مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 389نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 389

389

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 389: خلاف أشد من مخالب شيطانية

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

رغم أنَّ الشكوكَ قد راودت الكثيرين، إلا أنَّ الأمرَ تُرك طيَّ الكتمانِ عمداً؛ فبدون أدلةٍ قاطعةٍ، لن يؤدي توجيه مثل هذه الاتهامات إلا إلى زرع بذور الريبة. والشكوكُ هي آخر ما يتمناه أيُّ شخص، لا سيما في ظل معاناتهم المريرة من مواجهة الوحوش النَاغُورية والمزارعين الشيطانيين على جبهاتٍ متعددة.

«جاسوس، تقول؟»

كرر الوزير ‘شيو يوتشينغ’ الكلمة ببطء، وعيناه مثبتتان على ‘تشاو ووتيان’، ولم يتصلب تعبير وجهه بالشك ولم يلن بالإنكار، بل أصبح متأملاً مثقلاً بالحذر. واعترف الوزير ‘شيو يوتشينغ’ بهدوء قائلاً: «ما تقوله منطقي»، ثم تابع بصوتٍ ثابت: «لكن، أليس من المتسرع جداً التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج؟»

لم يكن توجيه اتهامٍ بوجود جاسوسٍ دون دليلٍ قاطع أمراً هيناً، فلم تكن هذه حالة مزارعٍ شيطانيٍّ مختبئٍ بينهم؛ إذ لو كان الأمر كذلك، لكانت طاقتهم الشيطانية قد خانتهم وفضحت أمرهم منذ زمنٍ بعيد. فلا يمكن إخفاء مثل هذا الأمر إلى الأبد، وخاصةً داخل مجموعةٍ من الخبراء رفيعي المستوى. لقد قاتل جميع الحاضرين بكل قوتهم، ولم يستخدم أيٌّ منهم طاقةً شيطانية، وهذا أمرٌ لا شك فيه، مما يعني أنه لم يتسلل أي مزارعٍ شيطانيٍّ إلى صفوفهم. وحينها لم يتبقَّ سوى احتمالٍ واحدٍ مرعب؛ ألا وهو أنَّ مزارعاً صالحاً، بل وقائداً قوياً، يقف جنباً إلى جنب مع المزارعين الشيطانيين.

وهذا ما جعل الوضع مخيفاً بحق؛ فقد كان ذلك يعني أن الخائن – وهو شخصٌ قام بتنمية طاقة تشي الصالحة – قد تخلى عن إنسانيته لمساعدة تلك الكائنات اللاإنسانية. فلو كان مزارعاً شيطانياً هو من تسلل إليهم، لكان تحديد الجاني أمراً يسيراً، لكن ماذا لو خانهم أحدٌ من رجالهم؟ عندها سيكون العثور على مثل هذا الشخص أمراً بالغ الصعوبة.

إنَّ متابعة الأمر بتهور لن تؤدي إلا إلى إثارة الشكوك والريبة؛ فسيبدأ الحلفاء بالتشكيك في بعضهم البعض، وستتصدع الوحدة، وسيضعف الجيش نفسه من الداخل، قبل وقتٍ طويلٍ من أن يشنَّ العدو هجوماً آخر. ففي وقتٍ كانوا يكافحون فيه بالفعل ضد الوحوش النَاغُورية والمزارعين الشيطانيين على حدٍ سواء- كان انعدام الثقة هو آخر سلاحٍ يمكنهم استخدامه ضد أنفسهم. وكان أملهم الوحيد هو القبض على الخائن متلبساً بالجرم المشهود – في اللحظة التي جاءت فيها سيرة المزارعين الشيطانيين.

وهنا أصبح الجو ثقيلاً، وكان الصمت الذي أعقب ذلك خانقاً، كما لو أن الهواء نفسه كان يضغط على القادة المجتمعين، إلى أن تحدث الوزير ‘شيو يوتشينغ’ أخيراً مرة أخرى، بصوتٍ متزنٍ وحازم، قائلاً وهو ينظر بثبات إلى ‘تشاو ووتيان’: «الشكوك وحدها لا تكفي، هل لديك أي دليلٍ ملموس؟»

لم يرد ‘تشاو ووتيان’ على الفور، بل اعترف أخيراً: «لا، ليس لدي دليلٌ قاطع». وساد جوٌ من الترقب والحماس أرجاء الجناح، حين تابع ‘تشاو ووتيان’ رافعاً رأسه: «لكن، لدي مشتبهٌ به في ذهني». فعبس الوزير ‘شيو يوتشينغ’ متسائلاً: «مشتبهٌ به؟ من؟». ولم يُجب ‘تشاو ووتيان’ على الفور، بل تحولت نظراته – ببطءٍ وتأنٍ – لتستقر أخيراً على ‘باي تيان هنغ’. فتابعت كل عينٍ في الجناح خط نظره، وفي لحظةٍ واحدة، تغير الجو بالكامل.

وتحدث ‘تشاو ووتيان’ مرة أخرى، بصوتٍ ثابتٍ يحمل نبرةً حادة، قائلاً: «يا زعيم ❲عشيرة باي❳، من بين جميع القوات الموجودة هنا… عشيرتك باي تكبدت أقل الخسائر اليوم».

وقعت الكلمات كضربة مطرقة، فعبس بعض القادة بشدة، وتبادل آخرون نظراتٍ قلقة، بينما نظر قليلون في حيرة، ومن الواضح أنهم غير مرتاحين للمسار الذي كانت تسلكه الأمور. فمقارنةً بالدمار الذي لحق بـ ❲عشيرتي لي و تشاو❳- كان وضع ❲عشيرة باي❳ مذهلاً بحق.

ضيّق ‘باي تيان هنغ’ عينيه على الفور، وقال ببرود وهو يتقدم للأمام، وقد بدا الانزعاج واضحاً في عينيه: «’تشاو ووتيان’، ما الذي تحاول قوله بالضبط؟». وانقطع التوتر فجأة – مثل وتر القوس المشدود إلى أقصى حد – حين أجاب ‘تشاو ووتيان’: «أنا لا أتّهمك، ولكن من المريب أن ❲عشيرة باي❳ الخاصة بك لم تتكبد أي خسائر تقريباً على الرغم من غزو المزارعين الشيطانيين».

«هه؟ وماذا في ذلك؟» أطلق ‘باي تيان هنغ’ ضحكةً ساخرة وأردف: «’تشاو ووتيان’، لا تلمني على تقصير ❲عشيرة تشاو❳ خاصتك. ماذا؟ هل تريد لرجالي أن يموتوا كما مات أفراد ❲عشيرة تشاو❳ خاصتكم؟». بدا الغضب جلياً على ‘تشاو ووتيان’ من هذا الرد، رغم أنه أجبر نفسه على الحفاظ على هدوئه، وقال بحدة: «’باي تيان هنغ’، لا بد أنك تتواطأ مع المزارعين الشيطانيين، وإلا، فليس من المنطقي ألا تخسر ❲عشيرة باي❳ خاصتك أي شيء تقريباً.»

«تشه! ما أغباك!»… شخر ‘باي تيان هنغ’ ثم استمر بلا هوادة: «نعم، تكبدت عشيرتي باي أقل الخسائر، لكننا قتلنا أيضاً أكبر عدد من المزارعين الشيطانيين. كم عدد الذين قتلتهم عشيرتك؟ من الواضح أن عشيرتكم فشلت في أداء واجبها، ومع ذلك تجرؤون على اتهامنا؟ تقوم بذكر الجواسيس وتوجه أصابع الاتهام إليّ – ‘تشاو ووتيان’، أليس هذا هو بعينه إشعالاً للفتنة في صفوفنا؟»

«أليس أنت من يساعد المزارعين الشيطانيين؟ انظر فقط إلى ما قمتم به! لقد تواطأت عشيرتكم، وأشك في أن عشيرتكم قد تركتهم يفلتون عمداً». فقال ‘تشاو ووتيان’ بانفعال: «’باي تيان هنغ’، هل لديك دليلٌ على هذه الادعاءات؟». فرد الآخر: «إذن أنت كذلك؟». وسرعان ما تحول الجدال إلى مشادةٍ كلاميةٍ علنيةٍ بين الاثنين.

ومن وجهة نظر ‘تشاو ووتيان’، كان موقفه مفهوماً؛ فقد فقد الكثير من أفراد عشيرته، بينما لم تتضرر عشيرته المنافسة إلا قليلاً، بل تكاد تكون بلا أي خسائر على الإطلاق. فلا عجب أنه كان غاضباً، ولا عجب أنه كان سريعاً جداً في توجيه أصابع الاتهام.

«يكفي!» تدخل الوزير ‘شيو يوتشينغ’ أخيراً رافعاً صوته: «كفى، كلاكما. اهدأوا!». شعر بصداعٍ قادم، فقد كان يعتقد أن الاثنين قد حلا خلافاتهما سابقاً، ولكن ها هما يتجادلان مجدداً كالأطفال في خضم أزمةٍ طاحنة. وقال الوزير ‘شيو يوتشينغ’ بحزم: «في الوقت الحالي، لا داعي لمتابعة… مسألة الخونة، سنكشف الحقيقة ببطءٍ وحذر».

ألقى نظرةً سريعةً على أرجاء الغرفة وأردف: «في الوقت الحالي، تبقى أولويتنا دون تغيير؛ الوحوش النَاغُورية والمزارعين الشيطانيين…». وانتظر الوزير ‘شيو يوتشينغ’ حتى ساد الصمت قبل أن يتابع حديثه: «هناك أمرٌ آخر يزعجني، وهو أن المزارعين الشيطانيين لم ينشروا خبراءهم في عالم [الخلود]». وساد صمتٌ ثقيلٌ بعد ذلك، فقد كان هذا الإدراك ثقيلاً على جميع الحاضرين.

~

قال الوزير ‘شيو يوتشينغ’: «لو كانوا مستعدين للتضحية بهذا العدد الكبير من المزارعين الشيطانيين والوحوش النَاغُورية دون إشراك قواتهم من عالم [الخلود]… إذن لم يكن المقصود من هذه المعركة أن تحسم أي شيء، لقد كان ذلك مجرد استعداد!».

وألقى نظرةً خاطفةً على القادة متابعاً: «وإذا كان الأمر كذلك، فإن المعركة القادمة ستكون مختلفةً تماماً». لم يتكلم أحد، فقال الوزير ‘شيو يوتشينغ’ بجدية: «عندما يضرب المزارعون الشيطانيون مرةً أخرى…… لن يتراجعوا، وهذه المرة، سيأتون بكامل قوتهم».

وأضاف الوزير ‘شيو يوتشينغ’: «يجب أن نفترض أن المواجهة القادمة ستكون حاسمة، فإذا لم نكن مستعدين، فلن تكون هناك فرصةٌ ثانية». ثم توقف للحظةٍ، تاركاً كلماته تتغلغل في العقول، قبل أن يعلن: «من هذه اللحظة فصاعداً، يجب أن تبقى جميع القوات في حالة تأهبٍ قصوى؛ فربما تكون المواجهة القادمة ضدهم هي الأخيرة لنا!».

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.