الفصل 422
422
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 422: أنا مُعاق!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
مرت ثلاثة أيام!
وداخل الخيمة الطبية شديدة الحراسة، بدا الوقت وكأنه يتباطأ ببطء ثقيل، حيث استلقى (باي تشيهان) بلا حراك على المنصة اليشمية، وكان تنفسه خافتاً لكنه منتظم، محاطاً بطبقات من المصفوفات الدفاعية وأريج العقاقير الطبية الخفيفة.
وفجأة، ارتعشت أصابعه ارتعاشاً بالكاد يُلاحظ، ثم انطلقت من شفتيه أنّة مكتومة مؤلمة: «آه!»؛ إذ انقض عليه الألم كطوفان جارف، فغمره في كل موضع؛ في أطرافه، وفي صدره، وفي عظامه، حتى إن مجرد استنشاق نفس واحد كان يشبه سحب زجاج محطم عبر رئتيه.
رفرفت جفنا (باي تشيهان)، فغمر ضوء ضبابي رؤيته، وكان رأسه ينبض بشدة، وذكرياته تتداعى ببطء وتأنٍ رافضة الاتساق، فتمتم بصوت ضعيف جاف يكاد لا يُبين: «أين… أنا…؟».
وحاول التحرك، لكنه ندم فوراً؛ إذ اجتاح جسده ألم حاد أجبره على إطلاق شهقة مكتومة وهو ينهار عائداً إلى الفراش، بينما دارت به أفكاره وتتابعت الصور أمام عينيه، فانكمشت حدقتاه وتمتم: «…آآ».
لقد تذكر الآن! تذكر الصدام مع “مو شينياجين”، ووصول “الشيخ الأكبر” في الوقت المناسب وتحذيره لـ”مو شينياجين”، ثم… حلول الظلام.
تسارعت أنفاسه قليلاً مع طروء ذكرى أخرى، فنادى بغريزته: «”في ليان”…»، لكن لم يحدث شيء ولم يأته رد، فانقبض قلبه وحاول مرة أخرى، وساد الصمت!
شدّ (باي تشيهان) على فكيه وكرر: «…”في ليان”؟»، دون جديد، فتسلل الشعور بالذنب إلى صدره أثقل من الألم نفسه؛ إذ تذكر بوضوح كيف صبت فيه قوتها الروحية دون تردد لتمكنه من الهرب، في خطوة كادت تكلفها كل شيء، لكنه أبى وأصر على القتال، فماذا أجدى ذلك؟ لا شيء! فلا هو عرف موضع “لُوه تشـِـينغ” وما إذا كانت على قيد الحياة، ولا أثمرت فعلوته إلا إشرافه على الهلاك واستنزاف قوة روح “في ليان”، فكانت خطلًا محضًا.
ومع ذلك، كان لا يزال يشعر بوجود “في ليان” داخل الأثر الروحي كأنها تستريح، مما أضفى على نفسه بعض السكينة دون أن يخفف وطأة الذنب في قلبه.
أغمض (باي تشيهان) عينيه وتنفسه يضطرب، وناجى نفسه: ‹”لُوه تشـِـينغ”… لماذا أُخذت؟›؛ فلو كان المراد تهديده أو تهديد ❲عشيرة باي❳ لجرّد “مو شينياجين” ذلك وسيلته فوراً، كما أنها لم تكن في ذلك المخيم، فما السر إذن؟ أهي مصادفة؟ خطرت له الفكرة ولكنه طرحها جانباً، إذ لم يكن يظن أن المزارعين الشيطانيين سيختطفون إنسية فانية بدلاً من أحد أعيان ❲عشيرة باي❳.
فتح عينيه ببطء، وعزيمة باردة تتقد تحت وطأة الألم، وتكلم بصوت ضعيف تحفه نية حادة: «انتظري فقط… أياً كان السبب، فسوف أقتلع الإجابة من فمك بنفسي، مهما كلفني الأمر!».
وفي تلك اللحظة بالذات، دوى صوت مألوف: «أأنت مستيقظ؟!».
أدار (باي تشيهان) رأسه قليلاً، فرأى “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” واقفة عند حافة الخيمة، وعيناها متسعتان من الصدمة الجلية. ورغم ألمه، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه وسأل بصوت أجش: «ماذا؟ أظننتِ أنني سأموت؟».
فقالت: «أنت-!»، وفتحت فمها لترد لكن الكلمات اندادت منها، فتوقفت تحدق فيه ببصيرة واجمة.
ومرت ثوانٍ طال فيها الصمت وثقل، فتململ (باي تشيهان) قليلاً ثم تأوه، وسعل خفيفًا: «أحم!» ليفض ذلك التوتر، فرمشت “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” كمن يفيق من ذهول، وصاحت: «سأحضر أبي!»، ثم استدارت بغتة وهرعت خارج الخيمة.
وبعد لحظات، ترددت أصداء خطوات متسارعة في الخارج، وسُحب غطاء الخيمة جانباً ليطأها “باي تيان هنغ” أولاً، وخلفه جمع من كبار الشيوخ والمسعفين، كما حضرت “تشو تشيان” وعيناها مفعمتان بالقلق والارتياح.
وقال “باي تيان هنغ” بصوت خفيض ينطق بالارتياح الجلي: «”تشيهان إر”… أنت مستيقظ!»، ثم تقدم على الفور ووقف بجانبه. وللحظة وجيزة، لم يكن رئيس العشيرة المهيب يبدو كالرجل الذي يقود الجيوش، بل ظهر كأبٍ أشرف على فقد نجله.
ولم يضيع المسعفون وقتاً؛ إذ تقدم كبيرهم بوقار وأعاد فحص حسه الروحي، فانسابت موجات لطيفة من طاقة التشي في جسد (باي تشيهان) والجميع يرقبون في صمت، حتى سحب المسعف يده وأطلق زفيراً وأعلن: «لقد استقرت حالته، ولم تعد حياته في خطر مباشر»، فانتشرت موجة خفيفة من الارتياح في أرجاء المكان، وأغمض “باي تيان هنغ” عينيه لحظة حمداً لله.
غير أن المسعف لم يسترخِ، بل تردد قليلاً ثم أردف: «ولكن-»، فثقل الهواء مجدداً، وتابع بلهجة جادة: «يجب على السيد الشاب باي أن يعي هذا جيداً؛ إن إصاباتك كانت غير مسبوقة، وقد نجوت من هلكة كان حرياً بها أن تودي بك لساعتك».
ثم نظر مباشرة إلى (باي تشيهان) وقال: «إن معظم خطوط الطاقة لديك قد دُمرت على نحو لا يمكن ترميمه»، فساد الصمت، وواصل المسعف ببطء: «يمكنك أن تحيا حياة طبيعية، ولكن عليك ألا تتدرب بعد اليوم؛ فإن حاولت تحريك طاقة التشي مجدداً، ستتأثر المسارات المتبقية وقد تتحطم تماماً، وربما ينهار مركز الطاقة لديك فتفاطن الحياة».
سكنت الخيمة سكوناً تاماً؛ إذ لم يكن هذا مجرد تقرير عن إصابة، بل كان حكماً بالموت المعنوي، فالمزارع المعاق يستوي والإنسان الفاني. وتصلبت ملامح “تشو تشيان” واشتدت أصابعها على جانبها، بينما التفت “باي تيان هنغ” إلى ابنه بنظرات ثقيلة، والجميع ينتظرون فورة الغضب أو اليأس أو الإنكار أو أي رد فعل قوي على الأقل.
بيد أن سحنة (باي تشيهان) لم تتغير، وظل وجهه هادئاً لا يبالي، تماماً كسمته في ساحة الحرب، فانقبض قلب “باي تيان هنغ” وسأله بحذر وبصوت هو ألطف من كل من في الخيمة: «”تشيهان إر”، أوعيت ما قاله الطبيب؟».
وللحظة ظنوا أنه لم يفهم، وأن الصدمة غشته بخدرها، حتى تحدث (باي تشيهان) قائلاً: «أجل، أليست خطوط الطاقة الخاصة بي مدمرة بالكامل تقريباً؟».
هذا كل شيء! بلا مرارة، ولا احتجاج، ولا حزن، ولا شيء من ذلك، فلبثت الخيمة في صمت مقلق، كأن الحكم لا يعني له فتيلاً.
فسأله “باي تيان هنغ”: «أفتدرك حقاً ما يعنيه ذلك؟».
وكان (باي تشيهان) يعلم علة سؤال أبيه، وأراد أن يطمئنه ويبين له أن الشفاء يسير، لكن عينيه التقتا بعيني “تشو تشيان”، فخاطب نفسه: ‹ربما… تكون هذه فرصة!›، ثم قال (باي تشيهان) بهدوء: «أليس الأمر بسيطاً؟ أنا معاق!».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.