الفصل 394
394
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 394: سقوط [خالد أرضي]
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ساد الصمت ساحة المعركة؛ لقد سقط أحد مزارعي عالم [الخالد الأرضي]. وللحظةٍ وجيزة، لم يتحرك أحد، ولم يتنفس أحد. حدّق المزارعون – المقاتلون والخالدون على حدٍ سواء – في المكان الذي وقف فيه ‘لي تشنهي’ قبل لحظاتٍ فقط. لم تكن هناك جثة، ولا عظامٌ محطمة، ولا روحٌ عالقةٌ يمكن إحياؤها أيضاً. لا شيء! وكأنه لم يكن موجوداً قط.
«هو… هو ميت؟»
كسر صوتٌ مرتجفٌ الصمت من مكانٍ ما في ساحة المعركة، وكانت تلك الجملة الواحدة كافيةً لينتشر الذعر إلى الخارج. ‘لي تشنهي’! الشيخ الكبير لـ ❲عشيرة لي❳. أحد مزارعي عالم [الخالد الأرضي] الذين وقفوا على قمة إمبراطورية السماء القاحلة لقرون. شخصٌ كان اسمه وحده كفيلاً بقمع الطوائف وترهيب الأعداء، اختفى – هكذا ببساطة.
بالنسبة للعديد من مزارعي عالم [الخلود] الحاضرين، لم يكن ‘لي تشنهي’ مجرد أسطورةٍ بعيدة؛ لقد كان شخصاً يعرفونه بل وقاتلوه، وكانوا يدركون قوته حق الإدراك. كانوا يعلمون أن رمح الألف ميل الذي يدمر السماء والأرض لم يكن مجرد قوةٍ فحسب، بل كان الدمار بحد ذاته؛ تقنيةٌ يتم الحديث عنها بإجلال، شيءٌ يُعتقد أنه قادرٌ على إلحاق إصاباتٍ بالغةٍ حتى بأقرانه من الخالدين الأرضيين. ومع ذلك- لم يُصب ‘العَرَنْدَس الزائف’ بأذىً يُذكر! كان ذلك الإدراك أشد وقعاً من أي ضربةٍ جسدية.
«لو… لو لم يستطع ‘الشيخ الأكبر لي’ فعل أي شيء…» تحول وجه زعيم الطائفة إلى وجهٍ شاحبٍ كالموت وأردف: «ما هي فرصتنا؟».
انتشر اليأس في صفوف ❲عشيرة لي❳. «لا… أيها ‘الشيخ الأكبر’…!» انطلقت صرخةٌ مكتومةٌ بينما تعثر العديد من شيوخ ❲عشيرة لي❳ إلى الأمام، وعيونهم محمرة، ووجوههم شاحبة اللون. أما الآخرون فحدقوا في الأفق بنظراتٍ فارغة، رافضةً عقولهم قبول ما رأته أعينهم. لم يكن ‘لي تشنهي’ مجرد شيخٍ كبير، بل كان ركيزةً أساسيةً لـ ❲عشيرة لي❳؛ أساسٌ حيٌّ حماهم عبر عواصف لا حصر لها، وصراعاتٍ داخلية، وتهديداتٍ خارجية. والآن- لقد انهار ذلك العمود.
«مستحيل… لا بد أن هذا وهم… طالما أن روح ‘الشيخ الأكبر’ لا تزال سليمة، يمكننا إحياؤه!» تمتم أحد شيوخ ❲عشيرة لي❳، وصوته يرتجف وهو يمسح ساحة المعركة بنظراتٍ يائسة، متمنياً – بل داعياً – أن يستشعر ولو أثراً خافتاً لروح ‘لي تشنهي’. لكن لم يكن هناك شيء؛ لا يوجد أيُّ أثرٍ متبقٍ من طاقة تشي الخالدة.
«لقد… رحل حقاً…» انقطع صوت شيخٍ آخر بينما انهمرت الدموع على وجهه؛ كان أحد مزارعي عالم [الخلود] – وهو شخصٌ عاش لقرون – يبكي علناً، وقلب الداو يتصدع تحت وطأة الواقع.
أما تلاميذ ❲عشيرة لي❳ فقد كان حالهم أسوأ؛ إذ تجمد الكثيرون في أماكنهم، وانزلقت الأسلحة من بين أصابعهم المخدرّة. وانهار بعضهم تماماً، وهم يبكون بشدةٍ بينما غمرهم الخوف والحزن. لقد مات أقوى حماة لهم في لحظة، فما الأمل الذي تبقى لديهم؟
وفي قلب كل ذلك، وقف ‘لي جيان هونغ’ متجذراً في الأرض، وارتجف جسده؛ ليس من الخوف وحده، بل من صدمةٍ عميقةٍ لدرجة أنه شعر وكأن أساسه قد اهتز. ‹هل ذهب ‘الشيخ الأكبر تشنهي’؟› تذكر المرات التي لا تُحصى التي أرشده فيها ‘لي تشنهي’، وصحح أخطاءه، وذكّره بكرامة ومسؤولية حمل لقب (لي) واسم العشيرة. قبض ‘لي جيان هونغ’ على قبضتيه بشدةٍ حتى سال الدم من راحتيه، ومع ذلك لم يشعر بأي ألم: ‹حتى هو لم يستطع إيقاف ذلك…›. انزلقت نظراته نحو ‘العَرَنْدَس الزائف’ الشاهق، ولأول مرةٍ في حياته تملّكه الخوف الحقيقي.
ومن حوله، كافح شيوخ ❲عشيرة لي❳ للحفاظ على النظام، لكن أصواتهم افتقرت إلى الإقناع.
«حافظوا على تشكيلكم!»
«لا تصابوا بالذعر!»
بدت أوامرهم جوفاء، غارقةً تحت وطأة اليأس. لكن لم يكن لديهم وقتٌ للحداد؛ كان عليهم مواجهة خصومهم وإلا سينتهي بهم المطاف قتلى، كما حدث بالفعل لبعضهم بسبب تراخيهم.
تغلغل اليأس في النفوس – ليس تدريجياً، بل بعنف – وانهارت معنويات ساحة المعركة في لحظة؛ فحتى مزارعو عالم [الخلود] شعروا بذلك. وقف ‘تشاو ووجين’ متجمداً وعقله فارغ، وكانت أذناه ترنّان، فتطغيان على أصوات المعركة، وكان لا يزال يسمع صوت ‘لي تشنهي’ من اللحظات السابقة: «الآن!». كانت يداه ترتجفان بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه: ‹ذلك الهجوم… لم يُحدث أي فرق›. وشعر ‘يو ‘شوان دي” بانقباضٍ في حلقه، وتصبب العرق البارد على ظهره بينما استقرت حقيقةٌ مرعبةٌ في عظامه: ‹لم يكن هذا الوحش شيئاً يمكننا نحن الثلاثة هزيمته أبداً›. لقد اعتقد أنهم قد يحتاجون إلى خمسةٍ أو ستةٍ من مزارعي عالم [الخالد الأرضي] على الأقل إذا أرادوا فرصةً لهزيمة ‘العَرَنْدَس الزائف’؛ وحتى ذلك لم يكن مضموناً بأي حالٍ من الأحوال.
وقف ‘العَرَنْدَس الزائف’ وسط الدمار، وشكله الضخم يشع بالهدوء واللامبالاة، وكان الدم لا يزال يقطر من الجرح الضحل على صدره – جرحٌ تافهٌ لدرجة أنه يكاد يكون غير موجود. تجوّلت نظراته عبر ساحة المعركة، وأينما اتجهت الأنظار، تبعها الخوف.
ابتلع ‘تشاو ووجين’ ريقه بصعوبة، محاولاً تحريك جسده المتصلب، ثم أبلغ الوزير شيو بسرعةٍ عن طريق التخاطر: «يا معالي الوزير شيو! لا يمكننا إيقافه!». وضغط ‘تشاو ووجين’ على أسنانه وهو يحاول تثبيت نفسه وأضاف: «’لي تشنهي’ مات. أنا و’يو ‘شوان دي”….» توقف، وأجبر نفسه على قول الكلمات: «….لسنا كافيين». كانت كلماته تحمل ثقل اليقين المطلق؛ ففي النهاية، حتى مع ‘لي تشنهي’، كانوا يعانون، وبعد وفاته، كان من المؤكد أنهم لا يستطيعون فعل أي شيءٍ لإيقاف ‘العَرَنْدَس الزائف’.
غرق قلب الوزير ‘شيو يوتشينغ’. وللحظة، خفتت حدة ذهنه – ذلك الذهن الذي قاد إمبراطورية السماء القاحلة عبر أزماتٍ لا حصر لها – تماماً. قبض الوزير شيو على قبضتيه ببطء، فقال ‘تشاو ووجين’ ضاغطاً، وقد تسلل اليأس إلى صوته: «تعزيزات؟ هل يمكن لبقية مزارعي عالم [الخالد الأرضي] أن يصلوا؟». انفرجت شفتا الوزير شيو… ثم انطبقتا.
كان صمته كافياً كإجابة؛ فبعد أن شهد قوة ‘العَرَنْدَس الزائف’، أدرك أنهم سيحتاجون إلى أكثر من ذلك بكثير، وقد طلب بالفعل تعزيزات – لكن تلك التعزيزات لن تصل بهذه السرعة. من كان ليظن أن ‘لي تشنهي’ سيُقتل بهذه السرعة والسهولة؟ هذا وحده يُظهر مدى خطورة الأزمة، وللأسف، لم يكونوا مستعدين لمثل هذا السيناريو. «قد يستغرق الأمر بضع ساعاتٍ على أقرب تقدير» قالها الوزير، فغرق قلب ‘تشاو ووجين’: ساعات؟ لن يستمروا لدقائق! حوّل الوزير شيو نظره عبر ساحة المعركة، باحثاً عن خياراتٍ – أي خيار – لكن ما رآه لم يزد إلا من حدة اليأس.
انخرط ‘باي تشو’ في معركةٍ ضاريةٍ مع ‘مو شينياجين’، ولم يتمكن أيٌّ منهما من الانسحاب. أما الخالدان الأرضيان الآخران، فكانا يقاتلان وحوشهما الشيطانية الخالدة من الدرجة الأرضية، وكانا يكافحان بشدةٍ ولم يستطيعا التراجع. لم يستطع أن يطلب المساعدة من كبار شيوخ عالم [الخالد الصاعد] – فهم سيعرقلون طريقه فقط. وكان الأمل الوحيد هو ‘باي رين’؛ فبينما كان هو الآخر مشغولاً بمحاربة ‘غو يو’، كان يتمتع بمزايا ساحقة، وكان هو الشخص الوحيد الذي كان بإمكان الوزير شيو أن يسأله.
• • •
على الجانب الآخر من ساحة المعركة- رنين! رنين! اصطدمت السيوف والشفرات الشيطانية بعنفٍ بينما واصل ‘باي رين’ الضغط على ‘غو يو’ للخلف. كانت كل ضربةٍ قوية، وكل تبادلٍ للهجمات كان يجبر ‘غو يو’ على التراجع أكثر، وتزداد طاقته الشيطانية عدم استقرار.
وثم- دوّى هديرٌ يشبه دويّ المدفع في أرجاء السماء والأرض. بومↈ!! ارتعشت عينا ‘باي رين’، وللحظةٍ وجيزة، تباطأت سرعة نصل سيفه، وكذلك فعل ‘غو يو’. كلاهما شعر بذلك؛ ذلك الضغط الهائل والمدمر. استدارا في وقتٍ واحدٍ تقريباً، وتوجهت أنظارهما نحو ساحة المعركة البعيدة. وما رأوه- الصمت، ومساحةٌ شاسعةٌ من الأرض المدمرة، والغياب الواضح لوجود أحد مزارعي عالم [الخالد الأرضي].
انكمشت حدقتا عيني ‘غو يو’، ثم اتسعتا ببطء: «هيه!». ارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على وجهه؛ ابتسامةٌ قاسيةٌ وراضية، وقال بصوتٍ يقطر سخرية: «هاهاها! لقد سقط ‘لي تشنهي’، يبدو أن الأمر مسألة وقتٍ فقط قبل أن تتبعوه جميعاً». وأطلق ضحكةً خافتة، وتصاعدت حوله طاقة تشي شيطانية كالدخان، وانزلقت نظراته عائدةً إلى ‘باي رين’ متابعاً: «إذن، توقف عن هذا الجهد العبثي يا ‘باي رين’، لن يفوز جانبك!».
تغيرت ملامح ‘باي رين’ إلى الكآبة. دويّ! أزاح سلاح ‘غو يو’ بلفةٍ حادةٍ من معصمه، مما أجبره على التراجع عدة خطوات، وأجاب ‘باي رين’ ببرود: «كلامٌ كثيرٌ لشخصٍ يتعرض للضرب كالكلب». كان سيفه يشير إلى الأمام، بينما كانت طاقة الخلود تتدفق بثباتٍ حوله: «يجب أن تهتم بحياتك أولاً».
تلاشت ابتسامة ‘غو يو’ للحظةٍ وجيزة، وتقدم ‘باي رين’ إلى الأمام. رنين! رنين! رنين! وانطلقت موجةٌ أخرى من الضربات، مما أجبر ‘غو يو’ على التراجع مرةً أخرى، وتطاير الشرر بينما كانت دفاعاته تصرخ تحت الضغط.
حتى الآن- وعلى الرغم من كلماته- لم يكن قلب ‘باي رين’ هادئاً: ‹’لي تشنهي’… ميت؟›. كان ‘لي تشنهي’ عدواً ولم يهتم كثيراً بموته، ومع ذلك…. وفاته تركت فراغاً في تشكيلتهم: ‹’العَرَنْدَس الزائف’ ذاك…›. اشتدت قبضة ‘باي رين’ بشكلٍ غير محسوس: ‹حتى رمح ‘لي تشنهي’ المدمر للسماء والأرض لم يترك سوى خدش، إذن لن يدوم ‘تشاو ووجين’ و ‘يو ‘شوان دي” طويلاً›. وازدادت حدة نظرة ‘باي رين’: ‹وإذا سقطوا هم أيضاً… فإن ساحة المعركة ستنهار›.
لاحظ ‘غو يو’ الوميض في عينيه وضحك بصوتٍ عالٍ: «هاها! ما الخطب؟» سخر: «خائف؟ أأدركت أنه مهما بلغت قوتك، فإن اليوم هو نهايتك؟». كان رد ‘باي رين’ فورياً: خفض! وشقَّ سيفٌ مرعبٌ طريقه عبر الهواء، مما أجبر ‘غو يو’ على الدفاع على عجل. كسر! انزلق ‘غو يو’ إلى الخلف، وشعر بتنميلٍ في ذراعه من جراء الصدمة. تقدم ‘باي رين’ إلى الأمام مرةً أخرى، وكان صوته منخفضاً وخطيراً: «كفى هراءً، إذا كنت تريد أن ترى كيف سأموت»- احترقت عيناه- «عِشْ طويلاً بما فيه الكفاية أولاً!».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.