مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 36نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 36

34

الفصل 34

 

***********

 

كان هناك أمران هما الأكثر أهمية من بين ما شددت عليه جيزيلا روت: ألا أتحدث عن الغربان، وألا أجذب انتباه الناس.

 

الجزء الأول بديهي.

 

فهذه المنظمة هي من جعلتني عضوا فيها لمجرد اكتشافي وجود الغربان.

 

لو زل لساني، سأختفي في لمح البصر دون أن يعلم أحد.

لذا، فأنا لا أنبس ببنت شفة عن الغربان.

 

أما الجزء الثاني.

 

‘لقد فشلت اليوم أيضا.’

 

تظاهرت بمسح شعري عن جبيني بينما كنت أشد خصلاته ندما، ونظرت إلى ديكون غولد بعينين مليئتين بالاستياء.

 

كم عدد الأعين التي تركزت علي بسبب ذاك الشخص الذي نادى باسمي بصوت جهوري أمام المبنى الرئيسي؟

 

“يا إلهي، هذا مؤسف.”

 

كنت أريد أن أضرب جبهة ديكون غولد بقطعة معدنية، فهو الذي ينظر إلي بشفقة.

 

لكنني تذكرت أنه يرتدي القيد بسببي، فاكتفيت بخفض رأسي.

 

“لكن هذا مطمئن.”

 

“…هل تقصد أنني لا أنال اعتراف رئيستي؟”

 

“لا، ليس هذا. فقط لأنني فوجئت بأنك تفكر في تلك الهموم، ظننت أنك تنوي البقاء في فرقة العمليات.”

 

“بالطبع؟”

 

في الواقع، لقد أصبحت أنتمي رسميا إلى “العش”، لكنني تظاهرت بالجهل.

 

“سمعت شائعات بأنك قد تنتقل إلى قسم المعلومات.”

 

“آه، تلك الشائعة.”

 

بالنسبة لي، كان الأمر قد مر عليه خمسة أيام ونسيته.

 

إشاعة “بطل فرقة العمليات الصغير تم اختياره من قبل قسم المعلومات!” اشتعلت في قلعة نوكس ليومين ثم تلاشت.

 

لأن الحقيقة اتضحت بأن من كان يراقبني هو غراف مولر.

 

غراف مولر، الذي لا يملك سوى رتبة متواضعة وهو من فرقة العمليات، بالكاد يحافظ على منصبه داخل قسم المعلومات!

 

لذا فقدت الشائعة مصداقيتها واختفت.

 

وبفضل ذلك، توقفت الهمسات التي كانت تلاحقني كلما رأوني.

 

“إنها مجرد إشاعة. لا أنوي ترك فرقة العمليات. أنا راضٍ تماما عن حياتي الحالية.”

 

“همم، هذه كلمات مريحة ومؤسفة في آن واحد.”

 

“هل تعتقد يا سيد ديكون أنه سيكون من الأفضل لي الانتقال إلى قسم المعلومات؟”

 

قفز ديكون من مكانه عند سؤالي.

 

“بالطبع لا! لا تقل هذا الكلام المخيف!”

 

“على أي حال، قسم المعلومات قسم مهم جدا في نوكس. وشخص مثلي بالتأكيد…”

 

“لا! العكس هو الصحيح!”

 

“أوه.”

 

كانت هذه هي المرة الأولى التي يرفع فيها ديكون غولد صوته بهذا الشكل، باستثناء عندما نادى باسمي في الساحة قبل قليل.

 

“احم، أعتذر. لأنك قلت كلاما فارغا، لا، كلاما غير معقول.”

 

“لكن لم يكن هناك خطأ في كلامي.”

 

“لا، كان كله خاطئا.”

 

“أنت… حازم جدا.”

 

“بالطبع. أولا، أنت لست ناقصا. بل على العكس، أنت أكثر بكثير مما يستحقه هؤلاء الأغبياء في قسم المعلومات. وثانيا، قسم المعلومات ليس مهما في نوكس.”

 

شرح وهو يرفع سبابته ووسطاه.

 

“كما قلت، كان يجب أن يكون قسما مهما. لكنهم لا يملكون القدرة على ذلك. لذا يا رونيلك، لا تنظر حتى تجاه قسم المعلومات.”

 

“نعم، فهمت.”

 

“إذا اقترب منك قسم المعلومات حقا، فاهرب في الاتجاه المعاكس دون أن تلتفت. هل فهمت؟”

 

كان ديكون غولد يقول نفس ما قالته جيزيلا روت.

 

كان هذا الأمر ينتشر كالأوبئة.

 

“والسبب في كونه أمرا مؤسفا هو… أنني كنت أنوي اقتراح انتقالك إلى القسم المالي أو التجاري، إذا كنت ترغب حقا في ترك فرقة العمليات.”

 

“القسم المالي أو التجاري؟”

 

كانت هذه أقساما لم أفكر فيها أبدا.

 

“أليس العمل في تلك الأقسام يتطلب أشخاصا بارعين في الحسابات والأرقام؟ كما سمعت أن القسم المالي هو أصعب قسم يمكن دخوله في نوكس.”

 

“لأنه القسم الذي يتعامل مع الأموال.”

 

والشخص الذي يشرف على هذين القسمين هو ديكون غولد.

 

أدركت من جديد حجم السلطة التي يمتلكها.

 

بهذا القدر، الصراخ أمام المبنى الرئيسي ليس شيئا، بل يمكنك ضرب الطبول أيضا، بالتأكيد.

 

“لكن إنشاء منصب لرونيلك ليس أمرا صعبا بالنسبة لي.”

 

“بالطبع، سيكون كذلك.”

 

“ما رأيك؟ القسم المالي مرهق وقوانينه صارمة، لذا أعتقد أن القسم التجاري ببيئته الأكثر حرية يناسبك أكثر. الرتبة… نعم، رتبة عضو أول ستكون جيدة.”

 

“أنا في فرقة العمليات مجرد رتبة ‘خط واحد’، أي عضو مبتدئ فقط.”

 

للعلم، الرتبة الأدنى مني هي رتبة المتدرب الذي لم يصبح عضوا رسميا بعد.

 

أما العضو الأول فهي رتبة عالية تسبق رتبتي بمرتبتين.

 

“ستحتاج إلى ترقية استثنائية من رتبتين، لكنها ليست مشكلة كبيرة. لأن الرتب المنخفضة جدا تجعلك مستدعى للمهام المزعجة.”

 

“هذا مغرٍ.”

 

“أليس كذلك؟ سأصطحبك معي في القسم التجاري، وسنأكل أشياء لذيذة، ونستمتع…”

 

“مع ذلك، أنا أحب فرقة العمليات.”

 

“آه، أنت قاسي القلب.”

 

أنزل ديكون غولد حاجبيه وأظهر تعبيرا حزينا.

 

كان يبدو كممثل مبالغ في تمثيله، لكن الوسامة كانت تليق به جدا.

 

وبسبب ذلك، شعرت بأنني أسوأ إنسان على وجه الأرض.

 

حتى الترقية الاستثنائية والحياة الحرة لم تستطع إغوائي.

 

‘القسم التجاري؟ أليس هذا مكانا رائعا لتستغله منظمة سرية مثل الغربان؟’

 

التجار هم من يستطيعون السفر إلى مدن لا يمكن للناس العاديين زيارتها بسهولة.

 

ولأن وظيفتهم هي كسب المال بالتجول من مكان لآخر، يمكنهم تجنب الشكوك والمراقبة غير الضرورية.

 

هذا يعني أنني قد أواجه حياة أكثر إزعاجا من الآن.

 

“كان بإمكاني إبقاؤك بجانبي قانونيا كل يوم.”

 

…يبدو أن رفضي كان قرارا حكيما.

 

لحسن الحظ، لم يصر ديكون غولد على الانتقال بعد ذلك.

 

“إذا فكرت في تغيير القسم في أي وقت، أخبرني فقط.”

 

هذا كل ما أضافه.

 

بعد ذلك، شربنا بضعة أكواب أخرى من أنواع مختلفة من الشاي قبل أن ينتهي اللقاء.

 

ربما لو لم يأتِ أحدهم من القسم المالي ومعه وثائق ليوقعها بشكل عاجل، لكنا تناولنا العشاء معا أيضا.

 

بعد أن ودعت ديكون غولد الذي لم يخفِ أسفه رغم دردشتنا لساعات، توقفت أثناء خروجي من المكتب.

كان لدي شيء لأسأل عنه.

 

“سيد ديكون، من أين أشتري ألذ حلوى في قلعة نوكس؟”

 

لم تقدم استشارة ديكون غولد حلًّا لموقف جيزيلا روت الغامض.

 

ومع ذلك، شعرت بتحسن طفيف بعد أن أفرغت ما في قلبي.

 

كانت تجربة جديدة.

 

‘لم أجرب استشارة أحد من قبل.’

 

كانت هذه هي المرة الأولى التي أجد فيها هما يمكنني البوح به، وشخصا يمكنني البوح له دون حرج.

 

وفي اليوم التالي للعطلة التي قابلت فيها ديكون غولد، خطرت لي فكرة.

 

لا، بل جاءت إلي بنفسها.

 

‘هذا هو الأمر.’

 

قضمت قطعة بسكويت لا تزال دافئة وفكرت في ذلك.

 

“ما رأيك يا رونيلك؟”

 

“هذه المرة غيرنا المكونات قليلا.”

 

سألتني خادمات المطبخ اللواتي ظهرن أمامي بينما كنت أنهي نوبتي وأتوجه إلى العش، وهن مليئات بالتوقعات.

 

رغم أن أعينهن اللامعة كانت تشعرني بالارتباك، إلا أن الأمر كان كما قلن.

 

“يبدو طعمه أطيب بكثير.”

 

“حقا؟!”

 

ضحكت الخادمة ذات الشعر المجعد، وهي الأكثر اجتماعية بين الثلاث، وهي تنغز صديقتها بجانبها.

 

“رأيتِ؟ أخبرتك أن رونيلك سيعجبه ذلك يا ريني.”

 

“نعم، أنا سعيدة.”

 

“ريني كانت قلقة جدا، لأنها تعتقد أنك لا تحب الأشياء شديدة الحلاوة!”

 

“هل كنت كذلك؟”

 

سألت، فأومأت الخادمة التي تدعى “ريني” بخجل.

 

“كنت أغير الوصفة في كل مرة، وكانت ردود فعلك تختلف قليلا.”

 

“إنها معجبة بك جدا يا رونيلك!”

 

“إلزا!”

 

قالت الخادمة ذات الشعر المجعد ذلك مازحة، فحاولت ريني منعها من الكلام وهي خجلة.

 

بما أن فارق الطول بينهما كبير، ظننت أنها ستمسك بها بسهولة.

 

لكن الخادمة التي تدعى إلزا كانت تهرب بمهارة.

 

“هل تظنين أنني سأقع في الفخ كما في المرة السابقة؟”

 

يبدو أنها هي نفسها التي قالت مصطلحا غريبا مثل “رونيلك محبوب”، مما دفع صديقاتها لسحبها بعيدا.

 

أخرجت قطعة بسكويت أخرى من الكيس الصغير الذي أحضرنه وقلت:

 

“بالمناسبة، أحصل على هذه الهدايا كل مرة ولم أسأل عن أسمائكن بعد.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.