مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 423نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 423

423

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 423: هل انتهت الخطوبة؟

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ما هو أردأ من النفاية في هذا العالم؟ نابغة هَوى… فغدا حثالة!

وبمجرد سماع كلمات الطبيب، أيقن الحاضرون جميعًا بالحقيقة؛ لقد أصبح معاقًا.

فكر (باي تشيهان) بهدوء: ‹جيد! هذا غاية المرام›.

في السابق، ومهما بلغت “سوء” حاله، كان يتأتى له أن يتدرب، وظل يحتفظ بمكانته كوريث لأعتى عشيرة في إمبراطورية السماء القاحلة، ولهذا السبب، ورغم سمعته الذائعة بالمجون وموهبته المتواضعة في الماضي، لم تُبْدِ ❲عشيرة تشو❳ تحسرًا علنيًا قط، بل وافقت “تشو تشيان” نفسها على الخطبة بدافع المنفعة.

ولكن الآن؟ لقد تبدل وجه الأمر؛ إذ أضحى معاقًا لا يختلف عن سائر البشر، وحتى “تشو تشيان” -التي أصرت ذات يوم على الخطبة لأسباب عملية- ستتردد لا محالة، ومن المؤكد أن ❲عشيرة تشو❳ ستسعى جاهدة لفسخها فور استماعها للنبأ. وماذا عن ❲عشيرة باي❳؟ لن تجد مسوغًا للاعتراض؛ ففي النهاية سبق لـ”بـَـاي يـُـوتشيِنغ” أن فسخت خطبتها بنفسها، ولو احتجت ❲عشيرة باي❳ لشوه ذلك منطقها، ناهيك عن أن (باي تشيهان) كان قد أعد خطته لإقناع والده.

افتر ثغر (باي تشيهان) عن ابتسامة خفيفة وناجى نفسه: ‹عذرٌ نموذجي لإنهاء الخطبة إنهاءً باتًا، بلا وضيعة في الجاه، ولا حقد، ولن يخالج أحدًا الشعور بالذنب›.

ولم يكن ذلك هو الباعث الأكبر؛ إذ لم تكن خطبته لـ”تشو تشيان” لتؤثر حقًا في مجريات حياته، فوجودها وعدمه سواء عنده، ولم تكن له رغبة في النساء، كما لم يضره كونه مخطوبًا، بل إنه يقر بأن تلك الخطبة كفت عنه إلحاح والديه في أمر الزواج، وهو ما كانا سيواظبان عليه لولاها.

أما الأهم من ذلك كله… فهو ما يعقب هذا؛ إذ إن الظهور بمظهر المعاق له منافعه، وسيتنفس العديد من أعدائه الصعداء أخيرًا، وحين يوقنون أنه لم يعد يشكل خطرًا، سيكفون عن رصد خطواته. وبالطبع قد يرى بعضهم في ذلك سانحة للانتقام، غير أن أولئك نفرٌ صغار، فلو كان (باي تشيهان) يُحسب حسابه كتهديد، لما أُرسل خلفه الهفت من القوم، بل لندبوا له أرباب عالم [الخلود]؛ ففي إبان الحرب ضد القوى الشيطانية، استبان للجميع قتالُه لمزارعي عالم [الصعود العظيم]، وللإطاحة بمثله، يتوجب على الشيوخ الخالدين أن يتحركوا ويمكروا لاغتياله على نطاق واسع. أما إذا أدركوا أنه أضحى معاقًا، فلن يتجشم أكثرهم عناء إيفاد القتلة، تحسبًا لمواجهة ❲عشيرة باي❳، والذين قد يرسلون القتلة بدافع الضغن أو لغيره سيتعجلون أمرهم بغير تحرز.

قال (باي تشيهان): «أنا معاق!».

وبذلك أيقن “باي تيان هنغ” والآخرون أن (باي تشيهان) على دراية تامة بما ألمّ به، ومع ذلك فقد كان هادئًا على نحوٍ يثير العجب.

أدار (باي تشيهان) رأسه قليلاً، ورسخت نظراته على “تشو تشيان”، وفكر في سريرته: ‹هيا… انهي العلاقة كأيتها بطلة، ولا تقلقي، فلن أحمل ضغينة كأولئك الأقزام المتطاولين›.

وانتظر أن تفصم “تشو تشيان” العقد، إذ لن ترضى برجلٍ معاق زوجًا لها، غير أن ما جرى تاليًا خالف ظنونه كليًا.

تقدمت “تشو تشيان” إلى الأمام وعقدت حاجبيها بشدة، ولم تكن عينها باردتين، بل كانتا تتفجران قلقًا، وسألته بهدوء: «”باي تشيهان”… هل جسدك بخير؟».

تصلب (باي تشيهان) وقال متحيرًا: «…هاه؟».

فاقتربت “تشو تشيان” تتفقد ما إذا كانت ثمة جراح لم تندمل بعد، فأجابها (باي تشيهان): «آه، أنا بخير!».

وعندما رأى (باي تشيهان) شفقتها الصادقة عليه، خالجته وخزة ذنب في صدره؛ إذ كانت مشفقة وهو يسعى لخداعها، فعبس في باطنه وقال: ‹ليس لمثل هذا أعددت الأمر! كان ينبغي لها أن تنظر إليّ بشفقة وازدراء›.

وانتظر (باي تشيهان)، متعللًا بإنها ربما تداري مكانة ❲عشيرة باي❳، أو لعل ذلك لمراعاة خاطرات “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” -صديقتها الصفية وأخته- نعم، لا جرم أنه هذا هو السبب، فلا يعقل أن ترغب في الاقتران بمعاق، فاستأنى، غير أن شيئًا لم يتغير.

وإلى جانب “تشو تشيان”، تبادل بقية القوم أطراف الحديث معه محاولين تسلية خاطره وألا يلقي بالًا لكلام الطبيب، بل إن “باي رين” باهى بعرفه بخيميائي قادر على صنع إكسير يبرئ جسده تمامًا، وأكد آخرون ألا داعي للقلق وأنه سيظل وريث ❲عشيرة باي❳.

وحدها “بـَـاي يـُـوتشيِنغ” لزمت الصمت، ولم تكن عيناها ولا ملامحها تشبه الآخرين؛ إما لأنها لا تبالي بأمره، أو لأنها لم تتيقن من كونه قد أضحى معاقًا حقًا، وكان يرجح الاحتمال الأول.

وأخيرًا حان حين الانصراف، فقال “باي تيان هنغ” بهدوء: «”تشيهان إر” بحاجة إلى الراحة، أفسحوا له المجال جميعًا».

وظن “باي تيان هنغ” أن ابنه بكثرة الجمع لا يستطيع إظهار مشاعره الدفينة، فيجدر بهم تركه وشأنه ليتماسك مع ما ألم بجسده. فأومأ الشيوخ الكبار برؤوسهم، ثم استداروا واحدًا تلو الآخر للمغادرة، وترددت “تشو تشيان” ثم قَفَت أثرهم ببطء.

وهنا قال (باي تشيهان): «انتظروا!».

فتوقف الجميع، واستدار “باي تيان هنغ” مبهوتًا وسأل: «”تشيهان”، أتحتاج شيئًا؟».

استجلب (باي تشيهان) نفسًا عميقًا وقال: «أبي… بخصوص خطبتي من “تشو تشيان”».

فساد الصمت الخيمة مجددًا، وتصلبت ملامح “باي تيان هنغ”، وواصل (باي تشيهان) حديثه كأنه ينطق عن لسان “تشو تشيان” قائلًا ببطء: «بحالتي هذه، لا ينبغي لـ❲عشيرة تشو❳ أن ترتضي بمعاق صهرًا لها»، ثم ألقى نظرة خاطفة على “تشو تشيان” وأردف: «”تشو تشيان” حقيقة بغير هذا».

لم ينطق “باي تيان هنغ” بكلمة، بل حدق في ابنه، ولم يلمح في عينيه مأربًا بل استسلامًا؛ فـ(باي تشيهان) الذي كان متكبرًا واثقًا بفروسيته… بدا وكأنه فقد الثقة بنفسه، وكان هذا الإدراك أشد إيلامًا من جراح القتال. وفي العادة، كان سيجيبه بأن (باي تشيهان) لا ينبغي له الاكتراث بمثل هذا، فهو وريث ❲عشيرة باي❳ ولن يسمح بفسخ خطبة أُبرمت، ولكنه لم يجرؤ على محاجة ابنه المستسلم، وكره إكراهه، فآثر ترك الخيار له.

أرسل “باي تيان هنغ” نفسًا هادئًا وأومأ برأسه ببطء، وأراد أن يفصح له عن عدم اعتراضه إن كانت هذه رغبته، ولكن قبل أن يتكلم، قاطعه صوت “تشو تشيان”: «لا حاجة لذلك!».

فتصلب (باي تشيهان)، بينما تقدمت “تشو تشيان” إلى الأمام منتصبة القامة، ثابتة الطرف، وقالت بوضوح وكل كلمة تنضح بالصلابة: «سواء كان معاقًا أم لا، فإن العهد قائم».

فسكن الهواء تمامًا، وتجمد ذهن (باي تشيهان): «…ماذا؟».

استدارت “تشو تشيان” لتنظر إليه مباشرة وقالت بهدوء: «يبدو أن ثمة خلطًا؛ ففي بادئ الأمر لم أوافق على هذا الارتباط لموهبتك في الزراعة».

وكان ذلك حقًا؛ فقبل الخطبة كان (باي تشيهان) يُرى شخصًا نَكِد الموهبة لا يُرجى منه خير، ورغم أنها لم توافق بدافع الهوى، إلا أن الموهبة لم تكن السبب قط.

وانتشرت الهمسات في أرجاء الخيمة، وتبادل شيوخ ❲عشيرة باي❳ النظرات، فأومأت “باي يوي” برأسها استحسانًا وقالت بابتسامة خفيفة: «أحسنتِ القول! إن الثبات في أوقات الرخاء يسير، أما الوفاء في الملمات…» ثم نقلت بصرها إلى “تشو تشيان” وأردفت: «فهذا دأب سيدة جليلة من ❲عشيرة باي❳!».

وضحت “باي روهونغ” ضحكة خفيفة: «هاها! هذا لعمري صحيح، فمثل هذا العزم عزيز بين الناشئة، والولاء الذي لا تزعزعه المغانم والمغارم لن يضيع سدى». حتى إن “باي رين” أومأ برأسه موافقًا.

وحدق “باي تيان هنغ” في “تشو تشيان” مليًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مركبة؛ فهذه الفتاة… نعم العون هي.

وشخص واحد لم يجد من ذلك شيئًا… إنه (باي تشيهان) الذي هجس في نفسه: ‹…لم يكن للمقادير أن تجري هكذا!›، وشعر كأن دنياه قد انقلبت رأساً على عقب، بل كأنها تداعت كليًا.

واحمرت أذنا “تشو تشيان” قليلاً تحت نظرات الشيوخ الخالدين، ولم تكن بمنأى عن هذا الثناء، فقالت بصوت خفيض وهي تنكس رأسها وهلة: «سأبذل قصارى جهدي».

وكان صوتها ثابتًا، غير أن تدفق الدم في وجنتيها كشف خجلها، فابتسم الشيوخ الخالدون رضىً، وحده (باي تشيهان) شعر بتقلص حاد في جانب فمه: ‹…ستبذل قصارى جهدها؟ في ماذا تحديدًا؟ في أن تصير زوجة لي؟ أم في نقض خططي المحبوكة؟›.

ثم -ولعلها شعرت بنظراته- رفعت “تشو تشيان” رأسها فتلاقت أعينهما، وخفت حدة تعابيرها، وبقي القلق خالطًا شيئًا من الحزم والمواساة، وقالت وهي تنظر إليه مباشرة: «إذن، لا داعي للقلق! ستتزوجني حتمًا».

فساد الصمت، وعلقة الكلمات في الهواء كأنها ميثاق غليظ. وبالنسبة للآخرين بدا الأمر رائعًا، وللشيوخ ولاءً، ولـ”باي تيان هنغ” ارتياحًا بل عرفانًا، أما بالنسبة لـ(باي تشيهان)… فقد كانت تلك الكلمات بمثابة قضاء بالموت!

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.