مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 100نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 100

⟢ الفصلُ 100 ⟢

 

في النهاية، انفجرتُ في البكاء في مكاني.

 

واستغرق الأمر وقتًا لا بأس به حتى أهدأ، بسبب الذكريات التي كانت تتوالى في ذهني بلا انقطاع.

 

وخلال ذلك، ظلّ الرجال الثلاثة على الشرفة واقفين في أماكنهم متجمّدين، عاجزين عن التفوّه بكلمة.

 

وبعد أن تماسكتُ أخيرًا، تنشّقتُ بصوت خافت.

 

مسحتُ ما حول عينيّ بمنديل كادريان، الذي لا أعرف متى أعطاني إياه، ثم قلتُ بحذر وبصوت خافت:

 

“أنا آسفة، ……لم أقصد……”

 

عندها خلع كادريان عباءته ولفّها حول كتفيّ، محاولًا تهدئتي.

 

“لا بأس، لا بد أنكِ فوجئتِ كثيرًا، ومن الطبيعي أن تكون ردة فعلكِ هكذا.”

 

أحكم كادريان إغلاق عباءته حولي، ثم قال:

 

“لقد طلبتُ تجهيز العربة، فعُودي إلى الفيلا.”

 

رفعتُ رأسي بسرعة ونظرتُ إلى كادريان.

 

“وحدي؟”

 

“نعم. ……اذهبي أولًا.”

 

ففتحتُ فمي على عجل عند سماع كلامه.

 

“سموّك، لقد استخدم أولئك الرجال السحر الأسود. سأبقى هنا لأدلي بشهادتي.”

 

لكن الدوق الأكبر هزّ رأسه نافيًا.

 

“أعرف ذلك بالفعل. لقد استخدموا السحر الأسود داخل القصر الإمبراطوري، ولذلك سيتولى سحرة القصر الأمر. لا داعي لأن تثبتي ذلك بنفسك.”

 

“لكن……”

 

وبينما كنتُ أقف مترددةً في مكاني، قال الدوق الأكبر للماركيز غريفن:

 

“أيها الماركيز، أستودعك أمر كبيرة خدمي.”

 

“أمرك، سموّك.”

 

وحين اقترب الماركيز غريفن، شعرتُ بالتوتر من دون سبب. فبادرتُ بالكلام على عجل:

 

“لديّ شيء أريد أن أخبرك به أيضًا، سموّك!”

 

عندها نظر إليّ الدوق الأكبر للحظات، ثم رفع يده وربّت بلطف على ما حول عينيّ المتورمتين بشدة من كثرة البكاء.

 

قطّب حاجبيه قليلًا، ثم قال بصوتٍ امتزجت به تنهيدة:

 

“انتظريني. سألحق بكِ قريبًا.”

 

“……”

 

ثم أشار بعينيه إلى الماركيز غريفن.

 

“خذها.”

 

“أمرك، سموّك.”

 

“……”

 

ومع أنني غادرتُ برفقة الماركيز، ظللتُ ألتفت إلى الدوق الأكبر مرارًا.

 

كان واقفًا على الشرفة التي تحولت إلى فوضى، ويتحدث مع ولي العهد أرثر، لكنه لم يستطع أن يرفع عينيه عني بسهولة.

 

‘نعم. في الوقت الحالي، عودتي هي ما سيساعده.’

 

فنظرًا إلى ما يحدث، لن يكون لديه متّسع لمواصلة الحديث معي.

 

نعم…… عندما يعود كادريان إلى الفيلا، سنتحدث حينها.

 

‘عندما يعود……’

 

لم يكن أمامي خيار سوى أن أستقلّ العربة برفقة الماركيز غريفن.

 

وانطلقت العربة فورًا متجهةً إلى الفيلا التابعة للدوقية الكبرى في العاصمة.

 

وأخذ مشهد القصر الإمبراطوري المتلألئ ببذخ يبتعد تدريجيًا خلف نافذة العربة.

 

وحين اختفى القصر الإمبراطوري تمامًا من مجال رؤيتي، خرجت مني تنهيدة تلقائية.

 

ولعلّ الماركيز غريفن، الذي كان يجلس قبالتي ويراقبني، سمع صوت تنهدي، فقال:

 

“لا داعي للقلق. لقد قال إنه سيلحق بكِ قريبًا.”

 

“نعم……”

 

وحين أجبته بصوت خافت وواهِن، تابع الماركيز غريفن كلامه ليطمئنني:

 

“ما دام سموّ الأمير أرثر إلى جواره، فلن تكون هناك مشكلةٌ كبيرة. صحيحٌ أنه وليّ عهد دولةٍ حليفة، إلا أن بادئ الذنب والخطأ من طرفهم هم.”

 

رفعتُ نظري وسألته:

 

“وكيف يمكنك أن تجزم بذلك؟ ربما كنتُ أنا من أساء الأدب أولًا.”

 

فابتسم الماركيز غريفن ابتسامةً خفيفة.

 

“لأنني أؤمن أن كبيرة خدم الدوقية الكبرى الذكية لن تفعل شيئًا يسبّب المتاعب للدوقية الكبرى أو لسموّ الدوق.”

 

“……”

 

“ولهذا أيضًا لم يسأل سموّ الدوق الأكبر عن التفاصيل، بل اندفع مباشرةً إلى ضرب ذلك الوغد، ولي العهد.”

 

“……”

 

ضربه؟

 

يبدو أن ماركيزنا، رغم مظهره الرزين، يستخدم كلمات عنيفة قليلًا……

 

فضحكتُ دون أن أشعر.

 

“شكرًا لأنك تثق بي.”

 

فابتسم الماركيز غريفن بدوره وقال:

 

“أليس الثقة بالمنقِذ واجباً بديهياً وأخلاقاً يقتضيها العُرْف؟”

 

المنقِذ……

 

في الأصل، كانت عائلة الماركيز غريفن قد تقرّبت مني بهدف كسب ثقة الدوق الأكبر.

 

ولم يكن شعوري بالذنب تجاه ذلك معدومًا تمامًا.

 

‘لكن……’

 

الأفعال التي قامت بها سيا بدافعٍ خبيث انتهت في نهاية المطاف بأن أصبحت وسيلةً لحماية أحد أتباع كادريان.

 

‘يا لِلارتياح……’

 

حقًا، يا لِلارتياح……

 

 ***

 

بعد يومين.

 

كنتُ لا أزال أقيم في الفيلا التابعة للدوقية الكبرى في العاصمة.

 

أما الدوق الأكبر، الذي قال إنه سيلحق بي قريبًا، فلم يعد إلى الفيلا حتى بعد مرور يومين.

 

‘لا، الأدق أن أقول إنه لم يستطع العودة.’

 

فقد قيل إن اختفاء ولي عهد الإمبراطورية الحليفة استدعى إجراء تحقيقات مختلفة.

 

‘كنتُ أظن أنهم سيستدعونني حتمًا إذا كان التحقيق ضروريًا……’

 

لكن لسببٍ ما، لم يأتِ أحد للبحث عني.

 

‘اختفى ولي عهد الإمبراطورية الحليفة أثناء مأدبة التحالف، فهل كان من الممكن حقًا أن تُسوّى الأمور بهذه السرعة والهدوء؟’

 

انتهت المأدبة من دون أن يُثار بشأنها شيء يُذكر، وبالطبع انتهى المهرجان أيضًا بهدوء.

 

وخلال كل تلك الأحداث، بقيتُ في الفيلا أنتظر الدوق الأكبر.

 

لم أشعر بانزعاجٍ كبير أو بالغربة. فما دامت ذاكرتي قد عادت، كانت هذه الفيلا مألوفة لي إلى حدّ كبير، أشبه بملعبٍ دافئٍ قضيتُ فيه طفولتي.

 

كانت هذه الفيلا المكان الذي اعتدتُ أنا وكادريان أن نأتي إليه للعب.

 

وفي الأيام التي تُقام فيها المهرجانات في العاصمة، كنا نقضي وقتنا معًا في هذا المنزل بدلًا من البحث عن مكانٍ آخر للإقامة.

 

ولهذا كنتُ أعرف شجرة التفاح الموجودة في الحديقة الشرقية للمنزل، كما كنتُ أعرف وجود صورة الدوق الأكبر السابق المعلّقة في نهاية ممرّ الطابق الثالث.

 

وحتى الأحرف الأولى من اسمي واسم كادريان المحفورة على الطاولة الصغيرة في الفناء الخلفي.

 

‘لأنني أنا من حفرتها.’

 

في اليوم الذي استعدتُ فيه ذاكرتي، ما إن وصلتُ إلى الفيلا حتى تجولتُ في أرجائه، أتفقد كل زاوية.

 

وربما بدا تصرّفي للعاملين المسؤولين عن إدارة الفيلا وكأنني أؤدي واجباتي بإخلاص بصفتي كبيرة خدم الدوق الأكبر.

 

‘على أي حال، كان ذلك وقتًا مثاليًا لترتيب أفكاري.’

 

وحين استعدتُ ذكرياتي مع كادريان المترسخة في أرجاء المكان، بدأت الذكريات المتشابكة والمضطربة تستعيد مواضعها شيئًا فشيئًا.

 

وبينما كنتُ أفعل ذلك، أمضيتُ وقتًا أفكر في هويتي.

 

من أكون حقًا؟

 

هل أنا وريثة عائلة بلانكر؟ أم فارسة إمبراطورية تيناسيس؟ أم كبيرة خدم دوقية بالوت الكبرى؟

 

كانت تلك هي الأسئلة التي شغلتني.

 

‘من الطبيعي أنني الآن، بعد أن استعدتُ ذاكرتي، الناجية الوحيدة المتبقية من عائلة بلانكر.’

 

ومع ذلك، برز إلى ذهني سؤال حزين آخر.

 

‘كما توقعت……’

 

والداي… لا بد أنهما توفيا، أليس كذلك…؟

 

في الحقيقة، كنتُ قد توقعتُ ذلك إلى حدٍّ ما.

 

أنهما قد فارقا الحياة.

 

‘لكنني لا أعرف كيف ماتا.’

 

لا أعرف ماذا حلّ بعائلة الماركيز بلانكر منذ أن دخلتُ في غيبوبة.

 

‘كل ما أعرفه أن العائلة انهارت، ومُحيت من التاريخ.’

 

ثم خطرت لي فجأةً ذكرى إقليم كينترو الذي ذهبتُ إليه برفقة الدوق الأكبر.

 

كان ذلك الإقليم تابعًا لعائلةال ماركيز بلانكر، أرضًا لا يمكن رؤيتها حتى في الكتب أو الخرائط، وقد توقّف الزمن فيها داخل حاجزٍ خاص.

 

وبمجرد رؤية الحالة التي آل إليها ذلك الإقليم، لم يكن من الصعب أن أستنتج ما حدث.

 

فالنهاية التي لقيها والداي لم تكن لتكون جيدةً بأي حال.

 

–”اليوم لا تذهبي إلى الدوقية الكبرى، وتعالي والعبي مع أبيكِ يا فريديكا.”

 

–”لا أريد. كادريان ينتظرني.”

 

–”إذًا، ما رأيكِ أن نذهب في نزهة مع أمكِ؟”

 

–”لقد اتفقتُ مع كادريان على الذهاب في نزهة إلى ضفة البحيرة اليوم.”

 

–”ابنتنا الصغيرة، يبدو أنكِ تنوين العيش في الدوقية الكبرى منذ الآن، أليس كذلك؟ أمكِ وأبوكِ يضعانكِ في المرتبة الأولى.”

 

–”لا تقلقا! فأنتما أيضًا في المرتبة الأولى عندي، أليس كذلك؟ إذا طلب مني كادريان يومًا أن أختار بينه وبين أمي وأبي، فسأوجه إليه ضربةً على رأسه وأعود إليكما فورًا!”

 

–”فريديـكااا……”

 

كانا شخصين حنونين، يفيض قلباهما بالحب.

 

وبفضلهما، كانت ذكريات طفولتي في معظمها دافئةً وسعيدة.

 

وشعرتُ بوخزٍ في طرف أنفي دون سبب.

 

‘لو أنني لم ألتقِ بسيرهين في ذلك اليوم.’

 

لو لم يحدث ذلك، لكنتُ كبرتُ بسلام في كنف حب والديّ، واحتفلتُ بمراسم بلوغي، ثم تزوجتُ كادريان من دون متاعب.

 

‘نعم. لو لم تكن موجودًا يا سيرهين……’

 

لربما كان والداي لا يزالان على قيد الحياة.

 

ولما تعلمتُ فنون الاغتيال، ولما عشتُ طوال حياتي خلف قناعٍ كظلٍّ لك، من دون أن أتمكن حتى من تكوين صديقٍ واحد.

 

وفوق كل شيء……

 

لما وجّهتُ سيفي إلى عنق الشخص الذي أحبّه.

 

‘لو أن تلك السنوات التي قضيتها في إمبراطورية تيناسيس، وتلك الذكريات، اختفت فحسب……’

 

لو حدث ذلك، لربما استطعتُ أن أفرح بهذه اللحظة التي استعدتُ فيها ذاكرتي، دون أن يشوب فرحتي شيء.

 

وبدلًا من الشعور بالفراغ والغضب لأن والديّ لم يعودا على قيد الحياة، لكنتُ أستطيع أن أحزن عليهما ببساطة، وأن أذرف دموعي من صميم قلبي.

 

لكن……

 

‘لا أعرف حتى إن كان يحق لي الآن أن أحزن……’

 

كانت درجة حرارة المشاعر التي تصل إلى رأسي وتلك التي أشعر بها في قلبي مختلفةً تمامًا.

 

ولهذا عجزتُ عن مسامحة سيرهين أكثر.

 

لأنه حوّلني إلى وحشٍ كهذا.

 

حوّلني إلى وحشٍ لا يستطيع حتى أن يحزن كما ينبغي على موت والديه……

 

تغلغلت مشاعر مظلمة وسلبية في أعماق جسدي.

 

ورغبتُ في الذهاب إلى سيرهين فورًا، ومواجهته وسؤاله بغضب: لماذا فعلتَ ذلك؟

 

ألقيتُ نظرةً خاطفة على كتفي الأيسر.

 

الختم الذي تركه سيرهين.

 

ومن ذلك الختم، كانت طاقة حمراء داكنة تشبه السراب تتسرّب عبر ملابسي إلى الخارج.

 

⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹

 

⋮ Snow 💐.

 

ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.