الفصل 415
415
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 415: نهاية موجة الوحوش
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ظلّت نظرة ‘باي تشو’ هادئة بينما أنهى ‘مو شينياجين’ حديثه، وقال ببرود: «لن تكون هناك فرصة أخرى. ‘مو شينياجين’، لا يمكنك الهروب اليوم.»
وللحظة بدا الأمر كذلك بالفعل؛ فقد أُصيب ‘مو شينياجين’ بجروح بالغة، وأُصيب ‘العَرَنْدَس الزائف’ بالشلل، وكان معظم الخالدين من المزارعين الشيطانيين أمواتاً أو يحتضرون، وأصبحت ساحة المعركة تابعة بالكامل لإمبراطورية السماء القاحلة.
لكن حتى الآن- ابتسم ‘مو شينياجين’ ابتسامة بطيئة ومقلقة للغاية، فانكمشت حدقتا ‘باي تشو’؛ فقد كان ‘مو شينياجين’ مسترخياً ومستقراً وواثقاً جداً. وقبل أن يتمكن ‘باي تشو’ من الرد ظهرت موجة حركة خلف ‘مو شينياجين’ وظهرت أشكال بجانبه، فأضاق ‘باي تشو’ عينيه؛ إذ لم يشعر بوجودهم على الإطلاق، وتساءل في نفسه: ‹منذ متى وهم هنا؟›.
تفاجأ ‘باي تشو’ بظهورهم المفاجئ؛ فبغض النظر عن مدى تركيزه في قتال ‘مو شينياجين’، فإن حواسه كانت دائماً تراقب أي تدخل من الآخرين، ولكنه لم يشعر بهم إطلاقاً حتى الآن، كما أنه لم يتعرف عليهم، لكن الهالة التي كانوا يشعونها كانت لا لبس فيها: خالدون أرضيون!
وبعد أن عاش ‘باي تشو’ لفترة طويلة، وعرف أن مزارعي عالم [الخالد الأرضي] نادرون، كان على دراية بمعظمهم، لكن الشخصين اللذين ظهرا لم يكونا يشبهان أي شخص يعرفه.
تقدم اثنان منهم لحماية ‘مو شينياجين’، فرفع ‘باي تشو’ سيفه وتوهجت طاقة الخلود خاصته مستعداً لمواجهتهم بمفرده، واصطدم الثلاثة على الفور!
رنين! رنين!
رد ‘باي تشو’ بدقة متصدياً ومهاجماً، لكن مزارعي عالم [الخالد الأرضي] ضغطا عليه بلا هوادة؛ إذ أجبرته كل ضربة على التكيف، وأفقدته كل حركة تمويهية توازنه. أثقله الإرهاق الناتج عن استخدام ضربة «قطع المصير» وكانت ذراعاه تحترقان وأصبحت حركاته أبطأ قليلاً، وخطوة بخطوة كان يُدفع إلى الوراء وينزلق في الهواء بينما كانت قدماه تكافحان لإيجاد موطئ قدم.
في مواجهة اثنين من مزارعي عالم [الخالد الأرضي]، حتى ‘باي تشو’ لم يستطع الحفاظ على السيطرة؛ إذ أدرك أنهم كانوا أقوى من أي مزارع تقريباً واجهه على الإطلاق، وربما كانوا أقوى من ‘مو شينياجين’ نفسه، فتساءل حائراً: ‹من هم؟›؛ إذ لم يكن هناك أي احتمال ألا يتعرف على شخص ما قوي مثلهم.
اتسعت ابتسامة ‘مو شينياجين’ وظل هدوؤه ثابتاً، وتراجع خطوة إلى الوراء تاركاً أنصاره يتعاملون مع ‘باي تشو’ بسهولة تامة، وأثارت إيماءة واحدة من ‘مو شينياجين’ ارتعاشات في جميع أنحاء ساحة المعركة حين أصدر الأمر: «تراجع!»
ظلت عيون ‘مو شينياجين’ معلقة على ‘باي تشو’ وقال بنبرة خفيفة وصوته يحمل تهديداً خفياً في كلمات عابرة: «أراك في المرة القادمة!»
ثم اختفى في السماء تاركاً ‘باي تشو’ واقفاً وحيداً ومذهولاً ومُجبراً على مواجهة اثنين من مزارعي عالم [الخالد الأرضي] اللذين بقيا لضمان قدرته على الهروب. استجمع ‘باي تشو’ قواه وسيفه في يده ورداؤه يرفرف بعنف في الرياح التي خلفها ‘مو شينياجين’ المغادر وسأل: «من أنتم؟ ولماذا تساعدون ‘مو شينياجين’؟»
«..» لم يأتِ أي رد، وبعد اختفاء ‘مو شينياجين’ عن الأنظار بدأ الخالدان الأرضيان أيضاً في التراجع.
ووش! لم يطاردهم ‘باي تشو’؛ فهو ما زال لا يفهم قوتهم تماماً، وملاحقتهم بمفرده ستكون خطيرة، ناهيك عن أنه على الرغم من زوال خطر المزارعين الشيطانيين إلا أن الوحوش النَاغُورية -بما في ذلك وحوش عالم [الخلود]- لا تزال تجوب ساحة المعركة.
نقر ‘باي تشو’ بلسانه محبطاً لأن فرصة قتل ‘مو شينياجين’ قد ضاعت وأُهدرت، وأكثر من مجرد الغضب كان حذراً من الشخصيتين الغامضتين اللتين تدخلتا وتمتم: «من أين أتوا بحق الخالق؟»
• • •
ظلت ساحة المعركة فوضوية، ودوى أمر ‘مو شينياجين’ في أرجائها: «انسحاب!»
لم يكن المزارعون الشيطانيون بحاجة إلى أن يُقال لهم ذلك مرتين؛ فقد كان الكثيرون ينتظرون الأمر لأنهم كانوا يشعرون بالإرهاق من قوة إمبراطورية السماء القاحلة، والآن وقد أصدر ‘مو شينياجين’ الأمر لم ينتظروا.
ومع ذلك، لم يكن التراجع سهلاً على الإطلاق؛ إذ شق (باي تشيهان) إلى جانب مزارعي عالم [الصعود العظيم] طريقهم عبر المزارعين الشيطانيين الفارين، ولم يتركوا مجالاً للهروب السهل. وفي غضون دقائق، أُجبر المزارعون الشيطانيون الناجون على الفرار مع ذيولهم بين أرجلهم، ومع ذلك لم يتمكن الكثيرون منهم من الفرار من جانب (باي تشيهان)، وأولئك الذين فعلوا ذلك كانوا يفتقدون طرفاً أو طرفين.
لكن الحرب لم تنتهِ بعد؛ فلقد رحل المزارعون الشيطانيون، ولكن لا يزال يتعين القضاء على الوحوش النَاغُورية، فتم التعامل مع الأمر.
بالنسبة لـ (باي تشيهان)، كانت هذه أيضاً فرصة لجمع آخر نقاط النظام الخاصة به؛ فبعد رحيل المزارعين الشيطانيين تحولت عيناه بشكل واضح إلى تلك الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة. ومع رحيل المزارعين الشيطانيين، تغيرت ساحة المعركة بشكل أكبر لصالح إمبراطورية السماء القاحلة؛ إذ واجهت الوحوش النَاغُورية الآن تعزيزات بشرية كانت منشغلة سابقاً بمحاربة المزارعين الشيطانيين، والأعداد الهائلة التي كانت تنتمي في السابق إلى الوحوش النَاغُورية انقلبت الآن ضدهم.
قاد (باي تشيهان) الهجوم، حيث أمطر مزارعو عالم [الصعود العظيم] هجمات دقيقة ومدمرة، وشقت تشكيلات مصفوفتهم طريقها عبر الوحوش النَاغُورية الأصغر حجماً كما يشق المنجل طريقه عبر القمح، وحتى بدون إطلاق العنان الكامل لقوتهم، كان تفوق البشر أمراً لا يمكن إنكاره.
وفي الوسط، وقف ‘العَرَنْدَس الزائف’ -زعيمهم- منهكاً ومشوّهاً، ذراعاه مفقودتان، وجذعه ممزق وينزف، ومع ذلك فإن شكله الضخم يشع غضباً لا يلين، ودوى صوته فهزّ ساحة المعركة نفسها: «أيها الإنسان! لا تظن أنني سأستسلم بسهولة!»
على الرغم من حالته لم يشعر بالخوف أو يهرب، وحتى وهو معاق اشتعلت طاقته الشيطانية بعنف؛ قوة تدميرية هائلة موجهة نحو أي شخص يجرؤ على الاقتراب. لا يزال ‘باي رين’ و’تشاو ووجين’ و’يو شوان دي’ يكافحون لإنهاء حياة ‘العَرَنْدَس الزائف’؛ فبصرف النظر عن مدى إصابته وظل جسده قوياً ولم يكن لأي هجوم تقريباً أي تأثير عليه، لكن سرعان ما انضم ‘باي تشو’ والخالدون الآخرون الذين كانوا يقاتلون المزارعين الشيطانيين إلى المعركة.
قاوم ‘العَرَنْدَس الزائف’ بكل ما تبقى لديه من قوة وراح يقطع ويمزق الهواء، لكن في مواجهة هذا العدد الكبير من مزارعي عالم [الخلود]، حتى مثل هذا الوحش الأسطوري لم يستطع الصمود؛ فتلاشت طاقته الشيطانية ومات، ولم يتبقَّ منه سوى هيكل مكسور بلا حياة.
بعد سقوط القائد أصيبت الوحوش النَاغُورية المتبقية بالذعر؛ ففرّ الكثيرون، بينما قاتل آخرون حتى آخر أنفاسهم. والتفت الخالدون إلى الوحوش النَاغُورية القوية المتبقية فقتلوها بكفاءة، وتُمَّ القضاء على الأضعف منهم بسرعة؛ إذ كانت ضربة واحدة من خالد كفيلة بسقوط المئات، حتى الوحوش النَاغُورية من الدرجة العاشرة.
وبفضل تفوقها الساحق، قتلت إمبراطورية السماء القاحلة ما يقرب من 80% من الوحوش النَاغُورية في ساعة واحدة بينما هرب الباقون، وانتهى مد الوحوش!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.