مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 417نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 417

417

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 417 نحو البرية العظيمة

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

في البداية، ظن (باي تشيهان) أنه سمع خطأً.

“تم اختطاف ‘لُوه تشـِـينغ’.” هذا ما قاله والده.

مرت الكلمات عبر أذنيه، لكنها فشلت في الاستقرار في ذهنه، مثل ضباب يتبدد قبل أن يتشكل.

‘لُوه تشـِـينغ’؟

جلس هناك بهدوء، وظهره مسترخٍ، وتعبير وجهه لم يتغير. فكر أن هذا لا ينبغي أن يكون صحيحاً؛ فلماذا قد يقوم المزارعون الشيطانيون، بعد غزو أقوى عشيرة، بأخذ إنسان عادي؟ حتى لو كان المقصود منه التهديد، فإنه لم يعتقد أن المزارعين الشيطانيين سيكونون أغبياء بما يكفي للقيام بذلك.

سأل بلامبالاة: «…هل أنت متأكد؟»

في داخله، كانت أفكاره قد بدأت تتجه إلى مكان آخر، متجاهلاً الأمر باعتباره شيئاً أساء فهمه؛ فلن يُضيّع المزارعون الشياطين جهودهم على شيءٍ عديم الجدوى كهذا، لكن ‘باي تيان هنغ’ أكّد ذلك: «’لُوه تشـِـينغ’.»

توقف شيء ما، ليس بعنف ولا فجأة، بل ببساطة… توقف!

للحظة وجيزة أصبح ذهن (باي تشيهان) فارغاً؛ ‘لُوه تشـِـينغ’! ليست مجرد خادمة، بل خادمته.

لا- لم يكن ذلك صحيحاً؛ لقد كانت هناك عندما كان لا يزال طفلاً ذا مزاج متقلب لا يمكن السيطرة عليه، عندما كان الخدم يتجنبونه كما لو كان لعنة، وعندما كان الشيوخ يهزون رؤوسهم ولا يقولون شيئاً؛ فهي التي تُركت معه، ليس لأنها كانت مخلصة، بل لأن لا أحد آخر أراد الوظيفة، ولأنه لم يطردها أو يقتلها.

كلما اشتد غضبه كان الآخرون يتراجعون، أما ‘لُوه تشـِـينغ’ فبقيت لأنها كانت خادمته الشخصية، وبصرف النظر عن والدي (باي تشيهان)، كانت هي الشخص الذي قضى معه أطول فترة. بل يمكن للمرء أن يطلق عليها صديقة طفولته -على الرغم من أنه من الواضح أن (باي تشيهان) لم يرَ أحداً على قدم المساواة معه، لذلك لم يكن لديه أصدقاء من قبل ولا حتى الآن- لكن ربما كانت هي الأقرب إلى أن تصبح واحدة منهم.

«…لقد تم اختطافها.»

استقرت الأمور أخيراً، وانكسر شيء ما بداخله.. لا، لم يكن ذلك دقيقاً؛ انكسر شيء ما، وخفت بريق العالم من حوله كما لو أن اللون نفسه قد تراجع، وأصبح كل شيء بعيداً؛ الخيمة، الناس، ساحة المعركة في الخارج.

انبثقت فكرة واحدة، حادة ومطلقة: ‹هؤلاء الأوغاد القذرون…›

انقبضت أصابعه ببطء؛ لقد تجرأوا.. هل تجرأوا على لمسها؟

وانفجر الضغط قبل أن يدرك حتى أنه كان واقفاً.

بوم.

انفجرت هالة طاقته إلى الخارج ولم تعد مقيدة ولا تحت السيطرة، وغمرت نية القتل النقية، القاتلة، والقديمة الخيمة كما لو كانت سماءً تنهار، وتأوهت الأرض.

صرخ الهواء وسقط التلاميذ في الخارج على ركبهم كما لو أنهم تعرضوا لعقاب سامي، لكن لم يرَهم (باي تشيهان) ولم يهتم بأي شيء آخر، فقد كانت رؤيته متوهجة باللون القرمزي.

«كيف يجرؤون؟»

خرجت الكلمات من حلقه خشنة ومبحوحة، ثم صرخ بصوت أعلى: «كيف يجرؤون؟!»

لقد تحطمت تماماً تلك القيود التي كان قد حرص عليها لسنوات: «إنهم يغازلون الموت.»

ورغم غضبه الشديد، لم يتوقف عقله عن التفكير؛ المزارعون الشيطانيون!!

وبما أن الجناة كانوا مزارعين شيطانيين، فلم يكن هناك سوى مكان واحد قد يحمل ذلك الإجابة على ما كان يريده: أين ‘لُوه تشـِـينغ’؟

رفع (باي تشيهان) بصره نحو البرية الكبرى البعيدة.

ووش!

اختفى (باي تشيهان)؛ ففي اللحظة التي استقرت فيها نظراته على البرية الشاسعة، انطلق جسده مخترقاً إياها، كأنه نصل يُسحب من غمده. تصدعت الأرض حيث كان يقف، وانفجرت طاقة التشي للخارج بعنف.

بوم-

انفجر المخيم في حالة من الفوضى:

«ماذا كان هذا؟!»

«هجوم عدائي؟!»

«تشكيل المعركة – تحرك!»

تدفق التلاميذ من الخيام، وارتفع الشيوخ في الهواء، واشتعلت مصفوفات الدفاع بشكل غريزي؛ فقد اعتقد الكثيرون أن خبيراً شيطانياً متخفياً قد تسلل إلى المعسكر، ثم رأوه: شخصية وحيدة تندفع عبر السماء، ونية القتل تتدفق منها كالمحيط.

«…هذا هو السيد الشاب باي.»

«ماذا يحدث هنا؟»

«اللعنة – من أغضبه؟»

انتشرت الهمسات بسرعة بينما حدق المزارعون إلى الأعلى، وتحولت تعابير وجوههم من الإنذار إلى عدم التصديق.

وخلف (باي تشيهان) اندفعت شخصية أخرى للأمام، ثابتة وقوية ولا لبس فيها: ‘باي تيان هنغ’!

تبعه بطريرك ❲عشيرة باي❳ عن كثب، وانطلقت هالته بكامل قوتها بينما طارد ابنه، وعندما رأى بعض التلاميذ الاثنين، تبادلوا نظرات غريبة.

«…هل يحاول السيد الشاب منافسة والده على المنصب؟»

«هاه، لا تمزح؛ من يجرؤ على استفزاز ‘باي تيان هنغ’ هكذا؟»

«مع ذلك… انظر إلى نية القتل تلك؛ لم أرَ السيد الشاب باي هكذا من قبل.»

ضحك البعض بتوتر وابتلع البعض الآخر ريقهم بصعوبة، لكن لم يتدخل أحد؛ إذ لم يكن أحد غبياً بما يكفي ليضع نفسه في طريق (باي تشيهان) مهما كان السبب الذي دفعه إلى هذه الحالة.

في السماء، حاول ‘باي تيان هنغ’ التحدث وصاح: «’تشيهان’-!» لكن الرياح ابتلعت صوته.

أسرع وظهر بجانب ابنه ومدّ يده وقال: «’تشيهان اير’، اهدأ!»

لا يوجد رد؛ كانت عينا (باي تشيهان) مثبتتين للأمام، وبؤبؤاه حادان ومتوهجان، وهالته تزأر كوحشٍ طليق. ولم يُبطئ من سرعته ولم يُعر أي اهتمام لوجود والده.

كان ‘باي تيان هنغ’ يعرف تلك النظرة؛ فلم يكن هذا غضباً يمكن التفاهم معه، بل لقد اتخذ قراره بالفعل. إذا استمر (باي تشيهان) على هذا المنوال -بالاندفاع مباشرة إلى البرية الكبرى وكان وحيداً- فستكون العواقب كارثية؛ إذ كان المزارعون الشيطانيون قساة بطبيعتهم، ولم يكن ‘مو شينياجين’ عدواً عادياً، وفي هذه الحالة لن يتراجع (باي تشيهان).

هذا سيء!

ضغط ‘باي تيان هنغ’ على أسنانه ونادى: «’الشيخ الأكبر’!»

اندفعت شخصية ثالثة إلى الأمام، كان حضورها هادئاً ولكنه طاغٍ وحاد، ونشر طاقة التشي المضطربة بسلطة لا تشوبها شائبة. كان ‘باي تيان هنغ’ قد توقع هذا السيناريو بالفعل، وهو سيناريو يجب فيه إيقاف تصرفات (باي تشيهان) هذه. ولسوء الحظ -أو ربما لحسن الحظ- كان واعياً بما يكفي ليدرك أن قوته لن تكون كافية، ولهذا السبب استُدعي ‘باي رين’ الذي كان يتابع كل شيء صامتاً حتى الآن.

لم يتردد ‘باي تيان هنغ’ وقال: «أرجوك أوقفه.»

لم تكن هناك حاجة إلى مزيد من التوضيح؛ فأومأ ‘باي رين’ برأسه مرة واحدة.

وفي اللحظة التالية بدا الفضاء وكأنه ينضغط، ثم اختفى وظهر مجدداً أمام (باي تشيهان) مباشرة ليسد طريقه.

انقضّت عليه نية (باي تشيهان) القاتلة كطوفان جارف، لكن ‘باي رين’ لم يتحرك؛ إذ رفع إحدى يديه ووضعها بثبات على كتف (باي تشيهان).

هزّ الضغط السماء وقال ‘باي رين’ بصوت منخفض ولكنه يحمل سلطة مطلقة: «’باي تشيهان’، يكفي!»

كانت يد ‘باي رين’ كالجدار؛ ففي اللحظة التي هبطت فيها على كتف (باي تشيهان)، تم سحق طاقة التشي الهائجة من حوله إلى الأسفل، وانضغطت بقوة هائلة عندما انخفض ضغط عالم [الخالد الصاعد].

ارتجف جسد (باي تشيهان)، ولأول مرة منذ نوبة غضبه، تم إيقافه بالقوة. انحرفت عيناه فجأة إلى الجانب وقال: «ابتعد!»

كانت الكلمة باردة وحاسمة، ولم يكن ذلك طلباً بل أمراً.

لم يطرف ‘باي رين’ جفنه حتى، بل ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيه، وضحك بخفة وقال: «هه، جربني أيها الوغد!»

ازداد الضغط فصرّت عظام (باي تشيهان) وصرخت عضلاته من شدة القمع والصدمة المفاجئة. وبالنسبة لأي شخص آخر، لكانت هذه هي النهاية؛ حيث يُجبر على العودة إلى العقلانية ويُسحق من قبل قوة لم يكن له الحق في مقاومتها.

لكن عيون (باي تشيهان) كان تتوهج ببريق أشد، واندفعت طاقته الحيوية ‹تشي›، ليس بشكل فوضوي بل بشكل منظم وعنيف مثل نصل يُعاد تشكيله في منتصف الضربة.

انخفض صوته إلى همس وقال: «ارتقاء السماء.»

بومↈ

ارتجف العالم وانفجرت هالة (باي تشيهان) إلى الخارج ولم تعد مقيدة بعالم [قطع الروح]، بل ارتفعت قوته بشكل عنيف مخترقة القيود غير المرئية في لحظة: [قطع الروح]- [صقل الفراغ]- عالم [الصعود العظيم]!

اتسعت عينا ‘باي رين’ متسائلاً: «ماذا-؟!»

تككككـ

نفض (باي تشيهان) يد ‘باي رين’ كما لو أنها لم تكن أكثر من مجرد مصدر إزعاج، واندفع للأمام واضعاً بينهما مسافة عدة مئات من الأمتار في لمح البصر. ثم استل سيفه من خاتم التخزين الخاص به، وبضربة واحدة حاسمة قطع إلى الأسفل، فانقسم الفضاء نفسه، وانشق صدع مظلم أمامه، وتشوهت حوافه بعنف بينما انسكبت تيارات مكانية فوضوية إلى الخارج.

كان هذا إنجازاً مخصصاً لخبراء عالم [صقل الفراغ] وما فوقهم، ودخل (باي تشيهان) إلى منطقة الصدع دون تردد.. لقد رحل!

للحظة واحدة ساد الصمت في السماء، ثم انفجر ‘باي رين’ ضاحكاً: «هاهاها-!»

لكن لم يكن في ذلك أي متعة، بل صدمة فقط، واختفى على الفور مطارداً (باي تشيهان) بينما كان يرسل أوامره: «أيها الشيوخ الكبار، اتبعوني! (باي تشيهان) في خطر.»

وخلفهم، لحق بهم ‘باي تيان هنغ’ أخيراً، وكان تعبير وجهه قاتماً وغاضباً، وانفجر غضباً ناسياً كل قواعد اللياقة وهو يصرخ في وجه ‘باي رين’ أثناء الطيران: «لماذا لم توقفه؟!»

لم يبطئ ‘باي رين’ سرعته وأجاب بصرامة: «لأنني لو استخدمت المزيد من القوة، لربما كنت قد ألحقت به ضرراً بالغاً.»

أدرك ‘باي تيان هنغ’ أن ‘باي رين’ كان على حق؛ فقد استخدم ‘باي رين’ بالفعل ضغط عالم [الخالد الصاعد] ضد شخص ما في عالم [قطع الروح]، الأمر الذي كان من المفترض أن يؤذيه عادةً، ومع ذلك تمكن (باي تشيهان) من الفرار.

زفر ‘باي رين’ بقوة، وعيناه مثبتتان على الشكل الذي يمزق الفضاء أمامه، وهز رأسه غير متأكد مما إذا كان سيلعن… أم سيضحك، وتمتم: «من كان ليظن أن ذلك لن يكون كافياً؟ يا له من وحش!»

تبع ‘باي تيان هنغ’ في صمت، ولم يستطع إلقاء اللوم على ‘باي رين’؛ فقد حرص على عدم إيذاء (باي تشيهان)، وكان هذا الضبط هو السبب تحديداً الذي جعله يهرب. بل وأكثر من ذلك، لم يكن ‘باي تيان هنغ’ يعرف ما يشعر به تجاه (باي تشيهان) وغضبه العارم بسبب اختطاف ‘لُوه تشـِـينغ’، فلطالما كان يظن أن ابنه لا يهتم بأحد، ومع ذلك ها هم هنا!

أمامهم، شق (باي تشيهان) طريقه عبر الفضاء مرة أخرى وكانت وجهته واضحة: البرية العظيمة. وكل من يقف بينه وبين ‘لُوه تشـِـينغ’ – سيموت!

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.