مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 108نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 108

 

⟢ الفصلُ 108 ⟢

 

دمدم—! وفي تلك اللحظة تحديدًا، نهض الرجل الضخم من مكانه على عجل.

 

“ما الذي تفعلينه؟!”

 

ارتبك كادريان، فعاد إلى مخاطبتي بصيغة الاحترام.

 

“همم؟ لا، ظننتُ أنه من الأفضل أن أريك إياه.”

 

“ماذا تقصدين؟ ما الذي يستدعي أن تفكي أزرار قميصك حتى تري—.”

 

“هذا.”

 

“فريا……!”

 

فككتُ زِرَّين من قميصي، وسحبتُه قليلًا لأكشف عن كتفي الأيسر.

 

“الختم.”

 

“…….”

 

وفي تلك الأثناء، كان كادريان قد دار حول المكتب ووقف أمامي ليمنعني.

 

توقفت عيناه للحظة على كتفي.

 

“أين؟”

 

“همم؟”

 

ثم رفع لي القميص الذي انزلق عن كتفي، وقال:

 

“ما الذي تحاولين إظهاره بالضبط؟”

 

“……ألا تراه؟”

 

سحبتُ القميص إلى الأسفل مجددًا وكشفتُ عن كتفي.

 

هنا، انظر هنا.

 

وفي هذه المرة، ضغطتُ بإصبعي مباشرةً فوق الختم، لكن كادريان شهق شهقة خافتة، ثم لم يفعل سوى أن أدار وجهه بعيدًا.

 

رفع قميصي من جديد، ثم هذه المرة أحكم إغلاق الأزرار واحدًا تلو الآخر، وكأنه يتأكد من ألّا أستطيع إنزاله مجددًا.

 

“لا أعرف أي ختم تقصدين، لكنني لا أرى شيئًا على الإطلاق.”

 

“…….”

 

هاه……. أطلقتُ ضحكةً ساخرة في داخلي.

 

‘كنت أظن أن الدخان المتصاعد من الختم وحده هو ما لا يستطيع الآخرون رؤيته، لكن هل الوسم نفسه غير مرئي أيضًا……؟’

 

سألني كادريان وأنا أحدّق أمامي في ذهول:

 

“ما الذي حدث؟ وما قصة هذا الختم أصلًا؟”

 

رفعتُ عينيّ إليه وقلتُ وكأنني أهمس:

 

“الأمر بدأ في القصر الإمبراطوري…….”

 

ما إن سمع عبارة “في القصر الإمبراطوري”، حتى عقد كادريان حاجبيه.

 

يبدو أنه أدرك أن سيرهين هو من فعل ذلك.

 

وبصراحة، بما أنه سريع البديهة، لكان الغريب ألّا يدرك الأمر.

 

لكن ما إن رأيتُ تعبير وجهه حتى استفقتُ من شرودي.

 

‘ليس هذا وقت الوقوف شاردة.’

 

هززتُ رأسي قليلًا، ثم فتحتُ فمي.

 

“أنا أراه. إنه ختم أسود على شكل فراشة.”

 

عند كلامي، عادت عينا كادريان مرة أخرى إلى كتفي.

 

“سيرهين هو من فعل ذلك. قال إنه أعدّه خصيصًا من أجلي. يبدو كأنه سحر أسود، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو كذلك تمامًا.”

 

ثم أضفتُ أنني أنا أيضًا لا أعرف على وجه الدقة طبيعة الطاقة التي يحملها.

 

“يبدو أن سيرهين فعل شيئًا ما، وبعدها شعرتُ فجأة بثقل هائل يضغط عليّ، وكأن صخرة ضخمة جاثمة فوقي، حتى إنني سقطتُ أرضًا من شدته.”

 

“…….”

 

“آه، وهناك شيء غريب آخر. يخرج من هذا الختم دخان يشبه الدخان الأسود، أتعلم؟ لكن يبدو أن المكان الذي يمتد إليه هذا الدخان هو، على الأرجح، المكان الذي يوجد فيه سيرهين.”

 

“……إذن؟”

 

“لذلك، لا بد من إزالة الختم، لكن من جهة أخرى، فكرتُ أنه قد يكون الوسيلة الوحيدة التي تمكّنني من العثور عليه قبل أن يعود ذلك الرجل إلى تيناسيس…….”

 

عندها برز فك كادريان قليلًا، وتسرّبت نبرة قاتلة إلى عينيه الحادتين.

 

‘أوه. ……كان من الأفضل ألّا أذكر أمر الدخان الأسود.’

 

انكمش كتفاي دون قصد أمام هالة كادريان التي ازدادت شراسة.

 

“……هل تقصدين بذلك…”

 

قال كادريان بصوت بطيء وثقيل:

 

“أنكِ وذلك الأمير مرتبطان الآن بشيء لا تستطيع عيناي رؤيته؟”

 

“آه…….”

 

حسنًا، لو أردتُ شرح الأمر بدقة، فهذا صحيح فعلًا……

 

وبينما كنتُ أميل رأسي متسائلة، اتجه كادريان إلى علاقة الملابس والتقط معطفه.

 

“سنذهب لإزالته حالًا.”

 

“ماذا؟ ……لكن قد لا نتمكن من العثور على مكان سيرهين حينها.”

 

فنظر إليّ كادريان كما لو كنتُ شخصًا غريب الأطوار، وقال:

 

“لا داعي للقلق بشأن ذلك. رجال القصر الإمبراطوري يلاحقونه بالفعل، وقد حشدوا الفرسان والسحرة لهذا الغرض.”

 

“لكن…….”

 

“فريا. لا تجعليني أبدو كرجل أحمق يستغل خطيبته ويترك على جسدها شيئًا من هذا القبيل.”

 

“…….”

 

أفقدتني كلمة “خطيبته” المفاجئة قدرتي على الكلام، فاكتفيتُ بتحريك شفتيّ دون أن أجد ما أقوله.

 

أدخل كادريان ذراعيه في معطفه، ثم اتجه نحوي.

 

“لكن.”

 

“نعم، تفضل.”

 

“لماذا تنادينني أنا بـ”الدوق الأكبر”، بينما تنادين ذلك الأمير باسمه؟”

 

“……ماذا؟”

 

تقدّم كادريان خطوة أخرى.

 

“سيرهين، سيرهين في كل مرة. ……في طفولتنا، كانت خطيبتي تناديني باسمي.”

 

“……ذلك، لأن…….”

 

“…….”

 

ضيّق عينيه وسألني:

 

“هل سبق أن كانت علاقتك بذلك الأمير وثيقة إلى درجة أن تناديه باسمه؟ ومتى؟”

 

“…….”

 

لم أستطع الإجابة، واكتفيتُ بتحريك عينيّ هنا وهناك.

 

‘متى؟ متى غير الوقت الذي كانت فيه روحي في إمبراطورية تيناسيس؟’

 

وما إن مرت تلك الأيام أمام عينيّ كأنها شريط ذكريات سريع، حتى صررتُ على أضراسي من تلقاء نفسي.

 

لكنني لم أستطع إظهار غضبي أمام كادريان، فتنفستُ بعمق واستعدتُ هدوئي بسرعة.

 

‘بالمناسبة، لقد واصلتُ مناداة ذلك الوغد بـ سيرهين أمام كادريان طوال الوقت.’

 

لم أكن قد أدركتُ ذلك حتى الآن. من كان يظن أن العادة قد تكون مخيفة إلى هذا الحد؟

 

‘يا لي من عديمة الكرامة. ما الذي كان يفعله ذلك الوغد حتى إنني كنتُ أواصل مناداته باسمه بكل أريحية؟’

 

حتى أنا وجدتُ الأمر مثيرًا للسخرية حين فكرتُ فيه.

 

حسنًا، أعترف. كنتُ متساهلةً للغاية. أعترف بذلك، وسأراجع نفسي.

 

‘لكن، بماذا عليّ أن أنادي سيرهين من الآن فصاعدًا؟’

 

كانت تلك مشكلةً محيّرة بالنسبة إليّ، فأنا لم أكن أعرف طريقةً أخرى لمناداة سيرهين سوى بـ سيرهين. 

 

‘هممم.’

 

ابن الكلب؟

 

لا، سأتجاوز هذه؛ كي لا أسيء إلى إيد.

 

إذن……

 

الحقير، الوغد، اللعين، ذلك السافل الذي لا يكفي تمزيقه إربًا…….

 

آه، مهما ألصقتُ به من أوصاف، بدت جميع الكلمات خفيفةً للغاية مقارنةً بحجم الغضب الذي أحمله تجاهه.

 

أطلقتُ زفيرًا خافتًا، ثم فتحتُ فمي.

 

“مناداتي لولي العهد الإمبراطوري باسمه كانت—.”

 

“فريا.”

 

“همم؟”

 

ولسببٍ ما، قال كادريان وهو يفرك بين حاجبيه المعقودين:

 

“يكفي أن تناديه بولي العهد الإمبراطوري لتيناسيس، لا أكثر…….”

 

“آه.”

 

حسنًا، فهمتُ يا دوق. وصلت الرسالة.

 

“نعم، على أي حال، مناداتي لذلك ولي العهد الإمبراطوري اللعيـ……، ……للولي العهد الإمبراطوري باسمه، أعتذر عنها.”

 

“……لا داعي للاعتذار إلى هذه الدرجة.”

 

“لا، بل أرى أن هذا أمر يستوجب الاعتذار حتمًا. فأنا أيضًا أشعر وكأن رأسي سينفجر من الغضب لمجرد تخيّل أن الدوق الأكبر ينادي الأميرة الثالثة باسمها.”

 

“…….”

 

“لن يتكرر ذلك إطلاقًا من الآن فصاعدًا، فلا تقلق يا دوق.”

 

آسفة يا دوق. لكن أرجوك، صدّقني هذه المرة فقط!

 

رفعتُ عينيّ إلى كادريان، وفي نظرتي إصرار صادق وحازم على كلامي.

 

فابتسم ابتسامةً خفيفة وأجاب:

 

“سأصدّقك.”

 

“…….”

 

نظرتُ إلى وجه كادريان المبتسم وسألته:

 

“لكن لماذا عدتَ إلى التحدّث معي بصيغة الاحترام؟”

 

فضحك كادريان على نحوٍ بدا عليه الحرج.

 

“ألا يمكنكِ أن تتساهلي معي عندما نكون وحدنا؟”

 

“……لماذا؟ ألا تستطيع؟”

 

“الأمر ليس سهلًا.”

 

“حسنًا، إن كان الأمر كذلك، فلا بأس. عندما نكون وحدنا، تحدّث معي بالطريقة التي تريحك. لكن أمام الآخرين، ممنوع منعًا باتًا. مفهوم؟”

 

عندها ارتسمت على وجه كادريان ابتسامة مشرقة.

 

“سأضع ذلك في الحسبان، فريا.”

 

آخ، تلك الابتسامة مجددًا. هذا غش يا دوق. غش!

 

وفي تلك اللحظة—

 

طرق طرق.

 

طرق أحدهم باب مكتب الدوق الأكبر.

 

ظل كادريان ينظر إليّ بهدوء وأجاب:

 

“ادخل.”

 

دُررر— وانفتح باب المكتب.

 

“مفاجأة—! سموّك! لقد جئتُ لأطمئن عليـ……ـكَ……؟”

 

دخل رجل إلى الغرفة، وما إن وقعت عيناه علينا حتى اتسعت عيناه قليلًا بدهشة.

 

وأنا أيضًا اتسعت عيناي ما إن رأيته. ثم دفعتُ صدر كادريان، الذي كان قد اقترب مني دون أن أشعر، برفق وتراجعتُ خطوة إلى الخلف.

 

“إيد؟”

 

“…….”

 

كان إيد، مساعد كادريان.

 

كان يحمل سلة نزهة ضخمة تكاد تكون بحجم رأسه، لكن نظرته التي أخذ يتفحّص بها كادريان وأنا بدت محرجةً على نحوٍ غريب.

 

“آه……، يبدو أنني قاطعتكما، أعني…….”

 

همم، هممم…….

 

وبينما عجز إيد عن إكمال كلامه، بادرتُه بابتسامة واقتربتُ منه.

 

“آهاها! مضى وقت طويل، أيها المساعد! لم أتوقع أن نلتقي مجددًا في الفيلا!”

 

“……آه، نعم. وأنتِ أيضًا، آنسة فريا…….”

 

واصل إيد حديثه وهو يلقي نظرةً خاطفة على كادريان.

 

“كنتِ بخير، أليس كذلك؟”

 

“بالطبع.”

 

تناوبتُ النظر بين وجه إيد وسلة النزهة التي يحملها، ثم سألته:

 

“لكن ما الذي أتى بك إلى الفيلا؟ وما قصة هذه السلة أيضًا؟”

 

وعندما سألته “هل سنذهب في نزهة؟”، ابتسم إيد ابتسامةً خفيفة.

 

“يمكن القول إنني جئتُ وكأنني ذاهب في نزهة.”

 

وبعد أن تبادل إيد التحية مع كادريان، تابع كلامه:

 

“لقد سمعتُ بما حدث في القصر الإمبراطوري. السير أنيت طلبت مني أن آتي وأتحقق بنفسي مما حدث.”

 

“آه.”

 

انفجرتُ ضاحكةً في داخلي.

 

فقد استطعتُ لسببٍ ما أن أتخيّل بوضوح السير أنيت وهي تضغط على إيد وتطالبه بالإسراع.

 

شعرتُ بحماسٍ مفاجئ.

 

‘يا ترى، كيف سيكون تعبير وجه السير أنيت عندما تعلم أن ذاكرتي قد عادت؟’

 

بالطبع، كنتُ أعرف أنها ستسعد بذلك.

 

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تتخيّل موقفًا في ذهنك بصورة مبهمة، وبين أن تعيشه بالفعل أمام عينيك.

 

‘أريد أن ألتقي بها سريعًا وأخبرها بكل شيء.’

 

أريد أن أرى بنفسي مدى سعادتها عندما تعرف.

 

وفي تلك الأثناء، نظر إيد إلى كادريان وسأله:

 

“هل انتهيت من معالجة كل ما حدث في القصر الإمبراطوري؟”

 

“ليس بعد.”

 

أجاب كادريان باقتضاب، فأومأ إيد برأسه.

 

“نعم، ولهذا جئتُ بنفسي. هناك أمور أحتاج إلى إطلاع سموّك عليها، كما أنني فكرتُ أن وجودي إلى جانبك قد يكون مفيدًا بأي حال.”

 

صحيح، هذا منطقي.

 

قلتُ وأنا أبتسم ابتسامةً عريضة:

 

“سعيدون بقدومك.”

 

“آه، وهذه أيضًا.”

 

مدّ إيد السلة نحوّي.

 

“إنها هدية لكِ، آنسة فريا.”

 

“هدية؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.