الفصل 393
393
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 393: محو السماء والأرض
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
رمح الألف ميل
ومع ذلك، وعلى الرغم من الميزة الساحقة التي تتمتع بها ❲عشيرة باي❳، إلا أنَّ الوضع كان بعيداً كلَّ البعد عن المثالية؛ لأنَّ ساحة المعركة الأكثر أهميةً لم تُحسَم بعد.
بومↈ
انشقت الأرض واهتزت السماء، حين زأر ‘العَرَنْدَس الزائف’ بصوتٍ يحمل ثقل الدم القديم والسلطة المطلقة. وحتى في مواجهة ثلاثةٍ من مزارعي [الخالد الأرضي] – الشيخ الكبير لـ ❲عشيرة لي❳، والشيخ الكبير لـ ❲عشيرة تشاو❳، والجد الإمبراطوري – ظلَّ صامداً، بل على العكس؛ كانوا هم من يعانون. فكل تبادلٍ للهجمات كان يُحدث موجات صدمةٍ تمزق ساحة المعركة، وتحطمت التقنيات الخالدة على حراشفه بالكاد تترك أثراً، بينما لطّخ الدم الهواء.
«إنه قويٌ للغاية!»
صرّ الشيخ الكبير لـ ❲عشيرة تشاو❳، ‘تشاو ووجين’، على أسنانه وهو يُجبر على التراجع؛ فحتى ثلاثةٌ من مزارعي عالم [الخالد الأرضي] لم يكونوا كافيين لتحقيق التفوق. واشتعلت عينا ‘العَرَنْدَس الزائف’ بازدراءٍ، وقال بصوتٍ يجلجل كصوت الرعد المتدحرج – قديمٍ ومحتقر: «إذن هذا هو أفضل ما يمكنكم تقديمه؟ أنتم تخيبون أملي». وفي اللحظة التي سقطت فيها الكلمات، انتفض ‘العَرَنْدَس الزائف’، وتكثفت طاقة الخلود بعنفٍ داخل صدره، وانضغطت لتشكل كرةً متوهجةً من الضوء القرمزي الذهبي.
ثم- بوووم!
انفجر الهجوم كقذيفة مدفعٍ سامي، شعاعٌ من القوة المدمرة يشق السماء ويصطدم مباشرةً بالخالدين الثلاثة على الأرض. فزأر شيخ ❲عشيرة لي❳: «دافعوا!». وشكّل الثلاثة على الفور تشكيلاً دفاعياً، واندفعت طاقة الخلود إلى الخارج وهم يستعدون لتلقي الضربة، حتى الآن-
كَسر!
تحطمت دفاعاتهم، وأُلقي كلٌّ من ‘لي تشنهي’، و ‘تشاو ووجين’، و ‘يو ‘شوان دي” إلى الخلف مثل أوراق الشجر المتساقطة، وارتطموا بالأرض على بعد أميال. انشقت الأرض في المكان الذي هبطوا فيه، وتصاعد الغبار والحطام نحو السماء.
«عليك اللعنة!»
سعل ‘لي تشنهي’ بشدةٍ وهو يحاول النهوض، والدم يسيل من زاوية فمه. ارتجفت ذراعه بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه، وكانت الطاقة الحيوية بداخله في حالة فوضى تامةٍ بعد أن تحمل وطأة الهجوم. وحتى الآن، لا يزال الخدر يتسلل عبر مسارات الطاقة في جسده. ‹تلك الضربة الواحدة… كادت أن تحطم ذراعي›، ضغط على أسنانه، محاولاً تهدئة الارتعاش. وفي الوقت ذاته، نهض ‘تشاو ووجين’ على قدميه بصعوبةٍ وهو يتنفس لاهثاً، بينما ثبّت ‘يو ‘شوان دي” نفسه وسيفه مغروسٌ عميقاً في الأرض، وكان تعبير وجهه قاتماً.
رفع ‘لي تشنهي’ نظرته نحو ‘العَرَنْدَس الزائف’ الشاهق، فرأى حراشفه سليمة، ولا حتى خدشٌ واحد. في تلك اللحظة، خطرت بباله فكرةٌ مريرة: ‹ربما… كان عليّ أن أختار قتال ‘مو شينياجين’ بدلاً من ذلك›. ففي البداية، كان يعتقد أن هذا هو الخيار الأكثر أماناً؛ وبالمقارنة بمواجهة سيد المزارعين الشيطانيين بمفردك، فإن توحيد القوى مع اثنين آخرين من مزارعي عالم [الخالد الأرضي] لقمع وحشٍ نَاغُوريّ – حتى لو كان يحمل دم العَرَنْدَس – بدا أكثر قابليةً للنجاح.
لكن الآن؟ بدا ذلك الحكم ساذجاً بشكلٍ مثيرٍ للسخرية. فمن كان ليتخيل أن هذا السليل من العَرَنْدَس – حتى بدون أن يكون من سلالة العَرَنْدَس النقية – سيمتلك مثل هذا الجسد المرعب؟ لم تترك هجماتهم المشتركة سوى آثارٍ طفيفة، وتلك الضربة الشبيهة بالمدفع قبل قليل، استنزفت كل ما لديهم من أجل النجاة منها.
أظلمت نظرة ‘لي تشنهي’ وقال في نفسه: ‹إذا استمر هذا الوضع… فلن أصمد›. ثم أجبر نفسه على تهدئة تنفسه؛ فقد كان خالداً أرضياً، شيخاً كبيراً من ❲عشيرة لي❳! شخصٌ وقف على قمة إمبراطورية السماء القاحلة لمئات السنين. لكن، ولأول مرةٍ منذ أن وطأت قدماه عالم [الخلود]، تسلل شعورٌ بالعجز إلى قلبه.
قال ‘يو ‘شوان دي” بنبرةٍ قاتمةٍ وهو يمسح الدم من على شفتيه: «لم نعد قادرين على مواجهته مباشرة، فجسمه قويٌ للغاية!». فأومأ ‘تشاو ووجين’ برأسه، وكان تعبيره شاحباً وأضاف: «إذا استمر هذا الوضع، فسوف نُنهك واحداً تلو الآخر».
تصلبت عينا ‘لي تشنهي’ وقال: «فلنغيّر التكتيكات». وواصل حديثه: «تقنية ❲عشيرة لي❳، رمح الألف ميل الذي يُبيد السماء والأرض، إنه يلتهم كل ما أملك تقريباً، ولكن إذا أصاب الهدف بدقة، فلن ينجو حتى ‘العَرَنْدَس الزائف’».
استنشق ‘تشاو ووجين’ بحدةٍ وتساءل: «تلك التقنية… هل أنت متأكد؟». فقد كان ‘تشاو ووجين’ يعرف التقنية التي يتحدث عنها؛ فهي أكثر تقنيات إمبراطورية السماء القاحلة تدميراً، لكن الأمر يستغرق وقتاً لشحنها، بالإضافة إلى كميةٍ كبيرةٍ من طاقة تشي.
«ليس لدينا خيارٌ آخر» أجاب ‘لي تشنهي’ بثقة، ولم يكن هناك أيُّ ترددٍ بعد ذلك. ثم أضاف ‘لي تشنهي’: «’تشاو ووجين’، ‘يو ‘شوان دي”، أوقفوه، ولا تدعوا ذلك يقاطعني، فقط امنحوني بعض الوقت».
شدد ‘تشاو ووجين’ قبضته على سلاحه، ورنَّ سيف ‘يو ‘شوان دي” بهدوءٍ عندما رفعه قائلاً: «لن ندعه يصل إليك». وتحرك الثلاثة في وقتٍ واحد؛ فاندفع ‘تشاو ووجين’ مباشرةً، وتدفقت طاقة الخلود بعنفٍ وهو يطلق العنان لعاصفةٍ من التقنيات، كل ضربةٍ لا تهدف إلى الجرح، بل إلى الإشغال. وتبعه ‘يو ‘شوان دي” عن كثب، وسيفه يلمع كالبرق، قاطعاً طريق اقتراب ‘العَرَنْدَس الزائف’ ومجبراً إياه على الاستجابة.
ولدهشتهم، نجحت الخطة؛ فتراجع ‘العَرَنْدَس الزائف’ خطوةً واحدةً إلى الوراء. وصدّت مخالبه الضخمة هجماتهم، وكانت حركاته دقيقةً ولكن… متحفظة. ارتعشت عينا ‘تشاو ووجين’ وهو يفكر: ‹لماذا يبدو هذا سهلاً؟›. فلم تترك نظرة ‘العَرَنْدَس الزائف’ ‘لي تشنهي’ أبداً، بل راقبه بهدوءٍ بينما تجمعت طاقة تشي حول جسد ‘لي تشنهي’ في جوٍ كثيفٍ مرعب.
‹قليلاً فقط…› وخلفه، قاتل ‘تشاو ووجين’ و ‘يو ‘شوان دي” بشراسة، وسكبا كل شيءٍ في المعركة؛ فقد كان عليهم إبقاء ‘العَرَنْدَس الزائف’ بعيداً. ومع ذلك، لم يضغط عليهم الوحش، بل لقد صمد فحسب. ثم- فتح ‘لي تشنهي’ عينيه فجأةً صارخاً: «الآن!». وتقدم خطوةً للأمام، دافعاً بكلتا يديه نحو ‘العَرَنْدَس الزائف’: «رمحٌ يمحو السماء والأرض، طوله ألف ميل!».
أضاء الرمح بضوءٍ ساطعٍ ساحق، وامتد كالمذنب، لينطلق بسرعةٍ عبر ساحة المعركة. وأصبح شكل ‘لي تشنهي’ ضبابياً، وتدفقت كل طاقة تشي في تلك الضربة الواحدة، وأصاب الهجوم هدفه بدقة. بووووووم!!! ابتلع الانفجار ‘العَرَنْدَس الزائف’ بالكامل، وسحقت الموجة الصدمية كلَّ شيءٍ على بعد أميال. واندفع ‘تشاو ووجين’ و ‘يو ‘شوان دي” إلى الخلف، وبالكاد تمكنا من تثبيت أنفسهما وهما يحدقان في مركز الزلزال في حالةٍ من عدم التصديق.
«هاها… هذا ما يحدث عندما تستهين بي!» كان ‘لي تشنهي’ يستمتع بنشوة النصر؛ فبعد كل شيء، نجح هجومه بشكلٍ مثالي، وقد استخدم الكثير من طاقته الحيوية ‹تشي› فيه. انقشع الدخان، ووقف ‘العَرَنْدَس الزائف’ هناك؛ كان الدم يتساقط ببطءٍ من جرحٍ سطحيٍّ على طول صدره.
‹هل هذا كل شيء؟› تسارع نبض قلب ‘لي تشنهي’ – لقد كانت هذه ذروة كل شيء، الضربة القاضية، وكان ينبغي أن تمحو ‘العَرَنْدَس الزائف’ ذاك إلى العدم، لكن كل ما فعله هو إحداث خدشٍ على جسد ‘العَرَنْدَس الزائف’؟ ضاقت عينا ‘العَرَنْدَس الزائف’ – ليس غضباً، بل خيبة أمل – وقال بهدوء: «لقد منحتك فرصة». وتجولت نظراته عليهم الثلاثة متابعاً: «وهذا… هو كل ما كان لديك؟».
شعر ‘تشاو ووجين’ بقشعريرةٍ تسري في عموده الفقري، وفي تلك اللحظة، أدرك الحقيقة كالصاعقة: ‹لم يكن يعاني من قبل… لم تكن لديه نيةٌ لإزعاج ‘لي تشنهي’!›. رفع ‘العَرَنْدَس الزائف’ رأسه، فصرخ الهواء، وتكثفت طاقة تشي الخالدة والقوة الوحشية مرةً أخرى داخل صدره، بعيداً أكثر كثافةً وعنفاً من ذي قبل. تقلصت عيون ‘لي تشنهي’… «لا-!».
زفر ‘العَرَنْدَس الزائف’، بومↈ!! وانطلق شعاعٌ مدمرٌ كالمدفع، ممزقاً الفضاء وابتلع ‘لي تشنهي’ بالكامل. لم يكن هناك صراخ، ولا مقاومة، بل تم محو جسد ‘لي تشنهي’ على الفور – تم القضاء على طاقة الخلود واللحم والروح في نفسٍ واحد. واستمر الشعاع في التقدم، وشقّ وادياً عبر الأرض قبل أن يستقر أخيراً ويتلاشى.
ساد الصمت! ووقف ‘تشاو ووجين’ و ‘يو ‘شوان دي” متجمدين في مكانهما، والدماء تتجمد في عروقهما؛ فلم يكن هناك شيءٌ في المكان الذي وقف فيه ‘لي تشنهي’. خفض ‘العَرَنْدَس الزائف’ رأسه قليلاً، وكان صوته غير مبالٍ: «مخيب للآمال!». وبينما اتجهت أنظاره نحو ساحة المعركة المتبقية- لقد ترسخ اليأس الحقيقي في القلوب.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.