الفصل 93
91
الفصل 91
********
“هانو، هل حقاً كنتَ رائعاً إلى هذا الحد؟!”
“طالما أنك تنعمُ بهذه القوة، فلماذا أخفيتها حتى الآن؟”
“سحقاً! يبدو أن هانو بيكر سيصبحُ أعلى مني مرتبةً الآن!”
التغيرُ الذي أظهرهُ هانو بيكر في تدريب اللياقة البدنية الخاص بالمدربة هيرتا فينتر أثارَ ضجةً كبيرةً في معسكر التدريب.
عند حلول وقت العشاء، كان المتدربون الذين سمعوا الشائعات من مكان ما يمرون بجانب طاولتنا، ويطلقون كلميةً أو كلمتين.
حتى إن بعضهم سألهُ عن نوع التدريب الذي يمارسهُ عادةً.
ولكن، بما أن إجابة هانو الوحيدة كانت:
“المهمة التي كلفتني بها المدربة فينتر……؟”، فقد غادر الجميع بوجوهٍ خائبة الأمل.
“هل…… أخطأتُ في الإجابة عن شيءٍ ما؟”
عندما تكرر الأمرُ نفسه للمرة الثالثة، سألني هانو بيكر بوجهٍ جادٍ للغاية.
كان يبدو كمن لا يفهمُ سبب خيبة أمل الجميع رغم أنه قال الحقيقة كما هي.
في الواقع، الشخصُ الموهوبُ لا يفهمُ عادةً معتلات الشخص العادي.
كان أولئك المتدربون يتطلعون لمعرفة السر الذي جعل هانو بيكر الضئيل يرتقي فجأةً ليكون طالب تفوقٍ في الفنون العسكرية.
‘آه، ربما يكون من الأصح القول إنهم يبحثون عن سببٍ معقول بدلاً من سر؟’
على أية حال، الموهبةُ أمرٌ قاسٍ حقاً.
“أنت لم تنفذْ قط المهمة التي أعطتك إياها المدربة فينتر بشكلٍ صحيح.”
“هـ، هل يعلمُ الجميعُ ذلك؟!”
احمرَّ وجهُ هانو بيكر خجلاً من افتضاح أمره بخصوص الكذبة.
“معسكرُ التدريب ضيقٌ للغاية، فبالطبع يعلم الجميع. ولكن عندما تكذبُ بجراءة، ألا يثيرُ ذلك دهشتهم واستغرابهم؟”
“ربما يكون الأمرُ كذلك! ……إذن ماذا أفعل؟”
“وماذا عساك تفعل. يمكنك العملُ بجدٍ بدءاً من اليوم.”
“آه، فهمتُ! سأنفذُ المهمة قبل أن أنام!”
إنه يمتلكُ شخصيةً يسهلُ التلاعبُ بها حقاً.
ابتسمتُ بقلة صبر وقلت: “اعملْ بجد”، ثم رفعتُ صينية الطعام وقمتُ من مقعدي.
“هل ستعودُ إلى الغرفة بالفعل؟”
“أجل. أشعرُ بالتعب ربما بسبب تدريب اللياقة البدنية. سأغادرُ الآن.”
لوحتُ بيدي لهانو بيكر بإهمال وخرجتُ من المطعم متجهةً بالفعل نحو السكن.
غسلتُ جسدي الذي اتسخ بسبب العرق الغزير، ثم أغمضتُ عيني لبرهة.
بالطبع لم أنسَ شحن القلادة.
ومع دوي أجراس منتصف الليل من بعيد، نهضتُ من السرير.
كانت وجهتي هي العش.
‘أنا بحاجة إلى معلومات عن مديرة معسكر التدريب.’
اليوم، بدلاً من المدربين، كنتُ أنوي إجراء بحثٍ حول فاديلا بونديز.
حقاً، لم أكن أرغب في الإبلاغ عن ضابطةٍ بيدي.
كنتُ أتمنى أن يخرج شيءٌ ما من غرفة الأرشيف في العش يستبعدها تماماً من قائمة الجواسيس المحتملين.
وفِي الوقت الذي كنتُ أدعو فيه بصدق وفتحتُ باب المساحة المخصصة للمكاتب في العش.
“عجباً، السيدة فينيسا؟”
“……إنه روكي.”
كانت فينيسا كارستين، التي لم أرها منذ فترة، تقومُ بترتيب شيءٍ ما.
ورغم تجاوز الوقت منتصف الليل، إلا أن شعرها البني المرفوع بعناية لم تكن فيه زلةٌ واحدة.
“أعتقدُ أنها المرة الأولى التي أراكِ فيها في هذا الوقت.”
“لا مفر من ذلك. فعليّ تقديمُ تقرير إلى شخصٍ مشغولٍ للغاية.”
أجابت فينيسا كارستين بصوتٍ تخللته تنهيدةٌ خفيفة.
‘هل قابلت ديبون كلانشير؟’
إن كان هناك شخصٌ يتلقى تقارير منها، وهي المديرة الفعلية للعش، فلن يكون سوى ديبون كلانشير.
“وماذا عنك، ما الذي أتى بك؟”
“بالنسبة لي، هذا هو الوقت الوحيد الذي يمكنني التحرك فيه بحرية. فأنا مشغُول بالتدريب خلال النهار.”
“تدريب؟ آه، ذكرتَ أنك التحقت بالمعسكر.”
هزت فينيسا كارستين رأسها وكأنها تذكرت الأمر للتو.
“كيف هي حياة المتدربين؟ هل هي محتملة؟”
إنها تجعلني أشعرُ بالمرارة حتى الموت.
متعتي الوحيدة هي التفكيرُ في كيفية الانتقام من كيليان الذي زفني إلى معسكر التدريب هذا، هاهُ.
“حتى الآن، نعم.”
عندما أجبتُ مخفيةً مشاعري القاسية بابتسامةٍ مقبولة، نظرت إلي فينيسا كارستين بطرف عينها وقالت:
“سمعتُ أنك كُلفت بمهمة العثور على الجاسوس المتبقي في المعسكر. فهل تشكُ بالمدربين لهذه الأسباب؟”
“ليس شكاً…… بعد. ولكن كيف عرفتِ ذلك؟”
“لأن الملفات….. حتى ملفات موظفي المدربين كانت مبعثرة.”
“آه، ذاك، أنا أسف. لم تكن لدي فرصةٌ للتحدث مع الكبار……”
“لا يوجد ما تعتذرُ عنه. فأي فردٍ من الغربان يملكُ الصلاحية لقراءة المواد المحفوظة في أرشيف المستندات.”
نظمت الأوراق بعناية وأدخلتها في الحقيبة، ثم قالت دون اهتمامٍ كبير.
ولكن مع تحذيرٍ حاد.
“ولكن إذا واصلتَ الفوضى في الأدراج هكذا، فسيحدثُ شيءٌ تجدُ نفسك آسفاً عليه حقاً.”
“……سأحذرُ.”
ظننتُ أنني أعدتها دون أن يلاحظ أحد.
كيف عرفت ذلك؟
انحنيتُ برأسي واسترقْتُ النظر نحو فينيسا كارستين.
‘هل أتحدثُ عن فاديلا بونديز الآن؟’
أن أخبرها بأني أشتبه ليس فقط بالمدربين بل بمديرة المعسكر أيضاً؟
وهل هناك أي شائعاتٍ أو تفاصيل تثير الشبهات؟
ربما يمكنني على الأقل الحصولُ على نصيحةٍ حول أي درجٍ أفتحه في الأرشيف.
‘……لا داعي، لن أفعل.’
من الواضح كيف سيبدو انضمامُ عضوٍ جديد لم يمضِ على وجوده في العش سوى شهرٍ ونصف، وهو يشكُ في ضابطة رفيعة.
لذا، فإن التوقيت المناسب للإبلاغ عن فاديلا بونديز سيكون بعد الإمساك بدليلٍ قاطع، ولن يكون الوقت متأخراً حينها.
“هل لديك ما تقوله؟”
“آه، لا شيء!”
“إن كان الأمر كذلك، فافعلْ ما عليك فعله، ولا تضيع وقتك شارداً.”
“حاضر.”
انحنيتُ لفينيسا كارستين ودخلتُ غرفة الأرشيف.
وبما أنني حصلتُ على إذنٍ من المسؤولة، يمكنني تصفح المستندات براحة بال الآن.
أعتقدُ أنه إذا وجدتُ ملف فاديلا بونديز، فسأأخذهُ إلى السكن لأقرأه بتمهل.
فأنا متعبةٌ اليوم على أية حال جراء تدريب اللياقة البدنية.
ولكن بعد بضع ساعات، عندما عدتُ إلى المعسكر، كنتُ فارغة اليدين.
لأنه مهما بحثتُ في غرفة الأرشيف، لم يكن هناك أي ملفٍ عن فاديلا بونديز.
“هل كانت تقصدُ ذلك بقولها ‘لا يوجد ما تعتذر عنه’……”
كان هناك سببٌ لجعلها تتجاوز الأمر بسلاسة.
“أي فردٍ من الغربان يملكُ الصلاحية لقراءة المواد المحفوظة في أرشيف المستندات.”
ظننتُ أنها تعترفُ بي كعضوٍ في العش!
ولكن ما قصدته فينيسا كارستين في الواقع كان هذا:
حتى بين الغربان، هناك مستوياتُ أمان، والمواد الفائقة الأهمية محفوظةٌ في مكانٍ آخر.
وبالطبع، فإن معلومات الضابطة فاديلا بونديز تصنف كـ “مواد فائقة الأهمية”.
بكلماتٍ أخرى، لن أتمكن من الحصول على معلومات عنها إلا بعد تقديم تقريرٍ رسمي مع أسبابٍ منطقية تثير الشبهات حول فاديلا بونديز.
والمشكلة هي أنني لن أحصل على تلك الأسباب المنطقية إلا بعد التفتيش في الوثائق.
“تباً.”
لقد وقعتُ في “معضلة الصندوق المغلق” النموذجية.
لكي تفتح الصندوق المغلق تحتاجُ إلى مفتاح، ولكن المفتاح داخل الصندوق المغلق نفسه، إنها حلقةٌ مفرغة.
عندما عدتُ إلى السكن، لم تكن لدي القوة الكافية حتى للسير نحو السرير.
ولذا، عندما كدتُ أرمي بجسدي المنهك على الأريكة دون تفكير.
“كـ، كدتُ أقعُ في مشكلة كبيرة!”
تدرجتُ بسرعة على الأرض بدلاً من الأريكة.
يتوجب علي إعادة كل شيء لـ ديكون غولد بحالةٍ ممتازة كأنها جديدة!
لقد تجنبتُ بصعوبة خطأ ترك أثر استخدامٍ على الأريكة الناصعة البياض والناعمة للغاية.
“اهـ.”
لكن الشعور بالراحة لم يدم طويلاً.
اجتاحني شعورٌ بالخزي من وضعي المزري وأنا مستلقيةٌ على الأرض.
ظننتُ أن كل هذا العذاب قد انتهى في ويكرز!
“آهـ.”
أرجوكِ يا إلهي، امنح كيليان تساقط شعرٍ مبكراً!
بينما كنتُ أضمُ يدي وأدعو الإله، بدأ عقلي يعودُ تدريجياً ولحسن الحظ.
فقد بردت برودةُ الأرض رأسي المحموم.
طالما وصل الأمرُ إلى هذا الحد، فليس هناك سوى طريقةٍ واحدة.
“سأبدأُ بتفتيش المدربين أولاً.”
لا توجد طريقةٌ لفتح صندوقٍ أُغلق والمفتاحُ بداخله.
لذا سأفتحُ جميع الصناديق الأخرى.
وإذا لم أصل للنتيجة بعد ذلك، حينها سيكون الوقتُ المناسب لفتح الصندوق المعني.
حتى لو اضطررتُ لكسر القفل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.