مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 406نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 406

406

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 406: العودة إلى ❲عشيرة باي❳؟

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

أزاح (باي تشيهان) ستارة خيمته ببطء. وفي اللحظة التي خرج فيها، لامست برودة خفيفة جلده. كانت أصداء زئير الوحوش النَاغُورية لا تزال تتردد خافتة من الخطوط الأمامية البعيدة، لتذكر الجميع بأن الحرب لم تضع أوزارها بعد.

اعترض جسده على الحركة؛ إذ لم يكن قد تعافى تمامًا من الآثار العكسية لاستخدامه «فنّ ارتقاء السماء»، لكنه على الأقل كان قادرًا على المشي بشكل صحيح دون الحاجة إلى أن يُحمل كالأميرات. أخذ (باي تشيهان) نفسًا عميقًا وبدأ في المشي.

تجول في الأجزاء الخارجية من المخيم، حيث تجمع التلاميذ العاديون والمزارعون المستقلون وأعضاء الطائفة. كان بعضهم يستريح، وآخرون يعالجون جراحهم، بينما جلس البعض في صمت يحدقون في أسلحتهم الملطخة بالدماء.

وكان الجميع يتحدثون عن معركة اليوم: القوة المرعبة لـ ‘العَرَنْدَس الزائف’، وظهور سيف الدرجة المقدسة في يد ‘باي رين’، وموت ثلاثة من الشيوخ الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم] على يد (باي تشيهان)، وغيرها من الأحداث.

لكن ما إن رأوا (باي تشيهان) يمشي حتى انقطع الحديث فجأة؛ فتوقفت مجموعة من التلاميذ عن وضع الضمادات واتسعت أعينهم دهشةً، وصمت أحد الشيوخ الذي كان يُعلّم الصغار، والتفتت الرؤوس تباعًا:

«هذا هو… (باي تشيهان)!»

«الذي قتل ثلاثة من الشيوخ الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]…»

«هل هو حقًا في عالم [قطع الروح] مثلنا؟»

فما إن رأوه حتى شرعوا يتحدثون عن إنجازاته، وعندما لمحهم بنظراته، انحنوا لا شعوريًا احترامًا له. كان من الواضح أنه بعد معركة اليوم، لن يعامله أحد على أنه مبتدئ رغم كونه مراهقًا؛ فقد كان شابًا بالكاد بلغ سن الرشد، ولا يزال وجهه يحمل آثار حداثة السن، وجسمه نحيل غير مهيب. ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على معاملته كشخص أصغر منه سنًا.

لأن (باي تشيهان) قد فعل اليوم ما عجز عنه الكثيرون هنا، حتى من المزارعين الذين عاشوا لقرون؛ فقد قُتل ثلاثة من كبار المزارعين الشيطانيين في عالم [الصعود العظيم] على يديه وحده! وكان هذا الإنجاز وحده كافيًا ليحظى (باي تشيهان) باحترامٍ يضاهي ما يحظى به زعيم طائفة أو عشيرة رفيعة المستوى.

واصل (باي تشيهان) سيره بخطوات هادئة، والأنظار تلاحقه أينما ذهب؛ فامتلأ بعضهم بالرهبة، وبعضهم بالتبجيل، وآخرون بمشاعر أكثر تعقيدًا. لكن كان هناك شيء واحد واضح: لم يعد أحد يجرؤ على معاملته باستخفاف. حتى الممارسون في عالم [قطع الروح]، الذين كانوا من الناحية الفنية أقرانه في الزراعة، شعروا برغبة غريزية في خفض رؤوسهم عندما مرت نظراته من أمامهم؛ فالقوة أبلغ من العمر، وقوة (باي تشيهان) قد تجاوزت بالفعل عتبة مألوفة.

وبينما كان يمر بمجموعة من الخيام، هرع إليه شخص مألوف:

«سيدي الشاب!»

كان الصوت واضحًا ومحترمًا، ولكنه يحمل في طياته نبرة استعجال. أدار (باي تشيهان) رأسه، فرأى ‘باي لومي’ تقترب بخطى سريعة؛ وهي زعيمة المجموعة التي كان من المفترض أن يكون (باي تشيهان) جزءًا منها. توقفت على بعد خطوات قليلة وانحنت انحناءة عميقة، وقالت دون تردد: «سيدي الشاب، يرغب الشيوخ الكبار في التحدث معك.»

رفع (باي تشيهان) حاجبه قليلاً: ‹الشيوخ الكبار؟›، ثم أومأ برأسه بهدوء.

• • •

«سمعت أنكم تطلبونني؟» قال (باي تشيهان) وهو يدخل الخيمة.

في الداخل، كان يجلس كبار شيوخ ❲عشيرة باي❳؛ وهي شخصيات عادةً ما تحمل هالة من الهيبة الشديدة لدرجة تجعل حتى شيوخ العشائر الأخرى حذرين منها. لكن بمجرد أن رأوا (باي تشيهان)، تغيرت تعابير وجوههم:

«هاها! عبقرينا هنا!»

«’تشيان إير’! كيف حالك؟ هل إصاباتك مستقرة؟»

«تعال، تعال، اجلس. لا تقف هناك فقط!»

وقبل أن يتمكن من الرد، تم اقتياده إلى مقعد، وأحاط به العديد من كبار السن كأفراد عائلة قلقين لم يروا حفيدهم منذ سنوات:

«دعني أرى نبضك.»

«لا، لا، أنت عنيف للغاية – دعني أفعل ذلك.»

«مسارات الطاقة لديك – همم، متوترة، لكنها تتعافى بشكل جيد. بنية ممتازة!»

غمرته الحواس الروحية بعناية واحترام؛ فلم يكن هناك أي إجبار أو غطرسة استقصائية، بل مجرد اهتمام خالص. جلس (باي تشيهان) بهدوء، سامحًا لهم بفحصه. وهدأت تعابير وجوههم تدريجيًا.

قالت ‘باي يوي’ بجدية: «ردة الفعل عنيفة للغاية، لكن الضرر بدأ يتعافى بالفعل». ومع الراحة الكافية، لن تترك ندوبًا دائمة. وعندها فقط تراجعوا أخيرًا.

أطلق (باي تشيهان) نفسًا بطيئًا وقال: «أنا بخير!»

وبعد أن هدأت الأمور أخيرًا، استقام (باي تشيهان) قليلاً ونظر حوله، ثم سأل بهدوء: «إذن، لماذا استدعيتموني؟»

خفتت الضحكات، وتبادل الشيوخ النظرات. ازدادت تعابير وجوههم جدية؛ لم تكن قاتمة، بل حازمة. وأخيرًا، تقدم ‘باي رين’ إلى الأمام، وقد اختفت ابتسامته وحلت محلها نظرة ثابتة ومتأملة، وقال ببطء: «’باي تشيهان’، يجب أن تعود إلى ❲عشيرة باي❳».

بقيت الكلمات معلقة في الهواء. ضيّق (باي تشيهان) عينيه قليلاً وكرر: «أعود؟»

لم يكن هذا ما توقعه. أومأ ‘باي رين’ برأسه مرة واحدة بتعبير ثابت، وقال ببطء: «لقد ناقشنا هذا الأمر مع كبار الشيوخ ومع والدك؛ وبعد دراسة متأنية، نعتقد أنه من الأفضل لك العودة إلى ❲عشيرة باي❳.»

صمت (باي تشيهان) ثم سأل بهدوء: «لماذا؟»، مع أنه كان يعرف الإجابة في قرارة نفسه.

نظر إليه ‘باي رين’ بثبات وقال دون تردد: «لأن موهبتك تتجاوز بكثير ما كنا نعتقده في البداية، ولم نعد نحن فقط من يدرك ذلك.»

أومأ الشيوخ المحيطون بالموافقة ونظراتهم مليئة بالقلق، وتابع ‘باي رين’ قائلاً: «لقد أوضحت معركة اليوم ذلك جليًا؛ فهؤلاء المزارعون الشيطانيون يستهدفونك تحديدًا بالفعل.»

أظلمت عينا (باي تشيهان) قليلاً، فأردف ‘باي رين’: «لقد أرسلوا ثلاثة شيوخ شيطانيين من عالم [الصعود العظيم] هذه المرة…»، ثم خفض صوته: «…وفي المرة القادمة، قد يكون مزارعًا شيطانيًا من عالم [الخلود].»

استمع (باي تشيهان) رغم أنه لم يكن ليوافق؛ ففي النهاية، أين يمكنه جمع نقاط النظام؟ فبعد إنفاقها على «فنّ ارتقاء السماء»، لم يتبق لديه سوى 30,000 نقطة. كان عليه أن يكسب المزيد من النقاط كلما أمكنه ذلك، ولن يستطيع فعل ذلك إطلاقًا إن غادر ساحة المعركة هذه حيث تتوافر النقاط بكثرة.

«هل تعتقد أن هذا مبالغة؟» أضاف ‘باي تشو’ بنبرة قاتمة: «مراهق يقتل ثلاثة من الشيوخ الشيطانيين العظماء بمفرده؛ إذا كنتَ في مكان المزارع الشيطاني، هل كنت لتسمح لمثل هذا التهديد بالنمو؟»

ازدادت حدة نظرة ‘باي رين’ وتابع: «وليس الأمر مقتصرًا على المزارعين الشيطانيين فقط؛ فأنت تعلم جيدًا أن هؤلاء الأوغاد من ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ لم يتوقفوا أبدًا عن البحث عن فرصة لقتلك. لقد أثبتوا اليوم بالفعل استعدادهم لمساعدة هؤلاء المزارعين الشيطانيين حتى لو كان في ذلك حتفك. حمايتك تصبح أصعب عندما يعيقنا الأعداء والحلفاء على حد سواء.»

تجهمت تعابير وجوه الشيوخ الكبار، وتابعوا: «إذا حدث لك مكروه هنا — سواء على يد المزارعين الشيطانيين أو لأي سبب آخر — فستخسر ❲عشيرة باي❳ ما هو أكثر بكثير من مجرد عبقري واحد.»

خطا ‘باي رين’ خطوة إلى الأمام وقال بحزم: «لذا قررنا أن الأفضل لك هو العودة؛ لقد اكتسبت بالفعل خبرة في ساحة المعركة تفوق ما يحلم به معظم المزارعين في سنك أبدًا.»

فقد كان قادرًا بالفعل على قتل الأعداء في نفس المستوى وكأن الأمر لا يُذكر، وحتى الموجودون في عالم [صقل الفراغ] لم يكونوا سوى خصوم استطاعوا الصمود لبضع ثوانٍ إضافية. بل إنه استطاع قتل من هم أعلى منه بعالمين رئيسيين، لذا اتفق الجميع على أن (باي تشيهان) لم يكن بحاجة إلى مزيد من الخبرة. وتوقف ‘باي رين’ للحظة وعيناه تفيضان يقينًا: «وموهبتك أثمن من أن تُهدر بالموت في ساحة المعركة هذه.»

علاوة على ذلك، اتفقوا جميعًا على أن حياة (باي تشيهان) كانت أثمن من نتيجة هذه المعركة؛ فما دام (باي تشيهان) على قيد الحياة، فمن المؤكد أن ❲عشيرة باي❳ سترتقي أعلى من أي عشيرة أخرى.

خفض (باي تشيهان) نظره، كان يعلم أنهم على حق، لكن ذلك لم يجعله يغير رأيه. فلم يكن يهمه ما إذا كان الخطر مرتفعًا أم منخفضًا ما دام يستطيع كسب النقاط؛ فذلك من شأنه أن يجعل البقاء على قيد الحياة أسهل في المستقبل. ولو كان الشيوخ الكبار يعلمون ذلك لما اقترحوا هذا الأمر، لكنهم لم يعلموا.

ثم تحدث (باي تشيهان) أخيرًا بصوت هادئ لكنه حاد كالفولاذ:

«أنتم خائفون من أن أموت؟»

لم ينكر أحد ذلك، فنظر ‘باي رين’ إليه مباشرة وقال: «نعم، لأنه إذا مت هنا، فإن ❲عشيرة باي❳ ستفقد مستقبلها.»

أخرج (باي تشيهان) الزفير ببطء، وقال بهدوء: «أتفهم مخاوفكم، وأعلم أنكم جميعًا… تقولون هذا من أجلي.»

تبادل الشيوخ النظرات معتقدين أن (باي تشيهان) سيوافق، «لكن…» تابع (باي تشيهان) رافعًا بصره: «لن أموت.»

قيلت الكلمات بوضوح؛ ليس بتعجرف أو بتهور، بل بثقة مطلقة. عبس العديد من الشيوخ على الفور، وبدأ ‘باي تشو’: «’تشيهان’-»

لكن (باي تشيهان) قاطعه رافعًا يده: «أعرف ما تريدون قوله.»

كانت اللفتة لطيفة، لكنها أوقفتهم في ذهول، وللحظة، لم يتكلم أحد. نظر (باي تشيهان) حول الخيمة متأملاً كل شيخ بدوره وقال: «أنتم قلقون بشأن المزارعين الشيطانيين، وبشأن ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳، وأنتم خائفون من أنكم لن تتمكنوا من حمايتي في المرة القادمة. هذا الخوف ليس خطأً… لكن استنتاجكم هو الخطأ.» فتصلّب الشيوخ.

وقبل أن يتمكن أي شخص من الاعتراض، تحدث (باي تشيهان) مرة أخرى:

«قبل أن نواصل، لقد رأيتم جميعًا أسلوب السيف الذي استخدمته، أليس كذلك؟»

توقف الشيوخ الكبار، ثم أومأوا برؤوسهم واحدًا تلو الآخر. لم يكن هناك أي سبيل لأن ينسى أحد ذلك؛ ضوء السيف الذي شق طريقه عبر ساحة المعركة، والهالة القمعية التي بدت وكأنها تخنق السماء والأرض على حد سواء. ارتعشت عينا ‘باي رين’، ولو كان صادقًا لأقرّ بأن تلك التقنية قد هزته بشدة؛ فقد كان يعتقد أنه لو كان يعرف نفس الأسلوب الذي استخدمه (باي تشيهان)، لكان قد تمكن من قتل ‘العَرَنْدَس الزائف’ ذاك.

نظر إليهم (باي تشيهان) وسأل: «ما رأيكم في هذه التقنية؟»

تبادل الشيوخ النظرات مرة أخرى وقالوا:

«قوية جدًا!»

«أقوى تقنية سيف رأيتها في حياتي.»

انحنت شفتا (باي تشيهان) انحناءة خفيفة وقال: «بالطبع، إنها تقنية من الدرجة المقدسة!»

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.