مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 124نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 124

 

⟢ الفصلُ 124 ⟢

 

في صباح اليوم التالي.

 

لم أتمكن من الخروج من القبو إلا بعد أن أمضيت يومًا كاملًا في السجن.

 

رفعت رأسي نحو السماء، فرأيت الشمس الساطعة تتلألأ في الأعالي.

 

أخيرًا… أشعر وكأنني أرى الشمس بعد غياب طويل.

 

‘لماذا أشعر بهذا القدر من الرضا لمجرد رؤية الشمس؟’

 

ربّتُّ على جبيني النظيف بأطراف كُمّي، ومسحت عنه بلطف.

 

ثم شممت رائحتي قليلًا، فوجدت أنني لم أتصبب عرقًا، لكن بدا لي أن رائحة الدم تفوح مني قليلًا.

 

‘عليّ أن أستحم أولًا.’

 

قبل أن أبدأ عملي، سارعت إلى الاغتسال، ثم توجهت إلى مكتب كادريان لتقديم تقريري.

 

كان إيد قد وصل إلى المكتب قبلي.

 

“لقد عدت!”

 

“فريا.”

 

نهض كادريان من خلف مكتبه، واتجه نحو الأريكة وهو يقول:

 

“ألم أقل لكِ أن تتركِ الأمر لي؟”

 

“آه…”

 

جلس كادريان على الأريكة وعقد ساقًا فوق الأخرى، وبدا عليه شيء من الاستياء.

 

ولم يكن ذلك مستغربًا، فقد ظل يعارض حتى النهاية تولّي أمر دريك بنفسي.

 

كان يكره فكرة أن أواجه دريك أصلًا، فضلًا عن أن ألطّخ يدي بدم ذلك الوغد بنفسي. كان هذا هو السبب وراء اعتراضه.

 

لكن بالنسبة إليّ، لم يكن من المنطقي أن أترك أمر دريك لشخص آخر.

 

“لقد أخبرتك من قبل بطبيعة العلاقة التي كانت تربطني بدريك.”

 

“مهما كانت طبيعة علاقتكما في الماضي، لم أكن أرغب في أن تتلطخ يداك بذلك الشيء القذر.”

 

“……أتفهم مشاعر الدوق. لكن يا دوق، سأقاتل إلى جانبك في ساحات المعارك مستقبلًا. فهل ستمنعني في كل مرة من تلطيخ يدي بدماء الأعداء؟ وهل هذا ممكن أصلًا؟”

 

“……”

 

“سأخرج أيضًا إلى المناطق الحدودية، حيث سأقاتل الوحوش إلى جانب الفرسان. …فماذا لو كان تلطيخ يدي بما تراه قذرًا هو ما أريده في المستقبل؟”

 

“فريا…”

 

“أيها الدوق.”

 

أمسكت بيد كادريان، وأخذت أمسح ظاهرها برفق.

 

“هناك أمور لا بد أن أتولاها بنفسي. وكان دريك واحدًا منها. ثم إن…”

 

أدرك كادريان ما كنت على وشك قوله، فسبقني إلى الكلام.

 

“وهل ولي عهد تيناسيس واحد منها أيضًا؟”

 

“……نعم، هذا صحيح.”

 

“……”

 

تنهد كادريان ببطء.

 

استغليت الصمت القصير الذي خيّم علينا، وأسرعت إلى وضع الوثائق التي أعددتها على الطاولة.

 

“هذه معلومات عن إمبراطورية تيناسيس كنت أعرفها مسبقًا.”

 

انتقلت نظرات كادريان إلى الوثائق.

 

“إنها معلومات حديثة وأكثر تفصيلًا مما يعرفه دريك، لذا يمكنك إبلاغ سمو ولي عهد أرثر بأننا حصلنا عليها بعد استجواب دريك.”

 

“……”

 

لم يكن يهمني حتى لو مات دريك خلال تلك العملية.

 

فموته كان مسألة وقت لا أكثر.

 

“وأيضًا، قال دريك إن عدد أحجار الاستدعاء التي يعملون على صنعها حاليًّا يبلغ ثلاثمئة حجر.”

 

شهق إيد، الذي كان يراقبنا من الجهة المقابلة في صمت، وقد بدا كأنه متفرج يشاهد عرضًا مثيرًا.

 

“لكنه قال أيضًا إن إكمال صنع تلك الأحجار يتطلب أرواح البشر.”

 

“أرواح؟”

 

ما إن سمع كادريان كلمة ‘أرواح’ حتى عقد حاجبيه، وقد بدا عليه الانزعاج الشديد.

 

أجل، أعلم ذلك يا دوق. اهدأ.

 

واصلت التربيت على ظاهر يده، ثم تابعت كلامي:

 

“نعم، يبدو أنهم يعتزمون استغلال هذه الحرب لجمع الأرواح التي يحتاجون إليها. وإذا اكتمل صنع أحجار الاستدعاء تلك…”

 

عندها أمسك كادريان بأطراف أصابعي برفق، وقال:

 

“فلن يقتصر الأمر على منطقة النزاع في ريمارت، بل ستجتاح الكارثة إمبراطورية كاديا بأكملها.”

 

“صحيح.”

 

لن يقتصر الأمر على البشر، بل ستختفي أيضًا الشجرة العالمية التي تضرب بجذورها في أراضي إمبراطورية كاديا.

 

وربما لن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قد تُمحى القارة بأكملها…

 

وكأن شيئًا لم يكن موجودًا فيها قط.

 

“إذًا، لا بد من تدمير أحجار الاستدعاء تلك قبل اندلاع الحرب، مهما كلّف الأمر.”

 

“بالضبط. على أي حال، ألم نكن نخطط لفعل ذلك أصلًا؟ لا أظن أن تقديم الموعد قليلًا سيشكّل مشكلة. إذًا، متى نذهب؟ لا مانع لديّ من الذهاب غدًا حتى.”

 

“ألم تسهري طوال الليل؟”

 

“لا بأس، أستطيع تحمّل ذلك بسهولة.”

 

“……لن تعودي إلى العمل اليوم. خذي قسطًا من الراحة.”

 

“ماذا؟ لا، أنا بخير—”

 

“هذا أمر، يا كبيرة الخدم.”

 

“……”

 

نظر إليّ كادريان بنظرة أكثر حزمًا وثقلًا من المعتاد.

 

تشيه… لا يتذكّر أنني كبيرة الخدم إلا في مثل هذه الأوقات.

 

لم أجد بدًّا من الإيماء برأسي مستسلمة.

 

“حسنًا، سأرتاح اليوم وأقضي بعض الوقت مع السير أنيت. آه، وبالمناسبة…”

 

التفتُّ إلى إيد وقلت:

 

“اعتنِ بدريك، لكن احرص على ألّا يموت.”

 

عندها أجاب إيد، الذي كان قد تفقد حالة دريك مسبقًا، ووجهه شاحب:

 

“ماذا؟ لكنه كان على وشك الموت بالفعل…”

 

هززت كتفيّ.

 

“لقد أبقيته على قيد الحياة، أليس كذلك؟”

 

“أجل، هذا صحيح. لكن حالته تجعل الموت أرحم له، في الواقع.”

 

لقد جعلت منه كرة مستديرة تمامًا…

 

تمتم إيد بذلك، مضيفًا أنه لم يسبق له أن رأى أحدًا يتعرض لمثل هذه المعاملة الوحشية.

 

‘حسنًا، هذا صحيح. فقد كنت أُنهي أمر معظم القتلة الذين يأتون إلى هنا بضربة واحدة.’

 

لم أكن أرغب في أن تتلطخ أرجاء قصر الدوقية بدماء أمثالهم، كما أنني كنت أراعي إيد، الذي كان عليه تنظيف المكان والتخلص من آثار ما يحدث.

 

بل إن إيد اضطر بالفعل إلى التخلص من عدة سجادات باهظة الثمن بسببي.

 

لكن السجن كان مختلفًا.

 

‘فهو متسخ أصلًا، فما المشكلة؟’

 

ألم يكن هذا هو السبب في أنهم حبسوه في السجن الخاص الموجود في الطابق السفلي؟

 

وفوق ذلك، فقد كنت لطيفة بما يكفي لأُبقي رأس دريك ملتصقًا بجسده.

 

‘أليس هذا تساهلًا كافيًا من جانبي؟’

 

ضيّقت عينيّ مبتسمة، ثم قلت:

 

“ألا تُعدّ هذه عقوبةً مخففة للغاية، إذا ما قارناها بالسنوات الاثنتي عشرة التي سلبني إياها، يا إيد؟”

 

“آه…”

 

حسنًا، هذا… لا شك في ذلك… 

 

تمتم إيد بذلك وهو يحيد بنظره، وكأنه يتفق معي إلى حدٍّ ما.

 

هاها، ابتسمت ببراءة.

 

“في الواقع، أرغب في إعادة رأسه إلى مكانه، ثم قطعه مجددًا.”

 

“عفوًا…؟”

 

انفجرت ضاحكة مرة أخرى وأنا أنظر إلى إيد، الذي فتح فمه بذهول، محدّقًا بي بوجه مصدوم.

 

سارت الاستعدادات للانطلاق إلى الحرب على ما يرام.

 

في حين تولّت السير أنيت، التي كانت لا تزال تخضع لتعافيها ولتدريبات إعادة التأهيل، الإشراف على تدريبات الفرسان، انشغلتُ بأعمال كبيرة الخدم، وكنت أستغل أوقات فراغي للحديث مع كادريان عن إمبراطورية تيناسيس.

 

كنت عازمة على انتزاع كل ما تبقّى من معلومات سرية، حتى آخر ذرة منها، ولو اضطررت إلى عصر ذاكرتي عصرًا.

 

“كانت الإمدادات تصلنا عبر هذا الطريق.”

 

حرّكتُ راية حمراء فوق الخريطة التي بسطناها أمامنا.

 

“لكن بما أن ذلك الوغد، ولي العهد، يعلم أن ذاكرتي قد عادت، فمن المرجح أن يغيّروا الأمور المهمة، مثل مسارات الإمداد. لذا، علينا أن ندرس هذا الطريق أيضًا.”

 

وبينما أقول ذلك، غرست راية زرقاء في الوادي الواقع شمال شرقي منطقة النزاع في ريمارت.

 

“إذا وصلت الإمدادات عبر هذا الطريق، فسيكون ذلك خبرًا سارًّا لنا. فهذا المكان ضعيف للغاية من الناحية الدفاعية.”

 

كان الوادي الشمالي الشرقي شديد الوعورة على نحو استثنائي، كما كانت طرقه ضيقة، مما يجعل تحريك القوات بمرونة أمرًا صعبًا.

 

“إذا سيطرنا على طرق الإمداد وحدها، فستكون لنا الغلبة حتمًا في حرب طويلة الأمد.”

 

“صحيح. آه، وهناك أمر آخر.”

 

أخبرته أيضًا عن حالة الاستياء من العائلة الإمبراطورية داخل إمبراطورية تيناسيس.

 

“إمبراطور تيناسيس الحالي لا يهتم إطلاقًا بسلامة شعبه أو رفاهيته. إنه مهووس بالنساء، ولذلك بدأ ولي العهد يتولى إدارة شؤون الإمبراطورية بدلًا منه.”

 

وبالطبع، لم يكن من الممكن أن يحكم بسلام، في ظل طبعه الدنيء.

 

“حتى قبل موتي، كانت بوادر الانقسام قد بدأت تظهر بين نبلاء تيناسيس، وربما ازدادت الأمور سوءًا الآن. إذا أحسنّا استغلال ذلك، فقد نتمكن من زعزعة استقرار إمبراطورية تيناسيس من الداخل أيضًا…”

 

عندها ابتسم كادريان ابتسامة خفيفة.

 

“لدينا بالفعل أشخاص زرعناهم داخل تيناسيس. سيتحركون بالتزامن مع استئناف الحرب، فلا تقلقي.”

 

“أوه! هذا ما يُنتظر من الدوق. أقول لك هذا الآن، لكنني واجهت متاعب لا تُحصى في ساحة المعركة بسبب تكتيكاتك.”

 

ضحكت بخفة، ثم تمطّيت.

 

“هل تسببتُ لك بالمتاعب؟”

 

“لأكون دقيقة، لم أكن أنا من يعاني المتاعب، بل القائد العام الذي كان يتولى قيادة فرقة الفرسان. أما أنا، فلم يكن هناك ما يزعجني، لأنني كنت أتصرف بمفردي على أي حال.”

 

فإذا شعرت بأن الأمور أصبحت خطرة، كان بوسعي الهرب بمفردي.

 

ثم أضفت أنني لا أستطيع وصف مدى استمتاعي بمشاهدة القائد العام وهو يعجز عن تدبير أمره.

 

“بل إنني كنت معجبة بك. كان الأمر مثيرًا للغاية! لم أكن أتخيل أن مثل هذه التكتيكات ممكنة. وكنت أقول لنفسي إن القائد العام لتيناسيس ليس سوى أحمق مقارنةً بالدوق بالوت.”

 

ضحك كادريان ضحكة خافتة.

 

أنصتُّ إلى ضحكته في هدوء، وظللت أحدّق فيه مليًّا.

 

“لطالما شعرت بهذا، لكن صوتك جميل للغاية يا دوق.”

 

“……”

 

“عندما أعجز عن النوم يومًا ما، سأطلب منك أن تغني لي تهويدة.”

 

ضحكت قائلة “هيهي”، لكن الابتسامة التي كانت تزيّن شفتي كادريان أخذت تتلاشى ببطء.

 

هاه…؟ هل قلت شيئًا في غير موضعه؟ لماذا تبدو ملامحه قاتمة فجأة؟

 

وبينما بدأت أشعر بالقلق دون سبب واضح…

 

“صوتي فقط؟”

 

“……هاه؟”

 

أمال كادريان رأسه قليلًا، ثم سألني.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.