الفصل 416
416
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 416: رسالة من الوطن
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انتهى مد الوحوش، لكن الحرب لم تنتهِ حقاً.
حتى مع حلول صمت مريب على ساحة المعركة، لم يحن وقت العودة إلى الوطن بعد؛ إذ انتشر الحراس في جميع أنحاء البلاد، وتم إرسال الدوريات دون توقف. فطالما بقيت الوحوش النَاغُورية كامنة في البراري، وطالما بقي المزارعون الشيطانيون يتنفسون، كانت هناك دائماً فرصة لضربة مفاجئة أخرى.
ومع ذلك وعلى الرغم من اليقظة، انتشر شيء لا يمكن إنكاره في جميع أنحاء إمبراطورية السماء القاحلة: ارتياح!
انتشرت الأخبار بسرعة تفوق التصور، ولقد هُزم المزارعون الشيطانيون ومات ‘العَرَنْدَس الزائف’، قائد موجة الوحوش. انفجرت المدن بالاحتفالات، وترددت أصداء الضحكات الممزوجة بالإرهاق في ساحات الطوائف. وركع البشر شاكرين وتنفس المزارعون الصعداء لأنهم لم يعودوا بحاجة للقلق بشأن موجة الوحوش، فقد فازوا!
إلى جانب الشعور بالراحة، جاء شيء آخر: الأسماء، والقصص، وأساطير في طور التكوين.
انتشرت الحكايات بسرعة؛ بعضها مزخرف، وبعضها متواضع، وبعضها مبالغ فيه عمداً من قبل قوى ذات مصالح. كان يُتحدث عن العباقرة الشباب الذين برزوا في بيوت الشاي وقاعات الطوائف على حد سواء.
«هل سمعتم؟ لقد قتلت ‘تشو تشيان’ وحشاً نَاغُورياً من الدرجة الثامنة بمفردها.»
«أجل، لقد فعلت، ومنذ مسابقة التنين والعنقاء وهي تتقدم بلا توقف.»
«و’بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ أيضاً؛ سمعت أنها شلّت حركة خبير من عالم [صقل الفراغ] أثناء المعركة.»
«هذا أمر مرعب بالنسبة لشخص في سنها.»
«كان هناك آخرون أيضاً… عباقرة شباب في كل مكان هذه المرة.»
بعضهم قتلوا وحوشاً نَاغُورية في مكان أبعد بكثير من عالمهم؛ فكان جيل جديد ينهض. لكن من بين كل تلك الأسماء، كانت الشائعات حول (باي تشيهان) سخيفة للغاية!
إذ يقولون إنه قاتل ضد الشيوخ الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]؛ ثلاثة منهم! بل خمسة!
«سمعتُ خمسة أيضاً، وقد فاز.»
أليس هذا أقوى من ‘باي تيان هنغ’ بالفعل؟
«هاه! ربما لا يجرؤ والده حتى على قول غير ذلك، ويبدو أن ❲عشيرة باي❳ قد أنجبت وحشاً.»
في السابق كان الكثيرون يعتقدون أن (باي تشيهان) محتال لعدم مشاركته في مسابقة التنين والعنقاء، وبينما علمت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ به من خلال هزيمة (باي تشيهان) لـ ‘لو شيانغ يوان’، إلا أن الكثيرين الآخرين ما زالوا يجهلونه. لكنهم أدركوا الآن أخيراً أن (باي تشيهان) لم يكن جباناً؛ بل ببساطة لم يكن هذا مستواه، ولو شارك لربما تحولت المنافسة إلى هيمنة من جانب واحد.
انتشر اسمه مرة أخرى كالنار في الهشيم في أعقاب موجة الوحوش.
• • •
مر يوم منذ مقتل ‘العَرَنْدَس الزائف’، ولم تظهر المزيد من الوحوش النَاغُورية وبدا أن السلام قد لاح في الأفق أخيراً.
استلقى (باي تشيهان) ليستريح بعد انتهاء المعركة وكان تنفسه منتظماً، حتى تلاشى وعيه..
«السيد الشاب باي!»
دوى الصوت كصوت الرعد، ففتح (باي تشيهان) عينيه فجأة، ورأى شخصاً يقف عند مدخل الخيمة يلهث بشدة، وبدا الخوف واضحاً على وجهه لكنّ الشعور بالإلحاح كان أشدّ وطأة، وقال: «سيدي الشاب… يطلب البطريرك باي حضورك فوراً.»
عبس (باي تشيهان) وقال: «الآن؟»
أومأ الرجل برأسه بسرعة وقال: «نعم!»
نهض (باي تشيهان) وارتدى رداءه الخارجي وهو يخرج واشتكى: «ماذا يريد ذلك الرجل العجوز الآن؟»
وبينما كان (باي تشيهان) يتبع الرسول عبر المخيم كان عقله يتسابق ويتساءل: ‹هل أعادت الوحوش النَاغُورية تجميع صفوفها؟ أم أن ‘مو شينياجين’ قد عاد؟›
لقد درس سيناريوهات مختلفة، ولكن بالنظر إلى سلوك الآخرين، فهو لم يعتقد أن هذه هي المشكلة. عندما دخل (باي تشيهان)، وقعت عيناه على الفور على شخصيات مألوفة؛ فقد وقف ‘باي تيان هنغ’ في المقدمة ووجهه عابس، وبجانبه ‘باي رين’، وليس بعيداً ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
عبست حواجب (باي تشيهان) وقال في نفسه: ‹ماذا يحدث هنا؟›، وكسر الصمت فور دخوله قائلاً: «أبي، ما الذي يحدث؟»
نظر إليه ‘باي تيان هنغ’ للحظة طويلة، ثم أومأ برأسه قليلاً وقال: «اجلس!»
تقدم أحد التلاميذ على الفور ووضع كرسياً بجانب الطاولة، ولم يعترض (باي تشيهان) وجلس وألقى نظرة خاطفة على ‘باي رين’ و’بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، ولم يتكلم أي منهما.
زفر ‘باي تيان هنغ’ ببطء ثم أخرج رسالة بحجم كبير وقال: «تلقيت هذه الرسالة بعد أن تم قمع موجة الوحوش بالكامل؛ من ❲عشيرة باي❳».
ضيّق (باي تشيهان) عينيه وسأل: «هل حدث شيء ما في المنزل؟»
أومأ ‘باي تيان هنغ’ وأجاب: «تعرضت ❲عشيرة باي❳ للهجوم.»
ظل تعبير (باي تشيهان) كما هو، وتابع ‘باي تيان هنغ’ قائلاً: «من قبل مزارعين شيطانيين، ولم يكلفوا أنفسهم عناء إخفاء هويتهم».
نقر الرسالة برفق على الطاولة وأردف: «لم يكن الوضع خارجاً عن السيطرة تماماً؛ فقد صمدت العشيرة بنجاح وكانت الخسائر محدودة. وعلى الرغم من إرسال المزارعين الشيطانيين شيوخ عالم [الخلود] لغزو أراضي ❲عشيرة باي❳ حقاً، كان لا بد من وجود مزارعين من عالم [الخلود] في العشيرة، وعلى الرغم من تمركز خمسة خبراء من عالم [الخلود] في خط الدفاع الشمالي، إلا أن ❲عشيرة باي❳ لا تزال تمتلك قوة كافية للدفاع عن نفسها.»
لم ينطق (باي تشيهان) بكلمة بل أنصت باهتمام، فقال ‘باي تيان هنغ’: «هناك ثلاثة أسباب محتملة؛ أولاً خزانتنا.»
وقال ‘باي تيان هنغ’ بهدوء: «بعد هذه المعركة، كشفنا الكثير؛ السلاح من الدرجة المقدسة وتقنياتك القوية.»
كان ‘باي تيان هنغ’ يعلم أن (باي تشيهان) قد علم تقنية السيف لكبار الشيوخ، لكنه ما زال لا يعرف الكثير عنها ولذلك أشار إليها ببساطة على أنها تقنية قوية، ناهيك عن التقنية التي رفعت مستوى زراعته مؤقتاً، وقال: «ربما اعتقد المزارعون الشيطانيون أن مثل هذا الميراث مخزن داخل خزانة ❲عشيرة باي❳.»
وأضاف ‘باي رين’: «لكنهم فشلوا».
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه وقال: «وهذا يقودنا إلى الاحتمال الثاني»، وتابع قائلاً: «كان ذلك مجرد تضليل؛ ربما كانوا يقصدون لفت انتباهنا وإضعاف وجودنا هنا… لكن موجة الوحوش انتهت أسرع مما كانوا يتوقعون ذلك.»
عبس (باي تشيهان) قليلاً وقال: «والثالث؟»
صمت ‘باي تيان هنغ’، وساد صمت مطبق في الخيمة. أمال (باي تشيهان) رأسه وتسلل إليه شعور بالقلق، فقال ‘باي تيان هنغ’ ببطء: «ما زلنا غير متأكدين تماماً من هدفهم الحقيقي».
ثم نظر مباشرة إلى (باي تشيهان) وقال: «لقد فشلوا في تحقيق الهدفين الأولين، ولكن أثناء الهجوم – خادمتك الشخصية… قد تم اختطافها.»
لم يُبدِ (باي تشيهان) أي رد فعل، وللحظات وجيزة ساد الصمت التام الخيمة، ثم- «ماذا؟»
كانت نبرته جامدة تكاد تكون فارغة كما لو أنه أساء السمع، فعبس ‘باي تيان هنغ’ قليلاً وقال مرة أخرى: «’لُوه تشـِـينغ’، خادمتك الشخصية؛ لقد تم أخذها أثناء الفوضى.»
حدق (باي تشيهان) فيه وعيناه ثابتتان ولم يظهر عليه أي صدمة أو غضب، وسأل: «… هل أنت متأكد؟»
أجاب ‘باي تيان هنغ’: «على حد علمنا، تم اختطافها وسط الفوضى».
انحنى (باي تشيهان) للخلف قليلاً؛ خادمة، خادمة عادية! وهذا تحديداً ما جعل الأمر غريباً. ألقى ‘باي رين’ نظرة خاطفة على ‘باي تيان هنغ’ في اللحظة التي نطق فيها بالكلمات، وفهم ‘باي تيان هنغ’ ذلك على الفور.
لقد فكروا بالفعل في عدة احتمالات؛ استخدام النفوذ ضد ❲عشيرة باي❳، أو على الأرجح ضد (باي تشيهان)، لكن السؤال ظل عالقاً: كيف عرفوا عنها أصلاً؟ وما الذي جعلهم يعتقدون أن الأمر سينجح؟
لم يستطع ‘باي تيان هنغ’ فهم الأمر؛ فلو كان الهدف هو ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ أو زوجته لكان الأمر مفهوماً، فهؤلاء الأسرى كانوا يتمتعون بنفوذ حقيقي، لكن خادمة عادية؟ شخص لا يملك ثقافة تذكر، ولا خلفية ولا قيمة، كان ذلك غير منطقي.
كان ينبغي على المزارعين الشيطانيين أن يعلموا أن تهديد ❲عشيرة باي❳ بالخدم أمر لا معنى له، وحتى لو تم أخذ المئات فإن العشيرة لن تتردد، على الرغم من أنهم بطبيعة الحال لن يسمحوا بمثل هذا الأمر إذا كان من الممكن منعه.
الشخص الوحيد الذي قد يتأثر هو (باي تشيهان)، ومع ذلك عندما نظر ‘باي تيان هنغ’ إلى (باي تشيهان) لم يرَ شيئاً؛ لا غضب، لا ذعر، لا رد فعل ظاهر على الإطلاق. فإذا كان هدفهم حقاً التأثير على (باي تشيهان) فقد فشلوا تماماً، وفكر في نفسه: ‹على الأقل، لا داعي للقلق.›
وفي اللحظة التي ظن فيها ذلك- بومↈ
اهتزت الخيمة وانفجر ضغطٌ خفيٌّ إلى الخارج مع تصاعد هالة (باي تشيهان) بلا رادع، وغمرت نية القتل الباردة والمطلقة المكان كما لو كانت سماءً تنهار. أصبح الهواء ثقيلاً خانقاً، وترنح التلاميذ في الخارج وانثنت ركبهم وجف الدم من وجوههم.
حتى ‘باي تيان هنغ’ شعر بذلك؛ فانقطع نفسه ورفرفت أكمامه بعنف كما لو كان عالقاً في عاصفة، وللحظة لم يرَ البطريرك ابنه، بل رأى شيئاً أكثر خطورة بكثير.
نهض (باي تشيهان) ببطء من مقعده واحترقت عيناه وقال: «كيف يجرؤون؟»
كانت الكلمات خافتة في البداية ثم انفجرت: «كيف يجرؤون؟!»
ازدادت نية القتل مرة أخرى وأصبحت أكثر حدة ووحشية؛ فلطالما حافظ (باي تشيهان) على هدوئه، حتى عندما كانت تحيك ضدهم عشائر مثل ❲لي وتشاو❳ المؤامرات، وحتى عندما تم التخطيط ضدهم في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ من قبل ‘شين دوليانغ’، وحتى عندما تعرض لكمين من قبل ‘غو يو’، لقد سخر فحسب.
لكن هذه المرة- ولأول مرة، شعر (باي تشيهان) بالغضب الشديد. إنهم يغازلون الموت!
بدأت الأرض تحت قدميه تتشقق، ورغم أنه لم يكن سوى في عالم [قطع الروح] إلا أن الضغط الذي تعرض له لم يكن بالأمر الهين.
«’تشيهان اير’!»
تقدم ‘باي تيان هنغ’ للأمام وأطلق هالة طاقته الخاصة قسراً لموازنة الضغط وصاح: «اهدأ! اهدأ يا ‘تشيهان’!»
شحب وجه ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وخفق قلبها بشدة وفكرت: مَن كان ليظن أن هالة (باي تشيهان) وحدها كافية لقمعها، وهل تستحق كل هذا؟ وبدا أن ‘باي رين’ وحده لم يتأثر.
وقف (باي تشيهان) هناك وهالته تزمجر كوحش طليق، ثم ببطء رفع عينيه ونظر باتجاه البرية الكبرى.
كان ‘باي تيان هنغ’ يعلم بالفعل ما يفكر فيه (باي تشيهان)، وبما أن الجاني كان المزارعين الشيطانيين، فإن معرفة مكان وجود ‘لُوه تشـِـينغ’ كان سهلاً؛ سيسأل ‘مو شينياجين’، زعيم المزارعين الشيطانيين.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.