مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 112نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 112

110

الفصل 110

 

**********

 

“ولكنْ تعلمونَ…… مهما أطلتُ التفكيرَ فلا أستطيعُ الفهمَ.”

 

“ماذا؟ هلْ تفكرُ فيما يجبُ فعلُهُ في هذهِ العطلةِ ليكونَ الأمرُ ممتعاً؟”

 

“في العطلةِ سأساعدُ في العملِ بالمخبزِ طبعاً. ما قصدتُهُ هوَ أنني لا أستطيعُ تخمينَ منْ قدْ يسددُ الدَينَ نيابةً عني على الإطلاقِ.”

 

آه، هذا الفتى.

 

ظننتُهُ هَدَأَ لبرهةٍ.

 

وإذا بهِ ما زالَ يفكرُ في ذلكَ الموضوعِ.

 

حتى الرفاقُ هزوا رؤوسَهمْ يميناً وشمالاً بقلةِ حيلةٍ.

 

فمنذُ أنْ تلقى رسالةَ عائلتِهِ ولمدةِ شهرٍ كاملٍ، لمْ يكنْ يفتحُ فمَهُ إلا ليقولَ ذلكَ الكلامَ، فلا عجبَ منْ ردةِ فعلِهمْ.

 

“ولكنَّ الأمرَ غريبٌ. مبلغٌ ضخمٌ كـ 100 قطعةٍ ذهبيةٍ…….”

 

تمتمَ هانو بيكر وهوَ يشعرُ بالاحباطِ قليلاً منْ ردةِ فعلِ منْ حولَهُ.

 

“هذا صحيحٌ. ليسَ مبلغاً صغيراً على أيِّ حالٍ.”

 

“هلْ يعقلُ أنَّ والديْ هانو قدْ أنقذا حياةَ أحدهِمْ في الماضي؟”

 

“إييه، لوْ حدثَ شيءٌ كبيرٌ كهذا للاحظوهُ على الفورِ.”

 

عندما بدأَ الآخرونَ يشاركونَ بكلمةٍ هنا وكلمةٍ هناكَ، وافقَهمْ هانو بيكر الرأيَ قائلاً:

 

“لماذا سددَ ذلكَ الدَينَ الكبيرةَ، ولماذا لمْ يكشفْ عنْ اسمِهِ. أنا أريدُ معرفةَ ذلكَ.”

 

على الرغمِ منْ أنهُ كانَ يقفزُ فرحاً بحديثِ زوالِ الدَينِ الذي كانَ يلتهمُ مستقبلَ عائلتِهِ، إلا أنني تركتُ هانو بيكر، الذي يتملكُهُ الفضولُ لمعرفةِ هويةِ وليِّ نِعْمَتِهِ، وشأنِهِ طوالَ تلكَ الفترةِ.

 

ظننتُ أنَّ الأمرَ سينتهي منْ تلقاءِ نفسِهِ.

 

ولكنْ حتى معَ اقترابِ العطلةِ، ما زالَ يتفكرُ في الأمرِ نفسِهِ.

 

‘لا يمكنني تركُهُ هكذا.’

 

بالطبعِ، شخصٌ دقيقٌ مثلُ السيدةِ فينيسا لنْ يتركَ أثراً يسهلُ تتبعُهُ عندَ القيامِ بإجراءاتِ إخفاءِ الهويةِ.

 

ولكنْ لا أحدَ يعلمُ ما قدْ يحدثُ.

 

مهما طالتْ مدةُ بقائي في نوكس، فإنني أرغبُ على الأقلِ في الحفاظِ على علاقتي الحاليةِ معَ هانو بيكر طالما أتواجدُ هنا.

 

علاقةُ صداقةٍ مريحةٍ وخاليةٍ منْ الكلفةِ.

 

قَطَّبْتُ حاجبيَّ قليلاً ونظرتُ إلى هانو بيكر قائلاً:

 

“ألا ترى أنكَ تُبالِغُ يا هانو؟”

 

“أ…… أنا؟”

 

“لا بدَّ أنَّ هناكَ سبباً جعلهُ يفضلُ البقاءَ مجهولاً. فإذا واصلتَ النبشَ هكذا، فقدْ تتسببُ في إحراجِهِ.”

 

“ذ، ذاكَ صحيحٌ!”

 

شهقَ هانو بيكر واتسعتْ عيناهُ وهوَ يصيحُ:

 

“إنهُ وليُّ النِعْمَةِ كما قُلْتَ. لا يجوزُ أنْ أضعَ وليَّ النِعْمَةِ في موقفٍ محرجٍ.”

 

“يبدو أنني لمْ أكنْ ناضجاً حقاً. كيفَ لمْ أفكرْ في هذا؟”

 

شعرَ بالاحباطِ وهوَ يؤكدُ أنهُ لمْ يكنْ يريدُ إلحاقَ الأذى بوليِّ نِعْمَتِهِ على الإطلاقِ.

 

“منْ الجيدِ أنكَ أدركتَ هذا قبلَ العطلةِ. لذا، عندما تعودُ إلى المنزلِ، لا تشغلْ بالكُ بهذهِ الأمورِ واستمتعْ بوقتِكَ معَ عائلتِكَ. لا تقلقْ بشأنِ أيِّ شيءٍ بعدَ الآنَ.”

 

كانَ هذا هوَ السببُ الذي جعلني أسددُ دَيْنَ عائلةِ بيكر.

لأنني لمْ أُرِدْ لمستقبلِ هانو أنْ يكونَ مرهوناً بالمالِ.

 

بالطبعِ، لمْ تكنْ الأسبابُ إيثاريةً بالكاملِ.

 

‘فالمالُ الذي يأتي كضربةِ حظٍ منْ الأفضلِ إنفاقُهُ بسرعةٍ.’

 

المكافأةُ التي حصلتُ عليها لقاءَ حمايةِ رئيسِ التشاريةِ منْ كيليان نوكس.

 

كانتْ الـ 100 قطعةٍ ذهبيةٍ قادمةً منْ ذلكَ المصدرِ.

 

على الرغمِ منْ أنني حصلتُ عليها دونَ تخطيطٍ، إلا أنَّ وجودَها في حسابي كانَ يبعثُ على عدمِ الراحةِ.

 

ولمْ أكنْ أستطيعُ رميَ مالٍ سليمٍ، لذا عندما علمتُ بدَيْنِ عائلةِ بيكر، رأيتُ أنهُ يجدرُ بي سدادُهُ بذلكَ المالِ.

 

بالنسبةِ لي، كانَ الأمرُ أشبهَ بإصابةِ عصفورينِ بحجرٍ واحدٍ.

 

الآنَ، يستطيعُ هانو بيكر التخفيفَ منْ قلقِهِ على عائلتِهِ والعيشَ لحياتِهِ الخاصةِ، أليسَ كذلكَ؟

 

“اذهبْ واستمتعْ بالعطلةِ كثيراً، يا هانو بيكر.”

 

قلتُ ذلكَ وأنا أضربُ ظهرَ هانو العريضَ بقوةٍ في النهايةِ.

 

“آخ، هذا يؤلمُ! يدُكَ ثقيلةٌ جداً يا روكي!”

 

تعالت ضحكاتُ الرفاقِ وهمْ يرونَ هانو يمسكُ بظهرِهِ ويتأوهُ.

 

وبعدَ ذلكَ، عادَ الحديثُ الذي تحولَ لبرهةٍ نحو ‘وليِّ نِعْمَةِ’ هانو إلى خططِ العطلةِ مجدداً.

 

وفي تلكَ اللحظةِ بالذاتِ، عادَ ماكسيميليان بعدَ أنْ أنهى حديثَهُ معَ المجموعةِ التي يتشاركُ معها عادةً.

 

“ماذا يخططُ السيدُ الشابُ لعائلةِ ديغريف لفعلهِ خلالَ العطلةِ؟”

 

سألتْ جوليا زيمل، التي تنتمي للطبقةِ العامةِ ولكنها تملكُ طموحاً كبيراً، بحدقتينِ تلمعانِ فضولاً لمعرفةِ حياةِ النبلاءِ كبارِ الشأنِ.

 

فكرَ ماكس لبرهةٍ، ثمَّ هزَّ كتفيهِ وأجابَ:

 

“بما أنني أنهيتُ التدريبَ، فيتوجبُ عليَّ الذهابُ لتحيةِ كبارِ عائلةِ ديغريف، وهناكُ بعضُ الحفلاتِ والمواعيدِ الاجتماعيةِ المجهزةِ. لا أظنُ أنَّ الأمرَ سيختلفُ كثيراً عما كانَ عليهِ قبلَ الدخولِ هنا.”

 

“أوه، حياةُ السيدِ الشابِ ليستْ سهلةً أيضاً، أليسَ كذلكَ؟”

 

“لأنني اعتَدْتُ على القيامِ بهذهِ الأمورِ منذُ الصغرِ. ومع ذلكَ، فإنَّ الحفلاتِ التي تُقَامُ داخلَ نوكس لا بأسَ بها. المشكلةُ في المناسباتِ التي تنظمُها العائلةُ الإمبراطوريةُ.”

 

“سمعتُ أنَّ حفلاتِ العائلةِ الإمبراطوريةِ مبهجةٌ وجميلةٌ للغايةِ؟”

 

“تلكَ الأماكنُ هيَ ساحةُ حربٍ. ساحةُ حربٍ يُقَاتَلُ فيها بالمظهرِ والكلامِ والنظراتِ.”

 

عبسَ ماكس وهوَ يقولُ إنَّ القتالَ في حربٍ حقيقيةٍ بالجسدِ قدْ يكونُ أكثرَ راحةً للنفسِ.

 

ثمَّ التفتَ إليَّ وسألَ:

 

“وأنتَ يا رونيلك؟ ماذا تنوي أنْ تفعلَ خلالَ العطلةِ؟”

 

“أنا؟ أنا سأحتلُ مطاعمَ المنطقةِ التجاريةِ.”

 

باستثناءِ ماكسيميليان الذي يملكُ قصرَ عائلتِهِ داخلَ قلعةِ نوكس، كانَ الجميعُ يخططونَ للعودةِ إلى ديارِهمْ.

 

لذا، تبدَّتْ خطتي لاحتلالِ المطاعمِ وكأنها كلامٌ غريبٌ بالنسبةِ لهمْ.

 

“المنطقةُ التجاريةُ؟ ألنْ تذهبَ إلى منزلِكَ؟”

 

“جوليا.”

 

نادَى هانو بيكر، الذي يعلمُ ظروفي نوعاً ما، بصوتٍ خفيضٍ وكأنهُ يحاولُ إيقافَ يوليا زيمل.

 

لكنني لمْ أكنْ أهتمُ بذلكَ على الإطلاقِ.

 

“ألمْ أقلْ لكمْ بوضوحٍ؟ أنا لا أملكُ عائلةً. لذا لا أملكُ مسقطَ رأسٍ أعودُ إليهِ.”

 

“أوه……؟”

 

“علاوةً على ذلكَ، عندما دخلتُ معسكرَ التدريبِ، قمتُ بتسليمِ السكنِ الذي كنتُ أقيمُ فيهِ في فرقةِ العمليات. لذا سأقيمُ في المنطقةِ التجاريةِ خلالَ العطلةِ.”

 

“ذ، ذاكَ صحيحٌ. آسفةٌ، لمْ أكنْ أعلمُ.”

 

“لا داعي للأسفِ. في المكانِ الذي نشأتُ فيهِ، كانَ عدمُ وجودِ عائلةٍ أمراً شائعاً جداً.”

 

احمرَّ وجهُ يوليا زيمل إحراجاً وأسفاً.

 

ولكنَّ السيدَ الشابَ لعائلةِ ديغريف انتبهَ لجزءٍ مختلفٍ قليلاً.

 

“أينَ في المنطقةِ التجاريةِ؟”

 

“لا أدري. عندما أخرجُ منْ هنا سأبحثُ. هناكَ العديدُ منْ الفنادقِ التي يقيمُ فيها التجارُ، أفلنْ أجدَ مكاناً أنامُ فيهِ؟”

 

التجارُ الكُثُرُ الذينَ يدخلونَ قلعةَ نوكس ويخرجونَ منها لا يكتفونَ بتزويدِ البضائعِ الخارجيةِ فقطْ.

 

بلْ يتعاملونَ معَ تجارِ نوكس، ويتلقونَ طلباتٍ مباشرةً منْ الناسِ للبضائعِ التي يحتاجونَها.

 

لذا، عندما يدخلونَ، يحتاجونَ إلى مكانٍ للإقامةِ لعدةِ أيامٍ، ولهذا السببِ كانتْ المطاعمُ الواقعةُ في المنطقةِ التجاريةِ تديرُ فنادقَ في الطوابقِ العليا.

 

“سيكونُ جيداً لوْ كانتْ هناكَ غرفةٌ فارغةٌ في مطعمِ العمِ يانيك. المشوياتُ هناكَ لذيذةٌ جداً.”

 

“رونيلك، هلْ أنتَ في وعيِكَ؟”

 

ولكنَّ ماكسيميليان قطبَ وجهَهُ على الفورِ.

 

“هلْ تعلمُ كمْ منْ الحوادثِ والمشاكلِ تقعُ كلَّ ليلةٍ في المنطقةِ التجاريةِ؟”

 

“……أنا منْ فرقةِ العمليات، ألا تعلمُ؟”

 

هلْ تعتقدُ أنني لا أعرفُ؟

 

عندما سمعَ زاندر مورك سؤالي، أطلقَ ضحكةً بصوتٍ عالٍ.

 

“يا روكي. السيدُ الشابُ ديغريف نشأَ بنعومةٍ شديدةٍ، فعليكَ أنْ تتفهمَهُ.”

 

وضعَ زاندر مورك، الذي ولدَ ونشأَ في أحياءِ الترفيهِ، ذراعَهُ على كتفي وقالَ لـ ماكسيميليان:

 

“أولئكَ الذينَ يثيرونَ الشغبَ بعدَ شربِ الخمرِ يتواجدونَ في كلِّ مكانٍ يا سيادةَ السيدِ الشابِ. وأمثالي أنا وروكي ننامُ جيداً طالما لمْ يُمَطِرْ علينا السقفُ. أليسَ كذلكَ؟”

 

“لستُ ممنْ يتدللونَ في مكانِ النومِ.”

 

أومأتُ برأسي.

 

على أيِّ حالٍ، طالما أنني سأقيمُ لفترةٍ طويلةٍ، فإذا كانَ هناكَ منْ يثيرُ الشغبَ في الفندقِ، فإنني على استعدادٍ للإمساكِ بهِ بنفسي وتسليمِهِ للحرسِ.

 

أفلنْ يجعلوا سعرَ الإقامةِ أوْ الطعامِ أرخصَ قليلاً حينَها؟

بينما كنتُ أجري هذهِ الحساباتِ غيرِ النظيفةِ في عقلي.

 

تحدثَ زاندر مورك بصوتٍ خفيضٍ، ولكنْ بحيثُ يسمعُهُ الجميعُ:

 

“مع ذلكَ، احرصْ على إغلاقِ البابِ جيداُ عندما تنامُ. فالذينَ تملأُ الخمورُ عقولَهمْ بدلاً منْ المخِ لا تدري ما قدْ يفعلونَ.”

 

“نعمْ يا أخي.”

 

حتى بسببِ القلادةِ، فإنني أحرصُ على إغلاقِ البابِ بإحكامٍ شديدٍ.

 

ولكنَّ ماكسيميليان أزاحَ ذراعَ زاندر مورك فجأةً وقالَ:

 

“أَقِمْ في قصرِ ديغريف خلالَ العطلةِ.”

 

نَظَرَ السيدُ الشابُ بنظرةٍ حادةٍ نحو زاندر الذي كانَ يبتسمُ، ثمَّ واصلَ كلامَهُ:

 

“رونيلك، قُلْتَ إنكَ لا تملكُ المالَ. فهلْ هناكَ داعٍ لإنفاقِ المالِ على الفنادقِ؟”

 

“هلْ تقدمُ هذا العرضَ بجديةٍ؟”

 

“على أيِّ حالٍ، هناكَ العديدُ منْ الغرفِ الفارغةِ في القصرِ. وهناكُ الكثيرُ منْ الضيوفِ الذينَ يزورونَ العائلةَ. لنْ يلاحظَ أحدٌ وجودَ شخصٍ إضافيٍ.”

 

في الحقيقةِ، إلى جانبِ الفندقِ، كانَ هناكَ مكانٌ آخرُ يمكنني الاستفادةُ منهُ.

 

إنهُ عشُّ الغرابِ.

 

غرفةُ النومِ والتجهيزاتُ الصحيةُ هناكَ ممتازةٌ!

 

لكنني لمْ أكنْ أستطيعُ خلعَ القلادةِ والنومَ هناكَ.

 

لذا كنتُ أنوي استئجارَ غرفةٍ في فندقٍ رغماً عني.

 

“يا رجلُ، شكراً لكَ! سأقبلُ استضافتَكَ إذاً!”

 

وهكذا، في اللحظةِ التي تقررتْ فيها الأسابيعُ الثلاثةُ في قصرِ ديغريف، ظهرتْ جوليا زيمل التي غابتْ لبرهةٍ، وهيَ تحملُ ورقةً بيديها ووجهُها مليءٌ بالحزنِ الشديدِ.

 

“يا رفاقُ، لقدْ تَمَّ تعييني في وزارةِ الشؤونِ الخارجيةِ…….”

 

*********

 

المترجمة مروة ♡

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.