مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 104نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 104

⟢ الفصلُ 104 ⟢

 

انتهى بي الأمر إلى الجلوس قبالة كادريان.

 

فقد بدا أن الممر ليس مكانًا مناسبًا للحديث، لذلك قررنا الانتقال إلى غرفة مكتبه.

 

‘رغم أنها غرفة مكتبه في الفيلا، إلا أن رائحة الدوق الأكبر تفوح منها.’

 

لم يكن قد ملازمًا لغرفة مكتبه طوال الوقت لإنجاز أعماله، كما كان يفعل في الدوقية الكبرى.

 

ومع ذلك، كانت رائحته قد تسللت بالفعل إلى الأثاث القديم وورق الجدران وحتى إلى الهواء.

 

الرائحة التي كنت أحبها في طفولتي.

 

‘ألهذا السبب تعلّقتُ برائحة جسد الدوق الأكبر منذ البداية؟’

 

تذكرت فجأة اليوم الذي أعددت فيه حمّامَه للمرة الأولى بعد أن أصبحت كبيرة خدمه.

 

يومها دفنتُ أنفي في الصابون الذي يستخدمه، واستنشقت رائحته.

 

وحين قفزت تلك الذكرى إلى ذهني فجأة، اشتعلت أذناي من شدة الحرج.

 

“ما بكِ؟”

 

“……ماذا؟”

 

“هل شربتِ الخمر مجددًا؟”

 

“…….”

 

يسألني إن كنت قد شربت الخمر، فقط لأن وجهي احمرّ إلى هذا الحد.

 

وأنا أخفي حرجِي بكل ما أوتيت من قوة، سكبت الشاي الذي نضج نقعه بالقدر المناسب في فنجانه.

 

وما إن انساب الشاي بصوت خافت من إبريقه، حتى انتشرت رائحته في أرجاء غرفة المكتب.

 

ملأت فنجان كادريان بشاي ذي لون أنيق وجميل، كأن وهج غروب ذهبي قد ذاب فيه، ثم ملأت فنجاني أنا أيضًا بالشاي نفسه.

 

“أعددتُ شايًا يُقال إنه مفيد للتعب والأرق.”

 

“حسنًا…….”

 

أجاب كادريان باقتضاب، ثم رفع فنجانه.

 

واتبعته، فارتشفت قليلًا من الشاي وأنا أرتب في ذهني ما أريد قوله له، خطوةً خطوة.

 

‘أولًا.’

 

لنتحدث عن سبب دخولي في غيبوبة.

 

‘مع استثناء فترة سِيّا…….’

 

لم أكن أملك الشجاعة لأخبره بذلك بعد.

 

‘كيف يمكنني أن أخبرك بأنني حاولت قتلك…….’

 

أن سِيّا، التي أخذها سيرهين تحت رعايته، واتبعتْه وهي تظنه مُنقذها، ثم أصبحت في النهاية فارسةً من دولة معادية وحاولت قتلك… كانت أنا.

 

‘كيف يمكنني أن أقول شيئًا كهذا؟’

 

عدم قدرتي على الحديث عن سِيّا كان من أجل نفسي وحدي.

 

‘لأنني لا أريد تقبّل الأمر.’

 

لأنني لا أريد الاعتراف به…….

 

فجأةً أصبح مذاق فمي، الذي كان قبل لحظات عابقًا برائحة الشاي، مُرًّا.

 

‘ومع ذلك، لا أريد أن أكذب على كادريان…….’

 

عبثتُ بفنجاني، ثم ألقيت نظرة خاطفة على الجالس قبالتي.

 

وحين التقت عيناه بعينيّ أثناء شربه للشاي، أنزل كادريان فنجانه بهدوء.

 

شعرت وكأن ذلك التصرف يعني أنه مستعد للاستماع إلى ما أريد قوله.

 

‘لا بد أنه فضولي، ومع ذلك فهو ينتظرني حتى النهاية…….’

 

لذلك كان عليّ أن أفتح فمي الآن أيضًا.

 

‘لأنني لا أستطيع أن أجعل كادريان ينتظر أكثر من ذلك.’

 

وضعتُ فنجاني، وشبكت يديّ الفارغتين أمامي.

 

‘لأخبره.’

 

يمكنني أن أقولها الآن. لا، بل يجب عليّ أن أقولها.

 

هذا هو الوقت. هذا هو الوقت المناسب لأخبره.

 

‘أستطيع فعلها!’

 

فووه… فووه…

 

أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت شفتيّ ثم أغلقتُهما مجددًا، وابتلعت ريقي بصعوبة، ثم أطلقت زفرةً طويلة.

 

“أنا، أنا…….”

 

تمكنت بصعوبة من تحريك شفتيّ ورفعت نظري. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناي بعيني كادريان، ابيضّ ذهني من جديد، ويا لغبائي.

 

“…….”

 

“…….”

 

رغم رؤيته لاضطرابي، ظل كادريان ينتظرني بصمت.

 

‘ما الذي يجعل هذا الأمر صعبًا إلى هذه الدرجة؟’

 

حتى أنا لم أستطع فهم مشاعري الآن.

 

‘ما قيمة تلك الكلمات أصلًا…….’

 

شعرت وكأن دموعي ستنهمر دفعةً واحدة.

 

‘هذه المرة، لا تبكي…….’

 

منذ أن استعدت ذاكرتي، أشعر وكأنني تحولت إلى بكّاءة.

 

“فووه…….”

 

وحين لم تنفتح الكلمات من تلقاء نفسها كما تمنيت، شعرت بالاختناق في صدري، فانطلقت مني زفرة دون قصد.

 

‘الأمر ليس بهذه العظمة. كل ما عليّ فعله هو أن أخبره أنني تذكرت كل شيء. وأنني خطيبتك.’

 

إذًا قوليها!

 

“آه…….”

 

كانت يداي المتشابكتان ترتجفان بشدة، حتى كادت مفاصلهما تبيضّ.

 

في تلك اللحظة.

 

نهض كادريان من الأريكة، واقترب مني، ثم احتضنني بقوة.

 

“آه……؟!”

 

“…….”

 

اتسعت عيناي دهشةً من القوة التي أحاطني بها كادريان.

 

كادريان……؟

 

لم تدم حيرتي طويلًا، وأنا أتساءل لماذا يفعل هذا، إذ جاءني صوت كادريان المنخفض للغاية.

 

“فقط قوليها…….”

 

“…….”

 

“قولي إنك عدتِ.”

 

“…….”

 

“قولي تلك الكلمة الواحدة فقط.”

 

“…….”

 

آه…… أطلقت زفرةً دون أن أشعر.

 

‘كلمة واحدة…….’

 

أغمضت عينيّ ببطء. ثم أحطت ظهر كادريان بذراعيّ، ودفنت وجهي في حضنه الصلب، لكنه الدافئ.

 

اشتعل ما حول عينيّ حرارةً، ثم تسللت الدموع أخيرًا. لكنها لم تجد حتى فرصةً للانهمار، إذ تشربها حضنه الملتصق بي.

 

كانت هذه الدموع مختلفةً عما ذرفته يوم عادت إليّ ذاكرتي، حين أخرجتها الغضبة والقهر.

 

فقد امتزجت فيها مشاعر الذنب والندم تجاه كادريان، والامتنان والشوق إليه.

 

احتضنتُ كادريان بقوة، ثم أومأت برأسي ببطء بين ذراعيه.

 

“أنا…… عدتُ.”

 

“…….”

 

كان صوتي يرتجف بشدة وبصورة بائسة، لكنني قلتها مرةً أخرى، بإصرار أكبر.

 

“لقد عدتُ، ……كادريان.”

 

“…….”

 

لم يجبني كادريان كعادته.

 

بل اكتفى باحتضاني بقوة، من دون أن ينبس بكلمة. وكان ذلك أشبه بإجابة تقول: لقد عدتِ سالمة.

 

لم أكن بحاجة إلى إثبات أي شيء، ولا إلى تقديم أي أعذار.

 

فبالنسبة إلى كادريان، كان يكفيه أن يعرف أن ذاكرتي قد عادت.

 

فمجرد هذه الحقيقة كانت تعني له الكثير.

 

شعرتُ بين ذراعيه بأمان لم أشعر به طوال حياتي، وظللت أبكي حتى تورمت عيناي وأصبحتا تؤلمانني.

 

 ***

 

“لا داعي لكل هذا، أيها الدوق الأكبر.”

 

خشخشت كيس الثلج قليلًا، وأبعدته عن جفنيّ وأنا أتمتم.

 

“لستُ طفلة.”

 

وما إن حاولت النهوض من السرير، حتى ضغط كادريان على كتفي وأعادني إلى الاستلقاء.

 

“ابقي ساكنة. هل ستقابلين الخدم صباحًا بهذا الوجه؟”

 

“…….”

 

كان أول ما تغيّر في كادريان هي طريقه حديثه معي بعد استعادتي ذاكرتي.

 

وكان الأمر كذلك منذ طفولتي.

 

فعلى الرغم من أن مكانته أعلى من مكانتي وأنه أكبر مني سنًّا، فإنه لم يتحدث معي قط بتكلّفٍ أقل، بل ظل يخاطبني بكل احترام وتهذيب. وذلك لأنني كنتُ ممن تحظى بحماية شجرة العالم.

 

استلقيتُ مطيعةً، وأعدت كيس الثلج إلى جفنيّ.

 

وبدأت حرارة عينيّ الملتهبة تهدأ سريعًا.

 

ولا أدري كم بكيت، لكن موضع عينيّ الذي لامسه كيس الثلج كان يؤلمني بشدة.

 

‘أشعر وكأن قلبي انتقل إلى جفنيّ.’

 

لم أستطع تحديد ما إذا كان رأسي يخفق، أم أن جفنيّ هما اللذان ينبضان.

 

على أي حال……

 

‘لقد بكيت مجددًا.’

 

كنت قد تدربت مرارًا خلال الوقت الذي قضيته وحدي في الفيلا.

 

كنت أقول لنفسي إنني سألتقي به مجددًا بكل هدوء ممكن، وأقتصر على النقاط المهمة بوضوح، ثم أبتسم ابتسامةً مشرقةً ومرحةً، وأجعل لقاءنا سعيدًا ومبهجًا.

 

لكنني فشلت فشلًا ذريعًا.

 

لقد بكيت مجددًا، وظللت أكرر أنني عدت، ثم انتهى بي الأمر منهكةً ومستلقيةً على السرير.

 

وكانت آثار دموعي على صدره خير شاهد على مدى فداحة ما حدث حينها.

 

‘لولا كادريان، لبكيت مجددًا ولأضعت فرصة الكلام أيضًا.’

 

–”فقط قوليها…… قولي إنك عدتِ. قولي تلك الكلمة الواحدة فقط.”

 

نعم، كان يكفيني أن أقول تلك الكلمة الواحدة.

 

‘سيظنني بكّاءة…….’

 

في الفترة التي عشتها باسم سِيّا، لم أبكِ ولو مرةً واحدة، لكن ما إن استعدت ذاكرتي حتى أصبحت هذه ثاني مرة أبكي فيها بالفعل.

 

‘تبًّا……. هذا مُحرج.’

 

ضغطتُ كيس الثلج بقوة، لعل الحرارة التي انتقلت إلى وجنتيّ تهدأ هي الأخرى.

 

‘ومع ذلك، من حسن الحظ أن هذا يغطي عينيّ على الأقل.’

 

وحين حجب كيس الثلج مجال رؤيتي، أصبح الهدوء المحيط بي أكثر وضوحًا.

 

هل كان كادريان ينظر إليّ؟ أم أنه غادر بصمت إلى مكان آخر؟

 

راحت شتى الأفكار تدور في رأسي.

 

وحين سمعت صوتًا خفيفًا، انتبهت أذناي على الفور. ومددت يدي ببطء نحو مصدر الصوت.

 

“أنت هناك؟”

 

“……نعم.”

 

ومع إجابته، اقتربت مني حرارة دافئة وأمسكت أطراف أصابعي التي كانت تتحسس الفراغ برفق. فارتسمت على وجهي ابتسامة من تلقاء نفسها.

 

“لا تذهب إلى أي مكان.”

 

“هذا كلام ينبغي أن أقوله أنا…….”

 

تلاشت نهاية جملة كادريان، ثم أخذ يمرر أصابعه برفق على أطراف أصابعي.

 

كانت لمسته حانيةً وناعمةً إلى حد جعل الدموع توشك على الانهمار من جديد.

 

“لكن، أيها الدوق الأكبر.”

 

“نعم.”

 

“ألا تشعر بالفضول؟”

 

“بشأن ماذا؟”

 

“بشأن ما عشته طوال الفترة الماضية.”

 

تريث كادريان قليلًا قبل أن يجيب.

 

“ليس كثيرًا…….”

 

“ليس كثيرًا؟”

 

أزحت كيس الثلج الذي كان يغطي عينيّ قليلًا إلى الجانب، وأطللت بإحدى عينيّ فقط، محدقةً في كادريان.

 

“هل تقصد أنك لست فضوليًّا، أم أنك لا تريد سماع الأمر؟”

 

عندها أعاد كادريان كيس الثلج ليغطي عينيّ التي أطلت بها، ثم أجاب:

 

“أعني أن الأمر لا يهمني.”

 

“…….”

 

“من كنتِ، وما الذي عشتِ تفعليه… لا يهمني ذلك الآن.”

 

“…….”

 

“لذلك، إن كنتِ لا تريدين الحديث، فلا داعي لأن تجبري نفسك على ذلك.”

 

“……تشيه.”

 

لم يدم تأثري بكلمات كادريان طويلًا، إذ نهضتُ فجأةً من مكاني.

 

طَقّ، سقط كيس الثلج فوق الغطاء.

 

اتجهت عينا كادريان المندهشتان إلى وجهي. وبدا عليه الارتباك الشديد بعدما التقت عيناه بعينيّ فجأة.

 

“كادريان.”

 

“……نعم.”

 

“أحقًّا لا يهمك الأمر؟”

 

فأومأ كادريان برأسه.

 

“حتى لو كنتُ قاتلةً مروعة؟”

 

“نعم.”

 

“أو ساحرةً فاسقةً ماجنةً تخدع الرجال لتسلبهم أموالهم؟”

 

“هاها.”

 

“…….”

 

أما عن سؤالي الأخير، فلم يفعل سوى أن ضحك.

 

‘ما هذا؟ هذه الضحكة وكأنه يقول إن ذلك مستحيل.’

 

حدقتُ فيه للحظات، ثم سألته من جديد.

 

“ماذا لو كنتُ…….”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.