مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 102نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 102

 

⟢ الفصلُ 102 ⟢

 

في قاعة مقابلة الإمبراطور.

 

كان كادريان يتحدث مع الإمبراطور كونتينوس منذ الصباح وحتى وقت متأخر من بعد الظهر.

 

“هل نسيتَ ميثاق العهد؟”

 

“لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.”

 

كان كونتينوس جالسًا على كرسي ذي نقوش فاخرة، وقد أمال الجزء العلوي من جسده إلى جانبٍ متكئًا، وأخذ ينظر إلى كادريان بصمت.

 

“أيها الدوق الأكبر، لقد حان الوقت فحسب. لقد عادت وريثة عائلة بلانكر، ولا يوجد سبب لتأجيل الإعلان عن ذلك.”

 

واصل الإمبراطور حديثه وهو يمرر يده على لحيته.

 

“وفوق ذلك، إذا انكشف أن ولي عهد إمبراطورية تيناسيس حاول اختطاف وريثة عائلة بلانكر، فسيكون ذلك مبررًا كافيًا لإشعال الحرب.”

 

أخفض كادريان نظره قليلًا، وردّ معترضًا:

 

“في الحقيقة، استخدام السحر الأسود وحده كافٍ ليكون مبررًا للحرب. ولا داعي لإضافة مسألة عائلة بلانكر إلى ذلك المبرر.”

 

“هاه…”

 

تنهد كونتينوس وقال بملامح تنمّ عن الضيق:

 

“أيها الدوق الأكبر، أتظن أننا وحدنا من سيفكر في كيفية تحويل هذا الوضع لصالحنا؟”

 

أسند كونتينوس ظهره إلى مسند الكرسي، وأخذ يطرق بأصابعه على ذراع الكرسي طرقًا خفيفًا، ثم تابع:

 

“إمبراطورية تيناسيس ستحاول هي الأخرى، بأي طريقة، احتواء ما ارتكبه ولي العهد.”

 

“لدينا أدلة قائمة، لذلك لن يتمكنوا من الإفلات.”

 

“وما النتيجة إذاً؟ أين هو ولي العهد الذي قيل إنه استخدم السحر الأسود الآن؟ فوق ذلك، لم يفتح مبعوثو إمبراطورية تيناسيس أوفاهم بأي كلمة بعد، أليس كذلك؟”

 

“إذا اشتدّ التحقيق، فسينتهي بهم الأمر إلى الكلام.”

 

“اسمعني يا دوق.”

 

ناداه كونتينوس بصوت امتزج فيه التنهد بالضيق.

 

“حتى لو ظهر مجددًا، ماذا لو أنكر معرفته بالسحر الأسود؟ ماذا لو ادّعى أن السحرة السود، خوفًا من تحالف الإمبراطوريتين، تدخلوا لتدبير مؤامرة هدفها زرع الخلاف بيننا؟”

 

“لا يوجد دليل على أقوال ولي العهد.”

 

“لكنها ستكون كافية لإضعاف حجتنا إلى حدٍّ ما. إلا أن الأمر سيختلف إذا كانت هوية المرأة التي حاول ولي العهد أخذها هي وريثة عائلة بلانكر التي تحظى بحماية شجرة العالم.”

 

ما إن ذُكرت فريا حتى ضاقت المسافة بين حاجبي كادريان.

 

“لذلك… هل تريد إعادة الاعتراف بهويتها، وفي الوقت نفسه إضافة فضيحة تورّط فيها ولي عهد إمبراطورية أخرى؟”

 

“فضيحة؟ أليست حقيقة؟ لا شك في أن ولي العهد حاول أخذها.”

 

أجاب كادريان بحزم:

 

“أرجو أن تعيد النظر في بنود ميثاق العهد. يتعهد القصر الإمبراطوري، إلى أن تستعيد عائلة بلانكر مكانتها، بمحو آثارها قدر الإمكان لمنع استهداف العدو لها. ……ألم تنسى ذلك؟”

 

عندها فرك كونتينوس جبهته المجعّدة بضيق.

 

“أما مسألة استعادة العائلة لمكانتها، فيمكن حلها سريعًا ما دام القصر الإمبراطوري وأسرة الدوق الأكبر سيساعدانها، أليس كذلك؟”

 

“كما ذكرتُ في رسالتي، ذاكرتها لم تستعد كاملة بعد.”

 

“هذا أيضًا لا يهم كثيرًا. إذا أعلنّا أن عائلة بلانكر لا تزال قائمة، ومنعناها من مغادرة الدوقية الكبرى، فلن تتعرض لأي تهديد. ثم إن إلباسها ملابس جميلة واللعب معها كأنها دمية ليس أمرًا سيئًا أيضًا.”

 

اللعب معها كأنها دمية…؟

 

ما إن سمع الدوق الأكبر كلمات الإمبراطور حتى أصبحت نظرته شرسة في الحال.

 

“هل تقصد الآن أن نحتجز تلك المرأة…؟”

 

فضحك الإمبراطور ضحكة خافتة.

 

“لا تفسّر كلامي على نحو خاطئ، أيها الدوق الأكبر. كنت أقصد حمايتها من أي أعداء محتملين، في الداخل والخارج.”

 

“إنه تهديد لن ينشأ أصلًا إذا لم نعلن عن هويتها.”

 

عندها أغمض كونتينوس عينيه ثم فتحهما، وأطلق زفرة طويلة.

 

“أيها الدوق الأكبر. نحن الآن بحاجة إلى غضب شعبي عارم تجاه إمبراطورية تيناسيس. وكما تعلم، فإن قوتنا العسكرية في إمبراطورية كاديا وحدها لا تكفي حتى للدفاع عن منطقة النزاع في ريمارت.”

 

“…….”

 

كان الأمر كما قال الإمبراطور.

 

فالقوة العسكرية لإمبراطورية كاديا وإمبراطورية تيناسيس كانت متقاربة.

 

ولهذا السبب، لم تتمكن الحرب الدائرة في منطقة النزاع في ريمارت من حسم المنتصر طوال سنوات طويلة.

 

“وفوق ذلك، من المحتمل أن يكون السحرة السود الذين استولوا على منطقة النزاع في ريمارت قد تحالفوا مع ولي عهد إمبراطورية تيناسيس.”

 

ولو حدث ذلك، فقد تخسر إمبراطورية كاديا منطقة النزاع في ريمارت لصالح إمبراطورية تيناسيس عند اندلاع الحرب.

 

“علينا أن ندخل منطقة النزاع في ريمارت ونواجه السحرة السود أيضًا.”

 

وكان رأي الإمبراطور أن إمبراطورية كاديا ستحتاج إلى مساعدة الدول المجاورة لطردهم، ثم احتلال أراضي تيناسيس أيضًا.

 

“ولتحقيق ذلك، لا ينبغي أن يظهر ولي عهد إمبراطورية تيناسيس على أنه مجرد رجل شهواني لم يتجاوز أمره التعرّض لكبيرة خدم.”

 

“…….”

 

“مُعتدٍ دنيء وفظيع، حاول اختطاف وريثة عائلة بلانكر التي تحظى بحماية شجرة العالم… أجل، ألا يجب أن تصل الدناءة لهذا الحد كي يُصبح المرء عدواً للجميع؟” 

 

ارتجفت قبضة كادريان المشدودة بإحكام ارتجافًا طفيفًا.

 

“هل يمكنني أن أفهم من كلامك أنك تنوي استغلال تلك المرأة لاستدراج ممالك أخرى إلى المشاركة في الحرب؟”

 

“استغلال؟ هذا غير معقول—.”

 

“جلالة الإمبراطور. لقد فشلنا بالفعل مرةً في حماية عائلة بلانكر. وما النتيجة؟”

 

قبل اثني عشر عامًا، عندما دخلت فريا في غيبوبة، بدأت شجرة العالم تذبل بسرعة.

 

فبعد أن كانت شجرة العالم تثمر أوراقًا وثمارًا جديدة كل يوم بلا توقف، لم تعد قادرة على مواصلة نشاطها الإنتاجي.

 

وكان ذلك أمرًا طبيعيًا، فقد اختفى الوسيط الذي كان يربط بين شجرة العالم وأرض البشر.

 

لم يكن من الممكن معرفة ما الذي كان ولي عهد إمبراطورية تيناسيس يعرفه، وإلى أي مدى، عندما اقترب منها.

 

لكن فريا كانت قد تعرضت بالفعل لتهديد مرة، حتى قبل الإعلان عن وجودها.

 

ولم يكن أمام كادريان سوى أن يصبح أكثر حذرًا.

 

“لا يمكننا إضافة خطر آخر إلى الوضع قبل أن تنتهي مسألة ولي عهد إمبراطورية تيناسيس.”

 

“أيها الدوق الأكبر.”

 

رفع كونتينوس جسده عن مسند الكرسي، وجلس معتدلًا في مواجهة كادريان.

 

وأصبحت نظرته إليه أكثر برودة، وانخفض صوته معها.

 

“إذا واصلتَ التصرف بهذه الطريقة…”

 

“…….”

 

أدرك كونتينوس أن النقاش مع كادريان لا يزال يدور في حلقة مفرغة.

 

فحتى لو واصلا الحديث طوال الليل، فإن ذلك الدوق الأكبر الصلب كالجدار لن يسلّم وريثة عائلة بلانكر بأي حال.

 

قال كونتينوس محذرًا:

 

“……ألا تدرك أنني أستطيع إزاحتك من أمام عيني، ثم أتصرف في أمر عائلة بلانكر كما يحلو لي؟”

 

عند تهديد الإمبراطور، أصبحت نظرة كادريان أكثر حزمًا من ذي قبل.

 

“إذا كنت ستنقض ميثاق العهد أولًا، فسأنقض أنا أيضًا قَسَمي بصفتي تابعًا لك.”

 

فوجئ كونتينوس بكلمات كادريان، فنهض من مقعده صارخًا:

 

“أيها الدوق الأكبر! أتُظهر أمامي الآن نيتك في التمرد؟!”

 

تردّد صياح الإمبراطور في أرجاء قاعة المقابلة.

 

لكن كادريان لم يتوقف عن الكلام، بل رفع قبضته المشدودة إلى صدره وقال:

 

“أسرة دوق بالوت هي العائلة الحامية لعائلة بلانكر. ولن أقدّم عائلة بلانكر قربانًا من أجل سلامتي الشخصية، تحت أي ظرف. ما دمتَ، يا جلالة الإمبراطور، تلتزم بما يقتضيه الواجب، فسأظل تابعك الوفي حتى لحظة موتي.”

 

كان يُظهر إرادةً راسخة على حماية عائلة بلانكر، وفريا، ولو كلّفه ذلك حياته.

 

“…….”

 

“…….”

 

ساد الصمت قاعة المقابلة لبعض الوقت.

 

وبينما كان التوتر محتدمًا في المكان، جاء صوت أحد الحاشية من خارج القاعة:

 

“جلالة الإمبراطور، صاحبة السمو الأميرة الثالثة تلتمس مقابلتك.”

 

“…….”

 

“…….”

 

بعد أن ظلّ كونتينوس يتبادل النظرات مع كادريان طويلًا، ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

“هل جاءت وحدها؟”

 

“…….”

 

عند سؤال كونتينوس، أدار كادريان رأسه نحو الباب وعقد حاجبيه قليلًا.

 

وسرعان ما تابع الخادم حديثه:

 

“وقد حضرت معها كبيرة خدم دوقية بالوت الكبرى.”

 

تحوّلت نظرة كادريان سريعًا نحو كونتينوس.

 

“جلالة الإمبراطور.”

 

ناداه كادريان، لكن كونتينوس قال للحاجب:

 

“دعهما تدخلان.”

 

“…….”

 

ما إن صدر إذن كونتينوس حتى فُتح باب قاعة المقابلة من دون تأخير.

 

 ***

 

“كريييييك—.”

 

انفتح باب قاعة المقابلة، ودخلتُ إلى الداخل.

 

وكان أول من وقع عليه بصري هو كادريان.

 

كانت ملامحه تقول بوضوح إنه لم يتوقع مجيئي إطلاقًا.

 

‘لقد تفاجأتَ، أيها الدوق الأكبر.’

 

لا تقلق. لم آتِ لأسبب لك المتاعب.

 

ما إن رأيتُ وجه كادريان بعد يومين فقط، حتى بدأ هذا القلب الوقح يخفق من جديد.

 

يبدو أن خفقان قلبي وشعوري بالألم كلما رأيتُ كادريان خلال الفترة الماضية لم يكونا بسبب إصابة في القلب.

 

‘بل كان جسدي هو من تعرّف على كادريان أولًا…….’

 

لم يدم شعوري بالإعجاب بهذا الجسد طويلًا، إذ سرعان ما عبستُ مجددًا.

 

‘لكن لماذا أصبح هزيلًا إلى هذا الحد؟’

 

لم يكونوا قد استجوبوه وهم يمنعون عنه الطعام، أليس كذلك؟ ومع ذلك، فهو الدوق الأكبر الوحيد في الإمبراطورية.

 

وبالطبع، حتى لو بدا أكثر هزالًا قليلًا، فإن ملامحه الطبيعية كانت وسيمة إلى درجة أن ذلك لم ينتقص من جمال خطيبي الوسيم.

 

‘لا بد أنه كان قلقًا عليّ كثيرًا وهو محتجز في القصر الإمبراطوري.’

 

ابتسمتُ له ابتسامة خفيفة، محاوِلةً طمأنته.

 

‘أنا بخير، أيها الدوق الأكبر.’

 

لننهِ هذا الأمر سريعًا ونعد معًا.

 

‘لديّ الكثير والكثير لأخبرك به عندما نعود.’

 

وللحظة وجيزة، تذكرتُ كيف بكيتُ بحرقة أمام كادريان.

 

‘آه. لو التقينا وحدنا في الفيلا، لكان الموقف محرجًا للغاية.’

 

لذلك وجدتُ أن وجودي في قاعة المقابلة، بل وفي المكان الذي يوجد فيه الإمبراطور تحديدًا، كان أمرًا جيدًا على نحو ما.

 

فعلى الأقل لن أضطر إلى الحيرة بشأن ما أفعله وسط أجواء محرجة.

 

‘بل يشبه الأمر مواجهة رفيق سلاح في ساحة معركة لا نجد فيها مأوى نلجأ إليه.’

 

شعرتُ بالاطمئنان دون سبب.

 

ومهما يكن الكلام الذي سيثرثر به الإمبراطور، شعرتُ أنني سأتمكن من مجاراته بابتسامة وتجاوزه.

 

حسنًا، فلأستعدّ إذن.

 

‘لا تنسي أنني أتيتُ لأصطحب الدوق الأكبر معي.’

 

تقدّمتُ خطوة، ووقفتُ أمام الإمبراطور، ثم وضعتُ يدي على صدري وخفضتُ رأسي.

 

“أحيّي شمس الإمبراطورية، جلالة الإمبراطور. عسى أن ترافقك حماية شجرة العالم.”

 

“ارفعي رأسكِ.”

 

“نعم، يا جلالة الإمبراطور.”

 

عدّلتُ وقْفتي من جديد، ثم رفعتُ رأسي، كما أمرني الإمبراطور، ونظرتُ إليه مباشرة.

 

فألقى الإمبراطور كلماته فجأة، من دون أي مقدمة:

 

“……إنها تشبهه.”

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.