مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 126نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 126

 

⟢ الفصلُ 126 ⟢

 

بعد أن انتزعت من كادريان موافقته على أن أتصرف بحرية وأطلق العنان لنفسي كما أشاء، قفزت بحماس إلى أسفل الجرف.

 

اندفعت إلى الأمام، متفاديةً الفخاخ هنا وهناك، فلحق بي كادريان بسرعة.

 

كنت ألتفت إليه بين الحين والآخر بينما نتقدم نحو أعماق الوادي.

 

‘إنه رشيق حقًّا، إذا ما قورن ببنيته الجسدية.’

 

سبق أن شعرت بذلك عندما واجهته عدوًّا في ساحة المعركة. فعلى الرغم من ضخامته واستخدامه سيفًا عظيمًا هائل الحجم، لم يبدُ أخرق أو بطيئًا على الإطلاق.

 

‘والآن بعد أن فكرت في الأمر، لم يسبق لي أن رأيت كادريان يتدرب.’

 

حتى في ساحة التدريب الخاصة به، كان يكتفي بمراقبتي وأنا أتدرب، ولم أره يمسك بسيفه بنفسه إلا عندما كنت أتحداه في مبارزة.

 

لولا أن الوضع كان حرجًا إلى هذا الحد، لطلبت منه أن يسمح لي بمشاهدة تدريباته.

 

‘سأطلب منه ذلك عندما نعود.’

 

أو ربما نتبارز معًا طوال اليوم، فهذا سيكون رائعًا أيضًا.

 

في تلك اللحظة، لمحْتُ كشّافًا يقترب من بعيد.

 

أبطأت خطواتي، ثم جذبت كادريان الذي كان يتبعني، واختبأت خلف صخرة.

 

طَقّ.

 

أسندت يدي إلى الصخرة، ثم همست بصوت خافت لا يسمعه سواه:

 

“ششش. هل ترى الصخرة الحمراء في اتجاه الساعة الرابعة؟ سيصل الكشّاف إلى هناك، ثم سيستدير ويعود من حيث أتى. يمكننا التحرك مجددًا حينها.”

 

أومأ كادريان بدلًا من الإجابة.

 

وفي هذه الأثناء، استدار الكشّاف عند النقطة التي توقعتها تمامًا، أمام الصخرة الحمراء مباشرةً.

 

“حان الوقت يا دوق. اتجه أنت نحو الساعة العاشرة، أما أنا فسأتبع الكشّاف من الخلف باتجاه الساعة الواحدة. وما إن نعثر على أحجار الاستدعاء، حتى نرسل إشارة بالسوار فورًا.”

 

“حسنًا.”

 

“إذًا، أراك لاحقًا.”

 

لوّحت بيدي على عجل، وهممت باتباع الكشّاف، لكن كادريان أمسك بيدي.

 

“همم؟”

 

أبقاني ممسكة بيده، ثم نظر إليّ وأوصاني قائلًا:

 

“احرصي على ألّا تتعرضي للأذى.”

 

“……”

 

تلاقت نظراتنا للحظة، ثم أومأت برأسي.

 

“……حسنًا. وأنت أيضًا، لا تتعرض للأذى يا دوق، مفهوم؟ أنت ملكي أنا. لا تسمح لأي شخص غيري بالاقتراب منك.”

 

ارتفعت زاويتا فم كادريان قليلًا عند سماع كلماتي.

 

“……سأضع ذلك في الحسبان.”

 

عندها فقط أطلق يدي. نظرت إليه وأومأت برأسي مرة أخرى، ثم لحقت بالكشّاف الذي كان قد ابتعد.

 

أما كادريان، فقد اختفى سريعًا في اتجاه الساعة العاشرة.

 

اندفع كادريان مباشرةً بمحاذاة الجرف، متخذًا من الصخور دروعًا تحميه، حتى بلغ أعماق الوادي.

 

كانت هناك كهوف متناثرة في أنحاء الجرف، وبدا أنها كهوف حُفرت بفعل الإنسان، لا بفعل الطبيعة.

 

‘لا يمكنني تفتيش جميع تلك الكهوف.’

 

أطلق كادريان الهالة بحذر.

 

وبسطها على نطاق واسع، كما تفعل فريا عندما تراقب مقر الدوق، ليتفحص تضاريس المنطقة المحيطة ويتحقق من أماكن تمركز الجنود.

 

كان استهلاك الهالة هائلًا.

 

‘إذًا، كانت تفعل شيئًا كهذا كل يوم.’

 

وكما كان يشعر في كل مرة، لم يكن بوسعه حتى تقدير كمية الهالة التي تمتلكها فريا.

 

‘يبدو أنها أصبحت أقوى هذه المرة أيضًا.’

 

منذ عودتها من القصر الماركيز بلانكر، صار يشعر بانبعاث طاقة أخرى منها، مختلفة عن الهالة.

 

—”حتى البركة المقدسة تستطيع تمزيق البشر.”

 

لم يفهم ما الذي كانت تقصده آنذاك، حتى أخرجت أمام عينيه البركة المقدسة الممزوجة بالهالة وأرته إياها بنفسها.

 

عندها فهم على الفور ما تعنيه بقولها إنها تستطيع تمزيق البشر.

 

مع أن كبير الكهنة أكد أن هذه القوة لا تحمل أي نزعة هجومية…

 

‘لا بد أن هناك أمورًا يجهلها كبير الكهنة أيضًا.’

 

استحضر كادريان في ذهنه تلك الطاقة المخيفة التي كانت تتراقص بشرارات متقطعة عند أطراف أصابع فريا، ثم زاد من سرعته.

 

أما الحراس الذين صادفهم في طريقه، واضطر إلى التخلص منهم لأنهم اعترضوا طريقه، فقد جرّهم بهدوء إلى زاوية نائية، وأنهى حياتهم، ثم ألقى بهم من أسفل الجرف السحيق ليمحو آثارهم.

 

ومضى يركض على هذا النحو، ولا يدري كم من الوقت انقضى، حتى لاحظ تغيرًا في الأجواء والبيئة المحيطة.

 

ظل المكان مظلمًا ورطبًا كما كان، لكن الهواء أصبح أكثر برودة ولزوجة قليلًا مما كان عليه في الممر الذي اجتازه للتو، حتى إنه بدا باعثًا على النفور.

 

والأهم من ذلك، أن الذين بدأ يظهرون أمامه لم يكونوا الجنود الذين قيل إن ولي عهد تيناسيس يدرّبهم، بل سحرة يرتدون أردية طويلة.

 

كانوا السحرة السود.

 

وقد انبعث من أجسادهم سحر ذو طابع عكر وكئيب.

 

صحيح أن السحرة عمومًا يميلون إلى الغموض والكآبة، لكن الظلام الذي شعر به لدى السحرة السود كان أعمق، وكأنه متجذر في أصل وجودهم.

 

وبما أن السحرة السود كانوا يتولون حراسة المنطقة، فلا بد أن أحجار الاستدعاء موجودة في مكان قريب.

 

واصل كادريان التقدم بحذر، متنقلًا بين الاختباء والتحرك.

 

وفي أثناء ذلك، عثر على كهف يحرسه فارس وساحر أسود في الوقت نفسه.

 

كان الكهف أكبر بكثير من الكهوف التي مرّ بها حتى ذلك الحين.

 

‘إنه هناك.’

 

أخرج كادريان خرزة صغيرة من الحزام عند خاصرته، ثم وضعها في فمه.

 

كانت إحدى الأدوات السحرية التي أعطته إياها فريا، والتي حصلت عليها من فانتيس.

 

—”يقولون إن هذه الأداة السحرية تتيح لك رؤية الفخاخ المصنوعة بالسحر الأسود. لكن مفعولها لا يدوم طويلًا، لذا عليك استخدامها في اللحظات الحاسمة فقط.”

 

وكانت هذه هي اللحظة المناسبة.

 

ما إن وضع الحبة في فمه حتى طرأ تغير على مجال رؤيته.

 

ففي أماكن متفرقة من الأرض الترابية التي بدت عادية للعين المجردة، أخذ دخان أسود يتصاعد.

 

كما توقعت، كانت هناك فخاخ!

 

تجنب كادريان الفخاخ، واقترب ببطء من مدخل الكهف.

 

ثم قضى بسرعة على الفارس والساحر الأسود اللذين كانا يحرسون المدخل، وسحب الجثتين إلى داخل الكهف.

 

منذ هذه اللحظة، كان عليه توخي الحذر الشديد. فإذا عاد الكشّافون، فسيكتشفون اختفاء الحراس الذين كانوا يحمون مدخل الكهف.

 

لذلك، كان عليه إنهاء المهمة قبل عودتهم.

 

ألقى الجثتين في إحدى الزوايا على عجل، ثم تفحّص داخل الكهف.

 

كانت هناك صناديق خشبية مكدّسة في أحد جوانبه، بينما رُصّت في الجانب الآخر أدوات متنوعة بدت وكأنها استُخدمت في التجارب.

 

فتح كادريان أحد الصناديق الخشبية، فصدر عنه صرير خافت.

 

وفي داخله، وجد أحجار استدعاء تشبه تلك التي انتزعها سابقًا من القتلة.

 

‘أحجار استدعاء تُصنع باستخدام الأرواح مادةً أساسية…’

 

فتح كادريان فوهة كيس السحق على الفور، ثم أفرغ فيه أحجار الاستدعاء الموجودة داخل الصندوق.

 

طحن، طقطقة، قرقعة.

 

تعالت أصوات صاخبة من داخل كيس السحق الذي ألقى فيه أحجار الاستدعاء.

 

‘ما الذي يوجد في داخله، بحق خالق السماء؟’

 

واصل كادريان إفراغ الأحجار فيه، محدقًا في جوف الكيس الأسود القاتم.

 

صحيح أن اسمه كيس السحق، لكن الأصوات الصادرة من داخله بدت وكأن كائنًا مجهولًا يمضغ أحجار الاستدعاء ويلتهمها.

 

‘يا له من شيء يبعث على الكآبة!’

 

شعر كادريان بانقباض غامض، فاستحضر في ذهنه وجه فانتيس الماكر، ثم نقر بلسانه مستنكرًا.

 

وبعد أن أفرغ محتويات جميع الصناديق، حتى آخر صندوق، حمل الكيس معه وأرسل إشارة إلى فريا عبر السوار.

 

لم يمضِ وقت طويل على إرسال الإشارة حتى دوّى صوت انفجار هائل!

 

بوووم!

 

انطلق من بعيد دويٌّ مرعب.

 

انتفض كادريان من المفاجأة، وخرج إلى مدخل الكهف، ثم نظر نحو مصدر الصوت.

 

‘فريا؟’

 

بدا أن الصوت أتى من الاتجاه الذي توجد فيه فريا، لكن دخانًا أسود كثيفًا أخذ يتصاعد في سحب متتابعة، من دون أن يعرف ما الذي حدث بالضبط.

 

عندها بدأ الفرسان والسحرة السود المحيطون بكادريان يتحركون على عجل أيضًا.

 

“هناك متسلل! لقد تسلل أحدهم إلى هنا! ليتجه الجميع إلى ساحة التدريب!”

 

يبدو أن فريا توجهت إلى الجهة التي تقع فيها ساحة التدريب، حيث يُدرَّب الجنود الخاصون.

 

عاد كادريان للاختباء في الظلال، وأخذ يراقب الدخان المتصاعد من بعيد.

 

— “أأضع أحجار الاستدعاء هذه في الكيس، وبعد أن أتخلّص منها جميعًا، يمكنني تحطيم كل شيء هنا؟”

 

لم يستطع كادريان كتم ضحكته الخافتة.

 

لم يتوقع أن تبدأ فريا بالتنفيذ فور أن يرسل إليها الإشارة.

 

‘حقًّا، لا أمل في كبح جماحها.’

 

وبما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، قرر كادريان أن عليه منع جميع القوات الموجودة هنا من التوجه إلى فريا.

 

أخرج عدة قنابل صغيرة من حقيبة صغيرة معلّقة بحزامه. 

 

ثم ألقى بها داخل الكهف الذي كانت تُصنع فيه أحجار الاستدعاء، وغادره بسرعة.

 

بوووم! بووووم!

 

عندها ارتبكت القوات التي كانت تتجه نحو المكان الذي توجد فيه فريا، وعادت أدراجها مذعورة.

 

“ما هذا؟!”

 

“أطفئوا النيران! أطفئوا الحريق في الكهف!”

 

“ألم يكن هناك متسلل واحد فقط؟!”

 

“هنا! المتسلل هنا!”

 

ظهر كادريان أمام الفرسان المتدافعين نحوه، وأخرج سيفه الكبير ببطء.

 

“هيا، هاجموا بسرعة. لا أريد إضاعة الوقت حتى في قتال أمثالكم.”

 

“أمسكوا به!”

 

 * * *

 

“يا للعجب، لم أتوقع أن ألتقي بكِ هنا.”

 

بينما كنت أدمّر الكهف بحماسة، صادفت شخصًا لم أتوقع رؤيته على الإطلاق.

 

كان ليونيل فيردينس، مساعد سيرهين.

 

وبالطبع، لم يتعرف ليونيل عليّ، فسألني:

 

“من أنتِ؟”

 

لم يكن هناك أي داعٍ لأن أجيبه عن سؤاله، أليس كذلك؟

 

لذلك طرحت عليه سؤالًا بدلًا من الإجابة:

 

“أين سيدك، ذلك الوغد سيرهين؟”

 

“كيف تجرؤين على ذكر اسم سمو ولي العهد بهذه الوقاحة؟!”

 

“وما معنى ‘كيف تجرؤين’؟ منذ كم سنة وأنا أنادي ذلك الوغد باسمه؟”

 

“ماذا؟”

 

“آه، لا أملك حتى الطاقة لشرح الأمر.”

 

سحبت سيفي من جانبي.

 

“سير ليونيل، ليس لديّ ضغينة شخصية تجاهك. أخبرني فقط بمكان سيرهين، وسأدعك تعيش.”

 

“……”

 

ما إن أخرجت سيفي حتى أحكم الفرسان الذين احتشدوا خلف ليونيل قبضاتهم على سيوفهم في آنٍ واحد.

 

وفي تلك اللحظة، نظر ليونيل إليّ وأنا أتخذ وضعيّة القتال ممسكةً بسيفي، ثم فتح فمه بوجهٍ لا يكاد يصدق ما يراه.

 

“أنتِ… لا يُعقل… أأنتِ الفارسة سيا؟”

 

هاه؟ انظروا إلى هذا!

 

“يبدو أنك أذكى من ذلك الوغد دريك.”

 

“أهذا صحيح حقًّا؟ أحقًّا أنتِ الفارسة سيا؟”

 

عندها بدأ الفرسان المحتشدون يتبادلون الهمسات.

 

حدّقت في ليونيل ببرود، بينما جمعت الطاقة في يدي الأخرى التي لم تكن تمسك بالسيف.

 

ومن يدي اليسرى، أخذت شرارات صغيرة تتطاير: طق، طقطق.

 

“آه، صحيح. سير ليونيل.”

 

“……”

 

“سمعت أنك أنت من التقط سيفي الذي سقط بجوار الحفرة التي ابتلعتني، ثم بعته إلى دريك.”

 

ما إن سألته: “هل يعرف سيدك بهذا؟” حتى شحب وجه ليونيل، وفقد لونه تمامًا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.