الفصل 391
391
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 391: الخالدون يتخذون مواقعهم
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان الضغط الذي يمارسه ‘العَرَنْدَس الزائف’ شيئاً لم يواجهه أيٌّ منهم من قبل؛ فحتى مزارعوا عالم [الخلود] لم يسعهم إلا أن يشعروا بشيءٍ من القلق. وبفضل زراعته التي بلغت قمة عالم [الخالد الأرضي] – وسلالته الدموية المرعبة – يمكن القول إنه لم يكن هناك أحدٌ حاضرٌ يمكنه الوقوف بثقةٍ في وجه ‘العَرَنْدَس الزائف’ بمفرده.
لم يتوقع الوزير شيو أن يكون الكائن الذي يقود مثل هذه الموجة الوحشية شيئاً مرعباً إلى هذا الحد، فقام على الفور بنقل الأوامر وإرسال رسائل عاجلةٍ إلى القصر الإمبراطوري، يبلغ فيها عن ظهور ‘العَرَنْدَس الزائف’ ويطلب المزيد من التعزيزات – وتحديداً مزارعي عالم [الخلود] – قائلاً: «هذا ليس خصماً يمكننا محاربته مع الحفاظ على قوتنا.»
كان هو والآخرون يعتقدون أن القوات التي جلبوها ستكون أكثر من كافية؛ ففي نهاية المطاف، يمكن لمثل هذا التشكيل أن يدمر إمبراطوريةً مجاورةً في غضون أيام، حيث كان ما يقرب من 50 بالمائة من قوات إمبراطورية السماء القاحلة حاضرين هنا. بل إنهم اعتقدوا أن الأمر قد يكون مفرطاً، حتى لو تمت إضافة المزارعين الشيطانيين إلى المعادلة. لكن من كان ليتخيل أن موجة الوحوش سيقودها وحشٌ نَاغُوريٌّ ذو دم عَرَنْدَس – يقف على وشك اختراق عالم [الخالد السماوي]؟
أعلن ‘العَرَنْدَس الزائف’ بهدوء: «استسلموا، وقد تُحفظ حياتكم، قاوموا، ولن يعيش أحدٌ منكم ليرى شروق الشمس التالي». تم توجيه الإنذار النهائي، والآن حان دورهم للرد. لكن من سيتقدم في مثل هذا الموقف؟ في أي يومٍ آخر، كان الكثيرون سينتهزون الفرصة بشغفٍ للتحدث، مؤكدين هيمنتهم، ومثبتين مكانتهم أمام قوات إمبراطورية السماء القاحلة. لكن الآن؟ أيُّ شخصٍ يتقدم للأمام يخاطر بأن يصبح هدفاً مباشراً لـ ‘العَرَنْدَس الزائف’. إن الوقوف في وجه مثل هذا الوحش لمجرد النفوذ أو السمعة لم يكن صفقةً حكيمةً على الإطلاق. ومع ذلك، كان لا بد لأحدهم أن يتكلم؛ وإلا فسيبدون أمام جميع الحاضرين مجرد جبناء.
«كلماتٌ جريئةٌ ليتفوه بها وحش!»
دوّى الصوت بوضوحٍ في أرجاء ساحة المعركة، وأردف: «أتظن أننا عبيدك – مثل تلك الوحوش النَاغُورية التي خلفك؟». اتجهت جميع الأنظار نحو قائل هذه الكلمات الجريئة؛ إنه ‘باي رين’! لم يكن أقوى مزارعٍ من عالم [الخلود] الحاضر – ولا حتى الأقوى بين الخالدين من ❲عشيرة باي❳، لكن بمجرد أن تكلم، لم يكن هناك أيُّ استياءٍ بين كبار شيوخ ❲عشيرة باي❳؛ بل على العكس تماماً، فقد ناسبه الموقف تماماً. وقف ‘باي رين’ شامخاً، ووجهه مسترخٍ، يكاد يكون ساخراً، وهو يقابل نظرة ‘العَرَنْدَس الزائف’ دون أن يرتجف، وقال: «إذا كنت تريد القتال، فقاتل، ما هذا الهراء عن الاستسلام؟ إذا كنت خائفاً، فاستدر وازحف عائداً إلى حيث أتيت.»
بدا أن ساحة المعركة قد تجمدت بينما واصل ‘باي رين’ استفزاز ‘العَرَنْدَس الزائف’. وكان على الجميع أن يتفقوا على أن ‘باي رين’ يمتلك قلباً من فولاذ؛ فمن غيره يستطيع أن ينطق بمثل هذه الكلمات، وبهذه الطريقة، أمام مخلوقٍ أسطوري؟ كان لا بد أن يكون شخصاً مثل ‘باي رين’. لكن ‘العَرَنْدَس الزائف’ لم يرد بغضب، ولم يصدر صوتاً مدوياً، بل بدلاً من ذلك، ضاقت عيناه الضخمتان قليلاً – في هدوءٍ وبرود – وقال ببرود: «جيد جداً، هذا قرارك». واجتاحت نظراته القوات البشرية مضيفاً: «لا تلوموا غيره لاختياره الحماقة، ستموتون جميعاً هنا اليوم بسببه!»
وفي اللحظة التي سقطت فيها تلك الكلمات، رفع ‘العَرَنْدَس الزائف’ رأسه، وانفجرت ساحة المعركة، وبزئيرٍ مدوٍّ، أصدر أمره؛ فاندفعت مئات الآلاف من الوحوش النَاغُورية إلى الأمام في انسجامٍ تام. اهتزت الأرض بعنفٍ مع تقدم موجة الوحوش، وانغرست مخالبها في الأرض، وصدح عويلها في الهواء كعاصفةٍ هوجاء. في الوقت نفسه- رفع ‘مو شينياجين’ يده قائلاً: «هجوم!»؛ كان الأمر بسيطاً وحاسماً. فتحرك المزارعون الشيطانيون على الفور، واندفعوا كطوفانٍ أسود، وتوهجت طاقتهم الشيطانية بلا قيودٍ وهم يندفعون إلى المعركة.
(بلع!) في مواجهة الغزو الكامل للوحوش النَاغُورية والمزارعين الشيطانيين – وكلاهما بقيادة كائناتٍ من عالم [الخلود] – لم يكن بوسع قوات إمبراطورية السماء القاحلة إلا أن تشعر بالخوف ينخر في قلوبهم؛ فلو تعرضوا لضربةٍ واحدةٍ من هذه الكائنات، لكان الموت قد سبقهم.
دوّى صوت ‘باي رين’ مرةً أخرى – عالياً وثابتاً – قائلاً: «لا داعي للخوف من هذه القمامة!». وتجولت نظراته على صفوف إمبراطورية السماء القاحلة وهو يقول: «افعلوا بالضبط ما كنتم تفعلونه!»، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ واثقةٌ مردفاً: «سنتعامل مع الغزاة». أشعلت كلماته الروح المعنوية، فتعالت الأصوات: «وماذا لو استدعوا الخالدين؟ ألا نمتلكهم نحن أيضاً؟»، «لقد خسروا مرتين بالفعل، سنعطيهم درسهم الثالث اليوم!»، «جبناء! أتمنى ألا تهربوا بهذه السهولة هذه المرة!».
• • •
اندفعت قوات إمبراطورية السماء القاحلة إلى الأمام أيضاً، والتقت بالغزوين الاثنين في مواجهةٍ مباشرةٍ بين القوى. وفي اللحظة التي تصادمت فيها الأمواج، انزلقت ساحة المعركة إلى فوضى مماثلةٍ لما حدث من قبل. لم ينزل الخالدون على الفور؛ ففي الوقت الراهن، كانت ساحة المعركة أدناه ملكاً لمزارعي عالم [الصعود العظيم] وما دونه، كما هو الحال في المواجهتين السابقتين. كانت الفوضى الوحشية نفسها كما في السابق، ولكن هذه المرة، كان هناك أمرٌ مختلفٌ بالغ الأهمية؛ فقد كان لدى العدو مزارعون شيطانيون منذ البداية، بينما كان لديهم وحدة الاحتياط تقاتل إلى جانبهم.
اصطدمت ثلاث قوى وجهاً لوجه؛ مزارعوا إمبراطورية السماء القاحلة في مواجهة الوحوش النَاغُورية والمزارعين الشيطانيين. وتحولت ساحة المعركة على الفور إلى مفرمة لحمٍ، حيث ترددت صرخات الغضب والألم بلا انقطاع، وانفجرت التقنيات واحدةً تلو الأخرى، لتمزق الأرض والسماء على حدٍ سواء. ووسط هذه الفوضى، تحركت شخصيةٌ كعاصفةٍ هوجاء؛ إنه (باي تشيهان)! لمعت عيناه بحماس، وارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على شفتيه وهو يمزق صفوف مجموعةٍ من الوحوش النَاغُورية. ضحك ضحكةً خفيفةً وهو يتحرك؛ فبفضل وحدات الاحتياط التي تتولى أمر المزارعين الشيطانيين، يستطيع مرةً أخرى أن يركز على الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة وكسب نقاط النظام. قفز (باي تشيهان) إلى أكثر تجمعات الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة كثافةً، بحركاتٍ حادةٍ وحاسمة؛ فكانت كل ضربةٍ نظيفة، وكل قتلةٍ فعالة. رقص سيفه كخطٍ من ضوءٍ بارد، يشق طريقاً دموياً عبر موجة الوحوش. ومن حوله، كانت الوحوش النَاغُورية تزأر بغضب، مستشعرةً الخطر الذي يشكله؛ فوجّه العديد منهم انتباههم نحوه على الفور، وتصاعدت لديهم نية القتل، وهو أمرٌ رحّب به (باي تشيهان).
ومع ذلك، ومهما بلغ عدد القتلى، لم يكن ذلك مهماً كثيراً لأن المعركة الرئيسية لم تكن بينهم؛ فنتيجة معركة الخالدين هي ما ستحدد مصير المعركة برمتها. وكان الخالدون التابعون لإمبراطورية السماء القاحلة أول من تحرك. تحرك ‘باي رين’، وثبتت نظراته على شخصيةٍ مألوفةٍ بين المزارعين الشيطانيين؛ ‘غو يو’! كانت طاقة التشي الشيطانية الشرسة والقمعية تلتف حوله مثل الثعابين الحية. وحتى بين المزارعين الشيطانيين في عالم [الخلود]، برز كواحدٍ من أخطرهم. أطلق ‘باي رين’ ضحكةً مكتومةً وقال: «نلتقي مجدداً!». يمكن القول إن اجتماعهم كان حديثاً، على الرغم من أنه قد تم بالفعل قبل عامين. فبالنسبة لمزارعي عالم [الخلود] – الذين نادراً ما تتقاطع مساراتهم مع بعضهم البعض – حتى اللقاء الذي تفصل بينه عشر سنوات يمكن اعتباره اجتماعاً حديثاً، ناهيك عن لقاءٍ حدث قبل عامين فقط. ركز ‘غو يو’ أيضاً على ‘باي رين’، وجعله هدفه. ودون أن ينبس ببنت شفة، صعد ‘باي رين’ إلى الهواء، وانفجرت طاقة تشي الخالدة وهي تحيط به وهو يندفع نحو ‘غو يو’ كخطٍ من الضوء، وفي اللحظة التي اصطدمت فيها هالاتهم، تشوه الفضاء نفسه.
وفي الوقت نفسه، ظهر حضورٌ أكثر رعباً؛ ‘مو شينياجين’! وقف سيد المزارعين الشيطانيين بهدوءٍ وسط الفوضى، ويداه متشابكتان خلف ظهره، كما لو أن ساحة المعركة المحتدمة لا تعني له شيئاً. وثم- ظهر أمامه شكلٌ ما؛ ‘باي تشو’! أقوى شيوخ ❲عشيرة باي❳ الخمسة. فمن بين جميع مزارعي عالم [الخلود] الحاضرين، كان هناك عددٌ قليلٌ – إن وُجد – ممن تجرأ على ادعاء التفوق عليه. تلاقت أعينهما، ولم يتم تبادل أي كلمات؛ إذ لم تكن هناك حاجةٌ لأيٍ منها. ومع تقدم ‘باي تشو’ خطوةً واحدةً للأمام، اندفعت طاقة الخلود كطوفانٍ هائج، لتضغط مباشرةً على طاقة تشي الشيطانية لـ ‘مو شينياجين’. كان الصدام بينهما صامتاً- لكنه كان أكثر رعباً بشكلٍ لا يُصدق من أي انفجارٍ في الأسفل.
وفي هذه الأثناء، اهتزت الأرض بعنف، وحجبت الظلال السماء حين تحرك ‘العَرَنْدَس الزائف’. فكل خطوةٍ خطاها تسببت في اهتزاز ساحة المعركة، حيث تدفقت طاقته الخالدة والوحشية كضغطٍ يندفع للخارج في موجاتٍ خانقة. إن وجوده وحده قد سحق عدداً لا يحصى من المزارعين الأضعف وأجبرهم على الركوع. وفي مواجهة ذلك، ارتفعت ثلاث شخصياتٍ في الهواء؛ الشيخ الكبير لـ ❲عشيرة لي❳، والشيخ الكبير لـ ❲عشيرة تشاو❳، وسلف ❲العائلة الإمبراطورية❳. كان الثلاثة جميعاً في عالم [الخالد الأرضي]، وكل واحدٍ منهم يشع بعصرٍ من الخبرة والقوة الهائلة. وبشكلٍ فردي، لا يستطيع أحدٌ أن يهزم ‘العَرَنْدَس الزائف’ بثقة، لكن بوقوفهم معاً، كانت هناك فرصةٌ كبيرةٌ للفوز.
لمعت عينا ‘العَرَنْدَس الزائف’ باهتمام؛ فثلاثةٌ من مزارعي عالم [الخالد الأرضي] يكفون لجعل الأمور… مسلية. أما بالنسبة للتهديدات المتبقية في عالم [الخلود]- نعم، كانوا خطرين، لكن بالمقارنة مع ‘غو يو’، و’مو شينياجين’، و’العَرَنْدَس الزائف’، فقد كانوا ثانويين. فاعترضهم مزارعوا عالم [الخلود] الآخرون من إمبراطورية السماء القاحلة، مانعين الدمار في الأسفل، ومُبعدين إياهم عن التدخل في تلك المعارك الثلاث.
لقد انقسمت الحرب؛ ساحات معارك داخل ساحات معارك. فاشتبك الخالدون من الأعلى، وكان كل تبادلٍ للضربات قادراً على إعادة تشكيل الأرض. أما من الأسفل، فقد اندفعت الوحوش النَاغُورية والمزارعون الشيطانيون نحو الخطوط الدفاعية، ليواجهوا مزارعين رفضوا التراجع رغم الخوف والإرهاق. لقد اتضحت حقيقةٌ واحدةٌ لجميع الحاضرين: لم يعد هذا اختباراً، ولم يعد الأمر هجوماً استقصائياً، بل كانت هذه حرباً شاملة، ولن يبقى سوى جانبٍ واحدٍ واقفاً عند انتهائها.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.