مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 7نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 7

5

الفصل الخامس

 

**********

 

أنا أعلم جيّدًا.

 

عندما يُوضع نصل السيف تحت العنق، يكون الشعور هكذا تمامًا.

 

بَلعتُ ريقي بصعوبة.

 

كانت تفصل بيني وبين كيليان نوكس عشر خطوات على الأقل.

 

ومع ذلك، سرت قشعريرة الرعب في عمودي الفقريّ، وكأنّ الطرف المدبّب لسلاح حادّ يضغط على اللحم الناعم تحت فكّي مباشرة.

 

“توقّف.”

 

اللعنة.

 

عضضتُ على أسناني واستدرتُ إلى الخلف ببطء.

 

والتقت عيناي بعينَي كيليان نوكس مرّة أخرى.

 

منذ ذلك اليوم الذي قُتلت فيه عائلتي بأكملها، كانت غريزة البقاء التي حَمَتني طوال ثلاثة عشر عامًا في ويكرز تُصنّف هذا الرجل الذي أمامي الآن بأنّه المفترس الأعلى.

 

برد دمي في عروقي فجأة، وصارت حواسي كلّها حسّاسة للغاية في لمح البصر.

 

رأيتُ خصلات شَعر كيليان نوكس التي تتدلّى على جبهته وهي تتمايل ببطء شديد.

 

طَق، طَق.

 

صوت تفكيك أزرار قميصه المبلّل بالدم بإهمال كان يضرب طبلة أذني مثل الرعد.

 

وعندما تحرّكت ساقاه الطويلتان والمشدودتان بقوّة، وأدار طرف حذائه نحوي، شعرتُ بالهواء الخانق والمشحون بالتوتر يضغط على بشرتي بالكامل.

 

“هـ…….”

 

عصرتُ صوتي بصعوبة وانحنيتُ برأسي بأدب.

 

“هل هناك أمر آخر تأمرني به، يا سيادة الدوق؟”

 

لحسن الحظّ، جاء صوتي الذي خرج من بين شفتيّ ثابتًا وهادئًا دون أن يرتجف.

 

لمحتُ نظراته الحادّة واللاذعة وهي تنغرس في قمة رأسي لبرهة، ثمّ أمر كيليان نوكس بنبرة كسولة.

 

“اسكب الزيت العطريّ.”

 

يا لكَ من رجل متطلّب، حقًّا!

 

لو كان الأمر بيدي، لكنتُ قد ركضتُ خارج هذا الحمام، بل وخارج القصر بأكمله الآن.

 

“نعم، حاضر.”

 

وحتّى لا تلتقي عيناي بعينيه مرّة أخرى، مشيتُ بهدوء نحو جانب حوض الاستحمام وأنا أحني رأسي لأسفل.

 

‘ألم…… يلاحظ شيئًا بعد؟’

 

لو كان كيليان نوكس قد ارتاب في أمري، لكان مصيري بمجرد دخوله الحمام هو نفس مصير ذلك الجاسوس قبل قليل.

 

وهذا يعني، أنّ هناك أملًا لا يزال موجودًا.

 

‘يمكنني العيش!’

 

ولكن لم يدم بصيص الأمل هذا طويلًا، حيث شعرتُ بالضياع وأنا أقف أمام زجاجات الزيت العطريّ التي كانت تبلغ العشرات على الأقل.

 

كيف لي أن أعرف أيّ نوع من الزيوت العطريّة يفضّله كيليان نوكس؟

 

فأثناء فترة وجودي في ويكرز، كانت المعلومات المتعلّقة بكيليان نوكس هي الأصعب في الجمع على الإطلاق.

 

ومهما حاولتُ استجواب الجواسيس ومسؤولي المعلومات وتفتيشهم بدقّة، لم أكن أحصل إلّا على إجابة واحدة وهي ‘إنّه لا يهتمّ بأيّ شيء، ولا يملك ما يفضّله’.

 

‘أوه، هذا هو……؟’

 

وبينما كنتُ أُعمل عقلي وأعضّ على شفتيّ بقوّة، وقعت عيناي على زجاجة ذات مظهر مألوف.

 

كانت زجاجة ذات لون أخضر باهت، وهي زيت نبات الغيلتوس الذي يُستخدم عادة لأغراض طبيّة مثل علاج آلام العضلات.

 

بما أنّه لا يوجد شيء أفضل من هذا لإزالة رائحة الدم المتأصّلة في الجسد، فقد كنتُ أستخدمه بكثرة أنا أيضًا.

 

رغم أنّه لا يُستخدم عادة كزيت للاستحمام، إلّا أنّه كان موجودًا هنا.

 

سكبتُ زيت الغيلتوس بغزارة داخل حوض الاستحمام وحرّكتُ الماء ببطء وبإهمال مستخدمة ملعقة خشبيّة كبيرة كانت موضوعة بجانبه، فاختلط زيت الغيلتوس الأبيض الضبابيّ بالماء بسرعة.

 

ولحسن الحظّ، لم يعد كيليان نوكس يوجّه انتباهه نحوي الآن.

 

ويبدو أنّه كان يركّز على خلع ملابسه فقط، حيث كان صوت احتكاك القماش يتدفّق في الحمام بين الحين والآخر في صمت.

 

وفي تلك اللحظة، دخل شخص جديد إلى الحمام فجأة.

 

“هممم؟ هل ما زلتَ هنا؟”

 

لقد كان دوبون كلانشير، الشخص الذي كلّفني بمهمّة ملء الماء.

 

نظر إليّ وإلى كيليان نوكس بالتناوب، ثمّ لوّح بإحدى يديه قائلًا.

 

“لقد انتهى الأمر، لذا يمكنك الخروج الآن. “

 

يا رجل!

 

شكرًا لكَ حقًّا، دوبون!

 

“نعم.”

 

انحنيتُ لكيليان بسرعة وخرجتُ راكضة من الحمام.

 

وهكذا، بعد أن هربتُ إلى غرفتي بشقّ الأنفس، استندتُ بظهري على الباب وانزلقتُ لأجلس أرضًا.

 

ولم أكن أملك القدرة حتّى على الذهاب إلى السرير.

 

“مجنون…….”

 

خرج صوت يشبه الأنين من بين أصابعي التي تغطي فمي.

 

كان قلبي ينبض بعنف لدرجة مؤلمة.

 

“كـ، كدتُ أموت.”

 

لابدّ وأنّ هذا هو الشعور الذي يشعر به المرء عندما يدخل رأسه في فم وحش مفترس ثمّ يخرج منه.

 

مسحتُ وجهي الجافّ بيدي مرارًا وتكرارًا وتنهّدتُ بعمق مرّة أخرى.

 

“……لقد نجوتُ.”

 

ولا أعلم لماذا، لكن تلك العينين الفاحشتين لكيليان نوكس وبشرته الملساء ظلّتا تلوحان في عقلي مثل كتاب أحمر رديء السمعة.

 

ولكن في هذا الموقف الذي كدتُ أُقتل فيه، سُرعان ما نُسي مثل هذا الأمر.

 

وتحت نظرات كيليان التي تتبّعت ببطء وتركيز ظهر ذلك الفرد الصغير من فرقة العمليات وهو يخرج مسرعًا وكأنّ النيران قد اشتعلت في طرف ثوبه.

 

ولكن لم يدم ذلك إلّا لبرهة.

 

مزّق بأطراف أصابعه تلك الملابس التي ابتلّت بالدم والتصقت بجسده بإزعاج وكأنّها ورقة مبلّلة، ثمّ مشى نحو حوض الاستحمام وهو يُميل عنقه يمينًا ويسارًا.

 

ومع كلّ حركة يخطوها بساقيه الطويلتين بكسل، كانت عضلات جسده بالكامل تتحرّك بقوّة وكأنّها تشتعل.

 

هناك نوعان من البشر في هذا العالم.

 

من يبدو جسده أكبر عندما يرتدي الملابس، ومن يبدو جسده أكبر عندما يخلعها.

 

والدوق كيليان نوكس، زعيم دوبون، كان من النوع الثاني بشكل مطلق.

 

بالنسبة لكيليان، كانت الملابس بمثابة نوع من التنكّر ليس إلّا.

 

لأنّه بمجرد أن يفكّ أزرار ملابسه، يظهر مَظهره الحقيقيّ كوحش كُسر قيده.

 

وحتي دوبون، الذي وُلد في عائلة كلانشير التابعة لنوكس وعاش كأقرب المقرّبين منه، كان يتملّكه الخوف والجفول أحيانًا من شدّة شراسة وخطورة كيليان عندما يخلع ملابسه.

 

جسده المشدود بإحكام ودون أدنى خطأ كان يتحرّك بتناسق مثاليّ كآلة صُمّمت بدقّة معقّدة.

 

وكان دوبون يعلم جيّدًا تلك القوّة المرعبة التي تتجاوز حدود البشر والتي يملكها ذلك الجسد.

 

فأمر مثل سحق إنسان وتدميره تمامًا مثل حبّة طماطم ناضجة، كما حدث قبل قليل، كان بالنسبة لكيليان أمرًا سهلًا للغاية مثل رفع فنجان شاي فارغ.

 

“دوبون.”

 

“نعم، يا سيادة الدوق.”

 

تحدّث كيليان بصوت منخفض وهو يغلق عينيه داخل حوض الاستحمام الضخم، لتصنع رموشه الطويلة ظلًّا على وجهه.

 

“كم كانت هذه المرّة. “

 

جَفَل.

 

تصلّب جسد دوبون تمامًا.

 

“لقد كانت…… المرّة الثالثة.”

 

في الآونة الأخيرة، كان يتمّ اكتشاف الجواسيس داخل المنظّمة باستمرار.

 

لقد بذل قسم المعلومات قصارى جهده لتصفيتهم، ولكن في النهاية، اكتشف الزعيم بنفسه ثلاثة منهم مباشرة.

 

وكان غراير نوكس، المسؤول عن قسم المعلومات، هو من تلقّى الأوامر لمعرفة مصدرهم وسدّ الثغرات الأمنيّة.

 

ولكنّه كان يفشل مرارًا وتكرارًا.

 

خفض دوبون رأسه وهو يفكر ‘هل هذا اليوم هو اليوم الذي سيموت فيه غراير نوكس في النهاية’.

 

ولم تكن حقيقة كونه يملك صلة دم مع الدوق أمرًا مهمًّا.

 

ففي ظلّ اسم نوكس، كان الجميع يخضعون تحت قدمَي كيليان فقط.

 

“…….”

 

ولكن مهما انتظر، لم يصدر الأمر الذي يعلن نهاية غراير نوكس.

 

تشااررك.

 

ومع صوت تدفّق الماء، رجع كيليان بشَعره إلى الخلف بكسل.

 

لقد كان مظهرًا يمكن وصفه بالتحفة الفنيّة الجذّابة، ومظهرًا يصعب تخيّل أنّه يعود للشخص نفسه الذي شقّ جاسوسًا بنصفين بيديه العاريتين قبل قليل.

 

لاحظ دوبون أنّ شخصًا مثل غراير نوكس قد اختفى بالفعل من عقليّة كيليان دون ترك أيّ أثر.

 

‘كنتُ أظنّ أنّه لن يتغاضى عن الأمر أكثر من ذلك.’

 

ورغم أنّه كان يتساءل في نفسه، إلّا أنّ دوبون توقّف عن محاولة قراءة ما يدور في ذهن كيليان.

 

فحتّى هو، الذي نشأ معه كأخ، لم يكن يستطيع فهم ما بداخله على الإطلاق.

 

في مثل هذه الأوقات، كان التصرّف الأكثر حكمة هو انتظار الأوامر مع التفكير بأنّ ‘لابدّ وأنّ لديه خطّة لكلّ شيء’.

 

“ماذا حدث في الأمر الذي طلبتُ منك التحقّق منه.”

 

“آه، هل تقصد هيلينا مورتون؟ “

 

“نعم.”

 

لمعت عينا كيليان الذهبيّتان اللتان خفضهما لأسفل بشكل ضبابيّ بسبب بخار الماء.

 

“تلك المرأة، ليست هينة.”

 

أجاب دوبون وهو يهزّ رأسه يمينًا ويسارًا.

 

“لم أكن أظنّ أبدًا أنّ الناجية من عائلة مورتون كانت تختبئ في ويكرز.”

 

قبل عام تقريبًا، وقع حادث غير مسبوق في تاريخ ويكرز، المنظّمة التي تطمع دائمًا في الاستيلاء على مكانة نوكس.

 

وكانت بطلة الحادث هي هيلينا، التي اشتُهرت كأحد المساعدين المقرّبين للكونت الشابّ إدوارد ويكرز.

 

بدأت كيتيمة ونشّالة في شوارع ويكرز، لكنّها اخترقت سلّم السلطة المعقّد والمكثّف للمنظّمة بشكل عموديّ.

 

وبينما كان الجميع يظنّون أنّها تكتسب شهرة كمغتالة، كانت تجمع المعلومات التي حصلت عليها أثناء تنفيذ المهام وأنشأت شبكة معلومات داخل ويكرز.

 

ثلاث سنوات.

 

هذا هو الوقت الذي استغرقته لتقود شبكة المعلومات الجديدة وتُربك قسم المعلومات في نوكس تمامًا، وتثبّت مكانتها كقوّة جديدة في ويكرز.

 

وبالتحديد، كان إدوارد ويكرز يقدّرها بشدّة ويُبقيها بجانبه دون أن يتركها، لدرجة أنّ الشائعات دارت حول أنّ العلاقة بينهما تتجاوز حدود الوريث والمساعد المقرّب.

 

ولكن تلك الهيلينا قتلت فجأة الكونت بينيديك ويكرز قبل عام واختفت.

 

“ويقال إنّها كانت على وشك الحصول على اسم العائلة.”

 

كان هناك تقليد فريد في ويكرز، حيث إذا حصل الشخص على اعتراف المنظّمة، فإنّه يُمنح اسم عائلة الزعيم ‘ويكرز’.

 

وكان ذلك بمثابة علامة على السلطة الراسخة، وفي الوقت نفسه يعني أنّ التعرّض لهذا الشخص سيجعلك هدفًا لـ ‘انتقام الدم’ الشهير لويكرز.

 

“لقد اختفت مثل السحر، لدرجة أنّه لا يمكن العثور عليها. ربما…… يكون هذا الأمر خارج نطاق قدرتي، يا سيادة الدوق.”

 

تنهّد دوبون وهو يمسك بجبهته التي ظهرت عليها تجاعيد عميقة.

 

كانت هيلينا التابعة لويكرز بارعة بشكل لعين.

 

والعديد من أفراد نوكس، وخاصّة غراير نوكس الذي هُزم تمامًا في حرب الجاسوسيّة، كانوا يعضّون على أسنانهم بمجرد سماع اسم هيلينا.

 

وعندما انتشر خبر قيامها بقتل بينيديك ويكرز وفِرارها فجأة، أُقيمت حفلات لعدّة أيام في منزل غراير نوكس.

 

وكان السبب هو أنّ هيلينا أصبحت جثّة هامدة بالفعل بما أنّها أصبحت مُطاردة من قِبل ذئاب ويكرز.

 

ولكن كان هذا كلّ ما في الأمر، حتّى طار بلاغ عاجل إلى قسم معلومات نوكس.

 

[إدوارد ويكرز يبحث عن ‘هيلينا مورتون’.]

 

إنّ المعنى الذي يحمله اسم مورتون في دوقيّة نوكس كان مميّزًا.

 

“أليست امرأة شحذت نصلها لمدّة ثلاثة عشر عامًا من أجل الانتقام لعائلتها. عندما تعرّضت عائلة مورتون للمجزرة، كانت هيلينا مورتون في العاشرة من عمرها فقط. وهذا يعني أنّها تحرّكت من أجل الانتقام منذ ذلك السنّ الصغير…….”

 

بصراحة، كان الأمر مخيفًا.

 

أيّ نوع من العيون يملكه إنسان يحمل كلّ هذا الحقد والسمّ في داخله.

 

ولكن.

 

“ابحث عنها.”

 

كانت هذه كلمة واحدة فقط.

 

“ابحث عن هيلينا مورتون وأحضرها أمامي.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.