الفصل 125
⟢ الفصلُ 125 ⟢
صوتي فقط؟
أدركت أن هذا سؤال، لكنني لم أعرف كيف ينبغي لي أن أجيبه.
‘ليس صوته وحده ما يعجبني.’
أحب تلك النظرة التي تتبدّل فيها حرارة عينيه البنفسجيتين الخافتتين حين ينظر إليّ، وأحب الإحساس بصلابة عضلات ساعديه عندما أتشبث بذراعه. أما عضلات صدره العريضة والبارزة، التي ترتفع وتهبط كلما أخذ نفسًا عميقًا، فلا داعي حتى لذكرها. وأحب أيضًا كفّيه الكبيرتين اللتين تبتلعان يدي الصغيرة بسهولة.
‘أظن أنه لا يوجد رجل آخر في القارة كلها يرتدي الزي العسكري بمثل هذا القدر من الوسامة.’
أخذت أومئ برأسي وأنا أستحضر عضلاته في مخيلتي.
وفي تلك اللحظة، سألني كادريان وكأنه قد فتح رأسي وقرأ ما يدور فيه:
“ألا تحبين جسدي؟”
“أجل، بالطبع. أنا أحب جسد الدوق كثيرًا… آه؟”
رفعت رأسي فجأة بعدما كنت أومئ به موافقةً.
فوقعت عيناي على عيني كادريان، اللتين كانتا تنحنيان قليلًا مع ابتسامة ماكرة.
“هاه؟ مـ… ماذا؟”
“لقد كنتِ عاجزة عن إبعاد عينيك عنه.”
ما إن سمعت كلماته حتى انتفضت من مكاني وقفزت صارخة:
“مـ، متى فعلتُ ذلك؟!”
عندها ازدادت عينا كادريان انحناءً، وابتسم.
“لا أستطيع حتى إحصاء المرات.”
“لـ، ليس صحيحًا!”
“أحقًّا؟ إذًا، يبدو أنه لم يكن يعجبك كثيرًا.”
“هاه؟ …لا، ليس هذا ما قصدته أيضًا.”
وبينما كنت أرتبك ولا أعرف ماذا أقول، أمسك كادريان بيدي وأخفض نظره إليها.
“أما أنا، فقد أعجبني ذلك. أعجبتني حقيقة أنك كنتِ تنظرين إليّ دون وعي منك.”
“……”
أخذ قلبي يخفق بعنف لسبب لا أعرفه، وكأنني ضُبطت متلبسة بالتلصص عليه.
‘آه، لكنني في الواقع ضُبطت فعلًا وأنا أتأمله خلسة.’
حدّقت في كادريان بعينين ضيقتين.
“……أنت مشاكس يا دوق.”
لم أتذكر أنه كان هكذا عندما كان صغيرًا.
‘بل كنت أنا من يمازح كادريان في طفولته، وأستمتع بمشاهدة ارتباكه.’
أما الآن، فقد انقلبت الأدوار بطريقة ما.
‘ماذا حدث يا تُرى في غيابي؟’
من الذي حوّل دوقنا البريء إلى هذا الشخص؟!
وما إن تمتمت متذمرة بصوت خافت، حتى دوّى في المكتب صوت ضحكته المنخفضة والناعمة.
وبعد أن تلاشى ضحك كادريان، خيّم صمت قصير.
في ذلك الصمت، أخذ يعبث بيدي برفق، ثم بدأ يُدخل أصابعه الغليظة بين أصابعي واحدة تلو الأخرى، حتى تشابكت أيدينا.
يا تُرى، ما الذي يجعل حركة بطيئة وخفية كهذه تؤثر فيّ إلى هذا الحد؟
كان الإحساس بأصابعه الخشنة وهي تتسلل بين أصابعي غريبًا للغاية.
‘هذا… هذا الشعور…’
عضضت شفتيّ وأطبقتهما بإحكام، إذ شعرت أنني منحرفة لمجرد أن تشابك الأصابع جعلني أشعر بكل هذا الاضطراب.
ومع ذلك، لم أستطع سحب يدي وأنا أرى ابتسامة كادريان الراضية.
فتركت يدي بين يديه، رغم شعوري بالحرارة تتسلل إلى شحمتي أذنيّ.
“لن يستغرق الأمر طويلًا.”
“همم؟”
رفعت نظري إليه.
“ما الذي لن يستغرق طويلًا؟”
“الحرب. أعني أنني سأبذل قصارى جهدي لإنهائها في أسرع وقت ممكن.”
“آه…”
شعرت بقبضته تشتد قليلًا حول يدي.
“وعندما أعود…”
في تلك اللحظة، أسرعت إلى مقاطعته.
“أيها الدوق!”
“نعم؟”
“لنؤجل بقية كلامك إلى وقت لاحق. عادةً ما لا تتحقق الأمور التي يقولها الناس بعد هذه العبارة.”
“……”
كان الأمر كذلك حتى عندما كنت أعيش باسم سيا في إمبراطورية تيناسيس.
ذات مرة، كنت أمرّ بساحة التدريب، فسمعت بعض الفرسان يتبادلون الحديث.
—”عندما أعود من هذه الحرب، سأتقدم لطلب يد شارلين!”
— “طلب الزواج فكرة رائعة! أظن أن طفلي سيكون قد وُلد بحلول عودتي.”
— “أما أنا، فأريد أن أتصالح مع أخي الأكبر عندما أعود. لقد غادرت دون أن أتمكن حتى من الاعتذار له.”
— “أجل، تصالحا واشربا معًا حتى تزول كل الخلافات!”
لكن أولئك الفرسان لم يعودوا قط. وبالطبع، لم تتحقق الأمور التي كانوا ينوون فعلها ‘عندما يعودون’ أيضًا.
بالطبع، لم يكن لديّ أدنى شك في أن كادريان سيعود سالمًا معافًى.
فلا بد أنه لا يوجد في أي ساحة معركة رجل أقوى منه.
لكن ساحة المعركة مكان لا تكفي فيه القوة وحدها للبقاء على قيد الحياة.
فمن يدري ما المفاجآت التي قد تقع هناك؟
“لذلك، إذا أردت أن تعدني بشيء، فافعل ذلك بعد عودتك. حينها سأوافق على أي شيء تريده يا دوق!”
عندها أخذ كادريان يمرر إبهامه برفق على جانب إصبعي، وأمال رأسه متسائلًا:
“أي شيء؟”
“أجل!”
أومأت برأسي بسرعة.
“فريا، أليس هذا أيضًا نوعًا من الوعود؟”
“هاه؟ أهو كذلك؟ آه! إذًا لا يجوز! ألغِه! ألغِ ما قلته للتو!”
صرخت في الهواء، وأخذت ألوّح بيدي الأخرى بعشوائية.
ضحك كادريان، ثم أمسك بيدي التي كنت ألوّح بها وأنزلها.
“لمن تقولين ذلك؟”
“لا بد أن أحدًا ما سيسمعني ويلغي الوعد.”
انفجرت ضاحكة “فُهيهي!”
ولعل تعابير وجهي بدت مسلية له، إذ ضحك كادريان بدوره وهو ينظر إليّ.
وفي تلك اللحظة…
طَقّ، طَقّ.
طرق إيد باب المكتب، ثم دخل.
“سموّكم، وردتنا أنباء تفيد بأن جيش إمبراطورية تيناسيس يتجمع حاليًّا عند حدود منطقة النزاع في ريمارت.”
“……”
“……”
تبادلت النظرات مع كادريان.
لقد حان دورنا الآن للتحرك.
انتقلتُ أنا وكادريان إلى الوادي الجنوبي في منطقة النزاع في ريمارت، مستخدمين حجر الانتقال الآني الذي يملكه سيد البرج السحري، فانتيس.
كان من المحتمل أن تندلع الحرب فور إتمامنا مهمتنا هنا، لذا كان علينا الاستعداد لذلك أيضًا قبل المجيء.
“سأذهب لأتفقد الوضع في الأمام، لذا انتظر هنا يا دوق.”
“سأذهب معكِ.”
“هذا من اختصاصي. إذا تجولت مع شخص ضخم مثلك، فسيكون من السهل جدًا أن ينكشف أمرنا.”
“……هل تكمن المشكلة في أنني ضخم؟”
رأيت كادريان يبدو محبطًا لسبب ما، فسارعت إلى التلويح بيدي نافيةً.
“هاه؟ لا! وما المشكلة في ذلك أصلًا؟ كلما كان الشيء أكبر، كان أفضل يا دوق!”
“……”
يا إلهي، ما أروع عضلات الدوق الضخمة التي تبرز بقوة!
“لذا، انتظر هنا. سأعود سريعًا.”
“……حسنًا.”
بدا أن إجابتي قد أرضته، فقد لاحظت زاويتي فمه ترتفعان قليلًا.
‘كما توقعت، يبدو أن الدوق ضعيف أمام المديح أيضًا.’
يا له من شخص لطيف!
أغرقت كادريان بالمديح، ثم تسللت خلف الصخور البارزة ذات الأطراف الحادة، وبدأت أقفز بصمت إلى أسفل الجرف.
‘حقًّا، لا شك أن الظروف هنا مثالية لإخفاء شيء ما.’
كان ضباب أبيض مائل إلى الرمادي يخيّم على الوادي الجنوبي في منطقة النزاع في ريمارت منذ مدخله، مما جعل الرؤية غير واضحة.
ولأن الغيوم الرمادية غطّت السماء، لم يتمكن حتى ضوء الشمس الخافت من النفاذ إليها، فازداد المكان ظلمةً وكآبة.
في هذا المكان الخالي من أي أثر للحياة، لم يكن هناك سوى أغصان الأشجار العارية التي جفّت منذ زمن بعيد، تتمايل أحيانًا مع هبوب الرياح.
وكانت تلك الأغصان الكائنات الوحيدة التي تتحرك وسط هذا المشهد القاحل.
اختبأت خلف صخرة طويلة، ثم أخذت أتفحّص المدخل ببطء، من أوله إلى آخره.
‘هناك خمسة كشّافين في المجموع، يتحركون ضمن مجموعتين.’
وهناك أيضًا الفخاخ.
ربما لم يكن الآخرون قادرين على رؤيتها، لكن لحسن الحظ، استطعت أنا تمييز الفخاخ التي نصبها دريك في أنحاء المكان.
‘في مثل هذه الظروف، أشعر بالامتنان قليلًا لأننا كنا حليفين في الماضي.’
حفظت أكبر عدد ممكن من مواقع الفخاخ، ثم عدت إلى أعلى الجرف، حيث كان كادريان ينتظرني.
“عند المدخل، وفي الممر الأوسط، وأسفل الجرف باتجاه الساعة الثالثة.”
أطلعته أيضًا على الفخاخ التي عثرت عليها، ومنها ما يُفعَّل عند الدوس على صخرة، ومنها ما ينشط عند إسناد الجسد إلى الجرف.
“الفخاخ التي نصبها دريك تعتمد أساسًا على السموم. لقد أحضرتَ معك ما يكفي من الترياق، أليس كذلك؟”
“نعم.”
أزاح كادريان عباءته قليلًا، وأراني الحزام عند خصره.
كان يحمل حقيبة تضم أسلحة صغيرة متنوعة، إلى جانب أنواع مختلفة من الترياق.
أومأت برأسي.
“لا بد أن تكون أحجار الاستدعاء في أعمق جزء من الوادي.”
كان من المهم أن نتجنب الفخاخ، ونتقدم دون أن يكتشفنا أحد قدر الإمكان، إلى أن نعثر على المكان الذي توجد فيه أحجار الاستدعاء.
رفع كادريان ذراعه وأراني السوار الذي يضعه حول معصمه. كان أحد الأدوات السحرية التي أهداه إياها فانتيس.
“عندما نعثر على المكان الذي توجد فيه أحجار الاستدعاء، سأرسل إشارة بهذا السوار.”
“حسنًا.”
بعد أن أجبته باقتضاب، ترددت قليلًا قبل أن أسأله بحذر:
“اسمع، يا دوق.”
“نعم، تفضّلي.”
“بعد أن نعثر على أحجار الاستدعاء، أعني…”
“نعم.”
“سنضعها داخل هذا…”
رفعت كيس السحق الذي أعطاني إياه فانتيس.
كان هذا الكيس أداة سحرية مرعبة تسحق كل ما يدخل إليه وتحوله إلى مسحوق.
وبحسب ما قاله فانتيس، فإن أحجار الاستدعاء نفسها ستتحول إلى مسحوق داخل هذا الكيس.
أدخلت إصبعي في رباط الكيس، وأخذت ألوّح به في دوائر، ثم سألت بخجل.
لسبب ما، شعرت بالحرج من طرح هذا السؤال.
“بعد أن نتخلص منها جميعًا…”
“……”
“هل يمكنني تحطيم كل شيء هنا أيضًا؟”
هاه؟ هل يمكنني فعل ذلك؟
رمشت بعينيّ بسرعة وأنا أنظر إليه.
“……”
ارتفع أحد حاجبي كادريان قليلًا.
⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹
⋮ Snow 💐.
ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.