الفصل 80
78
الفصل 78
♡♡♡♡♡♡♡
مهما تحدثوا وفق أهوائهم، سواء كنتُ العريس المرتقب لشخصية نافذة، أو ابن عائلة تجارية يخفي هويته.
لا يهمني أمر الشائعات المضحكة التي تدور حول حقيقتي.
على الأقل كانت هناك وسيلة عزاء واحدة؛ لحسن الحظ أن شائعة كوني المَكفول الخفي لأحد المسؤولين الكبار لم تنتشر بعد.
كل تلك الأقاويل لم تكن سوى نتيجة لحصولي على الغرفة المنفردة التي تكفل ديكون غولد بدفع تبرعاتها لأجلي، وكانت إقامتي في الغرفة المنفردة خياراً لا مفر منه من أجل البقاء على قيد الحياة.
الشيء الذي يسبب لي الإرباك الحقيقي لم يكن الشائعة نفسها.
بل نظرات الناس التي رافقتها.
كيف لي أن أقوم بمهام التتبع والاستطلاع وسط كل هذا؟
“أنا على وشك الجنون، حقاً.”
تنهدت بضيق وأنا أرجع شعري إلى الخلف، حتى هذا التصرف العادي البسيط أضاف زخيماً جديداً لهامساتهم.
“واو، هل رأيت ذلك للتو؟”
“أجل أجل، كمّ قميصه، أليس كذلك؟”
“يبدو أنه ختم أحد أشهر متاجر الملابس على الإطلاق!”
“صحيح، صحيح. إنه ختم المدام روزنتال!”
هل يضم هذا الثوب ختماً آخر غير ختم نوكس؟
“مستحيل أن يكون…… بلى، إنه موجود؟”
وردة بيج بحجم الأظفر كانت مطرزة عند الحافة السفلى للكم.
‘هل ميزوا هذا الشيء من تلك المسافة البعيدة؟’
كان الأمر يدعو للقشعريرة حقاً.
وفي الوقت نفسه، شعرت بالذهول والدوار.
لأن أحدهم لاحظ عني حقيقة لم أكن أعلمها حتى أنا عن نفسي.
الآن، الأمر مجرد اسم لمتجر ملابس، لكن لا أحد يعلم ما الذي سينتج عنه لاحقاً.
إن لاحظني أحدهم وأنا أراقب شخصاً ما بتمعن، أو وأنا أتعدى الأسئلة للتقصي عن أحدهم…
إذا بدأت تلك الأمور بالتراكم، فقد يساور الهدف شك تجاهي ويأخذ حذره.
‘حينها سأودع مهمة البحث عن الجاسوس إلى الأبد.’
وبالمرة، أودع هذا العالم أيضاً.
فمن المستحيل أن يتركني كيليان نوكس حياً إن فشلت في مهمة العثور على الجاسوس.
“آه…”
“آه، ما هذه التنهيدة أمام مائدة الطعام! ستطرد البركة!”
“لا توبخه يا أخ زاندر. إنه مشوش الذهن هذه الأيام بسبب تلك الشائعات الباطلة الغريبة.”
عندما وبخني زاندر مورك، تداخل هانو للدفاع عني.
يا له من فتى طيب.
“شائعات باطلة؟ آه، تلك.”
ابتسم زاندر مورك ابتسامة عريضة، ثم انحنى بجسده نحوي وسألني:
“هناك شائعة تدور حول كونك مَكفول لشخصية رفيعة المستوى، هل هذا صحيح؟”
…… أجل، كنت أعلم أن الأمور ستنتهي إلى هذا.
من الطبيعي أن تظهر مثل هذه الشائعات المثيرة أولاً، وكنت أتساءل باستغراب كيف اقتصرت الشائعات على كوني ابن عائلة كبرى فحسب.
يبدو أن الأمر فقط لم يصل إلى مسامعي حتى الآن.
وبما أنني بلغت مرحلة التسامي والزهاد، لم يسعني سوى إطلاق ضحكة ساخرة جافة، ليتفاجأ هانو ويحاول إيقاف زاندر مورك بدلاً مني.
“آه، يا أخ!”
“لماذا تفعل هذا باستمرار يا فتى! صاحب الشأن هادئ، فلماذا تفتعل أنت هذه الضجة!”
“لأنه لا يستطيع قول شيء!…… هل تصدق هذا حقاً؟”
“لو كنت أصدق، هل كنت سأسأله؟”
أطلق زاندر مورك ضحكة ساخرة مكتومة ثم قال لي:
“هي، يا روكي. أنت تعلم أنني نشأت وترعرعت في أزقة الليل، أليس كذلك؟”
“أجل، لقد أخبرتني بذلك في المرة السابقة.”
إن كان هناك شخص يملك السيرة الأكثر تميزاً واستثناءً بين المتدربين من حولي، فهو زاندر مورك.
لقد ولد في حي متعة قديم في راوترن، عاصمة إمبراطورية بيرنهايم، وتربى على أيدي العاملين في ذلك المجال، ولا يعرف من هما والداه الحقيقيان.
لذا كان ينادي كل من رَبّاه بـ “أمي” و”أبي”.
لكن ما علاقة كل هذا بالشائعة التي تدور حولي؟
“طوال ستة وعشرين عاماً من عمري، كانت خليلات وأعشاق الشخصيات النافذة هم من أراهم كل يوم، وأنت لا تملك ذلك الندم أو الشغف الذي يدفعك لفعل أمر كهذا.”
“الندم؟”
“كيف أقولها… إنها كالاحساس بأنك أنهيت مهمة حياتك الكبرى، ولم يعد يهمك شيء طالما أنك تستطيع العيش براحة الآن. شخص مثلك لا يملك أي سبب ليلعب دور العشيق السري. فهذا العمل… وجع رأس كبير من عدة نواحٍ.”
تبسم زاندر مورك ابتسامة مريرة تماثل مرارة القهوة التي يرتشفها، ثم هز كتفيه وعاد إلى طبيعته ليردف بمازحة:
“للمعلومة فقط، أنا راهنت على أنك أمير من دولة مجاورة تسلل إلى هنا لتجربة حياة عامة الشعب.”
ووصل الأمر إلى الرهانات المالية أيضاً.
كل هذا بسبب حبس فتيان مفعمين بالحيوية وتدريبهم فقط طوال اليوم.
محملقون بأعين محمرة نحو ترهات لا قيمة لها، بل ووصل بهم الأمر لإقامة حلبة قمار.
حشوت ما تبقى من الطعام في فمي دفعة واحدة ثم قمت من مقعدي.
حينها فتح هانو عينيه واسعتين وسألني:
“هل ستعود إلى السكن؟”
“أجل. لو بقيت هنا أكثر، أخشى أن يُثقب وجهي من كثرة النظرات.”
“حسناً. حان وقت التدريب الحر الآن، خذ قسطاً من الراحة.”
أومأت برأسي بإهمال وسلمت صينية الطعام ثم غادرت المطعم.
ولم تختفِ تلك النظرات الفضولية التي لاحقتني بصلف إلا بعد أن دخلت إلى ممر خالٍ من الناس.
‘هل يملك قدرة جيدة على قراءة الأشخاص؟’
كلام زاندر مورك في المطعم لامس الحقيقة في داخلي وأثار دهشتي.
فأنا بالفعل أعيش الآن دون أي ندم أو شغف متبقٍ.
أن يقرأني بتلك الطريقة…
حككت رأسي وقصدت وجهتي متعمداً سلك الطرق التي لا يمر منها الناس عادة.
ورغم أنني أومأت برأسي عندما سألني هانو عما إذا كنت عائداً إلى السكن، إلا أنني لم أكن متجه نحو جناح السكن.
بل نحو مبنى المحاضرات، وتحديداً إلى المكتبة الواقعة في الطابق الأول.
لو عبرت ساحة التدريب لوصلت أسرع بكثير، لكن ذلك كان سيجلب خلفي نظرات مزعجة أخرى.
وليس هناك حاجة لجذب الأنظار بينما أنا في طريقي لمراقبة شخص مشتبه به.
‘هل ستكون يوليا زيمل في مكانها اليوم أيضاً؟’
في وقت الفراغ الممنوح بعد انتهاء دروس الصباح يومياً، كانت يوليا زيمل تتجه نحو المكتبة.
ورغم أن بعض الرفاق كانوا يقترحون الجلوس والدراسة معاً أحياناً، إلا أنها كانت ترفض بقسوة وثبات في كل مرة.
بحجة أنها لا تستطيع التركيز إذا كان أحد بجوارها.
‘بالنسبة للجاسوس، الحصول على وقت بمفرده أمر مصيري لا غنى عنه.’
في معسكر تدريبي يعيش فيه العشرات حياة جماعية، لم تكن هناك حجة أفضل من الدراسة لتأمين وقت للحركة السرية.
يوليا زيمل التي تدرس بمفردها في المكتبة كل يوم بعد انتهاء وجبة الغداء.
وبدءاً من نقطة معينة، لم يعد أحد يتساءل عن مكان وجودها عندما يأتي ذلك الوقت.
فمن الطبيعي أن تكون تدرس في المكتبة.
من الطبيعي أن تكون تدرس في المكتبة.
ولكن هل الأمر كذلك حقاً؟
منذ أن أدرجت يوليا زيمل في قائمة المرشحين، وكنت أتردد على المكتبة يومياً.
وأتحقق مما إذا كانت موجودة هناك حقاً.
ولقد كانت يوليا زيمل تدرس في المكتبة بالفعل.
باستثناء مرتين فقط.
ظننت أنها غادرت مكانها لبرهة، فانتظرت لفرة طويلة، لكن يوليا زيمل لم تظهر أبداً.
“يوليا، هل كان من الصعب عليك التركيز بالأمس؟”
“الأمس؟”
“أجل. بعض الفتيان كانوا يحدثون ضوضاء صاخبة في المكتبة طوال الوقت.”
“آه، صحيح. كان الأمر مزعجاً قليلاً، لكن لا بأس. عندما أركز لا أسمع الأصوات المجاورة جيداً.”
كذب.
المكتبة في ذلك اليوم كانت هادئة تماماً كالمقبرة.
لو كانت تملك عملاً آخر بالفعل، لكان يكفيها أن تقول جملة واحدة: ‘أنا لم أذهب إلى المكتبة بالأمس.’
لكنها اختارت الكذب متعمّدة.
لماذا فعلت ذلك؟
ما هي الوجهة التي لم تستطع الإفصاح عنها لرفاقها؟
بينما كنت أنظر إلى مدخل المكتبة الظاهر من بعيد في نهاية الممر، فكرت في سريرة نفسي.
إن لم تكن يوليا زيمل بالداخل الآن، فسأقلب المعسكر بأكمله رأساً على عقب للبحث عنها اليوم.
ولكن في تلك اللحظة…
“رونيلك آينس.”
نادى أحدهم باسمي.
“هنا، أنا هنا.”
كان الصوت قادماً من خارج المبنى، وليس من داخله.
لفت نظري حول الممر، ونظرت عبر النافذة للتحقق، لأجد رجلاً بملامح عادية يبتسم ونحوي.
يبدو أنه كان مستلقياً في الحديقة المتصلة بالطابق الأول من مبنى المحاضرات، حيث كانت بضع أوراق شجر جافة ملتصقة بشعره البني.
“بيرتولتكراوس؟”
“واو، أنت تعرف اسمي؟”
المرشح الثالث للجاسوسية، وريث مجموعةكراوس التجارية، بيرتولتكراوس، ابتسم لي ابتسامة لطيفة سمحة.
♡♡♡♡♡♡♡
ملاحظة المترجمة مروة : ما ادري لو فهمتو سالفة الإشاعة المنتشرة عن روكي بس بحكوا انه عشيق سري لحد من مسؤولي نوكس🧍🏻♀️
الشائعة اربكتني لأنه وش عشيق و هو ولد؟😭
ححسن الظن بما أنه في مسؤولين نسوان و أقول محسبينه عشيق وحدة منهن لأنه دماغي لفت و انا بترجم اذا أنه هاد تلميح للشذوذ أو كلام مختلف……….🦦
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.