مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 92نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 92

90

الفصل 90

 

***********

 

“و، ولكنْ إذا رفعتُ صوتي فسيخافُ الناسُ……”

 

“قد يحدثُ ذلكَ معَ عامةِ الناسِ.”

 

نكزتُ ذراعَ هانو بيكر السميكةَ، والتي يتوجبُ عليَّ بسطُ كفي بالكاملِ كي أصلَ من طرفِها إلى الطرفِ الآخرِ، وسألتُهُ:

 

“أينَ نحنُ الآنَ؟”

 

“في المكتبةِ……؟”

 

“لا، أينَ تقعُ هذهِ المكتبةُ؟”

 

“فـ، في معسكرِ التدريبِ. داخلَ معسكرِ تدريبِ نوكسَ.”

 

“بالضبطِ! هل تعتقدُ أنَّ متدربي نوكسَ سيخافونَ لمجردِ أنكَ تحدثتَ بصوتِكَ الطبيعيِّ؟”

 

“لا أعتقدُ أنهم…… سيخافونَ. بل ربما سيتسلى الأخُ زاندر وبعضُ الفتيانِ بذلكَ……”

 

“أرأيتَ؟ لمَ كلُّ هذا الترددِ إذنْ؟ أنتَ الآنَ مجردُ شخصٍ حَرَمَ نفسَهُ من الغداءِ بلا سببٍ.”

 

ضربتُ كتفَ هانو بيكر بخفةٍ بقبضتي وأنا أقولُ ذلكَ.

 

ورغمَ أنني ضربتُ بقوةٍ لا بأسَ بها، إلا أنهُ لم يشعرْ بألمٍ يُذكرُ.

 

رغمَ اختلافِ البنيةِ الطبيعيةِ بينَنا، إلا أنَّ كبريائي جُرحَ قليلاً.

 

“ر، روكي.”

 

“ماذا؟”

 

“أنت عبقري.. كيفَ تفكر بهذهِ الطريقةِ؟”

 

فكّرتُ في أنَّ طبعَ هانو بيكر البسيطَ هذا سيظلُ كما هوَ مهما تغيرَ مستقبلاً، ولم أمنعِ الابتسامةَ التي ارتسمتْ على شفتيَّ.

 

“مشاكلُ المرءِ الخاصةُ يصعبُ عليهِ حلُّها دائمًا. وبالطبعِ، أنا أتمتعُ بذكاءٍ جبارٍ أيضًا.”

 

“لـ، لكنْ حتى لو كانَ زملائي أشقياءَ، فأنا ما زلتُ أكرهُ إيلامَهم. هل هذا كلامٌ غبيٌ جدًا؟”

 

“هذا لأنكَ شخصٌ طيبُ القلبِ. الاستمتاعُ بألمِ الآخرينَ ليسَ شيئًا يستطيعُهُ أيُّ شخصٍ، بل هوَ مجالٌ يتطلبُ موهبةً فطرية.”

 

“إنْ كانَ الأمرُ كذلكَ فشكرًا للإله……”

 

“ثمَّ إنكَ محظوظٌ أيضًا. ابتداءً من الغدِ لن نتلقى دروسَ مهاراتِ السلاحِ بل تدريبَ اللياقةِ البدنيةِ.”

 

“هذا صحيحٌ حقًا!”

 

“سمعتُ منَ الذينَ خضعوا لتدريبِ اللياقةِ قبلاً أنهم يركضونَ ويقذفونَ جذوعَ الأشجارِ. إنهُ تدريبٌ جحيميٌ. لذا جربِ التصرفَ كما تحبُ، فجذوعُ الأشجارِ لن تشعرَ بالألمِ على أيِّ حالٍ.”

 

“جذوعُ الأشجارِ……”

 

تمتمَ هانو بيكر وهوَ يفتحُ ويغلقُ كفَّهُ التي بحجمِ غطاءِ القدرِ.

 

بالفعلِ، كانتْ يدًا تبدو قادرةً على تحطيمِ جذوعِ الأشجارِ.

 

“يبدو الأمرُ ممتعًا قليلاً.”

 

وأنا أرى حماسهُ الخفيَّ، لم يكنْ أمامي سوى الاعترافِ.

 

بأنَّ عينَ فاديلا بونديز في تقييمِ الأشخاصِ دقيقةٌ بالفعلِ.

 

لكنْ رغمَ ذلكَ، لم أردْ رؤيتهُ وهوَ يضغطُ على نفسِهِ للتكيفِ في القسمِ القتاليِّ بعدَ الآنَ.

 

“أخبرني المدربُ كيسلر بعدَ الدرسِ اليومَ أنهُ يمكنكَ الانتقالُ للقسمِ الأدبيِّ إنْ أردتَ.”

 

“حقًا؟!”

 

“نعم، لذا جربْ دونَ ضغوطٍ. وإنْ لم يناسبْكَ الأمرُ إطلاقًا يمكنكَ الانتقالُ للقسمِ الأدبيِّ.”

 

“نعم!”

 

أجابَ هانو بيكر بصوتٍ عالٍ هذهِ المرةَ، وهوَ يبتسمُ بملءِ فمه.

 

كانتْ ابتسامةً حقيقيةً لم يعدْ فيها أثرٌ للمشقةِ.

 

وأخيرًا جاءَ اليومُ التالي.

 

كانَ هانو بيكر الذي لم يستطعْ إخفاءَ حماسِهِ منذُ وجبةِ الفطورِ، في حالةٍ من التوترِ الشديدِ معَ اقترابِ وقتِ تدريبِ اللياقةِ البدنيةِ.

 

“أنا متوترٌ جدًا يا روكي!”

 

“آخ! أنتَ ثقيلٌ! لمَ تلتصقُ بي وحجمُكَ كالجبلِ!”

 

“آه، ماذا أفعلُ!”

 

منذُ حديثِنا في المكتبةِ بالأمسِ، أصبحَ هانو بيكر يلتصقُ بي بشدةٍ.

 

يبدو أنَّ هذا تعبيرُهُ عن الصداقةِ، لكنْ بالنسبةِ لي وحجمي لا يتجاوزُ نصفَ حجمِهِ، شعرتُ أنَّ طاقتي ستنفدُ قبلَ أنْ يبدأَ التدريبُ حتى.

 

في تلكَ اللحظةِ، دخلتْ هيرتا فينتر التي كنا ننتظرُها إلى ساحةِ التدريبِ.

 

كانتِ امرأةً انطباعيتُها الصارمةُ في زيِّ المدربينَ تتناسبُ معَ شعرِها القصيرِ الذي يكشفُ عن قفاها، وتبلغُ من العمرِ 41 عامًا هذا العامَ، وهيَ المدربةُ المسؤولةُ عن القتالِ الأعزلِ وتدريبِ اللياقةِ البدنيةِ.

 

ومن الغريبِ أنَّها تمتلكُ تاريخًا كعضوٍ سابقٍ في فرسانِ نوكسَ وتنحدرُ من القارةِ الغربيةِ الجنوبيةِ.

 

ورغمَ امتلاكِها مهاراتٍ ممتازةً مقارنةً بعمرِها وخبرتِها، إلا أنَّها كانتْ تُستبعدُ دائمًا من الترقيةِ.

 

وكانَ السببُ سخيفًا، وهوَ لونُ بشرتِها الداكنُ مقارنةً بالآخرينَ.

 

وعندما علمتْ هيرتا فينتر بذلكَ شعرتْ بخيبةِ أملٍ وأرادتْ مغادرةَ نوكسَ بقدميها، لكنَّ فاديلا بونديز هيَ من تمسكتْ بها.

 

بالطبعِ، تمَّ طردُ رئيسِها الذي حرمَ هيرتا فينتر من الترقيةِ بسببِ تحيزِهِ الأحمقِ فورًا.

 

كانتْ شخصيتُها تجعلُها تطاردُ متعةَ تدريبِ الجسدِ المجردِ بدلاً من السيفِ والفروسيةِ، وهيَ على نقيضٍ تامٍ معَ المدربِ أوتو غراو.

 

‘هكذا كانَ مكتوبًا في الوثائقِ……’

 

في الواقعِ، كانَ تدريبُ اللياقةِ البدنيةِ مادةً لا تشكلُ عبئًا كبيرًا عليَّ أيضًا.

 

فحتى في ويكرزَ، كنتُ أُصنفُ دائمًا في المرتبةِ الأولى من حيثُ اللياقةُ، ومنذُ تدريبِ الفنونِ القتاليةِ معَ السينيور كونراد استمررتُ في التدربِ في معسكرِ التدريبِ أيضًا.

 

‘كما أنَّها الشخصُ الأقلُ احتمالًا لتكونَ الجاسوسَ.’

 

لكنْ ذلكَ لم يعني أنني سأستهينُ بالأمرِ.

 

فأنا لستُ بتلكَ الغبيةِ التي لا تتعلمُ أيَّ درسٍ من تجاربِ الماضي.

 

“سأعرفُكم بنفسي. هيرتا فينتر، مدربةُ اللياقةِ البدنيةِ الخاصةِ بكم. لبعضِ الوقتِ، سيتوجبُ عليكم رؤيةُ وجهي يوميًا.”

 

نظرًا لطبيعةِ معسكرِ التدريبِ الذي يتطلبُ تعلمَ أكبرِ قدرٍ ممكنٍ خلالَ فترةٍ لا تتجاوزُ 100 يومٍ، تتغيرُ الموادُ التدريبيةُ كلَّ فترةٍ محددةٍ.

 

وكانَ النظامُ يقومُ على التناوبِ بينَ أوتو غراو المسؤولِ عن مهاراتِ السلاحِ التي يتوجبُ على الجميعِ تعلمُها سواءً من القسمِ الأدبيِّ أو القتاليِّ، وبينَ هيرتا فينتر المسؤولةِ عن تدريبِ اللياقةِ البدنيةِ.

 

وفتراتُ التوقفِ عن دروسٍ معينةٍ كانتْ تتخللُها الواجباتُ.

 

على سبيلِ المثالِ، أعطى أوتو غراو واجبًا يتطلبُ التدربَ على رميِ خمسةِ خناجر من مسافةِ عشرِ خطواتٍ وإصابةِ الهدفِ بثلاثةٍ منها على الأقلِ حتى تستأنفَ دروسُ مهاراتِ السلاحِ.

 

“هل نفذتم جميعًا واجباتِ التدريبِ التي طلبتُها بجديةٍ؟”

 

“نعم يا مدربةُ!”

 

أجابَ المتدربونَ بصوتٍ واحدٍ وكأنهم اتفقوا مسبقًا، وقدِ اشتدَّ توترُهم أمامَ هيبةِ هيرتا فينتر التي لا تقلُ عن فرسانِ الخدمةِ الفعليةِ.

 

وكانَ صوتُ هانو بيكر الواقفِ بجانبي هوَ الأعلى على الإطلاقِ.

 

كانتْ تلكَ كذبةً صريحةً للغايةِ.

 

فبينما كانَ ماتياس وزاندر يمارسانِ الرياضةَ بسببِ الواجبِ، كانَ هوَ يكتفي بمسحِ قطراتِ العرقِ المتساقطةِ على الأرضِ بجانبهما.

 

نظرتُ إلى هانو بيكر شزرًا بنظرةِ توبيخٍ، ثمَّ أعدتُ الاستماعَ إلى كلامِ المدربةِ فينتر.

 

“قبلَ البدءِ في التدريبِ الجادِ، هناكَ شيءٌ يجبُ أنْ تعرفوهُ. إذا وصلتم إلى حدِّكم أثناءَ التدريبِ وشعرتم أنكم لا تستطيعونَ الاستمرارَ، ارفعوا أيديكم لإعلامي فورًا. أفهتم؟”

 

“نعم يا مدربةُ!”

 

لمعتْ أعينُ الجميعِ نحو المدربةِ فينتر.

 

فبعدَ أنْ ظلوا يتمرغونَ تحتَ يدِ ساديٍ مثلِ أوتو غراو، شعروا أنهم أخيرًا سيتلقونَ تعليمًا حقيقيًا.

 

وكنتُ أنا كذلكَ أيضًا.

 

‘صحيحٌ. اللياقةُ لا تزيدُ بالضغطِ الغبيِّ.’

 

ثمَّ إنَّ معنى طلبِ رفعِ اليدِ للإعلامِ هوَ أنَّها ستهتمُ بكلِّ متدربٍ على حدةٍ وتدربُهم دونَ إجهادٍ مفرطٍ، أليسَ كذلكَ؟

 

هززتُ رأسي برضا وأنا أنظرُ إلى المدربةِ فينتر.

 

يبدو أنني قابلتُ مدربةً عقلانيةً أخيرًا.

 

 

 

 

‘إنها شيطانةٌ!’

 

قبلَ ساعةٍ واحدةٍ فقطْ، أردتُ ضربَ رأسي بجذعِ الشجرةِ لتقييمي هيرتا فينتر كشخصٍ عقلانيٍّ انخداعًا بمظهرِها الخارجيِّ.

 

لكنني لم أستطعْ فعلَ ذلكَ حتى.

 

لأنَّ جذعَ الشجرةِ كانَ يربضُ فوقَ كتفي الآنَ!

 

“ألا تستطيعونَ ضبطَ العدِّ الصحيحِ! من البدايةِ مجددًا، واحد!”

 

تلكَ الشيطانةُ لا تستطيعُ العدَّ لأكثرَ من تسعةٍ حتمًا.

 

طلبتْ منا القيامَ بعشرِ مراتٍ من القرفصاءِ والنهوضِ أثناءَ حملِ جذوعِ الأشجارِ على أكتافِنا!

 

ولكنْ هذهِ هيَ المرةُ الخامسةُ التي نصلُ فيها إلى العددِ تسعةٍ ثمَّ نعودُ إلى البدايةِ.

 

“من هذا الملعونُ!”

 

“اضبطوا أعدادَكم جيدًا!”

 

“كُااااك!”

 

في النهايةِ، وبسببِ آلامِ العضلاتِ التي لا تُطاقُ، بدأَ المتدربونَ يصرخونَ في وجهِ بعضِهم البعضِ.

 

توقعتُ أنْ يأتيَ الصراخُ فورًا ليلزمَ الجميعَ الصمتَ.

 

‘هل تبتسمُ؟’

 

لقد رأيتُها بوضوحٍ.

 

كانتْ هيرتا فينتر ترفعُ طرفَ شفتيها وهيَ تنظرُ إلى المتدربينَ وهم يتألمونَ وتقطرُ أجسادُهم عرقًا.

 

‘ألا يوجدُ شخصٌ طبيعيٌ واحدٌ في نوكسَ حقًا!’

 

مجنونٌ هنا، ومجنونٌ هناكَ.

 

كانَ المكانُ مليئًا بالمجانينِ فقطْ.

 

وبعدَ تكرارِ العدِّ حتى تسعةٍ لتسعِ مراتٍ بالضبطِ، استطعنا أخيرًا وضعَ جذوعِ الأشجارِ والارتياح قليلاً.

 

ورغمَ أنني تظاهرتُ بالإرهاقِ الشديدِ مراعاةً لأنظارِ الآخرينَ، إلا أنني في النهايةِ كنتُ متعبةً بحقٍ، فالتقطتُ أنفاسي وأنا ممددةٌ على الأرضِ.

 

وفجأةً سمعتُ المدربةَ فينتر تسألُ أحدهم:

 

“أيها المتدربُ، هل تستطيعُ الاستمرارَ؟”

 

“أستطيعُ! سأستمرُ!”

 

“جيدٌ، استمرْ في العدِّ!”

 

“خمسةَ عشرَ، ستةَ عشرَ!”

 

الشخصُ الذي كانَ يعدُ بأعلى صوتٍ لم يُسمعْ لهُ مثيلٌ من قبلُ كانَ هانو بيكر.

 

و رغم أنّ حمل جذعٍ واحد كانَ شاقًا على الآخرينَ، كان هانو بيكر يحملُ جذعينِ.

 

“واااااه!”

 

“أحسنتَ يا هانو!”

 

الجميعُ كانَ يشجعُ هانو بيكر الذي كانَ حتى وقتٍ قريبٍ محطَ سخريةٍ لكونِهِ ‘لا يستفيدُ من حجمِهِ’.

 

“تسعةَ عشرَ! عشرونَ!”

 

كانَ يبتسمُ وهوَ يصرخُ بالأعدادِ بصوتٍ يزدادُ علوًا.

 

وكأنَّ جسدَهُ يزدادُ خفةً كلما تساقطَ منهُ العرقُ الغزيرُ.

 

“هذا الفتى ليسَ طبيعيًا أيضًا.”

 

ابتسمتُ بانتعاشٍ لأولِ مرةٍ منذُ فترةٍ وشجعتُ هانو بيكر.

 

 

♡♡♡♡♡♡

 

المترجمة مروة ♡

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.