مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 138نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 138

 

⟢ الفصلُ 138 ⟢

 

مات ولي العهد الذي كان يقود جيش إمبراطورية تيناسيس.

 

وما إن انتشر خبر موت سيرهين، حتى لم يجد الجيش الإمبراطوري بدًّا من التراجع في نهاية المطاف.

 

وكانت تلك لحظة تاريخية أصبحت فيها المنطقة المتنازع عليها في ريمارت بأكملها أرضًا تابعة لإمبراطورية كاديا.

 

صحيح أن خسائر جيش إمبراطورية كاديا خلال ذلك لم تكن قليلة، إلا أن عددًا كبيرًا من السحرة السود لقي حتفه على أيدي جيش كاديا، حتى كادوا يُبادون عن آخرهم.

 

وكان من الآمن القول إن السحرة السود الذين كانوا متمركزين في المنطقة المتنازع عليها في ريمارت قد أُبيدوا جميعًا تقريبًا.

 

لكن لم يكن من الممكن معرفة عدد السحرة السود الذين لم يشاركوا في الحرب وفرّوا منها.

 

وفي البداية، قيّد جيش إمبراطورية كاديا السحرة السود الذين ظلوا على قيد الحياة بأدوات تقييد تمنعهم من استخدام السحر، ثم نقلهم إلى القصر الإمبراطوري في العاصمة.

 

وكان من المقرر استجوابهم هناك للكشف عن أماكن بقية السحرة السود.

 

وسرعان ما جرى ترتيب ساحة المعركة وتنظيفها.

 

ساعد الكهنة الذين خرجوا من المعبد في علاج الجرحى، بينما تولّى الفرسان الذين لم تكن إصاباتهم خطيرة جمع جثث رفاقهم الذين سقطوا في المعركة.

 

وبعد انتهاء الحرب، غطى الصمت في المنطقة المتنازع عليها في ريمارت، حتى بدا وكأن الزمن قد توقّف فيها.

 

فقد كانت الأرض ملوّثة بالدماء والنيران، وكانت الأسلحة والدروع المحطمة متناثرة هنا وهناك، شاهدةً على شراسة المعركة الماضية وقسوتها.

 

وعلى وجوه الفرسان الناجين، امتزج فرح النصر بحزن فقدان رفاق السلاح.

 

وفي أحد أطراف تلك الأرض القاحلة، كانت الأزهار والأشجار التي تفتحت كالمعجزة تتمايل وحيدةً مع الريح، وكأنها عالم آخر منفصل عن العالم بأسره.

 

“……إذًا، تلك هي قوة شجرة العالم؟”

 

سأل ألين وهو يحدّق في ذلك المشهد أشبه بالمعجزة، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الذهول.

 

وأجاب نوربِرت باقتضاب، وهو ينظر إلى المكان نفسه الذي كان ألين يحدّق فيه:

 

“يبدو أن الأمر كذلك.”

 

“والشخص الذي استخدم تلك القوة…….”

 

واصل ألين السؤال، مستفسرًا إن كانت تلك الشخصة هي الآنسة فريا، كبيرة خدم الدوق الأكبر، وإن كان صحيحًا أنها خطيبة الدوق الأكبر.

 

إذًا، الآنسة فريا تلك هي في الحقيقة وريثة عائلة الماركيز بلانكر……؟

 

ارتسم على وجه ألين تعبير يدل على أنه عاجز تمامًا عن تصديق الأمر.

 

وكان نوربِرت نفسه في حيرة أيضًا.

 

“نعم، هذا صحيح. قوة شجرة العالم لا يستطيع استخدامها سوى أفراد سلالة بلانكر. ……وأنا نفسي لم يمضِ وقت طويل منذ علمت بالأمر، لذا فهو مربك بالنسبة إليّ أيضًا. كفّ عن طرح الأسئلة قليلًا.”

 

“آه…….”

 

“فهمت…….”

 

أجاب ألين بصوت خافت، ثم أدار رأسه ببطء.

 

واتجه نظره نحو إحدى الخيام في معسكر الدوق الأكبر بالوت.

 

كانت خيمة هادئة بمفردها وسط المعسكر المضطرب بسبب الاستعدادات الختامية للحرب.

 

“متى سيصل كبير الكهنة؟”

 

“لا أدري. لقد ذهب سيد برج السحر لإحضاره، لذا لا أظن أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا.”

 

انخفض طرفا عيني ألين وهو ينظر إلى الخيمة، ثم سأل بصوت يحمل القلق:

 

“لماذا…… فقدت وعيها؟”

 

فالتفت نوربِرت هو الآخر نحو الخيمة.

 

“على الأرجح لأنها استخدمت قدرًا هائلًا من قوتها.”

 

“……ستستيقظ، أليس كذلك؟”

 

“بالطبع. ما هذا السؤال؟”

 

ومع ذلك، كان نوربِرت نفسه ينظر إلى الخيمة بنظرة قلقة.

 

كانت فريا وكادريان داخل تلك الخيمة.

 

فما إن تأكدت فريا من أن أنفاس سيرهين قد انقطعت، حتى فقدت وعيها وسقطت.

 

نقلها كادريان فورًا إلى الخيمة لتلقي العلاج، لكنها لم تكن قد استيقظت بعد.

 

وبحسب الكاهن، فمن المرجح أن السبب هو أنها استخدمت قوة هائلة دون توقف، فضلًا عن أنها أطلقت كمية هائلة من البركة لمنع الانفجار.

 

لكن ذلك لم يكن سوى مجرد توقع.

 

ولأن كادريان لم يستطع الاطمئنان، أصرّ في النهاية على أن يُحضَر كبير الكهنة إلى ساحة المعركة، فأرسل سيد برج السحر فانتِيس لإحضاره.

 

—”آه! هل تعرف كم من الجهد يلزم لصنع حجر انتقال واحد—! آآخ! مهلاً! لماذا تسحب سيفك؟! حسنًا، فهمت! سأذهب! سأذهب!”

 

وبعد وقت قصير، استخدم فانتِيس حجر الانتقال وأحضر معه كبير الكهنة.

 

“لكن…… ما الذي يفعله ذلك الآن؟”

 

عندما دخل فانتِيس وكبير الكهنة إلى الخيمة التي كانت فريا مستلقية فيها، وجدا قطة ملتفة على نفسها بشكل دائري فوق جسدها.

 

وكان الغريب أن وهجًا ذهبيًا خافتًا كان يتدفق من جسد تلك القطة السوداء، ويتسرّب إلى جسد فريا النائمة.

 

ألقى فانتِيس نظرة خاطفة على كادريان ثم سأل من جديد:

 

“ذلك الشيء…… هل من المقبول أن نتركه هكذا؟”

 

“إنها قطة لا تؤذي أحدًا.”

 

“حسنًا، هذا صحيح…….”

 

كان يعلم أن الهالة المنبعثة منها ليست مؤذية، لكن ليس من المعتاد أن تصادف قطة تطلق مثل هذه الهالة أيضًا.

 

ابتلع فانتِيس بقية كلامه، ثم عاد ينظر إلى القطة وفريا.

 

عندها ابتسم كبير الكهنة ابتسامة خفيفة.

 

“لا يمكن للوحش المقدس أن يؤذي وريثةً تحظى ببركة شجرة العالم.”

 

وحش مقدس؟!

 

نظر فانتِيس إلى كبير الكهنة بوجه مذهول.

 

“أيها العجوز. هل قلت إن تلك القطة السوداء وحش مقدس؟”

 

“هذا صحيح. ألا يثبت الوهج الذهبي المنبعث من جسدها ذلك؟”

 

“…….”

 

ظل الرجال الثلاثة داخل الخيمة واقفين للحظات، وهم ينظرون إلى فريا والقطة المحاطتين بالضوء الذهبي.

 

وبعد قليل.

 

استيقظت القطة السوداء من نومها، فنزلت عن جسد فريا وقفزت بخفة إلى الأرض.

 

ثم مدّت جسدها، دافعةً مؤخرتها إلى الخلف، وتثاءبت، قبل أن تلقي نظرة سريعة على الرجال الثلاثة الذين كانوا يحدقون بها، ثم فتحت فمها وقالت:

 

“مياو!”

 

“…….”

 

“…….”

 

“…….”

 

ثم غادرت الخيمة بهدوء وكأن شيئًا لم يكن.

 

“ماذا قالت؟”

 

سأل كبير الكهنة فانتِيس، فانفجر فانتِس غاضبًا:

 

“وكيف لي أن أعرف ذلك؟! هل تعرف أنت؟”

 

ثم سأل فانتِيس كادريان هذه المرة، لكن كادريان لم يُجبه، بل التفت إلى كبير الكهنة وطلب منه:

 

“……أرجوك افحص حالتها أولًا.”

 

“حسنًا.”

 

اقترب كبير الكهنة من فريا بعد أن سمع كلام كادريان، وأخذ يتفحّص ملامحها بعناية.

 

“يبدو أنها نائمة فحسب، لذا لا أظن أن هناك ما يدعو للقلق.”

 

لكن رغم كلمات كبير الكهنة التي أراد بها طمأنته، عقد كادريان حاجبيه.

 

“كيف تطلب مني ألّا أقلق، وأنت تقول إن شخصًا ظل نائمًا عشر سنوات قد نام مجددًا؟”

 

“آه…….”

 

أطلق كبير الكهنة تنهيدة قصيرة، ثم تابع كلامه.

 

لا بد أن الأمر كان أقسى ما يمكن على رجل ظل يراقب حبيبته وهي نائمة طوال عشر سنوات.

 

أومأ كبير الكهنة برأسه قليلًا.

 

“أؤكد لك أنها لن تنام طويلًا هذه المرة.”

 

وأضاف أن أقصى ما في الأمر أنها ستستيقظ خلال يوم أو يومين.

 

ومع ذلك، ظل وجه كادريان قاتمًا.

 

خرج فانتِيس وكبير الكهنة من الخيمة قائلين إنهما سيساعدان في إنهاء أعمال ما بعد الحرب.

 

وبقي داخل الخيمة مجددًا شخصان فقط: فريا التي عادت إلى النوم، وكادريان.

 

وخيم عليهما هدوء لم يكن مرحبًا به.

 

جلس كادريان إلى جوارها، وهو يمسح وجهه بكفّيه.

 

“فريا.”

 

كان وجه فريا النائمة يحمل آثار إرهاق خفيف، لكنه بدا هادئًا في الوقت ذاته.

 

كوجه شخص شعر بالارتياح لأنه أنهى ما كان عليه إنهاؤه.

 

ولهذا ازداد قلق كادريان.

 

فهي بدت له وكأنها شخص لم يعد لديه أي تعلّق بهذا العالم، ولذلك خاف أن تغرق في نوم عميق من جديد، وألّا تستيقظ على هذا النحو.

 

وانبسط ذلك الخوف البارد فوق قلبه كظل.

 

لم يكن يرى فريا نائمة بهذه الهيئة للمرة الأولى أو الثانية، بل لقد ظل يرى هذا المشهد لأكثر من عشر سنوات.

 

ومع ذلك، بدت له اليوم غريبة ومقلقة على نحو خاص.

 

ولعل السبب أنه اعتاد في الآونة الأخيرة على فريا التي تتحدث إلى جواره بلا توقف، أكثر من اعتياده على فريا التي تنام بهدوء.

 

ظل كادريان يحدّق في وجه فريا، وكأنه يحفر ملامحها في ذاكرته، ثم ناداها بصوت خافت.

 

“فريا.”

 

وأبعد برفق خصلات الشعر الملتصقة بجبهتها، ثم تابع:

 

“متى سأتمكن…… من النظر إلى هيئتك وأنت نائمة من دون أن أشعر بالخوف؟”

 

أمسك كادريان بيدها البيضاء الناصعة التي خرجت من تحت الغطاء، ثم ألصق جبينه بظهر يدها.

 

“ماذا لو لم تفتحي عينيكِ مجددًا؟”

 

اختلط بصوته الخافت ارتجاف خفيف.

 

“لا يهمني حقًا أن أنتظر عشر سنوات أخرى. لكن…….”

 

توقف فجأة عن الكلام وهزّ رأسه.

 

“لا…… آسف، لقد كذبت، فريا.”

 

تابع بصعوبة، وملامح الانهيار بادية على وجهه.

 

“أنا فقط…… أخاف أن أفقدكِ مرة أخرى. ……لا تتركيني وحدي، فريا.”

 

لذلك يا فريا.

 

افتحي عينيكِ بسرعة.

 

قبل أن أرغب في إغماض عينيّ خلفكِ.

 

“فريا…….”

 

أرجوكِ…….

 

في تلك اللحظة.

 

شدّت يد فريا التي كان كادريان يمسك بها على يده بقوة.

 

رفع كادريان رأسه فجأة من شدة دهشته، ونظر إلى فريا.

 

فالتقت عيناه بعينيها الزرقاوين.

 

“مَـ، مَن قال إنني سأترك الدوق الأكبر وحيدًا……؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.