الفصل 405
405
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 405: دعوة الانسحاب
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«سننسحب!»
أعلن ‘باي تيان هنغ’ رأيه الجازم، ورغم إعلانه عن عزم ❲عشيرة باي❳ على مغادرة ساحة المعركة، لم يجادله أحدٌ على الفور؛ إذ سبق قوله ذلك إشاراتٌ جلية منه إلى تقاعس الحلفاء المفترضين عن نهوضهم بمسؤولياتهم.
فقد كان بوسع كل ذي بصيرة أن يرى تعمد عشيرتي لي وتشاو، بل وحتى المنتمين إلى طائفة الشمس الزرقاء المقدسة، استهداف (باي تشيهان)، وإيثارهم مفاقمة العبء في أوقات الأزمة بدلاً من مد يد العون، فلم يكن أمام ‘باي تيان هنغ’ من محيصٍ سوى مطالبتهم بالمغادرة. وبالطبع لم يكن بوسع الحلفاء السماح بذلك؛ إذ بغير ‘باي رين’ وسيفه المقدس تنعدم السبيل لمواجهة ‘العَرَنْدَس الزائف’ إن عاد — وهو عائدٌ لا محالة — ولا يبقى لمواجهة ‘مو شينياجين’ وجهاً لوجه إلا ‘باي تشو’، فضلاً عن المساهمة العظيمة لبقية أفراد ❲عشيرة باي❳ والتي يُعد فقدها ضربةً قاصمة.
غير أن ‘باي تيان هنغ’ كان مستمسكًا بموقفه، وأردف: «لقد قدمنا بالفعل أكبر قدرٍ من المساهمة.»
ولم يكن ذلك مجافياً للحقيقة؛ فقد أباد (باي تشيهان) بمفرده جمعاً غفيراً من الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة، ناهيك عن الشيوخ الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]، كما أبلى أصحاب عالم [تكوين الروح] بلاءً حسناً يُحمد لمستوى تدريبهم، يضاف إلى ذلك صنع ‘باي رين’ الذي صرع ‘غو يو’ وأصاب ‘العَرَنْدَس الزائف’؛ فمن حيث المساهمة، لم يدنُ أحدٌ مما حققته ❲عشيرة باي❳.
قاطع ‘لي جيانغ هونغ’ بغضب: «يا له من هراء! لقد فقدنا شيخنا الأكبر، فكيف تجرؤ على الشكوى؟»
وأومأ آخرون برؤوسهم تأييداً؛ فصحيحٌ أن ❲عشيرة باي❳ كانت الأكثر عطاءً، إلا أن ❲عشيرة لي❳ كانت الأشد رزيّة، إذ لم يقتصر الأمر على هلاك جُلّ قواتهم في الغزو المفاجئ السابق للمزارعين الشيطانيين، بل فقدوا اليوم ‘لي تشنهي’ الذي يُعد أحد أركانهم المتينة.
فأجابه ‘باي تيان هنغ’: «همم! ذلك لأنه كان يفتقر إلى القوة.»
تجهم وجه ‘لي جيانغ هونغ’ من الغيظ وبرزت عروق صدغه، وبصق بصوتٍ حاد متهم: «ماذا قلت؟ لولا إخفائكم لسيف الدرجة المقدسة لما مات الشيخ الأكبر تشنهي!»
تصلب وجه ‘باي تيان هنغ’ وضاقت عيناه شقين: «همم! لسنا أصدقاء كي نلتزم بالكشف عن أوراقنا الرابحة، فهل كشفتَ أنت عن أوراقك؟»
تجمد ‘لي جيانغ هونغ’ لحظةً مباغتًا بهذا التوبيخ، لكن نظراته الحادة ازدادت ضراوة: «أنت! لقد خسرنا الكثير ولم تعانِ ❲عشيرة باي❳ كما عانينا، وتتذمر لمجرد تقصيرٍ يسير في أدائنا؟»
فرد ‘باي تيان هنغ’: «لا تُلقِ عليّ محاضراتٍ عن الخسائر! كل عشيرةٍ مسؤولةٌ عن بقائها، وقد رأيتُ اليوم من الخيانة والإهمال ما يكفي.»
فكل ما كان يهم ‘باي تيان هنغ’ هو قلقه من خيانة الحلفاء المفترضين إلى جانب الخطر القائم من الوحوش الشيطانية، وهو أمرٌ يربو على الطاقة؛ فقد صبروا في المعركتين السابقتين، أما اليوم فقد بلغت القلوب الحناجر. فحين كان ابنه يقاتل بمفرده الشيوخ الشيطانيين الثلاثة من عالم [الصعود العظيم]، لولا قوته لطلب المنية، وبدلاً من إنجاده شهد ‘باي تيان هنغ’ تقاعس هؤلاء الأوغاد بل وعرقلتهم لمن حاول التحرر لغياثه.
حاول ‘تشاو ووتيان’ تهدئة الموقف قائلاً: «’باي تيان هنغ’، من فضلك لا تلومنا بشدة، فقد بذلنا قصارى جهدنا في ظل ظروفٍ قاسية.»
أضاق ‘باي تيان هنغ’ عينيه وسخر بضحكةٍ خالية من المرح: «بذل قصارى جهدكم؟ كان حرياً بذل قصارى جهدكم أن ينقذ ابني وهو محاطٌ بثلاثة شيوخٍ من [الصعود العظيم]، لا أن تقفوا مكتوفي الأيدي وتتظاهروا بالإصابة!»
وقبل أن يجيب ‘تشاو ووتيان’، تدخل الوزير ‘شيو يوتشينغ’ بهدوء وبصوتٍ يزنه العقل: «زعيم ❲عشيرة باي❳، من فضلك انظر إلى الصورة الأكبر؛ الحرب لم تنتهِ بعد، وتوجيه أصابع الاتهام الآن لن يؤدي إلا إلى تفتيت التحالفات التي…»
قاطعه (باي تشيهان) بحدة متقدماً خطوة رغم ارتعاش ساقيه وبصق بنظرةٍ ثاقبة: «حتى الأعمى يستطيع أن يرى ما حدث! كيف تجرؤ على القول بأنني أشير بأصابع الاتهام بينما هؤلاء الحلفاء لا يفعلون شيئاً سوى المشاهدة!»
ربد وجه ‘باي تيان هنغ’ واشتعل غضبه، فقبض يديه بحدة وبرزت عروق صدغيه، وصرخ بصوتٍ يرتجف غيظاً: «كيف تجرؤون! تظنون جميعاً أنه بإمكانكم التغاضي عما حدث اليوم بسهولة بمجرد ‘رؤية’ الصورة الأكبر! معالي الوزير شيو، لقد خيبت أملي!»
أبقى الوزير ‘شيو’ وجهه خافضاً عاجزاً عن المحاجة؛ إذ كان جلياً للعيان تعمد ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ وعشائر أخرى التراجع في ذروة أزمة (باي تشيهان)، وتسهيلهم مهمة الشياطين في قتله بدلاً من نصرته. والآن تجد المسؤول عن إدارة الجميع وذجرهم يسعى لتهدئة صاحب الحق المغضَب.
تنفس الوزير ‘شيو يوتشينغ’ الصُّعَداء، ثم على نحوٍ غير متوقع ضم قبضتيه وانحنى بجدية قائلاً: «زعيم ❲عشيرة باي❳، هذا الوزير يعتذر.»
استقام الوزير ‘شيو’ واختفى الدفء من عينيه ليحل محله الوقار البارد وهو يلتفت نحو الآخرين، متوقفاً بنظره عند ‘لي جيانغ هونغ’ و’تشاو ووتيان’، وقال بصراحة: «أعلم جيداً أن عشيرتي لي وتشاو ليستا على وفاقٍ مع ❲عشيرة باي❳، والعداوات القديمة والأحقاد لستُ عنها بغافل.»
ثم ضرب بكمه على مسند الذراع ليرتفع الضغط في القاعة حاداً: «لكن هذا ليس المكان المناسب لإخراج تلك الضغائن! خلال هذه المعركة، تجاهلت عشائركم عمداً جانب ❲عشيرة باي❳؛ فعندما هُزمت قواتهم وكان (باي تشيهان) يقاتل لأجل حياته، تشاغل رجالكم عمداً وتظاهروا بالإصابة وتأخروا.»
أظلم وجه ‘لي جيانغ هونغ’، وفتح ‘تشاو ووتيان’ فمه بيد أن الوزير استرسل ببرود: «بينما كانت ❲عشيرة باي❳ تنظف فوضاكم، كانوا يتصدون لأخطر الجبهات؛ فيقيدون ‘العَرَنْدَس الزائف’ ويثبطون ‘مو شينياجين’ ويتعاملون مع شيوخ [الصعود العظيم]، ومع ذلك اخترتم المشاهدة عند حاجتهم للدعم.»
ساد الصمت القاعة؛ إذ يعلم الوزير ‘شيو’ أن كلماته تمس العشيرتين، لكنه أدرك وجوب إعلانها. ثم التفت نحو ‘باي تيان هنغ’ ونبرته تخف مع بقاء الجدية: «زعيم ❲عشيرة باي❳، صدقنا، هذه هي المرة الأخيرة.»
ثم أخذ نفساً عميقاً وأردف ببطء: «إذا لم ندرك هذه الأزمة الآن، فإن إمبراطورية السماء القاحلة ستنهار؛ نحن بحاجةٍ إلى كل ذرة قوة، من كل عشيرة ومزارع.»
ساد الصمت وارتهن القرار بـ ‘باي تيان هنغ’ وحده، ولبرهةٍ طويلة لم ينطق بكلمة بتعابير غامضة، متوتراً كمن يزن فداحة الخطر، ثم زفر ببطء وأومأ برأسه حازماً: «حسناً… لن نغادر.»
ففي النهاية، تقع ❲عشيرة باي❳ ضمن حدود الإمبراطورية، وسقوط الثغر الشمالي يعرضهم للخطر المحض.
انتشرت همهمةٌ امتزج فيها الارتياح بالقلق، دون أن تلين نظرات ‘باي تيان هنغ’؛ إذ استدار بحدة نحو ‘لي جيانغ هونغ’ و’تشاو ووتيان’ بنظراتٍ حادة كالشفرة، وتابع بصوتٍ منخفض وشديد الجدية: «لا تسيئوا فهم الأمر؛ إن تجرأت أي عشيرة — ولا سيما لي أو تشاو — على تكرار فعلة اليوم، فسأجعلهم يدفعون الثمن شخصياً!»
ثم امتلأت عينان ‘باي تيان هنغ’ بنية قتلٍ صادقة: «ستعرفون بنفسكم ما سيحدث عندما تتحدون ❲عشيرة باي❳!»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.