مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 120نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 120

 

*********

 

“مستحيل.”

 

في اللحظة التي رأيت فيها وجه ديكون غولد وقد تجمد من الصدمة، أدركت أنني ارتكبت هفوة.

 

لذا وضعت الشوكة بهدوء، وضممت يدي فوق ركبتي بأدب وسألت:

 

“…… أهو سر؟”

 

“ليس…… سراً.”

 

“آه! لحسن الحظ إذن……”

 

“لم يلاحظ أحد ذلك حتى الآن، لذا لا يمكن اعتباره سراً.”

 

تباً.

 

بينما كنت أعض على لساني حيرةً، عاد ديكون غولد إلى تعبيره المعتاد وقال:

 

“لو سألني بقية المسؤولين أو سمو الدوق، لقلت الحقيقة. بل إنني كنت أترقب ذلك اليوم في داخلي، ولم أتوقع أن أقول ذلك لروكي أولاً.”

 

“لم يكن عليك أن تخبرني بالضرورة……”

 

“لا، لا ينبغي أن تكون هناك أسرار بين الأصدقاء، يا روكي.”

 

أدار كأسه المستديرة دورة واحدة، ثم تجرع ما تبقى فيها من نبيذ دفعة واحدة.

 

“كلامك صحيح يا روكي. هذه المطاعم التي أنشأتها في أرجاء المنطقة التجارية هي نوع من شبكات المراقبة. هويات الزوار الذين يرتادون هذا المكان، وحتى المحادثات التي تدور داخل الغرف، كلها تصلني في تقارير.”

 

ثم طرق فجأة على الطاولة بخفة.

 

“هل لك أن تدخل لحظة؟”

 

لم يكن صوته عالياً بشكل ملحوظ.

 

بل كان بنفس نبرته التي كان يشرح لي بها قبل قليل.

 

ومع ذلك، انفتح باب الغرفة المغلق بإحكام بنعومة، ودخل النادل الذي أحضر الطعام سابقاً وقدم تحية بصمت.

 

‘عجباً، لا عجب أنني لم أسمع صوت خطواته إطلاقاً.’

 

من المعتاد أن تُفرش السجادات في الأماكن التي يرتادها النبلاء وكبار القوم، لكن من النادر أن تجد مكاناً يمتص حتى خرير الخطوات الدقيقة بهذا الشكل.

 

هذا أمر مبالغ فيه إن كان الهدف منه مجرد الديكور الداخلي الفاخر.

 

إنها تدبير يتخذونه كي لا يعلم الزبون بقاء الموظف الذي أحضر الطعام قريباً من الغرفة.

 

“الموظفون المخلصون في جمع المعلومات بقدر إخلاصهم في تقديم الخدمة يتولون تسجيل المحادثات التي تدور في الغرفة. لكن هذا لا يعني أنهم يضعون آذانهم على الباب للتنصت.”

 

أومأت برأسي موافقةً على كلامه.

 

الممر الذي رأيته عند دخولي قبل قليل كان يبدو عاديًا.

 

وبما أن التصميم لا يتيح معرفة متى يخرج قاطنو أي غرفة، فإن وقوف الموظف يتنصت على المحادثات بالداخل سيؤدي إلى كشفه فوراً.

 

“يمكنك الانصراف الآن. ابتعد كثيراً.”

 

وبكلمة واحدة من ديكون غولد، اختفى النادل بلهدوء.

 

بعد أن وضع قارورة نبيذ معتقة فوق الطاولة بلا صوت.

 

رغم الاستدعاء المفاجئ، لم يرتبك ولم تفته ملاحظة أن كأس ديكون غولد قد فرغت تماماً.

 

“هه.”

 

“ألم أقل لك إن روح الخدمة لديهم عالية؟”

 

ملأ ديكون غولد كأسه بنفسه وهو يرفع كتفيه.

 

ولم تفارق ابتسامته الهادئة أطراف شفتيه.

 

“رغم ذلك، أنا مرتاح.”

 

“لماذا؟”

 

“لأن مزاجك يبدو جيداً يا سيد ديكون. ظننت أنني قلت كلاماً متجاوزاً وقد يزعجك، فقلقت.”

 

“أنا؟”

 

ضحك ديكون غولد بصوت عالٍ وقال: 

 

“كيف يكون ذلك؟”

 

“بل أشعر وكأنني تلقيت هدية. قد يبدو الأمر طفولياً، لكنني بذلت جهداً في إعداد هذه المزحة ولم يلاحظها أحد، فبدأ الأمر يصبح ممل شيئاً فشيئاً. كيف للجميع أن يعيشوا بهذا الإهمال؟”

 

وكان انحناء شفتيه الملتوية قليلاً يعبر عن مكنون نفسه.

 

وكأن صورة تصريحه القاسي عن مرؤوسيه بأنهم ‘بلا فائدة’ تتردد من خلف ذلك التعبير.

 

‘هذا هو ديكون غولد الحقيقي إذن.’

 

بالنسبة لي، كان دائماً شخصاً يبتسم بلا سبب ويحاول العطاء دون مقابل، لكن لا يمكن لشخص كهذا أن يصل إلى منصب مسؤول في نوكس.

 

أن ينصب مثل هذا الفخ في قلب قلعة نوكس ثم يتذمر لأن أحداً لم يكتشفه.

 

يبدو أن فرضيتي بأن شعب نوكس يتركون عقولهم في معسكر التدريب قد ازدادت قوة.

 

ابتلعت تنهيدة بصمت وقطعت قطعة اللحم التي بردت قليلاً.

 

فشهيتي لن تضيع بسبب أمر كهذا.

 

“إذن، هل لي أن أسألك سؤالاً يا روكي؟”

 

“أجل، تفضل.”

 

“خمّن طريقة التنصت على المحادثات.”

 

صوت احتكاك.

 

انزلقت سكيني محدثةً جلبةً صغيرة.

 

رفعت بصري عن لحم الخنزير المشوي بتقنيات التلميع والتدخين لأتطلع إلى ديكون غولد.

 

كان يضع مرفقيه على الطاولة، و يُسند ذقنه على يديه المتقاطعتين.

 

‘يقال إنه إذا تشبث بشيء فلا أمل منه.’

 

يبدو أن ديكون غولد الصغير، ذو الطباع السّيئة الذي أصر في طفولته على أخذ الحصان من كيليان نوكس، ما زال حياً داخل هذا الوسيم الخطر.

 

حتى لو ادعيت الجهل الآن، فلن ينطلي عليه الأمر.

وهناك طريقة واحدة فقط للتعامل مع شقي استبد به الحماس.

 

‘ليس أمامي سوى أن أجاريه قدر الإمكان.’

 

واصلت تقطيع اللحم وأنا أتأمل الغرفة.

 

النافذة المصممة بأصغر حجم ممكن كي لا تبعث على الضيق، والديكورات الداخلية الفاخرة، والتحف الفنية المنتشرة في كل مكان.

 

مكان صُمم بدقة ليعطي الشخصيات رفيعة المستوى شعوراً وكأنهم يجلسون في صالون منازلهم، ومن المستحيل أن يثقبوا فيه ثقوباً طفولية لمراقبة الداخل.

 

“قبل قليل، طلبت من الموظف أن يبتعد ‘كثيراً’، أليس كذلك؟”

 

“بالتأكيد.”

 

“وهذا يعني ألا يستمع إلى المحادثة بالداخل بعد الآن.”

 

“نعم، فليس من المريح أن يستمع شخص آخر إلى المحادثة التي أُديرها مع روكي.”

 

قال ذلك وهو يميل رأسه قليلاً وتبسّم ابتسامة مشرقة.

 

إن كان يتعمد ذلك فهو بارع، وإن كان صادقاً…… فهذا تصرف مرعب بطريقته الخاصة.

 

واستمررت في التفكير بأنه مشروع رجل وسيم مستقبلي، بينما وضعت أدوات الطعام جانباً وقلت:

 

“الطعام الذي كنت أترقبه قد برد وفقد طعمه، فماذا نفعل……”

 

“يا إلهي.”

 

ديكون غولد، الذي بدا وكأنه يرجح قدميه تحت الطاولة كطفل متحمس، استعاد وعيه فجأة.

 

“أنا آسف. لقد تحمست أكثر من اللازم.”

 

“لا بأس. ما زلت جائعاً قليلاً، فهل يمكنني أن أطلب منهم بالخارج إعادة تسخينه؟”

 

“بالتأكيد. ممم.”

 

امتدت يد ديكون غولد نحو الزينة الموضوعة على الطاولة لحظياً، لكنه قام من مقعده في النهاية.

 

“سأخرج وأستدعيهم……”

 

“لا داعي. يبدو أن مهارة الطاهي عالية كما قلت يا سيد ديكون. بعد التفكير مجدداً، أراه لذيذاً حتى وهو بارد.”

 

“ولكن أليس من الأفضل أن نطلب طبقا جديداً؟ لا أريدك أن تأكل طعاماً بارداً.”

 

“لا بأس. يبدو أنك أوقفت خاصية التنصت، لذا لا يمكنك استخدام أداة الاستدعاء أيضاً، مما يعني أنه يتعين عليك الذهاب إلى مكان بعيد جداً يا سيد ديكون.”

 

أشرت إلى زر قطعة الزينة التي كان ديكون غولد على وشك الضغط عليها.

 

إنها ذاتها أداة الهندسة السحرية التي قيل عنها عند وصولنا أول مرة إنها مثبتة لاستدعاء الموظفين براحة في أي وقت.

 

“طريقة إخفائها بشكل غير متكلف تشبهك تماماً يا سيد ديكون. فالشخصيات التي ترتاد مكاناً كهذا تكون حساسة تجاه التنصت، وغالباً ما يحملون أدوات كشف. لكن من النادر جداً أن تجد شخصاً يطفئ حتى زر استدعاء الموظفين.”

 

قدمت الإجابة عن السؤال الذي طرحه ديكون غولد، وقسمت له قطعة لحم في طبقه أيضاً.

 

“اجلس يا سيد ديكون. لست أقول هذا مجاملة، بل يبدو أنه صار ألذ عندما برد قليلاً.”

 

“ههههه!”

 

انفجر ديكون غولد بالضحك حتى انحنى ظهره من شدة الضحك.

 

ثم هز رأسه يمنة ويسرة وعاد ليلس في مقعده.

 

“إنه لأمر مؤسف حقاً. أن تخسر دائرة الاستخبارات شخصاً مرغوباً فيه مثلك يا روكي.”

 

قال ذلك وهو يمسح دموعه التي طفرت بقطعة منديل.

 

“هل أطلب من سمو الدوق أن ينقلك إلى دائرة المالية؟”

 

لكن سمو الدوق نفسه هو من أرسلني بنفسه إلى دائرة الاستخبارات.

 

هززت رأسي نفياً.

 

“أقدر لك هذا الكلام، لكن بما أن الأمور آلت إلى هذا، فأنا أرغب في تقديم أداء جيد في دائرة الاستخبارات. وإذا لم أستطع التحمل حقاً، فسأطلب منك إنقاذي حينها.”

 

“آه، وتتمتع بهذه الاستقامة أيضاً.”

 

وضع ديكون غولد يده على جبهته بتعبير درامي كبطلة رواية مأساوية.

 

فبدا لي أنه التوقيت المناسب لأسأل عن الأمر الذي كان يشغل بالي طوال الوقت.

 

“إذن، المعلومات التي تجري هنا لا تشاركونها مع دائرة الاستخبارات، أليس كذلك؟”

 

” هذا صحيح.”

 

كنت أتوقع ذلك.

 

لأن……

 

“غراير نوكس ليس شخصاً يمكن الائتمان له.”

 

كانت نبرة ديكون غولد حادة إلى حد ما.

 

“لذا من الأفضل أن تحذر يا روكي. رئيس دائرة الاستخبارات، غراير نوكس، رجل كالأفعى.”

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.