الفصل 404
404
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 404: نهاية المواجهة الثالثة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وقف (باي تشيهان) هناك، بالكاد يثبت على قدميه متكئًا قليلاً على دعم ‘تشو تشيان’، لكن عينيه كانتا حادتين مرة أخرى. لم تكن هناك حاجةٌ للتراجع لكونهم محاطين بالحلفاء وقريبين جدًا من المؤخرة، غير أن السبب الرئيسي تمثل في عدم رغبته بأن تحمله ‘تشو تشيان’ مجددًا، مع عجز ه على المشي بشكلٍ صحيح للمغادرة؛ ولذا قرر أن يراقب.
تحولت ساحة المعركة إلى مسلخ؛ فسقط المزارعون الشيطانيون واحدًا تلو الآخر، وزأرت الوحوش النَاغُورية بغضبٍ قبل أن تتمزق إربًا بضوء السيوف وأقواس الشفرات وتقنيات السحق، ليلطخ الدم الأرض بينما تقلِب عواصف التشي السماء.
لكن (باي تشيهان) لم يشعر بالرضا، بل بندمٍ لا غير: «تشه!»
قبض على قبضتيه بينما كانت طاقته الحيوية (تشي) تتعافى ببطء دون أن تكون كافيةً على الإطلاق؛ ففي الوقت الحالي، حتى قتل مزارعٍ شيطاني من عالم [تكوين الروح] سيمسى أمرًا صعبًا. لم يكن الألم أكثر ما أزعجه، بل كان السبب عجز ه عن قتل تلك الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة بنفسه لكسب المزيد من النقاط؛ إذ تابعت نظراته أحد شيوخ ❲عشيرة باي❳ وهو يشق طريقه عبر مجموعةٍ من الوحوش التي انفجرت أجسادها في ضباب، والذين كان ينبغي أن يكونوا ضحاياه هو.
زفر (باي تشيهان) ببطء وأجبر نفسه على تجاهل الفكرة: ‹لا جدوى من الخوض في هذا الموضوع.›
لم ينتهِ الأمر بعد؛ فرَفَع عينيه نحو مكانين بعيدين سيتم فيهما تحديد نتيجة الحرب بشكلٍ حقيقي.
كان المكان الأول يضم ‘مو شينياجين’ و’باي تشو’، وقد شوّه اصطدامهما السماء نفسها؛ إذ تشابكت نية السيف والطاقة الشيطانية بلا هوادة دون أن يحرز أيُّ طرفٍ تقدمًا. كانت كل ضربةٍ تحمل قوةً فتاكة قادرةً على إبادة جمعٍ غفير من المزارعين، ومع ذلك علقا في مأزق، ولتكافؤ نقاط قوتهما لم يكن يسيرًا على أحدهما تحقيق الأفضلية.
ثم اتجه إلى ساحة المعركة الثانية: نصف العَرَنْدَس!
ورغم الجرح الغائر الذي أحدثه سيف الدرجة المقدسة، وتدفق الدم بلا انقطاع من جانبه، كان الوحوش القديم لا يزال مرعبًا؛ إذ هزّ هديره السماء، وكانت كل خطوةٍ تشق الأرض. التفّت ألسنة اللهب والبرق حول جسده الضخم وهو يندفع مرارًا وتكرارًا أمام ثلاثة خبراء: ‘باي رين’، و’تشاو ووجين’، و’يو ‘شوان دي”.
ورغم جهودهم، فقد قُهروا إلى الوراء عندما غرز ‘العَرَنْدَس الزائف’ مخالبه في الأرض:
بومↈ
انفجرت موجة صدمية إلى الخارج، فنجا ‘يو ‘شوان دي” بأعجوبة من الضربة، وسال الدم من فمه وهو يُقذف للخلف.
ازداد تعبير (باي تشيهان) جدية: ‹ما زال بهذه القوة…؟›؛ فحتى وهو مصابٌ بسيفٍ مقدس، كان ‘العَرَنْدَس الزائف’ لا يزال يتفوق على ثلاثة خبراء من عالم [الصعود العظيم]. والأسوأ من ذلك أنهم لم يملكوا هامشًا لأي خطأ؛ فضربةٌ واحدة نظيفة منه تعني الموت تمامًا كما حدث لـ ‘لي تشنهي’ دون فرصةٍ ثانية أو مفر.
ظلت نظرات (باي تشيهان) مثبتةً هناك؛ وعلى عكس الجمود بين ‘باي تشو’ و’مو شينياجين’، كان هذا الصدام يتغير ببطء ولكن بوضوح؛ إذ ثَبَت ‘باي رين’ في مكانه، ورغم غياب الإصابات القاتلة المنفردة كانت الجروح الصغيرة تتراكم، مما أكد إضعاف ‘العَرَنْدَس الزائف’ تدريجيًا. لم يعد الدم المتدفق منه شيئًا يمكن تجاهله، فكل حركةٍ ترسل تياراتٍ جديدة على حراشفه وأصبح تنفسه أثقل، ولذا لو أدار ‘باي رين’ والآخرون المعركة بذكاء لإمكانهم الفوز، شريطة البقاء على قيد الحياة والقتال بلا هوادة.
زئير!
دوى هديرٌ مدوٍّ في السماء فمزق الغيوم وأحدث ارتجاجًا هائلاً في ساحة المعركة، بعدما رفع ‘العَرَنْدَس الزائف’ رأسه للخلف وعيناه تشتعلان غضبًا وإذلالاً: «البشر!»؛ دوى صوته مشوهًا ومفعمًا بالغيظ: «أتجرؤون على الاعتماد على الخداع وعلى الأسلحة القوية؟! اندلعت ألسنة اللهب من منخريه وتصدع البرق حول قرنيه: «سأتذكر هذا!…»
ترددت أصداء الإعلان كاللعنة، ثم تراجع للخلف؛ لا بذعرٍ أو عجل، بل بهدوءٍ مرعب. استدار ‘العَرَنْدَس الزائف’ بحركاتٍ ثقيلة ومتعمدة، ليترجل شكله الضخم ببطء وجلال كحاكمٍ يغادر الميدان دون أن يتراجع الضغط المنبعث منه.
لم يتحرك أحدٌ لإيقافه لعجزهم عن ذلك؛ إذ راقب ‘باي رين’ بصمت وخفض سيفه قليلاً. كان يتمنى إبقاءه هناك لطحنه حتى الموت، لكنه عرف الحقيقة؛ فقد وصل هو و’تشاو ووجين’ و’يو ‘شوان دي” إلى أقصى حدودهم، وانخفضت احتياطيات طاقتهم بشكلٍ خطير مع توتر أجسادهم وتراكم إصاباتهم، ولذا فإن محاولة احتجازه لن تكون بطولة بل انتحارًا سيعرضهم للموت المحقق.
راقب ‘مو شينياجين’ انسحاب ‘العَرَنْدَس الزائف’ وتبعه بقية الوحوش النَاغُورية: «تشه!»؛ كان الصوت حادًا ومليئًا بالانزعاج.
أعاد ‘مو شينياجين’ نظره إلى ‘باي تشو’ وسيفه مستقرٌّ على كتفه، وقال ببرود وابتسامةٍ ساخرة ترتسم على شفتيه: «’باي تشو’، أنت محظوظ»، ثم دوى صوته عبر الميدان مشبعًا بالطاقة الشيطانية: «جميع المزارعين الشيطانيين – تراجعوا!»
كان الأمر قاطعًا؛ فبدون أن يُبقي ‘العَرَنْدَس الزائف’ الثلاثة تحت السيطرة، فإن بقاءهم يعني الموت المحتوم، لتبدأ صفوف الشياطين بالتراجع وتفكيك التشكيلات بأقصى سرعة.
لمعت عينا ‘باي تشو’: «أتظن أنني سأسمح لك بالرحيل؟»؛ اندفعت نية سيفه تهز السماء، فما دام ‘مو شينياجين’ حاضرًا وعاجزًا عن الهرب، يمكن إبادة زعيم الشياطين وإسقاطهم مع وصول التعزيزات.
تقدم ‘باي تشو’ وسيفه متوهج، لكن هدير السماء دوى مجددًا بعدما رفع ‘العَرَنْدَس الزائف’ — الذي ابتعد بالفعل — رأسه وانتفخ صدره لتتجمع النيران والبرق والطاقة القديمة في نقطةٍ واحدة.
انكمشت حدقتا ‘باي تشو’: «عليك اللعنة-!»؛ مدركًا أن الوحش يستهدفه.
شنّ ‘العَرَنْدَس الزائف’ هجومه فاخترق شعاعٌ هائل من اللهب والبرق المتشابكين السماء ليمتد مسافةً مستحيلة ويصطدم مباشرةً بـ ‘باي تشو’. لم يكن هناك وقتٌ للمراوغة، فتوقف ‘باي تشو’ في منتصف الخطوة ورفع سيفه بكلتا يديه لتنفجر نية السيف:
بوم-!!!
أدى الاصطدام إلى تحطيم الهواء وانقلاب الفضاء بعنف عندما اضطر ‘باي تشو’ للاتخاذ موقفٍ دفاعي كامل، ناحتًا بالسيف طبقةً تلو أخرى لتشتيت هجوم الوحش بعيد المدى، بينما انشقت الأرض تحته وغرقت.
بحلول الوقت الذي تلاشت فيه موجات الصدمة، كان ‘مو شينياجين’ قد بدأ بالتراجع واختفى جسده مع الفارين من المزارعين الشيطانيين دون أن يلتفت للوراء.
أنزل ‘باي تشو’ سيفه ببطء وبرود الاستياء يغطي وجهه: «كيف أقنع ‘مو شينياجين’ ‘العَرَنْدَس الزائف’ بالتعاون؟»؛ فقد كان من الجليّ مساعدة الوحش له، وهو أمرٌ غريب للغاية إذ لا سبيل لترويض الوحوش النَاغُورية ناهيك عن كائنٍ كـ ‘العَرَنْدَس الزائف’.
لحسن الحظ، لم يكن هجوم ‘العَرَنْدَس الزائف’ هذه المرة بقوة هجوم شيخ ❲عشيرة لي❳، وإلا لما استطاع ‘باي تشو’ الدفاع ضده، لكن ذلك منح ‘مو شينياجين’ الوقت الكافي للهرب.
انسحبت القوى الشيطانية واختفى جسد ‘العَرَنْدَس الزائف’ الضخم أخيراً خارج ساحة المعركة ليتحلل الضغط الخانق، وبهذا انتهى الصدام الثالث أخيراً!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.