الفصل 81
79
الفصل 79
ملاحظة المترجمة : حدث خطأ بسيط بالفصل السّابق ، يوليا هي نفسها جوليا و حعتمد اسم جوليا بالفصول القادمة 🌻
♡♡♡♡♡♡♡
كان بيرتولتكراوس متدرباً في القسم الأدبي، وكان زميلاً مقرباً جداً من ذاك الأحمق منذ انضمامه إلى المعسكر.
وعلى عكس جوليا زيمل التي كانت صديقة طفولته، كان هو الشخص الذي استمر بالتعامل والتواصل مع الأحمق حتى فترة قريبة جداً.
علاوة على ذلك، كانت هناك ظروف مشبوهة عديدة حوله، وبعد أن أجريت بضع تحريات، كانت التقييمات حول بيرتولتكراوس متطابقة تماماً.
رغم أنه يملك جانباً طائشاً، إلا أنه وريث مجموعة تجارية ضخمة، يملك شبكة معارف واسعة وشخصية اجتماعية تجعله يكسب ود الجميع بسهولة.
وعلى عكس شائعة “وريث المجموعة التجارية رونيلك آينس” التي لم تكن سوى ترهات باطلة، كان هو الوريث الحقيقي.
لذا أردت الاقتراب منه، لكن لم تكن هناك أي نقطة تقاطع بيني وبينه.
على الأقل يبدو أنه يعرف ماتياس القادم من القسم الأدبي أيضاً، وكنت أفكر في كيفية خلق فرصة طبيعية للتقرب منه.
ولكن أن يبادر فتى كهذا بالحديث معي أولاً…
يا لها من مفاجأة سارة لم أكن أتوقعها!
رغم أنني كنت أقفز وأهتف فرحاً في داخلي، إلا أنني هززت كتفي في الظاهر وأجبته بلامبالاة:
“كم عدد المتدربين هنا حتى لا أعرفهم؟ أصبحت أعرف أشكال وأسماء الجميع تقريباً الآن.”
“كما هو متوقع من شخص حصل على درجة أعلى من متصدر القسم الأدبي! أنت ذكي جداً حقاً، أليس كذلك؟”
“أنا ذكي نوعاً ما بالفعل، لكن من قال إنني تجاوزت متصدر القسم الأدبي؟”
“أعني في الاختبار الكتابي، لقد حصلت على درجة أعلى من أميليا روزن متصدرة القسم الأدبي، أليس كذلك!”
“أنا……؟”
ما هذا الحديث العجيب الغريب؟
أنا بالتأكيد استهدفت الحصول على درجة متوسطة مناسبة فحسب؟
“هذا غير ممكن. أن أحصل على درجة أعلى من المتصدر، هذا أمر غير منطقي.”
“حسن، ربما يكون الأمر كذلك. لكنني واثق من صحة كلامي!”
ابتسم بيرتولتكراوس بخبث وقام من على العشب ليقترب نحو النافذة التي أقف عندها.
ثم تأكد من عدم وجود أحد في الممر وهمس بصوت خفيض:
“مهما بدوت لك هكذا، إلا أن مصدر معلوماتي موثوق للغاية. إنه أنت بالفعل، متصدر القسم الأدبي الحقيقي.”
“…… يا للورطة.”
لا عجب أنهم رفضوا إخباري بدرجتي حتى النهاية!
شعرت وكأنني تلقيت ضربة على رأسي من المدرب كيسلر.
صحيح أنه لم يخبرني أحد بأن درجتي كانت ‘أعلى قليلاً من المتوسط’ على الإطلاق، ولكن…
حتى وإن كان الأمر كذلك، فهذا كثير جداً!
ورغم ذهولي، شعرت أنه يجب علي استغلال الفرصة لاستخراج المزيد من المعلومات من بيرتولتكراوس.
ضيقت عيني وسألته بمظهر يشوبه الشك وعدم التصديق:
“هل أنت متأكد حقاً؟ من ذاك الشخص الذي تسميه مصدر معلوماتك.”
“أقول لك إنه كذلك! لقد قالها بوضوح، إنك حصلت على درجة أعلى من المتصدر!”
“إذن لا بد أن ذاك الشخص قد أخطأ الفهم.”
“مستحيل! لقد أخبرني حتى بدرجة اختبارك!”
وقع بيرتولتكراوس في الفخ وانفعل كما أردت تماماً.
“هل كان يعرف درجة اختباري حتى؟”
“أجل، هل تصدقني الآن؟”
“إن كان الأمر كذلك… يبدو أن الأسئلة التي اخترتها عشوائياً جاءت صائبة بحسن حظ.”
في الحقيقة كانت جميع الأسئلة مقالية ويستحيل حلها بالإجابة العشوائية، لكن بيرتولتكراوس كان مشغولاً بالابتسام بعرض عندما اعترفت بنفوذ شبكة معارفه.
أضفت الوقود على النار وقلت:
“على أي حال، شكراً لإخباري. أنت تملك علاقات قوية حقاً، أليس كذلك؟”
“شيء من هذا القبيل. أليس هذا أمراً طبيعياً بالنسبة لوريث مجموعة تجارية؟”
بدا بيرتولتكراوس فخوراً وكأنه تلقى أعلى درجات الثناء.
واستغللت فرصة زهوه بنفسه لأطرح السؤال:
“ولكن لماذا ينضم وريث مجموعة تجارية إلى نوكس؟”
“عفواً؟”
“في النهاية ستتولى إدارة المجموعة التجارية، أليس كذلك؟”
“بـ… بالطبع!”
أجاب بصوت مرتفع لكنه زاغ ببصره قليلاً.
يبدو أن هناك قصة مخفية خلف الأمر.
إن حالفني الحظ، فقد أستطيع الضغط عليه الآن لاستخراج تفاصيل غير معلنة.
لكنني قررت فتح منفذ لهروب بيرتولتكراوس.
لم يحن الوقت المناسب بعد.
“إذن، هل هذا مجرد درس حياتي لوريث المجموعة التجارية، أم شيء من هذا القبيل؟”
“نـ… نعم، هكذا تماماً. والداي بنيا نفسيهما بنفسيهما، وهما يوليان أهمية كبيرة لمثل هذه الأمور!”
“ما هذا. إذن رئيس المجموعة التجارية المستقبلي الذي يخوض تجربة عامة الشعب موجود هنا بالفعل.”
“ماذا؟ هاهاها!”
يبدو أنه كان يعرف الشائعات التي تدور حولي بالفعل، فجلس بيرتولتكراوس يضحك ممسكاً ببطنه.
ثم مسح دمعة من طرف عينيه وقال لي:
“أنت فتى ممتع حقاً. لقد أعجبتني. أرغب في أن نصبح أكثر قرباً، ما رأيك؟”
“كلما زاد عدد الأصدقاء كان ذلك أفضل.”
“حقاً؟ إذن هل لديك بعض الوقت الآن؟”
سألني بيرتولتكراوس بنظرة تحمل مغزى خفياً، طارحاً سؤالاً يبدو للوهلة الأولى مجرد ‘دعنا نذهب لنلهو معاً’.
ورغم أنه كان يبتسم بظاهر مرح، إلا أنه لم يستطع إخفاء التوتر البادي في زوايا عينيه.
“الآن……”
كنت في طريقي للتحقق مما إذا كانت جوليا زيمل في المكتبة.
وإن لم تكن هناك، فكنت أنوي التفتيش عنها دون قول شيء لأحد حتى أعثر على المكان الذي اختفت فيه.
ولكن…
“كنت في طريقي إلى المكتبة.”
“أوه، إذن لا يربطك أي عمل مهم؟”
“صحيح.”
عندما أومأت برأسي، اندلعت ضحكات بيرتولتكراوس مجدداً و أشار إلي بأصبعه قائلاً:
“هيا بنا. سأعرفك على بعض الأصدقاء الرائعين.”
المكان الذي وصلنا إليه باقتياد بيرتولتكراوس كان الطابق السفلي تحت المبنى الذي يضم غرفة الغسيل والمطعم.
كان يعبر الممر الضيق الممتلئ بمختلف البضائع والأكوام دون تردد، وكأنها ليست المرة الأولى أو الثانية التي يأتي فيها إلى هنا.
“رونيلك، يجب ألا تخبر أحداً بهذا، اتفقنا؟ لا تخب ظني وثقتي بك.”
ثقة بين شخصين التقيا للتو؟
بدت لي ثقة بيرتولتكراوس هذه رخيصة للغاية.
“إلى أين تأخذني بالضبط حتى تقول هذا؟”
“وصلنا. هنا بالظبط.”
“مستودع؟”
الباب الواقع في أعمق وأكثر أركان الممر السفلي انزواءً، كان يحمل لافتة مكتوب عليها ‘مستودع’.
عندما رمقته بنظرة مليئة بالشكوك، ابتسم بيرتولتكراوس ابتسامة تحمل مغزى وأخرج مفتاحاً من جيبه.
“لا تحكم على الكتاب من عنوانه يا صديقي.”
*تك!*
مع صوت دوران القفل، فتح الباب لأشاهد ما خلفه، ولم أستطع منع نفسي من إطلاق ضحكة ساخرة جافة.
“لم أكن أعلم بوجود مكان كهذا في المعسكر.”
“أليس رائعاً؟ ادخل!”
دخل بيرتولتكراوس إلى الداخل دون تردد وأشار إلي بالدخول.
يا لها من دعوة خطيرة حقاً.
ابتلعت تنهيدة قصيرة في داخلي وخطوت إلى الداخل.
‘يبدو أن مرارتهم قد خرجت من أجسادهم من كثرة الوقاحة.’
كان التصميم الداخلي أنيقاً ومتقناً للغاية.
المشكلة لم تكن في كونه ‘نظيفاً بالنسبة لمستودع’، بل في كونه ‘يشبه صالوناً راقياً’.
أريكة ضخمة مغطاة بالحرير الفاخر، وستائر سميكة معلقة وكأنها تغطي نوافذ غير موجودة أساساً، وسجادة فاخرة وثقيلة تحيط المكان.
بل وفي منتصف المكان، كانت هناك أوراق لعب وعملات نقدية مبعثرة بإهمال، كآثار لحلبة قمار.
‘أيها الفتيان الصغار، يبدو أنكم لا تعرفون مدى رعب نوكس.’
فترة الـ 100 يوم في معسكر التدريب كانت المرحلة التي يعاد فيها تشكيل المتدرب ليكون فرداً من نوكس.
وكان هذا هو السبب الذي يجعل المدربين يغضون الطرف عن تحديد المراتب بناءً على نتائج اختبارات الدخول بدلاً من الطبقات الاجتماعية كالنبالة والعامة.
ليعتادوا على مجتمع نوكس الجديد.
لذا بالطبع، كانت وسائل الترفيه والقمار ممنوعة منعاً باتاً داخل هذا المكان.
حتى الرسائل إلى العائلات لا يمكن كتابتها بحرية، والزي التدريبي يوزع بشكل متماثل على جميع المتدربين، فكيف بأمور كهذه؟
“مرحباً بك في ملجأي الخاص! إنه المكان المقدس الذي أقضي فيه أنا وأصدقائي وقت التدريب الحر!”
لوّح بيرتولتكراوس ببدنه باستعراض مبالغ فيه وكأنه مقدم عروض يفتح الستار عن مسرحية، ثم فتح صندوقاً ضخماً موضوعاً في أحد الأركان.
“ما هذا؟”
سألت وأنا أخطو بضع خطوات إضافية نحوه بدافع الفضول.
كان الصندوق ممتلئاً بالقش المستخدم كحشوة حماية، وداخل القش كانت توجد عدة زجاجات طويلة.
كان شكلها يماثل زجاجات الخمر تماماً، مما جعلني أُميل رأسي باستغراب.
ما الذي يوجد بالداخل حقاً؟
حينها ضحك بيرتولتكراوس بقهقهة مكتومة وأخرج زجاجة واحدة وغمز بعين واحدة:
“ما رأيك، هل نتناول كأساً من الخمر؟”
…… هل أُدخل الخمر الحقيقي إلى هنا بالفعل؟
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.