الفصل 425
425
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 425: ‘مو يوي لان’ تسمع الخبر
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم تشارك ❲عشيرة مو❳ في موجة الوحوش. فعلى النقيض من العشائر المقاتلة التي ازدهرت على إراقة الدماء وأمجاد ساحات المعارك، كانت القيمة الحقيقية لـ ❲عشيرة مو❳ تكمن في صقل الحبوب. ولهذا السبب، لم يُطلب من ❲عشيرة مو❳ المشاركة بصفةٍ مباشرةٍ في الحرب ضد الوحوش النَاغُورية. فطالما أنهم ساهموا بحصةٍ ثابتةٍ من الحبوب – كحبوب الشفاء، وحبوب التعافي، وحبوب إزالة السموم، وإكسيرات إنقاذ الحياة في حالات الطوارئ – كانت الإمبراطورية في غاية الرضا.
ففي نهاية المطاف، كان إرسال الخيميائيين إلى ساحات القتال أمرًا بالغ الحماقة؛ إذ إن حياة خيميائي واحد أثمن بكثيرٍ من حياة أي مزارع. فبوجود خيميائي بارع يعمل بأمانٍ خلف الخطوط الأمامية، يمكن الحفاظ على أرواح آلاف المزارعين، وإذا فُقِد ذلك الخيميائي، فإن الجيش بأسره سينهار عاجلًا أم آجلًا. وهكذا، بينما انجرت عشائر لا حصر لها إلى موجات الوحوش الضارية والجبهات الدموية، واصلت قبيلة مو روتينها المعتاد: صقل الحبوب، وزراعة الأعشاب، وأبحاث الصيغ. كانت الحياة داخل ❲عشيرة مو❳ تسير بدقةٍ وهدوء، وكأنها بمعزلٍ تام عن الفوضى التي تبتلع بقية الإمبراطورية.
إلى أن وصلت رسالة. سُلِّمت باليد، متجاوزةً القنوات الرسمية المعتادة، وكانت مختومةً بشعار ❲عشيرة باي❳. لقد كانت موجهةً إلى ‘مو يوي لان’، ولكنها وقعت أولًا في يد ‘مو تشينغ يوان’، زعيم ❲عشيرة مو❳ وشقيق ‘مو يوي لان’. كانت ‘مو يوي لان’ في عزلتها ولم تستطع قراءة الرسالة بنفسها، ولكن عندما رأى ‘مو تشينغ يوان’ أنها قادمة من ❲عشيرة باي❳ وتحمل طابع الأهمية القصوى، بادر بقراءتها ليقرر ما إذا كان الأمر يستحق مقاطعة خلوة أخته.
وبينما كان يطالع محتواها، اتسعت عيناه صدمةً وقلقًا. مضى مسرعًا عبر أروقة ❲عشيرة مو❳ الهادئة، بخطواتٍ يملؤها الإلحاح والتوتر. ولم يتوقف إلا برهةً قصيرة أمام الأبواب الثقيلة لغرفة عزلة أخته، ثم طرق الباب مرةً واحدةً بقوة.
صاحت ‘مو يوي لان’ بصوتٍ تشوبه نبرة انزعاج: «ما الأمر؟»
لقد كانت تكره المقاطعات عادةً، لكنها كانت تدرك يقينًا أمرًا واحدًا: ‘مو تشينغ يوان’ لن يزعجها أبدًا دون سببٍ بالغ الأهمية.
أجابها ‘مو تشينغ يوان’ بنبرةٍ متوترةٍ على غير عادته: «أنا… أنا أعتذر يا أختي، ولكن ثمة حالة طارئة. عليكِ قراءة هذه الرسالة، فقد أرسلها زوجك شخصيًا.»
ناولها ‘مو تشينغ يوان’ الرسالة بحرص، وانحنى قليلًا احترامًا لها. تحت الضوء الخافت، تألق ختم ❲عشيرة باي❳ بنورٍ باهت، مبرزًا حالة الإلحاح القصوى التي صيغ بها بصورةٍ لا لبس فيها.
أخذت ‘مو يوي لان’ لوح اليشم بين يديها، واشتدت نظرتها تركيزًا. لقد شعرت بالثقل الخفي لتلك الرسالة، وبمدى قوتها وأهميتها. فتحتها ببطء، وأخذت تتفحص محتوياتها بتمعن. وفجأة، تلبدت ملامح وجهها بالكآبة والقتامة.
تمتمت بصوتٍ خافت، وقد تصدع هدوؤها قليلًا: «عشيرة باي… ‘تشيهان’؟ مستحيل… كيف يمكن أن يحدث هذا؟»
ابتلع ‘مو تشينغ يوان’ ريقه بتوترٍ وقال: «أختي… ظننتُ أنه يجب عليكِ معرفة الأمر فورًا. يبدو… أنه يتعلق بحالة ‘تشيهان اير’.»
أعادت قراءتها مرةً أخرى، ثم مرةً ثالثة. وبعد ذلك، ودون أن تنبس بكلمةٍ واحدة، سحقت شريحة اليشم في قبضتها.
«جهزوا سفينتي.»
كان صوتها هادئًا، لكن أي شخصٍ يعرف ‘مو يوي لان’ يدرك مدى الرعب الكامن في هذا الهدوء.
«سأغادر فورًا.»
وفي غضون ساعاتٍ قليلة، كانت ‘مو يوي لان’ قد انطلقت في طريقها بالفعل. والآن- وقفت أمام ‘باي تيان هنغ’، وعيناها حادتان باردتان، تشتعلان بغضبٍ مكبوت. وقالت مجددًا بصوتٍ خفيضٍ وخطير: «تيان هنغ، كيف سمحت بحدوث شيءٍ كهذا لابني؟»
أُصيب ‘باي تيان هنغ’ – الذي جاء لاستقبال زوجته – بالذهول منها لحظة هبوطها. تقدم بسرعةٍ رافعًا يديه في محاولةٍ لتهدئة الموقف، وقال: «يوي لان، اهدئي، يمكنني أن أشرح!»
اخترق صوت ‘مو يوي لان’ الأجواء كالشفرة الحادة: «اهدأ #$&@π¥€! تيان هنغ، هل سمحت لتشيهان اير بأن يصبح معاقًا؟ كيف يمكنك تفسير هذا لي؟»
ابتلع ‘باي تيان هنغ’ ريقه بصعوبة، ثم فتح فمه ليتكلم: «يوي لان، الأمر ليس-»
لكن ‘مو يوي لان’ قاطعته بغضب: «اشرح بوضوح! كيف حدث هذا؟»
تحدث ‘باي تيان هنغ’ بصوتٍ متوتر، وقد انفجر أخيرًا في محاولةٍ للشرح: «…. ذهب (باي تشيهان) لمواجهة زعيم المزارعين الشيطانيين،»
التفتت إليه عينا ‘مو يوي لان’ بنظرةٍ ناريةٍ ثاقبة وقالت: «وماذا في ذلك؟ ألم توقفه؟»
أجابها بصوتٍ يرتفع قليلًا تحت وطأة صوتها: «ليس الأمر أنني لم أفعل، بل لم أستطع!»
صاحت به، ودوى صوتها كالرعد، وكل كلمةٍ تنطق بها مشوبةٌ بالذهول والغضب: «انظر إليّ. ماذا تقصد؟ أنت؟ عجوز من عالم [الصعود العظيم] لم يستطع إيقاف طفلٍ من عالم [قطع الروح]؟ تيان هنغ، لقد سمعتُ أعذارًا أفضل من هذا!»
جف حلق ‘باي تيان هنغ’. لقد أراد أن يشرح لها، لكن الحقيقة كان من الصعب الإقرار بها. ففي الواقع، كان ينبغي له أن يكون قادرًا على إيقافه… لكن (باي تشيهان)… كان أقوى بكثير من أي مزارعٍ عادي في عالم [قطع الروح]. لم يستطع أن ينطق بها صراحةً؛ وليس أمام زوجته على الأقل. ففخره وكرامته كأحد أفراد عالم [الصعود العظيم] كانا يثقلان كاهله. وكم كان ذلك العبء ثقيلًا! فكيف له أن يعترف بأن ابنه قد تفوق عليه في بعض النواحي وأنه بات عاجزًا عن إيقافه؟
لو أن شخصًا آخر شهد الإنجازات التي حققها (باي تشيهان) خلال فترة مد الوحوش، لفهم الأمر بالتأكيد. ومع ذلك، لم تكن ‘مو يوي لان’ تعلم شيئًا عن ذلك. فهي لم تسمع بتلك الشائعات، ولم تتابع أخبار قيام (باي تشيهان) بقتل الشيوخ الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]. فقبل تلقيها الرسالة، كانت تعيش في عزلة، وعمومًا لم تكن ❲عشيرة مو❳ تهتم بمتابعة مثل هذه الشائعات، ولم تفهم الموقف بحقٍ إلا بعد أن أخبرها شقيقها بذلك.
فتح ‘باي تيان هنغ’ فمه مرةً أخرى، محاولًا شرح المزيد، لكن كل كلمةٍ تفوه بها بدت في عينيها وكأنها مجرد عذر. كان يعلم أن ‘مو يوي لان’ لم تكن في مزاجٍ يسمح لها بالاستماع، لذا حاول تهدئتها قبل أن يتمكن من المتابعة: «يوي لان، من فضلك اهدئـــ-»
لكن صبر ‘مو يوي لان’ قد نفد مما اعتبرته مجرد أعذارٍ واهية من باي تيان هنغ. فاندفعت طاقتها الحيوية إلى الخارج متزامنةً مع ارتفاع هالتها.
اتسعت عينا ‘باي تيان هنغ’ وتمتم بحماس، وكاد ينسى الأزمة التي كانت على وشك الحدوث: «يوي لان… أنتِ… أنتِ اخترقتِ؟!»
لقد كان سبب عزلة ‘مو يوي لان’ هو أنها كانت تسعى للاختراق نحو عالم [الصعود العظيم] وتعمل على تثبيت تطورها. لكن نظرتها الحادة أعادته قسرًا إلى الواقع؛ فلم تكن في مزاجٍ يسمح له بتهنئتها. قاطعته بصرامة، مركزةً كل اهتمامها على ابنها: «لا تغير الموضوع يا تيان هنغ!»
وبعد لحظاتٍ قليلة من التوتر، استقر تنفسها. ورويدًا رويدًا، خففت من حدة هالة عالم [الصعود العظيم] خاصتها، وتركتها تستقر حولها كعاصفةٍ مُسيطَرٍ عليها. وقالت أخيرًا بنبرةٍ حازمة ولكنها أكثر هدوءًا: «كفى. هيا بنا! أريد أن أرى ابني.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.