مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 117نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 117

115

الفصل 115

 

***********

 

طاخْ.

 

بعدَ عودتِهِ إلى قصرِ ديغريف، ألقى كين ببدنِهِ المنهكِ على مقعدٍ خشبيٍ في الحديقةِ الخلفيةِ.

 

كانَ جسدُهُ وعقلُهُ اللذانِ ظلَّا يجوبانِ القفارَ بحثاً عنْ أثرِ شخصٍ واحدٍ لما يقربُ منْ عامٍ كاملٍ، خاويينِ وكأنهما مجردُ هيكلٍ بلا روحٍ.

 

هيلينا مورتن.

 

تتبعَ أثرَها حتى الفندقِ الواقعِ في مدينةِ الحدودِ التي أقامتْ فيها لآخرِ مرةٍ.

 

لكنَّ الأمرَ انتهى عندَ ذلكَ الحدِ.

 

لقدْ اختفتْ كأنها الريحُ.

 

لمْ تتركْ خلفَها أيَّ أثرٍ، حتى بدا أنَّ الجنازةَ التي أقامَها إدوارد ويكرز كانتْ حقيقيةً.

 

وكأنَّ شخصاً يُدْعَى هيلينا قدْ تلاشى تماماً منْ هذا العالمِ.

 

‘لوْ أنها ماتتْ حقاً في مكانٍ ما دونَ أنْ يعلمَ أحدٌ.’

 

لوْ أنني تأخرتُ هذهِ المرةِ أيضاً.

 

“لوكاس.”

 

تمتمَ كين بينَ شفتيهِ الجافتينِ باسمٍ لمْ يُنَادَ بهِ منذُ زمنٍ طويلٍ.

 

الاسمُ الذي كانَ يستخدمُهُ في ويكرز.

 

“أنتَ بارعٌ جداً يا لوكاس.”

 

وكانَ أيضاً الاسمَ الذي كانتْ تناديهِ بهِ.

 

وحتى عندما انكشفَ أمرُ كونِهِ جاسوساً، لمْ تسألْهُ هيلينا مورتن عنْ اسمِهِ الحقيقيِ.

 

وحتى لحظةِ الفراقِ عندَ الحدودِ، ظلتْ تناديهِ بـ ‘لوكاس’ فقطْ.

 

ربما كانتْ تلكَ مراعاةً منها على طريقتِها.

 

فقدْ كانتْ امرأةً حنونةً بحقٍ.

 

“أنتَ فتىً يملكُ مكاناً يعودُ إليهِ. لذا يجبُ عليكَ العودةُ.”

 

ولمْ يدركْ إلا مؤخراً.

 

أنَّ ذلكَ الحزنَ في عينيكِ كانَ لأنكِ لمْ تعودي تملكينَ مكاناً ترجعينَ إليهِ.

 

وأنكِ كنتِ تقاتلينَ بمفردِكِ في وسطِ أرضِ العدوِ.

 

يتذكرُ كين بوضوحٍ تلكَ الرغبةَ الطفوليةَ الجريئةَ التي نَبَتَتْ فجأةً أمامَ الابتسامةِ الوحيدةِ لوليِّ نِعْمَتِهِ.

 

‘أريدُ أنْ أكونَ أنا المكانَ الذي تعودينَ إليهِ.’

 

وبفضلِ هيلينا، عادَ إلى نوكس بسلامٍ، لكنهُ لمْ ينسَ ذلكَ قطْ.

 

مهاراتُ الاغتيالِ المذهلةُ، وطرقُ محوِ الآثارِ، وحتى تعابيرُ وجهِها الصغيرةُ وعاداتُها أثناءَ تعليمِهِ كلَّ ذلكَ.

كانَ الناسُ يسمونَ كين كلبَ صيدِ دوقِ نوكس.

 

ولمْ يكنْ كين ينكرُ ذلكَ.

 

كانَ أمراً طبيعياً، وسببَ وجودِهِ.

 

ولكنْ إذا سئلَ ذلكَ الكلبُ عنْ السيِّدِ الأولِ الذي منحَهُ قلَبَهُ.

 

طقطقةٌ.

 

عندما وضعَ سقاً فوقَ ساق على المقعدِ، تساقطتْ أتربةٌ جافةٌ لا يُعْلَمُ إنْ كانتْ منْ مملكةِ كرولين أمْ منْ إمبراطوريةِ بيرنهايم.

 

وعلى عكسِ البردِ القارسِ في مملكةِ كرولين، أزاحَ كين شعرَهُ الأسودَ الذي طالَ وتدلى تحتَ أشعةِ شمسِ إمبراطوريةِ بيرنهايم الدافئةِ بعضَ الشيءِ وفكرَ:

 

لوْ أُعْطِيَتْ لي الفرصةُ مجدداً الآنَ.

 

لكنتُ أنا منْ يحميكِ هذهِ المرةِ.

 

وحينَها لنْ تكوني مضطرةً للقتالِ بمفردِكِ بعدَ الآنَ.

 

خشخشةٌ—

 

وفي تلكَ اللحظةِ، ظهرَ شخصٌ ما منْ بينِ أشجارِ الحديقةِ الخلفيةِ.

 

“عذراً، أنا أسفٌ.”

 

كانَ رجلاً ببنيةُ جسدِهِ نحيلةٌ يرتدي ملابسَ عاديةً.

 

كانَ رجلاً، أوْ بالأحرى فتىً، يمتلكُ انطباعاً باهتاً كأنهُ صُنِعَ عمداً ليكونَ هكذا.

 

“لمْ أكنْ أعلمُ أنَّ هناكَ أحداً. قيلَ لي إنَّ الدفيئة الزجاجيةَ تقعُ في هذا الاتجاهِ، لذا أنا…….”

 

كانتْ عينَاهُ الكبيرتانِ اللتانِ ارتفعتْ أطرافُهما قليلاً ترتجفانِ بارتباكٍ متواصلٍ.

 

“أنا أسفٌ جداً على المقاطعةِ. سأذهبُ منْ طريقٍ آخرَ…….”

 

نَظَرَ الفتى لبرهةٍ إلى الناحيةِ الأخرى منْ الحديقةِ.

 

وعندما أعادَ رأسَهُ، كانَ كين واقفاً أمَامَهُ مباشرةً.

 

كانتْ حركةً سريعةً لمْ تحركْ حتى الهواءَ منْ حولِهِ.

 

تَطَلَّعَ كين إلى الفتى ذي الجسدِ الضئيلِ الذي تكادُ قمةُ رأسِهِ تصلُ إلى كتفِهِ وسألَهُ:

 

“منْ تكونُ أنتَ؟”

 

تباً.

يقولونَ إنَّ قليلَ الحظِ يصابُ في أنفِهِ حتى لوْ سقطَ على ظهرِهِ.

 

لماذا كانَ عليَّ التواجدُ أمَامَ كين ديغريف بالتحديدِ؟

 

“أنا…….”

 

لقدْ كانَ الموقفُ خطيراً للغايةِ قبلَ قليلٍ.

 

لأنني كدتُ أتراجعُ للخلفِ غريزياً للابتعادِ عنهُمْ دونَ أنْ ألاحظَ.

 

كانَ يتوجبُ على رونيلك آينس ألا يلاحظَ قائدَ الحرسِ الشخصيِ الذي يقتربُ بسرعةٍ تخدعُ الريحَ معَ إخفاءِ أثرِهِ بالكاملِ.

 

“كنتُ أبحثُ عنْ الدفيئة الزجاجيةِ لأقطعَ بعضَ الزهورِ ونضعَها على الطاولةِ.”

 

أطلعتُهُ على المزهريةِ الفارغةِ والمقصِ في يدي وأنا أشرحُ لهُ التفاصيلَ.

 

لمْ تكنْ كذبةً.

 

فعندَ سماعِ خبرِ عودةِ كين ديغريف، انقلبَ القصرُ رأساً على عقبٍ.

 

وفي المطبخِ، زادوا منْ عددِ المواقدِ لإعدادِ عشاءٍ خاصٍ، بينما كانَ الخدمُ مشغولينَ بتنظيفِ الأرضياتِ وإطاراتِ النوافذِ التي كانتْ تبدو لي نظيفةً تماماً.

 

وبينما كانَ أهلُ قصرِ ديغريف يتحركونَ في كلِّ اتجاهٍ، سألتُ بصفتي ضيفاً ثقيلاً عما إذا كانَ هناكَ ما يمكنني المساعدةُ فيهِ، فما كانَ منْ ماكسيميليان إلا أنْ وضعَ المزهريةَ والمقصَ في يدي.

 

وقالَ لي إنَّ هناكَ صوبةً زجاجيةً في الحديقةِ الخلفيةِ، وأمرني بقطعِ بعضِ الزهورِ لتزيينِ طاولةِ العشاءِ.

 

‘كانَ يجدرُ بي سلوكُ الطريقِ المختصرِ.’

 

كنتُ أعرفُ بالفعلِ موقعَ الدفيئة الزجاجيةِ الكبيرةِ في الحديقةِ الخلفيةِ لقصرِ ديغريف.

 

لكنني أردتُ الاستمتاعَ بجمالِ الحديقةِ المنسقةِ بعنايةٍ رغمَ أنها في منتصفِ الشتاءِ، فمشيتُ في الممرِ حتى وقعتُ في هذهِ المصيبةِ.

 

‘كنتُ أنوي الاختباءَ والابتعاد عن الأعين حتى تنتهي العطلةُ.’

 

استرقتُ النظرَ بحذرٍ إلى كين ديغريف، ثمَّ هممتُ بالانسحابِ.

 

“أنا أسفٌ. سأستأذنُ إذنْ…….”

 

“هلْ أنتَ خادمٌ جديدٌ في القصرِ؟”

 

إذا قلتُ إنني ضيفٌ، فسوفَ يتقصى عنْ كلِّ شيءٍ.

 

ضيفُ مَنْ، والى متى سأبقى، وما إلى ذلكَ.

 

“نعمْ، شيءٌ منْ هذا…… القبيلِ.”

 

بما أنني طفيليٌ سيمكثُ هنا لثلاثةِ أسابيعَ، فالأمرُ ليسَ خاطئاً تماماً.

 

وقبلَ كلِّ شيءٍ، لمْ أكنْ أريدُ البقاءَ في ذاكرةِ كين ديغريف.

 

لأنَّ هذا الوغدَ قدْ التقى بي في ويكرز منْ قبلُ.

 

‘هلْ اسمُكَ لوكاس؟’

 

الفتى الذي يحملُ نفسَ اسمِ أخِي المتوفى.

 

الفتى الذي انضمَّ كعضوٍ جديدٍ في فرقةِ الاغتيالاتِ في اليومِ الذي كانَ سيبتسمُ فيهِ أخي لوْ لمْ يمتْ ببلُوغِهِ السادسةَ عشرةَ، حاملاً نفسَ الاسمِ والعمرِ.

 

لقدْ أثرتْ تلكَ المصادفةُ البسيطةُ في قلبي.

 

ورغمَ أنهُ كانَ يبدو جلياً أنهُ تلقى تدريباً متمكناً في مكانٍ ما، إلا أنهُ لمْ تكنْ هناكَ أيُّ سجلاتٍ تظهرُ في البحثِ عنْ خلفيتِهِ.

 

وكانتْ الأساسياتُ التي يتقنُها أقربَ إلى أسلوبِ السيفِ التقليديِ بكثيرٍ منْ أساليبِ البقاءِ الشائعةِ.

 

وبما أنهُ كانَ منْ المؤكدِ أنهُ سيعودُ جثةً هامدةً لوْ خرجَ إلى الميدانِ بتلكَ الحالةِ، فقدْ علمتُهُ بعضَ المهاراتِ.

 

ورغمَ أنها كانتْ مجردَ حيلٍ صغيرةٍ مثلِ تفادي الهجماتِ المباغتةِ والتملصِ منْ الملاحقةِ.

 

لذا، عندما انكشفَ أنَّ لوكاس، أوْ بالأحرى كين ديغريف، كانَ جاسوساً، لمْ أندهشْ كثيراً.

 

فقدْ كانتْ هناكَ أمورٌ مريبةٌ كثيرةٌ حولَهُ، وقلتُ في نفسي: ‘لقدْ كانَ الأمرُ كذلكَ إذنْ.’

 

ورغمَ أنني ارتبكتُ قليلاً عندما جاءَ بهِ قائدُ فرقةِ الاغتيالاتِ وهوَ ينزفُ الدماءَ بغزارةٍ منْ بطنِهِ.

 

لكنَّ ذلكَ كانَ فرصةً بالنسبةِ لي أيضاً.

 

ففي ذلكَ الوقتِ، كانَ قائدُ فرقةِ الاغتيالاتِ الذي أدركَ حقيقةَ كين ديغريف يمثلُ شوكةً في حنجرتي.

 

ولكي أنتقمَ لعائلتي، كانَ عليَّ الوصولُ إلى منصبٍ يتيحُ لي الاقترابَ منْ بينيديكت ويكرز.

 

لذا كنتُ أترقبُ الفرصةَ للتخلصِ منْ القائدِ، وتصادفَ أنَّ القائدَ أصيبَ بجروحٍ بالغةٍ أثناءَ قتالِهِ معَ الشابِ كين ديغريف.

 

ولمْ أفرطْ في تلكَ الثغرةِ.

 

وبعدَ ذلكَ صرتُ قائدةً لفرقةِ الاغتيالاتِ، ثمَّ أصبحتُ مسؤولةً كبيرةً واستطعتُ الاقترابَ منْ بينيديكت ويكرز بشكلٍ فعليٍ.

 

وكخاتمةٍ لذلكَ، وفي اليومِ الذي اقتدتُ فيهِ كين ديغريف إلى حدودِ الإمبراطوريةِ، ظننتُ أنَّ ذلكَ اليومَ هوَ الأخيرُ الذي أرى فيهِ هذا الوغدَ.

 

ودونَ أنْ أعلمَ أنهُ بعدَ مرورِ وقتٍ طويلٍ، سألتقي بهِ مجدداً في قلبِ نوكس.

 

“عذراً، هلْ يمكنني الذهابُ الآنَ؟”

 

“…….”

 

اكتفى كين ديغريف بالتحديقِ إليَّ بعينيهِ السوداوينِ.

 

ولكنْ لسببٍ ما، بدا لي ذلكَ موافقةً ضمنيةً، فانحنيتُ لَهُ بأسفلِ ظهري عميقاً ثمَّ أسرعتُ بالفرارِ.

 

وبعدَ أنْ دخلتُ الممرَ المختصرَ المؤديَ إلى الدفيئة الزجاجيةِ، أطلقتُ تنهيدةَ ارتياحٍ.

 

‘سررتُ برؤيتِكَ بعدَ طولِ غيابٍ، وأتمنى ألا نلتقي مجدداً أبداً.’

 

لحسنِ الحظِ، كانَ قصرُ ديغريف ضخماً للغايةِ.

 

فما الذي قدْ يجمعُ بينَ سيِّدِ العائلةِ في مكانٍ كهذا، وبينَ ضيفٍ ثقيلٍ يحبسُ نفسَهُ في غرفةِ الضيوفِ.

 

لكنَّ العلاقةَ معَ سيِّدِ عائلةِ ديغريف، الذي كانَ يستخدمُ اسمَ أخي في الماضي، كانتْ أشدَّ تعقيداً مما توقعتُ.

 

 

 

 

 

“ماذا قلتَ؟”

 

“عشاءُ الليلةِ، تقررَ حضورُكَ فيهِ أيضاً. بما أنَّ أخي قدْ عادَ، فقدْ تقررَ أنْ نجمعَ شملَ الجميعِ.”

 

“هلْ…… قلتُ أنا إنني سأحضرُ مجلساً كهذا؟”

 

مستحيلٌ.

 

إنَّ كلمةَ ‘الجميعِ’ تعني بالتأكيدِ عائلةَ ديغريف.

 

ما لمْ أكنْ قدْ جُنِنْتُ، فكيفَ لي أنْ أوافقَ على الحضورِ في مجلسٍ كهذا.

 

لكنْ في تلكَ اللحظةِ، ابتسمَ ماكسيميليان بصفاءِ وجهٍ وقالَ بصوتٍ مفعمٍ بالحماسِ:

 

“لا، بلْ أنا منْ وافقتُ نيابةً عنكَ!”

 

……هذا السيِّدُ الشابُ الملعونُ!

 

♡♡♡♡♡♡♡♡

 

 

معكم المترجمة مروة ♡

 

بهيك وصلنا مع الفصول الكورية 

 

الرواية متوقفة من شهر تقريبا و راح ترجع للتسلسل يوم الأربعاء إن شاء الله ، المفروض التنزيل الكوري من الأحد للخميس بمعدل خمس فصول أسبوعيا ، بس المؤلفة عادةً بتوخد عطلات من وقت لوقت….

 

لهيك بصير كل خمس فصول أنزلهم دفعة و لو تأخرت لفترة طويلة اعرفوا أنه السّحبة من المؤلفة مش مني لأنه العمل مش مكتمل  

 

و بس والله استمتعوا 😼🩷

 

حسابي الأنستا : Maxi_mine06

 

♡♡♡♡♡♡

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.