الفصل 421
421
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 421: هل أصيب (باي تشيهان) بالإعاقة؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أخلوا المنطقة!»
«أغلقوا الناحية المحيطة، ولا يدنون أحدٌ بغير إذن!»
فتفرق أتباع ❲عشيرة باي❳ على الفور، وقد تصارع الخوف والقلق على سحنات وجوههم.
ووصل المسعفون على عجل؛ ثلاثة معالجين كبار يرافقهم جمع من المساعدين، وشحبت ألوانهم فور رؤيته، وصاحوا: «ضعوه أرضًا، ببطء!».
وأنزل “باي تيان هينغ” ابنه بحذر على المنصة اليشمية، وكانت حركاته حانية على غير عادته، كأن أدنى هفوة قد تودي بحياته. فمد كبير المسعفين حسه الروحي، وفحص جسد (باي تشيهان) بعناية.
ومرت ثوانٍ، ثم تحولت ملامح وجهه كليًا، وقال المسعف: «هذا… أمرٌ عظيم الخطب».
فطالبه “باي تشو” بحدة: «ما مدى سوء الوضع؟».
وابتلع المسعف ريقه قائلًا: «إن مسارات الطاقة لديه ممزقة في أكثر من اثني عشر موضعًا، وقد تداعى العديد منها بالفعل، كما تعرضت أحشاؤه الداخلية لأضرار بالغة، ولقيت منطقة الدانتيان لديه ارتدادًا شديد العنف إثر طغيان طاقة التشي».
ثم توقف للحظة وهو يتخير كلماته بعناية، بينما أضاق “باي رين” عينيه متسائلًا: «سيعيش، أليس كذلك؟».
فتردد المسعف وهلة يسيرة -مقدار نصف نفس- قبل أن ينيب برأسه ببطء قائلًا: «نعم، حياته ليست في خطر مباشر».
ولم يكد الارتياح يخالجهم حتى أردف المسعف قائلًا: «ولكن…»، فانقبضت أفئدة الجميع، وانحدرت نظراته إلى وجه (باي تشيهان) الشاحب الساكن، وتابع: «إن الضرر الذي ألمّ بمسارات الطاقة لديه كارثي».
فخيم الصمت على الخيمة.
وسأل “باي تيان هينغ” بصوت خفيض أجش، خلوٍ من الهيبة التي كان يتذرع بها عادة في ساحة الحرب: «فماذا نصنع الآن؟ أخبرني بما يتوجب فعله».
فزفر كبير المسعفين ببطء محاولًا استعادة ثباته وقال: «سأعمل على تثبيت مسارات الطاقة لديه».
وانكب على الفور يعمل بحذر شديد وتركيز تام، موجّهًا طاقة تشي الهائجة في جسد (باي تشيهان) نحو السكون. وأثناء عمله، لم يملك كبير المسعفين إلا أن يلقي نظرة دهشة على (باي تشيهان)؛ إذ إن هذا الألم -وهو أشد بكثير من تكسر العظام- كفيلٌ بأن يجعل المزارعين الذين قَضَوا قرنًا من الزمان يصرخون من هوله، بيد أن (باي تشيهان) لم يبدِ أي تململ على الإطلاق، ولم تتغير ملامح وجهه، مما يسر العملية غير أنه أثار من القلق أضعافه.
وبعد مضي زهاء ساعة، سحب المسعف يديه أخيرًا وهو يستقيم، والعرق يتصبب من وجهه، وقال: «يا للهول… في الوقت الحالي استقرت حالته، وتم كبح رد الفعل العكسي في منطقة الدانتيان لديه، ولن يتفاقم الضرر الداخلي بعد الآن».
ثم واصل الطبيب بنبرة جادة: «ولكن من هذه اللحظة فصاعدًا، يعتمد كل شيء على السيد الشاب باي نفسه؛ إذ يجب ألا تجري طاقة التشي في جسده مطلقًا، ولو أُجبر حتى أثر ضئيل منها على المرور عبر مساراته المتضررة، فقد تتداعى بقية المسارات المتبقية تمامًا».
فشعر أفراد ❲عشيرة باي❳ بارتياح عابر سرعان ما طغى عليه الخوف، وقال الطبيب: «بالعلاج الملائم والراحة، يمكن لجسده أن يسترد عافيته، وتندمل الإصابات الداخلية مع كر الأيام، أما مسارات الطاقة…» ثم هز رأسه ببطء وأردف: «فقد لا تبرأ تمامًا أبدا».
وكان التلميح كالصدمة العنيفة، فسأل “باي تيان هينغ” بوجوم: «ماذا تعني أيها الطبيب؟».
فأجاب الطبيب بهدوء: «حتى لو نجا، فهناك احتمال كبير ألا يستطيع السيد الشاب باي مواصلة التدريب».
لقد قيلت كلمة (معاق) دون أن تخرج من الفم، ولكن الجميع وعاها. ووقف “باي تيان هينغ” واجمًا يحدق في ابنه، وكانت الفجيعة أشد قسوة من أي خسارة في ميدان النزال؛ إذ إن (باي تشيهان) -الذي كان مقدرًا له أن يقود ❲عشيرة باي❳ إلى ذروة المجد- يُعلن الآن معاقًا!
فقبض “باي تيان هينغ” يديه وناجى نفسه: «هذا كله بسببي… لو أنني أوقفته!».
ولم ينطق كبار الشيوخ ببنت شفة، ولم يبقَ إلا الصمت، فقال كبير المسعفين بهدوء: «إذن… سنستأذن»، ثم انسحب المسعفون.
وبعد برهة طويلة، خطى “باي تيان هينغ” خطوة إلى الأمام دون أن تتنحى نظراته عن ابنه، وقال بصوت خفيض: «احرسوا هذا المكان، ولا يدخلَن أحدٌ بغير إذني».
فأجاب التلاميذ المحيطون بهم على الفور: «سمعًا وطاعة!».
* * *
ولكن خارج الخيمة الطبية، كان المخيم نائيًا عن السكون، والهمسات تسري كالنار في الهشيم. ورغم جهود ❲عشيرة باي❳ لكتمان الأخبار، فقد أبصر الكثيرون (باي تشيهان) يُحمل مضمخًا بالدماء، بالكاد يمسك برنقه.
وانتشرت الظنون على نطاق واسع؛ إذ زعم بعضهم أن (باي تشيهان) قد اشتبك مع “باي تيان هينغ” نفسه، مستدلين بكر رئيس العشيرة وراءه في وقت سابق، بينما همس آخرون بأن (باي تشيهان) عانى انحراف طاقة (تشي) لرفعه مستوى تدريبه بالقوة عبر تقنية محظورة. لم يكن أحد يعلم بالحقيقة، بيد أن ذلك لم يوقف الشائعات، وعلى أي حال، كانت الأقاويل تدور حول (باي تشيهان).
وبطبيعة الحال، بلغت تلك الشائعات مسمع خطيبته “تشو تشيان”، فاندفعت إلى معسكر ❲عشيرة باي❳ على التو، غير أن الحراس حجبوها رغم قدرها. ولحسن الحظ، خرجت “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” حين سمعت صوت “تشو تشيان”.
فسألت “تشو تشيان” بإلحاح: «ماذا حدث؟ أصحِيحٌ أن (باي تشيهان) أصيب بجروح بالغة؟».
فلم تجبها “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” مباشرة، بل قالت: «لنتحدث في موضع آخر»، ثم ألقت نظرة خاطفة حولها، وجالت ببصرها في المعسكر المحروس -حيث ثمة آذان كثيرة تسترق السمع من الظلال- ففطنت “تشو تشيان” للأمر وأومأت برأسها.
وقادتها “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” إلى خيمتها بعيدًا عن الناحية الطبية، وسريعًا… فعلت عدة أعلام تشكيل عبر معصمها، فأحاط بالخيمة حاجزٌ عازل للصوت. وعندها فقط تحدثت “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” قائلة بهدوء: «ما سأفضى به إليك الآن يجب ألا يتجاوز هذه الخيمة».
فأجابت “تشو تشيان” بحزم: «أفهم ذلك!».
فشرحت “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” جل الأمر؛ السبب، والمطاردة، ودواعي ما جرى. ورغم أنها لم تكن تعرف يقينًا من ذا الذي قاتل (باي تشيهان)، إلا أنها كانت على يقين بأنه مزارع شيطاني عتيق.
وعرفت “تشو تشيان” القصة؛ إذ بدأ كل شيء باختطاف “لُوه تشـِـينغ”. وللحظة عابرة، خالجتها لمحة من الغيرة في قلبها؛ أن يُستثار المرء إلى هذا الغضب، وأن يخاطر بكل شيء هكذا… ليتَه غضب لأجلها بمثل هذا القدر! لكن الفكرة تلاشت سريعًا أمام خوفها الأكبر، فسألت “تشو تشيان” بهدوء: «وماذا عن جراحه؟».
فنكست “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” بصرها وقالت: «خطيرة، وقد تمكن المسعفون من تثبيت حالته، ولكن…» ثم توقفت وهلة وأردفت: «مسارات الطاقة لديه متضررة بليغ الضرر».
فتصلبت “تشو تشيان” وسألت: «…إلى أي حد؟».
فقالت “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” بحذر: «ثمة احتمال ألا يتمكن من التدريب بعد اليوم».
وظلت الكلمات معلقة في الأثير. لم تبكِ “تشو تشيان” ولم تصرح، بل وقفت هناك والروع يصرخ في صدرها؛ لا خوفًا من فقدان خطيب ذي قوة، بل خوفًا على حياة (باي تشيهان)؛ إذ إن له أعداءً لا يحصون، وإذا شاع خبر إعاقة (باي تشيهان)، فسيتوافد خلق كثير لطُلبة رأسه، بل حتى ❲عشيرة باي❳ نفسها قد تنقلب إلى الجفاء بمجرد أن تنقضي منفعة وجوده.
فقبضت “تشو تشيان” على كفيها، وأضمرت في نفسها عزمًا راسخًا لم تنطق به بل انطبع في شغاف قلبها: ‹سأحميك!›.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.