الفصل 427
427
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 427: حالة الطوارئ لـ ❲عشيرة باي❳
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
هبط الأسطول الطائر لـ ❲عشيرة باي❳ بثبات نحو الرصيف الجوي الرئيسي للعشيرة، وبمجرد أن نزل ‘باي تيان هنغ’ من السفينة الطائرة، لم يتوقف للراحة ولم يرافق (باي تشيهان) مباشرة إلى المساكن الداخلية، وبدلاً من ذلك أصدر أمراً واحداً وحاسماً: ستدخل ❲عشيرة باي❳ في حالة طوارئ.
دقّت أجراس العشيرة عبر سلاسل الجبال وتردد صداها في الوديان وقمم الأراضي الزراعية، واتسعت رقعة تشكيلات المصفوفة مع استيقاظ المصفوفات الدفاعية الخاملة واحدة تلو الأخرى، وتضاعفت مسارات الدوريات واشتدت القيود، كما تم تفعيل تعويذات الاتصال بشكل جماعي وإرسال التعليمات إلى كل قاعة وكل شيخ وكل تلميذ.
لم يشكك أحد في القرار؛ فأولئك الذين بقوا في ❲عشيرة باي❳ -من الشيوخ المشرفين على الخدمات اللوجستية، والتلاميذ الذين يتعافون من الإصابات، وسادة المصفوفات الذين يحافظون على دفاعات العشيرة- كانوا قد سمعوا بالفعل الشائعات من الخطوط الأمامية بـأُصابة (باي تشيهان) بالإعاقة، وحتى بدون تأكيد رسمي، كان معظم الناس قد خمنوا بالفعل أن إعلان حالة الطوارئ كان بسببه، وبسبب ذلك كانت الاستجابة فورية؛ فلو سقط (باي تشيهان) حقاً، فإن التوازن المحيط بـ ❲عشيرة باي❳ سيتغير بين عشية وضحاها.
وفي غضون ساعات دخلت ❲عشيرة باي❳ في حالة تأهب قصوى، حتى إن الطيور التي مرت عبر أراضيها تم فحصها بدقة كأنها جواسيس أرسلهم الأعداء. أما (باي تشيهان) فقد تم نقله مباشرة إلى مسكنه متجاوزاً كل محطة غير ضرورية على طول الطريق.
كان الفناء الذي اعتاد أن يكون هادئاً ومألوفاً يبدو الآن بارداً وناقصاً، فلم تكن ‘لُوه تشـِـينغ’ موجودة، وكان غيابها خفياً لكنه مستحيل التجاهل بالنسبة لـ (باي تشيهان)؛ فالنباتات التي اعتادت رعايتها لا تزال مرتبة بشكل أنيق، لكن لم يقم أحد بتقليمها مؤخراً.
وُضع (باي تشيهان) برفق على سريره وأُمر بالراحة، ثم تصاعدت الإجراءات الأمنية؛ فانتشر العشرات من حراس النخبة داخل الفناء وخارجه حتى إن النملة التي تحاول عبور العتبة سيتم اكتشافها وتقييدها وإزالتها قبل أن تخطو خطوة ثانية، وتحركت الظلاء بصمت على طول أسطح المنازل حيث اختبأ الخبراء المكلفون بواجب المراقبة. لم يُسمح بدخول أي من الخدم أو اقتراب أي من التلاميذ، وكان ‘باي تيان هنغ’، و’مو يوي لان’، و’بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، و’تشو تشيان’، وعدد قليل من كبار الحكماء هم فقط من يملكون سلطة الدخول.
خلال هذه الفترة المضطربة لـ ❲عشيرة باي❳، كانت ‘تشو تشيان’ هي الشخص الأكثر استفادة بالتأكيد؛ فقد بقيت بجانب (باي تشيهان) واعتنت به منذ البداية متصرفة كزوجة مخلصة، ولم تمر أفعالها دون أن يلاحظها ‘باي تيان هنغ’، أو الشيوخ الكبار، وبالتأكيد ولا ‘مو يوي لان’؛ إذ حظيت بالكثير من التقدير منهم وعاملوها كأنها زوجة (باي تشيهان) بالفعل.
وخارج أراضي ❲عشيرة باي❳، لم تبقَ إمبراطورية السماء القاحلة صامتة أيضاً؛ فمثل النار المشتعلة التي تغذيها الرياح الجافة، انتشرت الشائعات عبر الطوائف والعشائر والأسواق والمدن والقاعات الإمبراطورية بسرعة مرعبة.
كانت الشائعة الأولى صادمة بما فيه الكفاية: أصابة (باي تشيهان) بالإعاقة. أما الشائعة الثانية -أو بالأحرى الخبر الثاني- فكانت أكثر صدمة بكثير: امتلاك ❲عشيرة باي❳ قطعة أثرية من الدرجة المقدسة. ولم يكن الأمر مجرد كلام منقول، بل رآه الكثيرون وآمنوا إيماناً راسخاً بصحته؛ فقد استُخدمت بواسطة ‘باي رين’ لقتل ‘غو يو’ -الشيخ الشيطاني من عالم [الخالد الأرضي]- كما أُعملت لقطع ‘العَرَنْدَس الزائف’ -الوحش النَاغُوري الذي هدد وجوده أسس إمبراطورية السماء القاحلة-.
لم يكن بالإمكان إخفاء مثل هذه الأخبار؛ فقد شهدت ذلك عيون كثيرة، وشعر العديد من المزارعين بنية السيف المرعبة التي شقت السماوات، ونجت قوى كثيرة فقط لأن ذلك السيف قد أُخمد في غمده. وفي غضون أيام ضجّت الإمبراطورية بأكملها بهذا الأمر:
«كيف يكون هذا ممكناً؟»
«قطعة أثرية من الدرجة المقدسة… في أيدي ❲عشيرة باي❳؟»
«لا ينبغي أن يوجد مثل هذا الشيء في إمبراطورية السماء القاحلة، حتى الخزانة الإمبراطورية لا تملك واحدة!»
«إذا كان ذلك صحيحاً، فإن ❲عشيرة باي❳ لم تعد على نفس مستوى ❲عشيرة لي❳ أو ❲عشيرة تشاو❳، بل إنهم يقفون في مستوى أعلى منهما.»
«ما لم تحصل ❲عشيرة لي❳ أو ❲عشيرة تشاو❳ على قطعة أثرية من الدرجة المقدسة بأنفسهم، فإن ❲عشيرة باي❳ لا يمكن المساس بها داخل إمبراطورية السماء القاحلة.»
ففي نهاية المطاف، كانت القطعة الأثرية من الدرجة المقدسة بمثابة تغيير جذري في قواعد إمبراطورية السماء القاحلة؛ فحتى القطع الأثرية من الدرجة السماوية كانت تُعامل كأشياء نادرة وثمينة، فكيف بالدرجة المقدسة التي لم يرَ معظم الناس مثلها طوال حياتهم؟ وقد تردد حائك الشائعات بأن الإمبراطورية الواقعة في المنطقة الغربية من القارة هي الوحيدة التي تمتلك القليل منها.
وهكذا، كان رد فعل مزارعي إمبراطورية السماء القاحلة مفهوماً تماماً؛ إذ كان من الطبيعي بالنسبة لهم أن يعتقدوا أن ❲عشيرة باي❳ قد ارتقت الآن إلى مستوى مختلف تماماً مقارنة بعشيرتي ❲لي❳ و❲تشاو❳.
«حقبةٌ تنتهي، وهناك بداية أخرى…»
ترسخ هذا الشعور بهدوء في جميع أنحاء الإمبراطورية؛ فعلى مدى أجيال حافظت إمبراطورية السماء القاحلة على توازن هش بين السلطة الإمبراطورية والعشائر العظيمة والطوائف الرئيسية التي تكبح بعضها البعض، لكن الآن وقفت ❲عشيرة باي❳ على الحياد؛ ومع امتلاكها لسيف من الدرجة المقدسة، فمن يستطيع أن يتحداها؟
لقد شهد العديد من الشخصيات الأقوى مدى رعب ذلك السيف عندما استخدمه ‘باي رين’ لقتل ‘العَرَنْدَس الزائف’، بل إن البعض زعم أنه لولا هذه القطعة الأثرية المقدسة لكانت قوات الإمبراطورية قد خسرت أمام القوات الشيطانية بالكامل؛ لذا أصبح الأمر حقيقة لا تقبل المنازعة: أصبحت ❲عشيرة باي❳ الآن هي الأقوى.
وبطبيعة الحال بدأت العقول تتحرك؛ فأولئك الذين تحالفوا مع ❲عشيرة باي❳ -رغم علمهم سابقاً بأن ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ قد تستهدفان تحالفهم- لم يسعهم إلا الابتهاج؛ فمع صعود ❲عشيرة باي❳ سيزداد نفوذهم معها. أما أولئك الذين ترددوا من قبل فقد لعنوا أنفسهم الآن متداركين: «التأخير خير من عدم الوصول أبدًا!»، بينما أرسل المحايدون على عجل مبعوثين وهدايا ورسائل حسن نية تجاه أراضي العشيرة؛ إذ أصبح إقامة علاقات مع ❲عشيرة باي❳ -سواء أكانت صداقة أم تعاوناً أم تحالفاً- يُعتبر الخطوة الأكثر حكمة.
في النهاية، وبالمقارنة مع البدائل، كان الاختيار واضحاً؛ فقد أثارت ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ الخوف، لكن الخوف وحده لم يعد كافياً بعد أن تكبدتا خسائر فادحة خلال الحرب واهتزت أسسهما، ودون أن تمتلك أي منهما ما يُقارن ولو من بعيد بقطعة أثرية من الدرجة المقدسة. فلن تكون منافستهما ضد ❲عشيرة باي❳ في وضعها الحالي إلا مقامرة مع الموت.
أما أولئك الذين أعلنوا تحالفهم علناً مع تحالف ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳، فلم يسعهم إلا أن يشعروا برعب بارد يتسلل إلى قلوبهم والندم ينهشهم على قصر نظرهم:
«لو كنا نعلم… لو أننا اخترنا التحالف مع ❲عشيرة باي❳!»
«كنت أعتقد أن اندماج عشيرتين كبيرتين سيكون أقوى، لكنني كنت مخطئاً.»
لكن الندم كان عديم الجدوى؛ لأنه إذا كانت الشائعات صحيحة، وكانت ❲عشيرة باي❳ تمتلك بالفعل سيفاً من الدرجة المقدسة، فإنها لم تعد قوية فحسب، بل أصبحت شبه منيعة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.