الفصل 426
426
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 426: مغادرة خط الدفاع الشمالي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بعد أن غادر الجميع الخيمة، ظل (باي تشيهان) مستلقيًا على السرير وعيناه نصف مغمضتين، بينما تحوّل وعيه إلى الداخل، وقد خَيَّم الصمت عليه.
وببطء وحذر، فحص جسده، فجاء ما شعر به ليملأ نفسه بمسحة من الجلال؛ فقد كانت مسارات الطاقة لديه في حالة فوضى عارمة: متصدعة، ومحروقة، ومتوسعة قسرًا إلى ما وراء حدودها الطبيعية. وكان مركز الطاقة ‹دانتيان› لديه منهكًا لدرجة أنه بات على وشك الانهيار، بينما أصبحت دورة الطاقة ‹تشي› فيه بطيئة وغير مستقرة، حتى إن جسده كان يحمل ندوب الإجهاد المفرط، فكل ألياف عضلاته كانت متوترة إلى أبعد من قدرتها على التحمل.
وخلال المعركة مع ‘مو شينياجين’، تجاوز حدود المعقول بكثير؛ فقد استخدم خاصية ارتقاء السماء لرفع مستوى تدريبه بالقوة إلى عالم [الصعود العظيم]، ثم بمساعدة ‘في ليان’، رفعها إلى عالم [الخلود]. وحتى ذلك لم يكن ليسبب مثل هذا الضرر الشديد لجسده لو أنه هرب كما اقترحت ‘في ليان’، لكنه اختار استخدام ضربة قطع المصير بدلاً من ذلك، وهي الضربة الواحدة التي استهلكت تقريبًا كل ذرة من طاقة تشي في جسده.
وبالنسبة لأي مزارع عادي، لكان قد مات في الحال بعد هذا التهور، لكن (باي تشيهان) كان لا يزال على قيد الحياة؛ ليس بسبب الصدفة، بل لأن جسده لم يكن جسدًا عاديًا، فقد صقلت تقنية صقل جسد الفوضى البدائية جسده إلى ما وراء الحدود العادية، وصقلته مرارًا وتكرارًا حتى أصبح شبه غير قابل للتدمير، يُضاف إلى ذلك عظمة الداو الأسمى الخاصة به.
ومع كل هذا، فهم (باي تشيهان) الأمر بوضوح: كانت حالته خطيرة لكنها لم تكن ميؤوسًا منها، ولم يكن معاقًا حقًا. وحتى لو لم تكن تلك المزايا موجودة وأصبح عاجزًا بالفعل، فلا تزال هناك حلول عديدة في متجر النظام؛ فهناك حبوب تتجاوز الدرجة الثامنة -التي كانت أشبه بالأساطير في إمبراطورية السماء القاحلة- وبفضل نقاط النظام التي كسبها، ينبغي أن يكون قادراً على شرائها بسهولة.
«أجل، ما زلت لم أتحقق من مكافآت النظام لقتل الشيوخ الشيطانيين في عالم [الصعود العظيم].»
لقد استراح بعد انتهاء الحرب، وبعد ذلك مباشرة جاء الإعلان عن اختطاف ‘لُوه تشـِـينغ’؛ لذلك لم يكن قد حصل على جميع المكافآت بعد.
«نظام!»
【المكافآت غير المطالب بها متوفرة】
قتل مزارع عالم [الصعود العظيم]: 【بطاقة سرعة زراعة 100x ‹يوم واحد›】 — قتل مزارع عالم [الصعود العظيم]: 【10000 نقطة نظام】
كانت المكافآت كما هو متوقع لا شيء مميزًا فيها بشكل خاص، لكنها تضمنت عناصر مهمة؛ مثل بطاقات سرعة الزراعة 100x والعديد من البطاقات 10x ذات الفترات الأطول، وكلها كانت قيّمة للغاية، ثم كانت هناك نقاط النظام. وبشكل عام، أصبح المحصول من هذا المد الوحشي أكبر بكثير مما كان يتوقعه.
«ثلاث سنوات…»
ومع كل هذه الموارد، شعر أنه يجب أن يكون قادرًا على الوصول على الأقل إلى عالم [الصعود العظيم] في غضون ثلاث سنوات. وبحلول ذلك الوقت، أدرك أن القتال مع ‘مو شينياجين’ سيكون مختلفًا تمامًا عما كان عليه من قبل، وإذا بذل جهداً كافياً، فربما يكون الوصول إلى عالم [الخلود] ممكناً، على الرغم من أنه لن يكون بالأمر السهل بوضوح.
لكن (باي تشيهان) كان مصمماً؛ فقد كان ينوي أن يجعل ‘مو شينياجين’ يدفع ثمن اختطاف ‘لُوه تشـِـينغ’، وأن يجبره على الإدلاء بإجابات حول سبب اختطافها ومكان وجودها.
انتظروا فقط!
كان بإمكان (باي تشيهان) أن يعالج حالته بسهولة باستخدام حبة علاجية من الدرجة الثامنة أو أعلى، لكنه امتنع عن ذلك؛ فقد كان عليه أن يستمر في التمثيل لفترة طويلة حتى يصدقه الجميع وخاصة أعداؤهم. وكان يخطط لترك جسده يتعافى بشكل طبيعي من الإصابات، وخلال تلك الفترة قد لا يتمكن من ممارسة الزراعة بشكل صحيح، لكن ذلك كان جيدًا؛ فخلال هذه الفترة لن ينصب تركيزه على الزراعة وحدها، بل على شيء آخر…. أكبر بكثير.
«حان الوقت للتخلص من جميع الأعداء.»
كان يعلم مسبقًا من يشكل أكبر تهديد له ومن حاولوا قتله. وبينما كان غارقًا في التفكير-
«’تشيهان اير’!»
دخلت ‘مو يوي لان’.
• • •
وما تلا ذلك كان فترة مضطربة بالنسبة لـ (باي تشيهان)؛ ففي اللحظة التي دخلت فيها ‘مو يوي لان’ غرفة (باي تشيهان) وفحصت حالته بنفسها، تحطمت القيود التي فرضتها على نفسها مرة أخرى. وعندما اكتشفت أن (باي تشيهان) يبدو مصابًا بالشلل فعلاً، انفجرت مشاعرها دفعة واحدة: الغضب، والخوف، وشعور طاغٍ بالذنب. وفي غضبها، ألقت باللوم على ‘باي تيان هنغ’ وكبار الشيوخ وكل من كان متورطًا؛ للسماح لـ (باي تشيهان) بالوصول إلى هذه الحالة.
لم ينطق ‘باي تيان هنغ’ بكلمة، وتحمل كل ذلك بصمت تاركًا لزوجته أن تُفرغ كل غضبها عليه، إذ كان يعلم جيدًا أن قول أي شيء لن يؤدي إلا إلى زيادة غضبها. ولولا تهدئة (باي تشيهان) لها، لكانت بقيت على تلك الحال طوال اليوم.
ومع ذلك، كان على (باي تشيهان) الآن التعامل مع والدته الحنونة التي بدت مستعدة لأن تنفجر بالبكاء في أي لحظة، فشعر بالذنب وشعر أيضًا ببعض الخوف؛ إذ لو اكتشفت الحقيقة فلن تدع هذا الأمر يمر بسهولة بالتأكيد.
وبسبب حالة (باي تشيهان)، لم يعد بإمكان ❲عشيرة باي❳ البقاء في خط الدفاع الشمالي، لا سيما بعد أن تم بالفعل إخماد موجة الوحوش.
تراجعت الوحوش النَاغُورية بعد أن قُتل قائدها، ولم تعد هناك أي علامات أخرى على تحركات واسعة النطاق. أما بالنسبة للمزارعين الشيطانيين، فقد تكبدوا هم أيضاً خسائر فادحة، واختفوا دون أثر مع القضاء على الوحوش النَاغُورية.
وفي نظر إمبراطورية السماء القاحلة، انتهت هذه الأزمة فعلياً؛ وبالطبع لا تزال قوات الاحتياط متمركزة في جميع أنحاء المنطقة، ولكن عهد إراقة الدماء المتواصلة قد انتهى.
وفي الظروف العادية، كانت ❲عشيرة باي❳ ستواصل نشر قوات النخبة على الحدود لفترة أطول تحسباً لأي طارئ، لكن الأولويات تغيرت الآن بعد إصابة (باي تشيهان) بجروح بالغة -أو إعاقته، على الأقل ظاهرياً.
تحركت ❲عشيرة باي❳ بحزم؛ إذ بدأ معظم الأعضاء الأساسيين فيها الاستعدادات للعودة إلى أراضي العشيرة برفقة (باي تشيهان) شخصياً، حتى إن كبار الشيوخ اختاروا العودة معهم؛ فمع وجود (باي تشيهان) في مثل هذه الحالة، قد ينتهز الأعداء الفرصة للهجوم، وكانوا يعتزمون حمايته طوال رحلة العودة إلى أراضي ❲عشيرة باي❳.
وبطبيعة الحال، كان عليهم إبلاغ الشخص المسؤول؛ فذهب ‘باي تيان هنغ’ لإبلاغ الوزير ‘شيو يوتشينغ’ بمغادرتهم، ولم يبدِ الوزير أي اعتراضات، إذ كان بإمكانه تخمين السبب دون الحاجة إلى إخباره، بعد أن سمع الشائعات المتداولة حول إصابة (باي تشيهان) بالإعاقة. وقد أدرك أن هذا الأمر خطير بالنسبة لـ ❲عشيرة باي❳، وأنهم لن يبقوا حتى لو طلب منهم ذلك. وعلاوة على ذلك، لم يكن الأمر كما لو أن العشيرة كانت تسحب جميع قواتها؛ فقد تركوا بعضهم وراءهم، على الرغم من أن معظم أعضائهم الأقوى -بما في ذلك الشيوخ الكبار- كانوا يغادرون.
لقد فعلت ❲عشيرة باي❳ أكثر من اللازم بالفعل، ولا يمكن لأحد أن ينكر مساهماتهم؛ فقد تحملوا وطأة أشد أمواج المد الوحشي، وقتلوا غالبية الشيوخ الشيطانيين، وساهموا في استقرار خطوط المعركة المنهارة عندما تعثر الآخرون، كما تخلصوا من ‘العَرَنْدَس الزائف’ الذي كان يشكل أكبر تهديد لإمبراطورية السماء القاحلة، ولولاهم لكانت الخسائر أسوأ بكثير.
أعرب الوزير شيو شخصياً عن امتنانه، وأكد لهم أنه بمجرد تسوية تداعيات الحرب بالكامل، ستمنح الإمبراطورية ❲عشيرة باي❳ مكافآت سخية، وخاصة فيما يتعلق بنصف العَرَنْدَس؛ إذ كان الوحش النَاغُوري عالي المستوى من هذا النوع بمثابة خزنة كنوز متنقلة، فجوهرُه الناغوري وحده يمكن أن يكون مادة صهر أو زراعة فائقة، وجلده يمكن أن يتحول إلى درع شبه منيع، أما عظامه وقرونه فكانت مثالية للأسلحة عالية المستوى، وكان دمه لا يُقدّر بثمن، إذ يتمتع بحيوية هائلة وخصائص تنقية تجعله مرغوباً بشدة من الخيميائيين وخبراء صقل الجسد على حد سواء. وبما أن ‘باي رين’ كان القوة الرئيسية المسؤولة عن قتله، فقد أوضح الوزير شيو أن غالبية رفات ‘العَرَنْدَس الزائف’ ستكون ملكاً له بحق، وبالتالي لـ ❲عشيرة باي❳.
وبعد انتهاء الإجراءات الرسمية، انطلقت أساطيل ❲عشيرة باي❳ أخيراً، فشقت السفن الطائرة السماء بتشكيلات مصفوفة محكمة ومنضبطة، حاملةً (باي تشيهان) باتجاه قلب أراضي ❲عشيرة باي❳.
وداخل إحدى السفن، كان (باي تشيهان) مستلقياً بهدوء وعيناه مغمضتان وهالته ضعيفة وغير مستقرة -على الأقل بالنسبة لأي شخص يراقب من الخارج.
بالنسبة للعالم، كان عبقرياً معاقاً.
بالنسبة لأعدائه، كان تهديداً منهاراً.
بالنسبة لـ ❲عشيرة باي❳، كان شخصاً يستحق الحماية بأي ثمن.
أما بالنسبة لـ (باي تشيهان) نفسه… فما كان هذا إلا الهدوء الذي يسبق شيئاً أعظم بكثير؛ عاصفة تلوح في الأفق لإمبراطورية السماء القاحلة!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.