مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 11نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 11

⟢ الفصلُ 11 ⟢

 

ذلك الكتاب <الواحد> كان، مع قليل من المبالغة، أسمك من كفّي.

 

‘لساني هو السبب.’

 

بشأن ما قلته بأنني سأحفظ خمسة كتب، بل عشرة، عن ظهر قلب… أسحب كلامي.

 

‘حقًّا، إذا كان بهذا السُّمك، فلا بدّ أنه يعادل عشرة كتب عاديّة.’

 

بعد أن اغتسلتُ على عجل، بدأتُ بتقليب صفحات الكتاب بجدّية.

 

يبدو أنني لن أنام الليلة.

 

* * *

 

في اليوم التالي.

 

في زاوية الطابق الأوّل من المبنى الرئيسي لقصر الدوق بالوت، توجد غرفة غسيل مخصّصة لإدارة الملابس.

 

كان المكان فسيحًا جدًّا، وبفضل النوافذ الزجاجية الكبيرة التي تشغل الجدران، كان ضوء الشمس الطبيعي يتسرّب إلى الداخل بلا عوائق.

 

ورغم أن الغرفة داخليّة، فإن فتح النوافذ الزجاجية وحدها كان كفيلًا بإدخال نسيم عليل، كما كانت أشعّة الشمس الدافئة تنهمر فيها بوفرة.

 

كان المكان يعجّ برائحة الصابون الزكيّة وعبق الشمس الدافئ.

 

“……سيدي الكونت. هل أنت متأكّد من أن تلك الفتاة تعمل خادمةً للمرّة الأولى؟”

 

“…….”

 

سألت ليديا، الخادمة المسؤولة عن هذا القسم، بملامح يعلوها الذهول.

 

“همم.”

 

لم يُجب نوربِرت بشيء، بل اكتفى بمراقبة فريا المنهمكة في عملها.

 

كانت فريا تفرز أكوام الغسيل وفقًا لطرق غسلها.

 

فقد غسلت الملابس شديدة الاتّساخ غسلةً أوّلية، ثم أبعدتها جانبًا، كما ضبطت درجة حرارة الماء قبل البدء بالغسل الفعلي.

 

وبالطبع، بدا أن رفع الملابس المبلّلة والتخلّص من الماء العالق فيها قد أرهقها، إذ ترنّحت قليلًا للحظة.

 

“سيدي الكونت.”

 

قالت الخادمة ليديا لنوربِرت بلهجة جادّة:

 

“كما تعلم، لدينا نقص في الأيدي العاملة في قسمنا، أليس كذلك؟ إذا أرسلتَ إلينا هذه الفتاة، فريا—.”

 

“وهل قسمكم هو الوحيد الذي يعاني نقصًا في الأيدي العاملة؟”

 

رفض نوربِرت اقتراحها قاطعًا.

 

“تشيه.”

 

نقرت ليديا بلسانها بخفوت.

 

فرك نوربِرت ما بين حاجبيه.

 

كان السبب هو عجزه عن فهم هذا الموقف.

 

‘أهذه المرّة الخامسة؟’

 

في البداية، كان تيرس من مستودع النبيذ، ثم باتريك من الحديقة. وبعدهما ويلتر من الحدّادة، ودِيلسون، مسؤول الإسطبل.

 

والآن، حتى العاملون في غرفة الغسيل صاروا يطلبون إسناد فريا إلى قسمهم.

 

ففي كل قسم، كانت معرفتها وفهمها للعمل يتجاوزان المستوى العادي بكثير.

 

— “هذا نبيذ فيلدور من مملكة فيلدور. يشتهر هذا النبيذ بقوّة التانين ونكهة الفاكهة المميّزة، لأنّه يعكس طبيعة المنطقة التي يُنتَج فيهابوضوح.”

 

— “الانتظار. هذه هي دلالة زهرة مارينهوك. أمّا بتلاتها الزرقاء كالبحر فتُستخدم مكوّنًا في صناعة الأدوية، ويُقال إن جذورها، إذا جُفّفتوطُحنت إلى مسحوق، تصبح مكوّنًا لصناعة سمّ شديد الفتك.”

 

—”درع مصنوع من خام بلانيت؟ سمعتُ أنّه خام يصعب الحصول عليه، كما أنّ التعامل معه معقّد. لكن، كما يبدو، لقد رفعتم نسبة الكربونفيه لزيادة قوّته وصلابته، أليس كذلك؟”

 

—”إنّه حصان جيّد ومدرَّب تدريبًا ممتازًا. فالحصان الذي تلقّى تدريبًا جيّدًا ونشأت بينه وبين صاحبه علاقة تفاهم، يختلف حتى في نظراته. ومن لمعان فرائه، يبدو أنّ حالته الغذائيّة ممتازة أيضًا. آه، هل تسمح لي بتمشيطه مرّة؟”

 

لم تكن تتردّد في إلقاء المعلومات.

 

ولم يكن الأمر مجرّد ترديد لما حفظته عن ظهر قلب.

 

‘قالت إنّها لا تتذكّر سوى الأسماء، لكن يبدو أنّ ذلك كان كذبًا أيضًا.’

 

بل إنّ الأمر كان سيصبح أغرب لو أنّها لم تفقد ذاكرتها حقًّا.

 

‘حسنًا، يمكنني تفهّم أمرَي النبيذ والحديقة. لكن كيف تعرف كل هذه المعلومات عن الحدّادة والإسطبل؟’

 

كان الأمر مذهلًا حقًّا.

 

‘في هذه المرحلة، لعلّها نسيت أنّها قالت إنّها فقدت ذاكرتها. أو أنّها لا تنوي إخفاء الأمر أصلًا.’

 

وكأنّها تفهّمت حيرة نوربِرت، أجابت فريا بهدوء وهي تنفض الملابس بقوّة.

 

“ألم تعد تتذكّر؟ أعني الكتاب الذي أعطيتني إيّاه ليلة أمس.”

 

الكتاب؟

 

‘آه…….’

 

تذكّر نوربِرت الكتاب الذي أرسله إلى غرفة فريا.

 

كان كتابًا يتضمّن لوائح إدارة قصر الدوق الأكبر، وواجبات كل قسم من أقسام العمل.

 

وبالطبع، كان يشرح بالتفصيل طريقة العمل في كل قسم.

 

“هل قرأتِه كلّه؟”

 

“وهل اكتفيتُ بقراءته؟ ألم تطلب منّي أيضًا أن أحفظه كلّه؟ ألا تتذكّر ذلك أيضًا؟”

 

“……إذًا، هل حفظتِه فعلًا كلّه؟ في ليلة واحدة؟”

 

بدلًا من الإجابة، أومأت فريا برأسها إيماءةً خفيفة.

 

حسنًا، إذا كان كلامها صحيحًا، فقد أمكنه تفهّم ما أظهرته حتى الآن إلى حدّ ما.

 

لكن.

 

‘……أحقًّا؟’

 

أم أنّها كانت تتباهى فحسب؟

 

‘لا.’

 

لا يمكن حفظ هذا الكمّ الهائل في يوم واحد.

 

بل إنّ قراءته فقط ستستغرق أسبوعًا.

 

ومع ذلك، تقول إنّها حفظته أيضًا؟

 

‘من المؤكّد أنّها تتباهى.’

 

لكن إن لم تكن قد حفظته، فلن يكون لأيٍّ من تلك التصرّفات معنى.

 

نظر نوربِرت إلى فريا، التي كانت ترتّب الملابس التي وصلت حديثًا.

 

وكانت ليديا، التي تقف بجانب نوربِرت وتتفرّج على فريا معه، تهمس قائلة:

 

“هل طلبتَ منها حفظ كتاب آخر؟ كم طالبًا من الأكاديمية هرب بسبب ذلك، يا ترى؟”

 

“…….”

 

“لكن يبدو أنّ جمالها ليس الشيء الوحيد المميّز فيها، بل إنّها ماهرة جدًّا في العمل أيضًا، أليس كذلك؟ أهي تلك الناجية التي عُثر عليها فيشاطئ تيريدانا؟”

 

“……نعم.”

 

“إذًا، إلى أيّ قسم ستُسندها؟”

 

“…….”

 

لم يُجب نوربِرت.

 

فقد كان قد قرّر بالفعل القسم الذي سيُسند فريا إليه.

 

وقبل ذلك، كان ينوي اصطحابها في جولة بين مختلف أرجاء قصر الدوقية الكبرى، ليجعلها تتذوّق شيئًا من أعمال كل قسم.

 

‘لم أتوقّع أن تؤدّي العمل بهذه البراعة…….’

 

كان من المربك أصلًا أن يكون مظهرها لافتًا للأنظار أينما ذهبت.

 

‘لكنّها، باستثناء ضعف قدرتها على التحمّل مقارنةً بالآخرين، تؤدّي كلّ عمل تقريبًا بإتقان يقترب من الكمال.’

 

وفي تلك اللحظة، فهم سبب قول فريا ليلة أمس إنّها تريد تدريب قدرتها على التحمّل.

 

* * *

 

حتى لو متُّ، فسأموت في ساحة المعركة.

 

كان ذلك هو المبدأ الذي أعيش به حين كنتُ فارسًا.

 

أمّا الآن فأنا خادمة.

 

فأين سأموت إن متُّ هذه المرّة؟

 

‘في حوض الغسيل، بالطبع.’

 

بعد أن أفرغتُ مياه الغسيل القذرة التي اسودّت من حوض الغسيل، قلبتُه رأسًا على عقب كي يجفّ جيدًا، ثم عدتُ إلى الداخل.

 

وفي تلك الأثناء، كانت الملابس التي جفّت تمامًا تحت أشعّة الشمس قد نُقلت إلى الداخل.

 

وتجمّعت الخادمات حول أكوام الغسيل المتدفّقة.

 

التقطتُ أنا أيضًا الملابس الجافّة ذات الملمس الناعم، وشرعتُ في طيّها بانتظام وفرزها.

 

ولم أنسَ وضع الملصقات عليها كي يسهل العثور عليها، ثم نقلها إلى الأماكن المخصّصة لها.

 

“يداكِ سريعتان أيضًا.”

 

“ولديكِ حسّ جيّد في العمل.”

 

كانت الخادمات اللواتي يعملن معي يلقين كلٌّ منهنّ كلمةً وهنّ يمررن بجانبي.

 

‘حقًّا؟’

 

أملتُ رأسي متسائلةً، ثم عدتُ إلى التركيز على عملي.

 

لعلّ السبب هو أنّه يومي الأوّل.

 

فمقارنةً بتهديد العجوز نوربِرت لي بأنّ العمل أصعب ممّا أتوقّع، وأنّ عليّ ألّا أستخفّ به…

 

‘بصراحة، إنّه ممتع.’

 

فقد سبق لي أن جرّبتُ كلّ عمل اصطحبني العجوز نوربِرت إلى مكانه، لذا لم يكن هناك ما يصعب عليّ كثيرًا.

 

‘هل ينبغي أن أشكر سيرهين؟’

 

كان سيرهين، وليّ عهد إمبراطورية تيناسيس، يعاني من وسواس قهريّ شديد تجاه النظافة.

 

وبما أنّني كنتُ الشخص الوحيد الذي يعتني به عن قرب، فقد اضطررتُ إلى بلوغ مستوى أتمكّن فيه من إنجاز كلّ شيء بنفسي، بما يتوافقمع وسواس سيرهين.

 

طعام سيرهين، وملابسه، والحصان الذي يمتطيه، والسيف الذي يحمله، ودرعه. حتّى الزهرة الصغيرة التي توضع في غرفة نومه.

 

كنتُ ظلّ سيرهين وسيفه، وكنتُ يديه وقدميه.

 

ولم يكن ذلك يزعجني أو يضايقني على نحوٍ خاص.

 

فمن الطبيعي أن أردّ الجميل لمن أنقذ حياتي وعلّمني استخدام السيف.

 

‘لعلّي كنتُ خادمةً في طفولتي التي لا أتذكّرها.’

 

راودتني مثل هذه الفكرة أيضًا.

 

على أيّ حال، إذا كان هذا هو عمل الخادمة، وإذا كان هذا هو عمل كبيرة الخدم…

 

‘فربّما يكون عمل كبيرة الخدم مناسبًا لي على نحوٍ غير متوقّع؟’

 

بدأتُ أشعر بأنّه لا يهمّ إلى أيّ قسم سيُسندونني. ففي النهاية، هدفي النهائي هو أن أصبح كبيرة خدم.

 

كبيرة خدم الدوق بالوت تحديدًا.

 

لكن ظلّ هناك أمر يؤسفني.

 

إنّه لياقتي البدنيّة المتدنّية هذه.

 

ليتني أستطيع تحسين لياقتي البدنيّة فحسب…

 

‘لذلك، لا أريد المطبخ بأيّ حال.’

 

لأنّ ذلك سيقلّل الوقت المتاح لي لتدريب لياقتي البدنيّة.

 

“فووووه…….”

 

مسحتُ قطرات العرق المتجمّعة على جبيني بظاهر يدي، ثم أخذتُ نفسًا عميقًا.

 

آه، أهذه هي متعة العمل الشاقّ الذي يمنح المرء شعورًا بالإنجاز؟

 

كان شعورًا مختلفًا تمامًا عن قضاء أيّام وليالٍ في ساحة المعركة، أقاتل بلا انقطاع.

 

قد يبدو هذا أمرًا تافهًا مقارنةً بالانتصار في ساحة المعركة، ومع ذلك، فإنّ هذا الشعور بالرضا الذي يملأ صدري كان مختلفًا عن الشعورالذي ينتابني حين أسلب حياةً.

 

“هوه.”

 

‘يا لي من شخص غريب.’

 

ما كلّ هذا؟

 

لو رآني أحد، لظنّ أنّني كرّستُ حياتي كلّها للعمل خادمةً.

 

شعرتُ بالحرج من نفسي بلا سبب.

 

‘على أيّ حال.’

 

لقد غربت الشمس بالفعل.

 

كانت الشمس الحمراء تنحدر خلف الجبل، ولم يبقَ منها سوى أثرٍ باهت.

 

‘ألا ينوي اصطحابي إلى الأقسام الأخرى؟’

 

ألقيتُ نظرةً خاطفةً على العجوز نوربِرت. كان واقفًا بجانب إحدى الخادمات عند أحد الجدران، ويتحدّث معها.

 

ومن مظهر الأجواء، يبدو أنّنا سنكتفي بهذا القدر اليوم.

 

‘هل ينوي إسنادي إلى هذا القسم؟’

 

لقد تجوّلتُ منذ الصباح بين عدّة أقسام، وتعلّمتُ العمل فيها.

 

ومع ذلك، كنتُ قد قضيتُ أطول وقتٍ هنا، في غرفة الغسيل.

 

‘في الواقع، لا يهمّني أيّ مكان، ما دام ليس المطبخ.’

 

فهذا المكان، حيث ينتهي العمل بعد غروب الشمس وترتيب الملابس الجافّة، أفضل من المطبخ الذي يستمرّ العمل فيه حتى بعد منتصف الليل.

 

وفوق ذلك، ها هي الشمس تغرب الآن.

 

عندها، التقت عيناي بعيني العجوز نوربِرت.

 

“…….”

 

“…….”

 

وبعد لحظات، أشار العجوز نوربِرت بذقنه، داعيًا إيّاي.

 

“يكفي إلى هنا.”

 

كانت تلك إشارةً إلى انتهاء العمل.

 

أسرعتُ بترتيب الملابس التي كانت في يدي، ثم تبعتُ العجوز نوربِرت إلى خارج الباب.

 

“أراكِ غدًا!”

 

“أتمنّى أن تُسند إلى قسمنا.”

 

لم نكن قد عملنا معًا سوى بضع ساعات، ومع ذلك، ألقت الخادمات تحيّاتهنّ الودّية نحوي.

 

استدرتُ إليهنّ وانحنيتُ برأسي انحناءةً خفيفة.

 

‘إنّهنّ لطيفات جميعًا.’

 

لم يبدُ أنّهنّ يتوجّسن مني كثيرًا، ولا أنّ هناك أيّ محاولةٍ لإقصائي أو التضييق عليّ لأنّني جديدة.

 

يبدو أنّ إسنادي إلى هذا المكان سيكون أمرًا جيّدًا.

 

مشيتُ خلف العجوز نوربِرت بخطواتٍ متثاقلة، وأنا أفكّر في شتّى الأمور.

 

ثم توقّف العجوز فجأةً أمام إحدى الغرف.

 

‘هاه؟’

 

هذا المكان……

 

نظرتُ إلى الباب الذي سبق لي أن رأيته في وقتٍ ما.

 

كان مكتب الدوق.

 

“صاحب السموّ، أنا نوربِرت. هل تسمح لي بالدخول؟”

 

ما هذا؟ ألم نكن في طريقنا إلى الانصراف؟

 

لماذا نحن فجأةً أمام مكتب الدوق؟ ولماذا يأخذني معه إلى الداخل؟

 

آه، لا بدّ أنّ الأمر بسبب…

 

‘هل يفعل هذا بسبب طلبي استعارة ساحة التدريب……؟’

 

عندها، جاء صوتٌ من خلف الباب.

 

“ادخل.”

 

“أمرك، صاحب السموّ.”

 

شعرتُ بالهلع للحظة، فناديتُ العجوز نوربِرت.

 

“معلّم، لماذا نحن هنا فجأةً—.”

 

“شش.”

 

قاطعني العجوز نوربِرت.

 

“التزمي الصمت وادخلي خلفي.”

 

“…….”

 

تبًا.

 

لقد انتهى أمري.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ بــوني 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.