مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 390نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 390

390

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 390 ‘مو شينياجين’

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

حلَّ اليوم التالي تحت سماءٍ مُثقلةٍ بالتشاؤم. ومنذ اللحظة التي كان من المفترض أن ينبثق فيها الفجر، دقَّ جرس الإنذار معلناً وصول الوحوش النَاغُورية. وعلى امتداد محيط ساحة المعركة، وقف المزارعون في صمتٍ متوتر، وأسلحتهم في أيديهم. لم ينم الكثيرون منهم على الإطلاق، أما أولئك الذين تمكنوا من الراحة فقد فعلوا ذلك بشكلٍ متقطع؛ إذ كانت أعينهم تنفتح عند أدنى إزعاج، وعقولهم لا تزال عالقةً في ذكريات الدماء والصراخ. فلم يكادوا ينتهون من إزالة الجثث، وبالكاد انتهوا من حصر القتلى، ومع ذلك- لقد عادت الوحوش النَاغُورية مرةً أخرى.

روااااااارو!

دوّى هديرٌ منخفضٌ عبر الأفق، يهتز في الأرض كصوت رعدٍ بعيد، وازداد صوته مع كل نَفَسٍ يمر، حتى بدأت الأرض نفسها ترتجف.

«هل يشنّون هجوماً مرةً أخرى؟!»

انتشرت الصرخة بين الصفوف، ممزوجةً بالغضب وعدم التصديق.

«بعد يومٍ واحدٍ فقط؟!»

«هل جُنوا؟!»

انفجرت الشكاوى علناً هذه المرة، وقبض المزارعون على أسلحتهم، ووجوههم شاحبةٌ من الإرهاق، وعيونهم محمرةٌ من قلة النوم.

«لم تُتَح لنا حتى فرصةٌ للتعافي!»

«لم تستقر طاقة تشي لدينا بشكلٍ كاملٍ بعد!»

شتم بعضهم بصوتٍ عالٍ، وضحك آخرون بمرارة.

«إذن فهم لا ينوون حقاً أن يمنحونا لحظةً لالتقاط أنفاسنا…»

لكن تحت وطأة التعب- كان هناك غضبٌ عارم؛ فقد ازداد غضبهم – وهم الذين كانوا ساخطين بالفعل من الغزو – أكثر من ذي قبل، لأنهم لم يُمنحوا أي وقتٍ للراحة.

«جيد! كنت أبحث فقط عن مكانٍ لأفضفض فيه.»

«سيدفعون ثمن ما حدث بالأمس، كلُّ واحدٍ منهم.»

لكنهم لم يكونوا وحدهم؛ فقد ظهر المزارعون الشيطانيون على الملأ دون أدنى محاولةٍ للاختباء. وللحظةٍ وجيزة، ساد صمتٌ مذهولٌ ساحة المعركة، ثم- سخر أحدهم:

«أوه؟ لقد كشفوا عن وجوههم أخيراً؟»

«إذن قرر الجبناء التوقف عن الاختباء؟»

وانضمت أصواتٌ أخرى، حادةٌ وساخرةٌ رغم التوتر:

«ماذا، هل أنتم خائفون من أننا لم نلاحظكم بالأمس؟»

«أخيراً ظهرتم، أليس كذلك؟»

«ربما ملّوا من لعب الغميضة!»

وعلى الرغم من ظهورهم السافر، لم يهاجم المزارعون الشيطانيون، بل وقفوا هناك ببساطة، كما لو كانوا ينتظرون شيئاً ما. عندها بدأ القلق ينتشر فعلاً، وسرت همهماتٌ خافتةٌ وقلقةٌ بين صفوف إمبراطورية السماء القاحلة.

«لماذا لا يتحركون؟»

«هل يماطلون لكسب الوقت؟»

«من المنطقي أن يتراجع المزارعون الشيطانيون، ولكن لماذا لا تهاجم الوحوش النَاغُورية؟»

كان ذلك الجزء هو الأكثر غرابة؛ فالوحوش النَاغُورية – وهي مخلوقاتٌ تحركها شهوة الدم والغريزة – وقفت مقيدةً بشكلٍ غير طبيعي. كانت أشكالهم الضخمة تلوح في ساحة المعركة، ومخالبهم تنغرز في الأرض، وأنيابهم مكشوفةٌ لكنها ثابتةٌ لا تتحرك. هم أيضاً بدوا وكأنهم ينتظرون شيئاً ما. وثم- تغير كلُّ شيء.

انشق الهواء، وهبط ضغطٌ هائلٌ، خانقٌ، ومطلقٌ، دون سابق إنذار. كانت طاقةً خالدة، ليست خافتةً، وليست مقيدةً، بل طاغية. بدت السماء نفسها وكأنها تنخفض، وتضغط الغيوم كما لو كانت تُسحق تحت يدٍ خفية. وشعر عددٌ لا يحصى من المزارعين بركبهم تنهار، وصدورهم تضيق كما لو أن جبلاً غير مرئيٍّ قد وُضع فوقهم. وقبل أن يتمكن أيُّ شخصٍ من الرد- تحركت الوحوش النَاغُورية وخفضت رؤوسها.

تلك المخلوقات الضخمة والشرسة – الوحوش التي مزقت صفوف النخبة – انحنت في انسجامٍ تام، كما لو كانوا رعايا يحيّون ملكاً. ومن خلف جحافل الوحوش النَاغُورية، ظهرت شخصياتٌ عملاقة، كانت هالاتها قديمةً، طاغيةً، ومتطورةً بشكلٍ مرعب.

وحوشٌ نَاغُوريةٌ من عالم [الخلود]!

كانت كل خطوةٍ تهز ساحة المعركة، والأرض تتصدع تحت وطأة ثقلهم، وكانت عيونهم تتوهج بذكاءٍ يفوق بكثيرٍ ذكاء الوحوش العادية؛ ذكاءٌ باردٌ، ومدروسٌ، ومفترس.

اختفت الهمسات على الفور، لكن الصدمة لم تنتهِ عند هذا الحد. فمن صفوف المزارعين الشيطانيين، تقدمت شخصياتٌ أخرى أيضاً. كانت حركاتهم هادئةً وغير متسرعة، ولم تعد طاقة تشي الشيطانية تتقلب بعنفٍ حولهم؛ بل أصبحت تحت سيطرةٍ تامة، وكثيفةً إلى درجة التشوه.

المزارعون الشيطانيون في عالم [الخلود]!

كان هذا الإدراك بمثابة صدمةٍ قوية.

«إذن… هذا ما كانوا ينتظرونه.»

دوّت صفارات الإنذار في أرجاء ساحة المعركة. وفي الأعلى، اندفعت هالاتٌ قوية؛ فواحداً تلو الآخر، صعدت الشخصيات في الهواء من جانب إمبراطورية السماء القاحلة. واصطدمت طاقة التشي بطاقة التشي الشيطانية عندما كشف مزارعوا عالم [الخلود] عن أنفسهم، مما أدى إلى استقرار ساحة المعركة المرتعشة.

تمتم ‘باي رين’ قائلاً: «يبدو أنهم جادون حقاً»، وقد ارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على وجهه ولمعت عيناه. حدّق في المزارعين الشيطانيين، بمن فيهم ‘غو يو’، الذي واجهه سابقاً. وإلى جانب ‘غو يو’، كان هناك اثنان آخران من رتبة مزارعي عالم [الخالد الأرضي]، بمن فيهم لورد المزارعين الشيطانيين أنفسهم – ‘مو شينياجين’. وكان ذلك فقط من جانب المزارعين الشيطانيين.

أما على جانب الوحوش النَاغُورية، فقد ظهرت أيضاً عدة وحوشٍ خالدة؛ ومن بينهم، برز واحدٌ أكثر من غيره: مخلوقٌ ضخمٌ، نصفه من العَرَنْدَس.

❲تعليق ISR❳ : [العَرَنْدَس: وحشٌ روحيٌّ أسطوريٌّ من سلالات الذروة، يجمع بين خفّة الجياد، وبأس الأسود، وصلابة التنانين. تُغطّي جسدَه حراشفُ منيعةٌ تتوهّج بالطاقة، وتطأ حوافرُه السحابَ فلا تمسّ الثرى. يُعدّ في عوالم الفنون القتالية رمزاً للجبروت واليُمن؛ إذ يهيمن بهيبته الطاغية على ساحات المعارك، وله زئيرٌ كالسيل الجارف يزلزل مسارات الطاقة في أجساد الخصوم.]

كان يشبه حيوان العَرَنْدَس، لكن من الواضح أنه لم يكن من سلالةٍ نقية – بل كان هجيناً من نفس السلالة. ورغم ذلك، كان وجود حيوان العَرَنْدَس وهو يركض في ساحة المعركة كافياً لجعل البشر والوحوش على حدٍ سواء يرتجفون. انحنى كل وحشٍ نَاغُوريٍّ ضخمٍ أمامه، في فعلٍ مقدسٍ في دقته. وكان من الواضح لماذا كانت هذه الوحوش القوية تتبع الأوامر دون نقاش، على الرغم من ندرة هذا النوع من الانضباط. فلم يكن المخلوق الذي كان في مركزهم وحشاً عادياً، بل كان سليلاً من سلالة العَرَنْدَس، يشع جلالاً وسلطةً قادرةً على إخضاع حتى المتوحشين لإرادته.

كانت الوحوش النَاغُورية مخلوقاتٍ تُعرَّف بنسبها؛ فالقوة والغريزة والهيمنة كلها تنبع من النسب بقدر ما تنبع من الزراعة. وكان بإمكان الأقوى بينهم إخضاع الوحوش الأدنى لإرادته ببساطةٍ من خلال الحضور والنسب. و ‘العَرَنْدَس الزائف’ الذي سبقهم… كان نسبه هو كل شيء؛ كانت سلطته مطلقةً، وقوته لا تُقاس. فلا عجب إذن أنَّ الوحوش النَاغُورية الأخرى – المخيفة في حد ذاتها – أطاعته دون تردد، تتحرك بدقة وانضباط جنود النخبة تحت قيادته. لا هدير، لا تردد، لا تمرد – فقط الوحدة الصامتة والقاتلة للمخلوقات التي تحالفت تحت سيادةٍ لم يكن بوسعهم الاعتراض عليها أو تحديها.

ثم تكلم المخلوق؛ ليس بزئيرٍ أو هدير، بل بصوتٍ دوّى في أرجاء ساحة المعركة، عميقٍ، ورنانٍ، وذكيٍّ بشكلٍ مرعب. بدا الصوت وكأنه يهتز عبر العظام والأرض والسماء على حدٍ سواء، فيجمد قلوب كل من سمعه:

«البشر…»

حملت الكلمات ثقل الحتمية، ونهاية الحكم.

«حياتكم، دماؤكم، أراضيكم – كلها ملكي لآخذها…»

أعقب ذلك صمتٌ متوتر، وتجمد المزارعون، متشبثين بأسلحتهم، وعيونهم متسعة، وحتى أكثر المحاربين خبرةً في المعارك شعروا بهالة السلطة القمعية تضغط عليهم.

«لكنني سأمنحكم فرصةً أخيرة»، تابع ‘العَرَنْدَس الزائف’، ونظره يجوب البشر المجتمعين كالعاصفة: «استسلموا، وقد تُحفظ حياتكم. قاوموا، ولن يعيش أحدٌ ليرى… شروق الشمس التالي.»

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.