مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 105نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 105

⟢ الفصلُ 105 ⟢

 

لو كنتُ…

 

‘لو كنتُ في الحقيقة سيا، الفارسة التابعة للإمبراطورية العدوة.’

 

فكيف ستكون تعابير وجهك، كادريان؟

 

‘هل ستظل تنظر إليّ باللطف نفسه الذي تنظر به إليّ الآن…؟’

 

حتى لو كنتُ سيا نفسها التي حاولت قتلك؟

 

حتى لو كنتُ، رغم دخولي إلى قصر الدوقية الكبرى، أخطّط للعودة إلى إمبراطورية تيناسيس حاملةً رأسك معي؟

 

‘أعرف بالطبع أن كادريان كان يعتبرني رفيقةً له في القتال…’

 

ولهذا، لطالما فكرتُ أنه ربما، حتى لو كشفتُ له أنني كنتُ سيا، فقد يتجاوز الأمر برحابة صدر.

 

لكن ذلك كان قبل أن يعرف أنني خطيبته.

 

‘لا بد أنه سيُصاب بصدمة.’

 

فلا بد أن فكرة أن “خطيبتي كانت في الحقيقة فارسةً من الإمبراطورية العدوة” ستربكه، فهي أمر عبثي لا يُصدَّق.

 

وسيكون الأمر أفضل إن اقتصر رد فعله على الصدمة والارتباك.

 

‘لكن ماذا لو عرف كادريان الحقيقة، واشمأزّ مني وبدأ يتجنبني…؟’

 

حين راودتني هذه الفكرة، شعرتُ بالخوف قليلًا.

 

لأنني خشيتُ أن يبتعد عني حنانه.

 

توقفتُ عن الكلام وخفضتُ نظري، فاقتربت يده من وجهي.

 

رفع كادريان ذقني برفق بيده الكبيرة، وأجبرني بلطف على النظر إليه.

 

كانت لمسته حذرةً للغاية، كما لو كان يتعامل مع مزهرية هشة قابلة للكسر.

 

“خشيتُ أن يحدث هذا.”

 

“……ماذا؟”

 

“خشيتُ أن تقلقي بشأن أمور لا داعي لها هكذا. ……ولهذا قلتُ إن الأمر لا يهم.”

 

“……أيها الدوق الأكبر.”

 

“حتى لو كنتِ شيطانًا أتيتِ لإنهاء هذا العالم، فلن يهمني الأمر.”

 

“…….”

 

عند سماع كلام كادريان، عدتُ إلى حساباتي السخيفة من جديد.

 

‘أيهما أفضل؟ أن تكون خطيبتي فارسةً من الإمبراطورية العدوة، أم أن تكون شيطانًا أتى لإنهاء العالم؟’

 

ربما يكون كوني فارسةً من الإمبراطورية العدوة أفضل على الأقل من كوني شيطانًا…

 

وبينما بدأ رأسي يتعقد قليلًا من كثرة التفكير، نكز كادريان خدي بطرف إصبعه.

 

“هم؟”

 

رمشتُ بعينيّ وأنا أنظر إليه.

 

آه… تلك النظرة مجددًا.

 

حتى قبل أن أستعيد ذاكرتي، سبق أن رأيتُ أحيانًا تلك النظرة في عينيه.

 

كان الإخلاص الذي يملأ عينيه البنفسجيتين ساميًا. وحتى نجوم السماء التي لا تُحصى ليلًا، ما كانت لتكون أكثر إشراقًا منها.

 

كانت نظرته إليّ صادقة ونقية بلا شك، لكنها في الوقت ذاته كانت شديدةً ومُلِحّة إلى حد يجعل وجهي يحترّ.

 

قبل أن أتذكر كل شيء، كانت تلك النظرة تثقلني إلى حد كبير، أما الآن فقد أصبحت حتى تلك النظرة تشعرني بالحنين، حتى إن قلبي وخزني من شدّة التأثر.

 

“لماذا… تنظر إليّ هكذا؟”

 

“خشيتُ أن يكون هذا حلمًا.”

 

“…….”

 

صحيح.

 

لم أكن وحدي من يشعر بالقلق والارتباك حيال هذا الوضع.

 

أمسكتُ بكلتا يديّ بيده التي ابتعدت عن خدي.

 

وفجأة، شعرتُ بجسده يرتجف ارتجافةً خفيفة تحت يدي التي أمسكت بها.

 

نظرتُ إلى عينيه اللتين اتسعتا بدهشة وقلت:

 

“إنه حلم… ……لا، ليس كذلك.”

 

“…….”

 

فهمتُ قلق كادريان، ولذلك أردتُ أن أمنحه اليقين.

 

نعم… وربما كان في الأمر شيء من أنانيتي أيضًا. أعني… تلك الرغبة في أن ألمسه. 

 

سحبتُ يد كادريان التي كنتُ أمسك بها قليلًا، ثم أسندتُ خدي برفق إلى راحة يده. 

 

ارتعشت ذراعه ارتعاشةً طفيفة.

 

لكن يبدو أن كادريان لم يكن منزعجًا من ذلك أيضًا، إذ لم يحاول سحب يده بالقوة.

 

شعرتُ بوضوح بدفء راحة يده التي أحاطت بخدي، يتسرّب عبر بشرتي الملامسة لها.

 

كان ما فعلته مجرد محاولة لأثبت لكادريان أن هذا ليس حلمًا، لكنه كان بالنسبة إليّ أيضًا لحظةً أتأكد فيها من أن ما أعيشه الآن حقيقة.

 

“إن كان هذا الدفء حلمًا، فلن أستيقظ منه.”

 

“…….”

 

هل وصل صدق مشاعري إليه؟

 

شعرتُ بالتوتر يتلاشى من يد كادريان التي كانت متيبسةً من شدة التوتر.

 

حرّك كادريان إبهامه ببطء، وأخذ يمسح به على خدي برفق.

 

كان إحساسًا غريبًا للغاية.

 

لم يكن الموضع الذي لمسه سوى خدي، ومع ذلك لم أفهم لماذا شعرتُ بقشعريرة تسري على امتداد ظهري.

 

أغمضتُ عينيّ دون أن أشعر.

 

وبخلاف إرادتي، بدأت جفوني ترتجف برفق.

 

مرّت لمسة كادريان الحذرة والدقيقة فوق جفوني المرتعشة قليلًا، ثم لامست رموشي.

 

“هاه…”

 

سمعتُ زفرة كادريان الخافتة، لكن ذلك التفاعل البسيط جعل أنفاسي تتسارع لسبب ما.

 

أردتُ أن أفتح عينيّ وأرى تعابير وجهه، لكنني لم أستطع.

 

كان دفء يده ولمسته على خدي جميلين للغاية، وكنتُ أخشى أن ينتهي هذا الوقت بمجرد أن أفتح عينيّ…

 

لذلك قررتُ أن أترك وجهي بين يديه قليلًا بعد.

 

لكن بعد وقت قصير، ابتعدت يد كادريان عن وجهي.

 

وحين فتحتُ عينيّ، وقد شعرتُ بشيء من الأسف دون سبب، رأيته يدير وجهه بعيدًا بينما يغطي وجهه براحة يده الأخرى.

 

“أيها الدوق الأكبر…؟”

 

ما إن ناديتُ كادريان حتى نهض فجأة واتجه سريعًا نحو الباب، قائلًا:

 

“استريحي.”

 

“……ماذا؟”

 

خرج كادريان من الغرفة دون أن يلتفت حتى إلى الخلف.

 

وعلى الرغم من بنيته الضخمة، كانت خطواته سريعةً إلى درجة أنني لم أجد حتى فرصةً لإيقافه.

 

ظللتُ أحدّق شاردةً في الباب الذي خرج منه.

 

وبمجرد أن اختفى الرجل الذي كان يمنحني دفئه قبل لحظات، بدا وكأن برودةً قاسيةً قد تسللت إلى غرفة النوم.

 

وما زال دفء كادريان عالقًا على وجهي…

 

ألم نكن نعيش لحظةً جميلة قبل قليل؟

 

‘هل ارتكبتُ خطأً ما…؟’

 

في الحقيقة، أظن أنني كنتُ أفهم، ولو بشكل غامض، سبب اندفاع كادريان خارج الغرفة.

 

‘كان الجو بيننا غريبًا قليلًا.’

 

كان الإحساس الذي يملأ المكان مختلفًا بعض الشيء عن ذلك الذي كان يسود بيننا في طفولتنا.

 

صحيح أن والديّ ووالديه عقدوا اتفاقًا ألزمنا بالخطوبة، لكن علاقتنا كانت جيدةً جدًا.

 

ولعل ذلك كان لأننا كنا نعتقد أننا، ما لم يحدث أمرٌ استثنائي، سنصبح شريكين لبعضنا في المستقبل البعيد. لذلك كنا مخلصين لبعضنا، وكانت علاقتنا نقيةً وبريئة.

 

ولو أردتُ أن أطلق عليها اسمًا، فربما كانت علاقة أصدقاء الطفولة؟

 

شخصًا سيظل إلى جانبي طوال حياتي.

 

نعم، أظن أنها كانت كذلك فحسب.

 

كان كادريان فتىً لطيفًا ومستقيمًا، وكنتُ أشعر بسعادةٍ عفوية لمجرد معرفة أن مثل هذا الفتى هو خطيبي.

 

ولا بد أن كادريان كان يشعر بالمثل.

 

لكن ما شعرنا به قبل قليل كان مختلفًا عن ذلك الوقت، وكان يكتنفه جوّ غريب لم نعهده من قبل.

 

كان شعورًا محرجًا على نحوٍ ما، وربما لهذا السبب بدا غريبًا عليّ أكثر، حتى شعرتُ بحرارته تتصاعد في صدري.

 

ولو لم يندفع كادريان خارج الغرفة، فربما كنتُ أنا من هرب منها أولًا.

 

‘ومع ذلك…’

 

كنتُ سعيدةً بذلك.

 

لو كان ما حدث قبل قليل قد أسعدني أنا وحدي، فسيكون ذلك مجحفًا ومُحزنًا لي إلى حدٍّ كبير.

 

تذكرتُ اليد الكبيرة التي كانت تحيط بخدي قبل لحظات، وأخذتُ ألمس خدي بيدي في شرود.

 

ثم لفت انتباهي القمر من النافذة، وبدا أكثر إشراقًا من المعتاد هذه الليلة.

 

ظللتُ أحدّق فيه طويلًا، حتى كادت صورته تنطبع في عيني.

 

وفي تلك اللحظة…

 

دَرْرْر—.

 

انفتح باب غرفة النوم، ودخل كادريان.

 

كان يحمل صينيةً فوقها إبريق ماء وكوب.

 

‘آه، لقد ذهب ليجلب الماء.’

 

“……عدت؟”

 

“نعم.”

 

وعلى خلاف حالته حين اندفع خارج الغرفة، كان هدوءٌ أكبر قد عاد إلى حضوره الآن.

 

صبّ كادريان الماء في الكوب وقدّمه إليّ.

 

“شكرًا لك، أيها الدوق الأكبر.”

 

“…….”

 

وبعد أن شربتُ كوب الماء دفعةً واحدة، أخذ الكوب الفارغ ووضعه جانبًا، ثم عاد إلى الجلوس على الكرسي.

 

وساد الصمت.

 

لم يكن صمتًا طويلًا، بل لم يدم سوى لحظات، ومع ذلك لم أشعر بالحرج بقدر ما شعرتُ بشيء يدغدغ قلبي.

 

وبدلًا من أن أُجهد نفسي في التفكير، قررتُ أن أبدأ بالإجابة عن أكثر ما كان يشغلني الآن.

 

احمم احمم.

 

تنحنحتُ قبل أن أفتح فمي.

 

“هناك شيء أريد أن أعرفه، أيها الدوق الأكبر.”

 

“تفضّلي.”

 

أجابني بصوته الأجشّ المنخفض، الهادئ والعذب على نحوٍ محبّب.

 

حسنًا… 

 

تريثتُ قليلًا لأنتقي كلماتي، ثم سألتُ من جديد:

 

“ماذا حدث لوالديّ؟”

 

“…….”

 

انعقد حاجبا كادريان قليلًا.

 

‘لا بد أن الحديث عن موت والديّ أمامي ليس بالأمر السهل عليه…’

 

لكن كان عليّ أن أعرف.

 

على الأقل لكي أعيد بناء عائلة بلانكر من جديد، وأكرّم أرواح الذين رحلوا قبلنا.

 

وإذا كان عليّ أن أنتقم من شخصٍ ما من أجلهم، فقد عقدتُ العزم على فعل ذلك، حتى لو اضطررتُ إلى وضع كل ما أملك على المحك.

 

فأنا الآن أملك من القوة ما يكفيني لذلك، كما أنني أصبحتُ مستعدةً تمامًا لتحمّل الأمر.

 

“أنت تعرف، أليس كذلك؟ أنا بخير، لذا… ألا تخبرني بما حدث؟”

 

“…….”

 

عائلتي.

 

الموظفين لذين كانوا يعملون لدى العائلة، وحتى سكان إقطاعيتنا.

 

‘من المهم أولًا أن أعرف إن كان هناك ناجون أصلًا.’

 

عندما رأى كادريان نظرتي المشبعة بالعزم، أطلق زفرةً خافتةً ثم فتح فمه.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ Snow 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.