مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 420نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 420

420

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 420: تهديد (باي تشيهان)

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

قبل بضع دقائق، كان “باي رين” و”باي تيان هينغ” يتعقبان أثر (باي تشيهان)؛ إذ كان الفضاء يتشوه باستمرار أمامهم، وهم يقتفون الآثار الباهتة التي خلفتها تمزقاته المكانية. وظل “باي تيان هينغ” ملازمًا له، عابس الوجه، ورداؤه يضطرب بعنف تحت وطأة التيارات الهوائية الثائرة، وقد خالجه شعورٌ بالذنب؛ إذ كان يجدر به ألا يكشف عما حدث قبل عودتهم إلى ديارهم. لقد ظن أن ابنه قادرٌ على تقبل النبأ، بل إنه اتخذ التحوطات اللازمة تحسبًا لما قد يصدر عنه، غير أن الأمور آلت إلى هذه النتيجة.

وبعد لحظات، انتشرت موجة تذبذب مكاني أخرى نحو الخارج، فظهرت الشخصيات تباعًا؛ وهم كبار الشيوخ الذين كان قدوم كل واحد منهم محاطًا بضغط هائل، وكانت سحنة وجوههم واجمة في اللحظة التي استشعروا فيها الاضطرابات المكانية الفوضوية التي بانتظارهم.

فتساءلوا مستفهمين: «”باي رين”! ماذا حدث؟ وأين (باي تشيهان)؟»؛ إذ إنهم فور تلقيهم الرسالة تركوا كل شيء خلفهم وخفوا لتبك الأنباء. لم يحرك “باي رين” رأسه، وظلت نظراته شاخصة نحو الآثار الممتدة أمامه، وقال بنبرة حادة: «سنتحدث لاحقًا، اتبعوني عن كثب!».

وفعلوا ما أُمروا به، وبينما هم يقتفون أثره، تحدث “باي تيان هينغ” موضحًا حقيقة الأمر جليًا دون أن يدع شيئًا مبهمًا، فعرفوا القصد من استدعائهم. وساد الصمت للحظات وجيزة، قبل أن يتأجج غضب الشيوخ الكبار، معلنين بقسمٍ مغلظ أنه إن أصاب (باي تشيهان) أي مكروه، فسوف يحرقون كل ما يملكه المزارعون الشيطانيون.

وحاول “باي روهونغ” تهدئة الفورة قائلًا: «إن البرية العظيمة شاسعة، وحتى لو اندفع فيها على غير هدى، فإن احتمال مواجهته للمزارعين الشيطانيين فورًا أمرٌ نادِر الوقوع». فأومأ “باي تشينغشان” مؤيدًا: «هذا صحيح! بل ربما يكون مشغولًا بمحاربة وحش نَاغُوري». وكان المنطق سديدًا؛ فمقارنة بفرضية صدام (باي تشيهان) مع المزارعين الشيطانيين بهذه السرعة، كان ترجيح تيهه في أرجاء البرية الكبرى هو الأقرب إلى الصواب، واطمأنت قلوبهم إلى أنه لن يمسه سوء.

بسط “باي رين” نطاق إدراكه نحو الخارج، ليمتد واسعًا وهيابًا، متجاوزًا الجبال والوديان والغابات والآثار المدفونة، ورغم أنه لم يستطع استشعار شخص (باي تشيهان)، إلا أنه تتبع الآثار المكانية التي خلفها وراءه، وحذا كبار الشيوخ حذوه.

ومرت الدقائق، ثم طرأ تغيرٌ في الأجواء؛ إذ انتشرت موجة قوية في الهواء تحمل هالة قتال بين عالمين خالدين. هنا تجمد “باي رين” في مكانه، وأضاق عينيه هاتفًا: «في ذلك الاتجاه!». فركز الشيوخ الكبار حواسهم على الفور، ليستشعروا هالتين؛ إحداهما عنيفة وحادة ومألوفة لا تخطئها العين، إنها هالة (باي تشيهان)! غير أن عالم زراعته الذي كان يُفترض أن يكون في مرتبة [قطع الروح]، أو في أقصى الأحوال عالم [الصعود العظيم]، قد أضحى الآن في مرتبة [الخالد الصاعد].

أما الهالة الأخرى، ففي اللحظة التي استشعرها “باي رين”، ارتبكت ملامح وجهه كليًا، وكذلك حل بـ”باي تيان هينغ”، وانقبضت حدقتا “باي رين” وهو يتمتم: «…تلك الهالة!»، وانحبست أنفاس “باي تيان هينغ”؛ إذ لم تكن ثمة حاجة للسؤال أو طلب التأكيد، فلا يوجد في أرجاء البرية الكبرى كائنٌ يملك مثل هذا الضغط وتلك الهيبة الشيطانية المستبدة سوى “مو شينياجين”، زعيم المزارعين الشيطانيين.

تغيرت ملامح “باي رين” إلى الجهم الكئيب قائلًا: «إذن هذا كل شيء…»، بينما شحب وجه “باي تيان هينغ” ومتمتمًا: «…اصطدم به مباشرة». وتبادل كبار الشيوخ نظرات حادة، واحتدم الجو فجأة؛ إذ لم يعد الأمر مجرد احتمال، بل غدا أسوأ نتيجة متوقعة. وازدادت هالة “باي رين” قوة وصاح: «هيا!»، لتحطمت الأرض تحت أقدامهم وهم يختفون، بينما انطلق أقوى خبراء ❲عشيرة باي❳ متحدين، يتسابقون نحو مركز الصدام.

* * *

اطمأن “باي تيان هينغ” على ابنه متسائلًا: «”تشيهان”، هل أنت بخير؟»، وكان تنفس الفتى غير منتظم، وجسده على وشك الانهيار، ورغم أن الإصابات الداخلية كانت أشد إيلامًا من الجروح الظاهرة، إلا أن (باي تشيهان) كان ما يزال على قيد الحياة، فتنفس كبار الشيوخ الصعداء؛ إذ وصلوا لحسن الحظ في الوقت المناسب، وإن كان الخطر ما يزال قائمًا.

ثم ظهرت شخصيات أخرى من المزارعين الشيطانيين؛ إذ خرجت الظلال تباعًا من الفضاء المشوه، وهالاتها حادة وقاهرة، وعيونها مفعمة برغبة عارمة في سفك الدماء، وهم جميعًا من عالم [الخلود]، وقد أتوا لحماية قائدهم. غير أن الرعب تسلل إلى وجوههم عندما وقعت أبصارهم على “مو شينياجين”؛ قائدهم الذي لا يُقهر وركيزتهم الأساسية، إذ كان واقفًا هناك وقد فقد ذراعه والدم ما يزال يقطر منها.

وللحظة ساد الصمت ولم ينطق أحد، إذ رفضت عقولهم استيعاب المشهد. وفي السابق، لم يتدخلوا لأن “مو شينياجين” كان يلهو مع (باي تشيهان)، ما دل على قدرته على حسم أمره متى شاء، وكانت التوقعات تشير إلى أنها فرصة للقبض على (باي تشيهان) ومحو عار هزيمة الأمس، فمن كان يتخيل أن ما أُمِلَ أن يكون صيدًا سهلاً وفرصة مثالية للاستيلاء على وريث ❲عشيرة باي❳ سينتهي بذراع زعيمهم المقشوطة؟

تغيرت ملامح وجه “مو شينياجين”، وما زادت الدهشة المرتسمة على وجوه أتباعه إلا من حدة غضبه، فاندفعت طاقة تشي الشيطانية بعنف، ساحقة الأرض تحته، بينما ضغط على ذراعه المتبقية بقوة شديدة أدت إلى تشوه الفضاء حول قبضته، وصاح بصوت مدوٍ كعصف الرعد مفعم بالسلطة المطلقة: «كفى!»، فانتصب المزارعون الشيطانيون على الفور، وحل الخوف محل التعطش للدماء.

احترقت عين “مو شينياجين” الوحيدة وهو يحدق في ❲عشيرة باي❳، وانفجرت نيته القاتلة ناهيًا إياهم: «اقتلوهم! لا تتركوا أحداً على قيد الحياة!»، فزأر المزارعون الشيطانيون بصوت واحد. ولكن ❲عشيرة باي❳ لم تصب بالذعر، بل تقدم “باي رين” إلى الأمام، وجالت نظراته في ساحة المعركة دون أن تتوقف عند ذراع “مو شينياجين” المقطوعة، ودون أن يكترث بالتهديدات، بل وقعت عيناه على (باي تشيهان) الذي كان بالكاد قادرًا على الوقوف.

أمر “باي رين” شيوخه قائلًا: «لننهي هذا بسرعة!»، فتحرك شيوخ ❲عشيرة باي❳ على الفور. وخطى “باي رين” خطوة أخرى، فتغيرت حالة الجو، وأضحى وجوده وحده يشكل ضغطًا هائلًا كالجبل، مما أجبر زئير المزارعين الشيطانيين على التراجع.

ثم مد يده، ودوى صوت أزيز منخفض ورنان حين ظهر سيف خلفه؛ وفي اللحظة التي تجلى فيها، بدت السماء وكأنها تخفض نظرها إجلالًا. إنه سيف من الدرجة المقدسة، مجرد وجوده يربك الفضاء كأن العالم يخشى أن ينقطع به. وتضاءلت حدقات عيون المزارعين الشيطانيين في عالم [الخلود]؛ فقد كانوا يعرفون هذا السيف الذي قتل به “باي رين” وحش “العَرَنْدَس الزائف” ذا القوة المرعبة.

وضع “باي رين” يده على مقبض السيف، ومن حوله أطلق الشيوخ الكبار هالاتهم لتتشكل طبقات متتابعة من الضغط الهائل، واندفعت طاقة تشي كالموج المتلاطم مكونة جدارًا منيعًا. لم يكن هذا موقفًا يائسًا، بل كان إعلان قوة.

جالت نظرة “باي رين” على المزارعين الشيطانيين بثبات يلامس اللامبالاة وسألهم: «هل تريدون حقاً القيام بهذا؟»، فلم تكن نبرته نبرة محاصر، بل نبرة محذر، ثم أردف قائلاً: «ما رأيكم بهذا؟ نمضي في طريقنا، وأنتم تمضون في طريقكم».

ساد الصمت وتجلى التجاهل التام، فلم يعد للتفوق العددي قيمة، ولم يدرك أحد أنها خدعة؛ إذ كان الجميع يعلمون أن ❲عشيرة باي❳ تمتلك فنًا مرعبًا بالسيف قادرًا على إبادة حتى “العَرَنْدَس الزائف”، وقد شهدوا توًا أحد صغار ❲عشيرة باي❳ يقطع ذراع زعيمهم به. صحيحٌ أنهم قد يقدرون على قتل شيوخ ❲عشيرة باي❳، ولكن بأي ثمن؟ وأول من يتقدم سيلقى حتفه لا محالة، فمن يتطوع للموت؟ لذا لم يجرؤ أحد على قيادة الهجوم.

رفع “مو شينياجين” يده المتبقية أخيرًا وقال بصوت أجش ومتحكم: «يكفي!»، واستنشق الهواء ببطء كابحًا طاقة تشي الشيطانية الهائجة في داخله. لقد عانى المزارعون الشيطانيون كثيرًا على أيدي ❲عشيرة باي❳، فنشأت لديهم مهابة تجاههم، حتى إن أعتى الشياطين العنيفة تعيد التفكير مرتين قبل الإقدام والمواجهة عند لقاء ❲عشيرة باي❳.

ثبتت نظراته على “باي رين” وبقية الشيوخ الكبار، ثم انتقلت إلى (باي تشيهان) الذي كان بالكاد واعيًا ولكنه لا يزال حيًا. وعلم “مو شينياجين” أنه لو استمر القتال حتى النهاية فإن الخسائر ستكون فادحة، وقد يتمكن (باي تشيهان) من الفرار وسط الفوضى، وفكر في نفسه: ‹لا داعي لمثل هذه الخسائر، فستسقط ❲عشيرة باي❳ في النهاية›، ثم أعلن أصواته: «دعهم يرحلون!».

لم تكن ثمة حاجة لإعادة القول، وشعر شيوخ ❲عشيرة باي❳ والمزارعون الشيطانيون بالارتياح لهذا القرار، بيد أن “باي رين” ورفاقه لم يطمئنوا تمامًا للكلمات؛ فهذه فرصة سانحة للتخلص منهم، ولم يفهموا لمَ قد يتنازل “مو شينياجين” عنها؟ ورغم إيمانهم بقوتهم، شعر “باي رين” بأن في الأمر سرًا أكبر.

وحين انحسر الضغط تمامًا وانسحب المزارعون الشيطانيون، أومأ “باي رين” قائلًا: «لنتحرك!»، فانشق الفضاء. وقبل اختفائهم مباشرة، اخترق الهواء صوت ضعيف وأجش: «مو… جينياشين… ستندم على هذا».

رفع (باي تشيهان) رأسه بصعوبة والدماء تسيل من شفتيه، وكانت عيناه خافتين لكنهما تتقدان كراهية، ثم قال بعزم لا يتزعزع يطبع كل كلمة: «ثلاث سنوات… أنت وجميع المزارعين الشيطانيين… سأقتلكم جميعًا!».

ترنح (باي تشيهان) قليلًا وجسده يتماسك بجهد جهيد، والدماء تغمر أثوابه، وهالته محطمة وفوضوية. إن أي مزارع عادي في مثل هذه الحالة كان سيبدو مثيرًا للسخرية والشفقة وواهمًا، غير أن أحدًا لم يضحك؛ لا “باي رين”، ولا الشيوخ الكبار، وبالتأكيد ليس “مو شينياجين”.

استدار “مو شينياجين” قائلاً: «همف! كلمة كبيرة! ابقَ على قيد الحياة أولاً أيها الصغير!»، ثم انغلق الشق المكاني.

وفي ومضة من الفضاء المشوه ظهر معسكرهم، وحل “باي تيان هنغ” وكبار الشيوخ أولًا محيطين بـ(باي تشيهان) فورًا. اندفع شخصٌ ما إلى الأمام وصاح صوت “بـَـاي يـُـوتشيِنغ”: «أبي!»، لكنها توقفت فجأة حين وقع نظرها على (باي تشيهان) المدمى وهو بالكاد يقف على قدميه، وعيناه مفعمتان بالغضب والشعور بالذنب، فتجهم وجهها. لقد كانت تتوقع أن يعود به القوم قسرًا قبل أن يغادر المخيم، ولكن الأمور لم تجرِ هكذا؛ فمهما كان ما كابده، كان جليًا أنه شارف على الهلاك.

قال “باي تيان هنغ” بلهجة حثيثة وعاجلة: «يـُـوتشيِنغ، اتصلي بالطبيب!»، فاستدارت على الفور.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.