمًا عميقًا في تاريخ الإمبراطورية طوال هذه السنوات.”

 

أخذ الإمبراطور يتأمل ببطء النبلاء الذين كانوا يرفعون أنظارهم إليه، بنظرة مهيبة وعميقة.

 

“لقد عشنا طوال هذه السنوات في رخاء تحت حماية شجرة العالم، وقد نسينا العائلة التي حمت تلك الشجرة، ورسّخت بركتها في هذه الأرض.”

 

وقد طغى على النبلاء الهدوء، فحبسوا أنفاسهم بصمت أمام الحزم والهيبة اللذين حملتهما نظرة الإمبراطور.

 

“واليوم، أريد أن نستعيد الاسم العظيم لتلك العائلة.”

 

هبطت أنظار الإمبراطور ببطء نحوي.

 

“فريديكا بلانكر.”

 

تقدمتُ خطوة إلى الأمام وأجبتُ وأنا أحني رأسي.

 

“نعم، يا جلالة الإمبراطور. أجيب نداء جلالتك.”

 

دوّى صوت الإمبراطور العميق في أرجاء قاعة المأدبة.

 

“بصفتكِ الوريثة الوحيدة لعائلة بلانكر وآخر سلالة لها، أعلن أمام الجميع أن عائلتكِ ومكانتكِ قد أصبحتا فاتحة عهد جديد.”

 

“…….”

 

في تلك اللحظة، ساد القاعة صمت عابر.

 

ثم، وكأن الزمن الذي توقّف للحظة قد استأنف جريانه، اضطرب الجو المحيط بقاعة المأدبة وانطلقت الهتافات.

 

“واااااااااا—!”

 

وبدءًا من عائلات أتباع الدوقية الكبرى، انضم حتى نبلاء العائلات الأخرى الذين كانوا يرمقونني بنظرات فاترة إلى الهتافات، متأثرين بذلك الجو.

 

وبفضل إعلان الإمبراطور، التفتُّ إلى النبلاء بصفتي فريديكا بلانكر.

 

كان المكان هو نفسه بلا شك، لكن حرارة النظرات الموجّهة إليّ كانت قد تغيّرت.

 

ربما تقبّل بعضهم إياي وإياهم، أي عائلة بلانكر، باعتبارنا رياحًا جديدة تهب على الإمبراطورية، بينما رأى آخرون فينا قوة جديدة ينبغي الحذر منها.

 

لكن مهما قيل وتداولوا، كان هناك أمر واحد مؤكد.

 

وهو أن بطلة هذه المأدبة اليوم… كنت أنا.

 

 * * *

 

غادر الإمبراطور قاعة المأدبة فور انتهاء خطابه.

 

وبدا أن آثار السم الذي دسّته له الإمبراطورة لا تزال باقية عليه.

 

وما إن غادر الإمبراطور قاعة المأدبة حتى عادت أجواؤها إلى الحيوية سريعًا.

 

وخلال ذلك، اقترب مني عدد غير قليل من النبلاء وتحدثوا إليّ وعرّفوا بأنفسهم.

 

ومن كلماتهم، وهم يتسابقون إلى استعراض عائلاتهم وإنجازاتهم، بدا واضحًا أنهم يضمرون نية إقامة علاقة معي.

 

ورغم أن نبراتهم ونظراتهم لا تزال تحمل ذلك الحذر الذي حاولوا إخفاءه، تقبّلتُ تحياتهم بهدوء.

 

فبالنسبة إليّ، كانت هذه اللحظة أيضًا فرصة لجمع المعلومات.

 

وكما كنتُ أحفظ في السابق معلومات جميع عائلات النبلاء في الإمبراطورية عندما كنتُ كبيرة خدم…

 

كانوا الآن أيضًا، بطريقة أو بأخرى، يزوّدونني بمعلومات جديدة وطازجة تُضاف إلى ذاكرتي.

 

‘أوه، لقد بدأوا نشاطًا للنقل في إقليم فيلديلّا.’

 

كان إقليم فيلديلّا يقع بمحاذاة إقليم كينترو مباشرةً.

 

‘بما أن الكونت كايدن يريد توسيع أعماله، فلا بد أن هذا سيفيده.’

 

فكرتُ في أنه ينبغي لي أن أصل بين الرجلين، وأومأتُ برأسي وحدي.

 

‘كما ينبغي أن أبحث عن عائلة يمكنها المساعدة في نقل الخامات التي ستُنتَج في إقليم كينترو ومعالجتها.’

 

وسيكون من الأفضل أن أختار عائلة من بين أتباع الدوقية الكبرى.

 

‘عليّ أن أناقش ذلك مع كادريان.’

 

وبينما كنت أفكر في ذلك، واصلتُ تبادل الحديث مع النبلاء لبعض الوقت. ثم ألقيتُ نظرة حولي فجأة، فلم أجد كادريان.

 

‘أين ذهب؟’

 

وضعتُ في طبق بعض قطع الجبن المقطعة على شكل مكعبات، إلى جانب بعض الفاكهة المقطعة بأشكال جميلة، وأخذتُ شوكة أيضًا، ثم بدأت أبحث عن كادريان.

 

وبينما كنت أفعل ذلك، اقترب مني رجل وقال:

 

“إذا كنتِ تبحثين عن سمو الدوق الأكبر بالوت، فقد رأيته يتجه إلى الشرفة الواقعة في اتجاه الساعة الثالثة.”

 

“آه، فهمت. شكرًا لإخباري.”

 

ألقيتُ نظرة سريعة على وجه الرجل الذي أخبرني بمكان كادريان، ثم اتجهتُ نحو الشرفة الواقعة في اتجاه الساعة الثالثة.

 

‘يطلب مني ألّا أبتعد عنه، ثم يفعل هذا.’

 

كان الأمر غريبًا. فهو ليس من النوع الذي يذهب إلى الشرفة وحده ويتركني خلفه.

 

ألم يكن كادريان نفسه هو من أمطرني بالمواعظ حول خطورة الشرفات؟

 

أملتُ رأسي متسائلة، ثم فتحتُ باب الشرفة وخرجتُ إلى الخارج.

 

هففففف—.

 

هبّت ريح المساء الباردة، فحرّكت فستاني وشعري ومرّت من حولي.

 

‘……إنه ليس هنا.’

 

وما إن تأكدتُ من عدم وجود كادريان في الشرفة حتى…

 

طَقّ—.

 

أُغلق باب الشرفة خلفي بسرعة.

 

“آنسة بلانكر.”

 

“…….”

 

أخذتُ نفسًا عميقًا ثم زفرتُه، وأدرتُ جسدي ببطء.

 

فرأيتُ رجلًا يسدّ الطريق أمام الباب.

 

كان الرجل نفسه الذي أخبرني قبل قليل بأن كادريان ذهب إلى الشرفة.

 

ضيّقتُ عينيّ وأنا أحدّق في وجه الرجل الذي بدا مألوفًا لي بطريقة ما.

 

‘آه، تذكّرت.’

 

منذ اللحظة التي أخبرني فيها بموقع هذه الشرفة قبل قليل، كان هناك شيء يبعث على عدم الارتياح.

 

—”يقول مساعدي إنها ذات طبع لا يُستهان به.”

 

—”يا لها من وقاحة. كيف تجرؤ وهي ليست حتى من النبلاء؟”

 

كان ذلك الرجل نفسه الذي حرّك شفتيه متعمدًا أن أسمعه، في اليوم الذي حضرتُ فيه المأدبة بصفتي كبيرة خدم الدوقية الكبرى وشريكة كادريان.

 

‘كان الكونت إدموند لوكاس، على ما أظن.’

 

كان صاحب مظهر حسن إلى درجة تجعل المرء يتذكر السير ألين للوهلة الأولى.

 

ووفقًا للمعلومات التي تحريتُ عنها، قيل إنه سيئ الصيت في علاقاته بالنساء أيضًا.

 

‘ولأنه بلغ سن الزواج في الوقت المناسب، أليس كذلك أنه كان يبحث عن نبيلة تصبح كونتيسة؟’

 

وبينما كنت أراقبه، حيّاني الكونت إدموند بأدب.

 

“لقد أُتيحت لي أخيرًا فرصة لتحيتكِ. أنا إدموند لوكاس. وأنا ربّ أسرة لوكاس، الكونت لوكاس.”

 

“…….”

 

وحين لم يصله مني أي رد، ابتسم الكونت إدموند متكلفًا.

 

كان طرفا فمه يرتجفان بوضوح رغم الظلام، من شدة محاولته كبح غضبه.

 

“آنسة بلانكر، أرجو أن تتفهمي صدق مشاعري التي اضطرتني إلى ترتيب هذا اللقاء بهذه الطريقة.”

 

“…….”

 

“منذ اللحظة التي رأيتكِ فيها للمرة الأولى، أخذ قلبي يخفق وكأنه لم يعد ملكًا لي. ……ربما يمكنني القول إنني شعرت وكأنني التقيت بقدري.”

 

القدر……

 

عضضتُ على أضراسي بقوة كي أكتم ضحكتي.

 

متى كان ذلك الذي كان يتحدث عن أنني أفتقر إلى الرقي، ويؤكد أنني عشيقة الدوق الأكبر لا محالة، ويشيع أمورًا لا أساس لها من الصحة وكأنها حقائق؟

 

رفعتُ ذقني قليلًا وقلتُ ببرود:

 

“هذا تصرف وقح.”

 

لكنه واصل حديثه غير عابئ بجفائي.

 

“أعتذر عن وقاحتي. لكنني شعرت بالقلق، إذ ظننت أنني لن أتمكن من إيصال الحقيقة إليكِ ما لم أفعل ذلك بهذه الطريقة……”

 

“الحقيقة؟”

 

أملتُ رأسي، فأخذ الكونت يتلفت حوله مرة أخرى، ثم قال بصوت خافت وسري:

 

“هل تعرفين سرّ سمو الدوق الأكبر بالوت، ……؟”

 

طَقّ.

 

ومن دون أن أجيبه بكلمة، أمسكتُ بالشوكة الموضوعة على الطبق برفق.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ Snow 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.