مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 40نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 40

38

الفصل 38

 

*********

 

‘هل يعقل أنني ارتكبت خطأ؟!’

 

يستحيل ذلك.

 

بما أنه اختبر الأمر بنفسه من قبل، فقد كان يعلم جيدا مدى فظاعة عقار الاختبار.

 

ولكن، بعيدا عن تأثيره الشنيع، لم يكن عقارا يصعب صنعه.

 

علاوة على ذلك، لم تكن هذه هي المرة الأولى له.

 

‘لقد خلطته جيدا بالتأكيد بحيث ينام بمجرد تناول قطعة بسكويت واحدة، وتعمل التأثيرات الأخرى تدريجيا…’

 

ولكن روكي يظهر الآن الأعراض التي يمكن أن تظهر عند تناول جرعة زائدة من عقار الاختبار.

 

ومع ذلك، لم يكن بإمكانه التدخل لمجرد أن الخاضع للاختبار يبدو متألما.

 

تلك كانت طبيعة العقبة الأخيرة للغربان.

 

سواء عجز عن تحمل عقار الاختبار، أم عجز عن حفظ السر.

 

فإن نتيجة الرسوب هي الموت فحسب.

 

بينما كان نوآه بنتون يعتصر أكمام ثيابه ويراقب الوضع بقلق، كان الاختبار يتقدم بزيادة حدته تدريجيا.

 

“أجب بوضوح!”

 

صاح ديمايرك شورين بهشاشة وهو يغرس مخرزا خشبيا مدببا في كتف روكي.

 

من الخارج، قد يبدو الأمر وكأنه مضايقة تسبب نزيفا طفيفا، ولكن ذلك الألم سيكون لدرجة يصعب حتى تخيلها.

 

بسبب عقار الاختبار الذي يشوش الحواس ويعظم الإحساس بالألم في الوقت نفسه.

 

ربما كان ألما يشبه تغلغل شفرة حادة بين عظام الكتف لتقطيع الأعصاب إلى أجزاء.

 

انكمش نوآه بنتون بمجرد التخيل.

 

“كروك!”

 

برز عرق أزرق في عنق روكي الذي طعن في كتفه، وسال الدم من شفتيه المطبقتين بإحكام.

 

كان ذلك نتيجة لتفعيل آلية الدفاع التي تخلق ألما آخر لنسيان الألم الشديد.

 

“لقد قلت، لك. لقد اخترتم الشخص الخطأ، كح!”

 

من طبيعة روكيلك آينس، وطريقة تفكيره، وحتى أذواقه الخفية.

 

الاختبار الذي بدأ بنبش قاع اللاوعي كان يقترب الآن ببطء نحو نهايته.

 

لقد كانت مرحلة لاختبار ما إذا كان شخصا يمكنه حفظ أسرار الغربان والعش.

 

وهي أيضا المنطقة التي يرسب فيها معظم مرشحي الغربان.

 

“لقد أخبرتك بالفعل أن مثل هذه الأعذار لن تجدي نفعا. يبدو أننا عاملناك بلطف شديد طوال الفترة الماضية، أليس كذلك؟”

 

أخذت جيزيلا روت مخرزا خشبيا أكثر غلظة وتدبيبا ونقرت بلسانها.

 

ثم بدأت تلمس حاجب روكي بطرف المخرز وهددته بشكل سوداوي:

 

“من الآن فصاعدا، في كل مرة تذكر فيها إجابة خاطئة، سأحطم مكانا واحدا. البداية من هنا، من العين اليسرى…. سيكون الأمر مختلفا تماما عما مررت به حتى الآن، أليس كذلك؟”

 

“أيها المجنونة…”

 

رغم إطلاقه للشتائم، إلا أن رموش روكي ارتجفت.

 

بسبب الخوف من الألم الذي سيأتي قريبا، والرعب من احتمالية فقدان إحدى عينيه.

 

الثغرة الأولى التي أظهرها روكي، والذي لم يهنار أمام الألم الذي عظمه العقار منذ بدء الاختبار، استغلتها جيزيلا روت بإصرار شديد.

 

“فكر جيدا يا رونيلك آينس. نحن نعلم بالفعل عن المنظمة السرية لنوكس.”

 

“……هل أصابك الصمم؟ لقد أخبرتك لعدة مرات أنني لا أعلم، هاا. أنا، أنا مجرد عضو في فرقة العمليات…”

 

“ششش. إذا أغضبتني بالتحدث بالترهات مجددا، فقد أطعنك فحسب؟”

 

“اغ…”

 

عندما أمسكت بذقنه بقوة بيد واحدة، تشوه وجه روكي بالكامل.

 

كان الألم يعتصره حتى بدا كل ما أمامه يهتز بفعل قوة قبضته.

 

ولكن لو أن شيئا ما غرس في مقلة عينه حقا.

 

‘هل سينهار هنا؟’

 

راقب ديمايرك شورين ببرود رد فعل روكي الذي بدأ يرتجف الآن.

 

الخوف من الإعاقة الدائمة.

 

كانت هذه هي العقبة التي يعجز الكثير من الخاضعين للاختبار عن تجاوزها في النهاية.

 

“لذا، يكفي أن تبوح بأسمائهم وموقع مقرهم الرئيسي فحسب. حينها سينتهي كل شيء، أليس كذلك؟”

 

همست جيزيلا روت وكأنها تلاطفه.

 

“إذا كان التحدث بالتفصيل شاقا عليك، فما رأيك بالإيماء برأسك فقط؟ سأذكر الأماكن، وعندما يظهر موقع ذلك المكان، تكتفي أنت بالإيماء برأسك. ليس أمرا صعبا، أليس كذلك؟”

 

“يجب أن أعلم شيئا أولا، آه… لأتمكن من التحدث.”

 

رغم أنه لا يزال ينكر، إلا أن صوت روكي كان أضعف بكثير من ذي قبل.

 

كان ذلك دليلا على أنه يفكر.

 

بما أن جيزيلا روت قد أمنت له مخرجا، فقد حان دور ديمايرك شورين للتدخل.

 

“أنا أفهم ولاءك للمنظمة تماما. ولكن فكر جيدا يا رونيلك آينس. هل يستحق الأمر ذلك حقا؟”

 

‘كروك! كفت!’

 

تحرك المخرز الخشبي الذي يحمله وكأنه ينبش الجرح الموجود في كتفه.

 

“الجروح التي حدثت حتى الآن ستجعلك تعاني لفترة من الوقت، لكنها لن تترك آثارا دائمة. فأنا متخصص في ذلك الجانب.”

 

ضحك ديمايرك شورين بقهقهة كالأشرار.

 

بما أنه مخضرم في القسم التنفيذي، لم يكن الأمر كذبا على الإطلاق.

 

“ولكن العين مختلفة. عين واحدة؟ نعم، يمكنك الاستمرار في العيش بدونها. إذن ماذا عن العينين معا؟”

 

“العين…”

 

“للعلم، بعد العين يأتي الدور على الأذن. سأغرس واحدا من هذا في كل فتحة أذن.”

 

“ومع ذلك، سأخلع الأسنان في النهاية. فبدون الأسنان، يصعب نطق الحروف بالشكل الصحيح، أليس كذلك؟ هناك أيضا أوتار الساقين، فالأماكن التي يمكن تحطيمها كثيرة.”

 

ضحكت جيزيلا روت مرة أخرى مجاراةً لقصة ديمايرك القاسية، لكن عينيها كانتا جافتين تماما.

 

الغراب الذي أصبح معاقا بسبب التعذيب.

 

بالنسبة لجيزيلا روت، كان ذلك جرحا لم يلتئم بعد ليكون ندبة.

 

بسبب نظرة السينيور الأصغر منه التي غرقت في الظلام، رأى ديمايرك شورين أنه قد حان الوقت لإنهاء الاختبار.

 

“اسمع يا رونيلك آينس.”

 

لقد بقي السؤال الأكثر فتكا وقسوة.

 

“هل ستستمر تلك المنظمة في الرغبة بك، وأنت عاجز عن الرؤية، والسمع، والسير؟”

 

انتفض كتف روكي.

 

إن مكافأة الولاء هي الشعور بالانتماء في النهاية.

 

إنه الشعور بالفعالية والفخر بأنهم بحاجة إلي، بقدر التضحية التي أقدمها لأجل هذه المنظمة.

 

“حتى لو حفظت السر وعدت لكونك محظوظا، فلن يكون هناك مكان لك وأنت حطام بالفعل. سينسونك في النهاية. وسيتقدمون نحو الأمام. تاركين خلفهم أنت فقط، الذي أصبحت عاجزا بلا فائدة للمنظمة.”

 

لقد مر أسبوع واحد فقط تقريبا منذ أن وطأت قدماه العش.

 

كان هذا سؤالا يزلزل كيان المرشح المستجد الذي قد يكون غارقا في نشوة عذبة لكونه أصبح عضوا في الغربان وجزءا من شيء مهم وضخم.

 

“ومع ذلك هل ستستمر في إغلاق فمك؟ بينما تشعر بألم اقتلاع مقل العيون، وتقطيع الأوتار؟ لأجل ماذا بحق الجحيم؟”

 

“هأو…”

 

في النهاية، تسرب أنين منخفض من فم روكي.

 

كما ارتعشت شفتاه المليئتان بقشور الدم الجافة بشكل طفيف.

 

وحتى نمط تنفسه الذي كان سريعا ومنتظما تحول ليكون مضطربا.

 

كلها كانت علامات على الانهيار.

 

‘هل سيرسب هذه المرة أيضا؟’

 

مرت لمحة من خيبة الأمل الطفيفة في أعين الغربان الذين كانوا يراقبون.

 

على أي حال، كان يجب رؤية نهاية الاختبار، لذا تحركت جيزيلا روت.

 

“أومئ برأسك فقط يا روكيلك آينس.”

 

نقلت المخرز برفق إلى ما تحت عين روكي.

 

بحيث يغرس ذلك في اللحم الطري.

 

بينما كانت تنظر إلى عينيه الزرقاوين المغبشتين لعدم قدرته على التركيز بسبب العقار، وهما ترتجفان خوفا من الألم الوشيك، سألته:

 

“أين يقع المقر الرئيسي للمنظمة السرية؟ المبنى الرئيسي لنوكس؟”

 

بينما كانت تضغط بقوة على طرف المخرز ليتعمق في اللحم، انتظرت جيزيلا روت.

 

أن يتحرك رأس روكيلك آينس صعودا وهبوطا كالإيماء.

ولكن بعد تردد طفيف، فتح فمه وقال:

 

“إذا كنتم ستطعنون فاطعنوا بسرعة، أيها البلهاء.”

 

“……ماذا؟”

 

“ما تقولونه، هأو… لا أعلم منه شيئا، على الإطلاق.”

 

تحدث روكي وهو ينظر مباشرة إلى جيزيلا روت بعينين متجعدتين:

 

“أيسركم، هاا، الإمساك بشخص بريء ومضايقته؟”

 

كانت هناك سخرية ممتزجة بين أنفاسه المتهدجة.

 

“منظمة سرية أو ما شابه، هأو، أيها الأوغاد المصابون بالوهم. اطعنوا، اطعنوا.”

 

بدلا من التهرب، دفع برأسه نحو الأمام، مما جعل جيزيلا روت تسحب المخرز إلى الخلف على عجل.

 

لقد كادت تطعن عينه حقا.

 

بسبب تشوش بصره وعدم قدرته على معرفة رد فعلها، استمر روكي في التهكم:

 

“لو كنتم ستختارون لاخترتم بشكل صحيح. هـ، اختيار يتيم مثلي، لا يملك شيئا ليخسره. على أي حال، كان العـالم، هك، مكانًا مزعجا بالنسبة لي، لذا هذا أمر جيد. ماذا تفعلون؟ أسرعوا، واقتلو…”

 

“توقف.”

 

خلع ديمايرك شورين قناعه وتحدث بصوت منخفض.

 

تحت الإضاءة الخافتة للسجن السفلي، كان وجهه الذي ظهر متفرقا ومتصلبا بشكل هائل.

 

“لقد انتهى الأمر الآن، يمكنك التوقف.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.