الفصل 108
106
الفصل 106
*********
أُلقي القبضَ على الجاسوسِ.
كانَ المدربُ كيسلر الأحمقُ، الذي استمرَّ في تسريبِ المعلوماتِ دونَ أنْ يعلمَ بموتِ زوجتِهِ التي خُطِفَتْ كرهينةٍ، قدْ أصبحَ الآنَ بقبضةِ دائرةِ التنفيذِ.
مراقبةُ الجاسوسِ وهوَ يُقَيَّدُ بشياكةٍ دونَ أيِّ مقاومةٍ جعلتْ قلبي يرتاحُ كثيراً بعدَ طولِ غيابٍ.
سأتمكنُ منْ النومِ الليلةَ براحةِ بالٍ وأنا أمدُّ ساقيَّ.
ولكنْ في تلكَ اللحظةِ، حدثتْ جلبةٌ خفيفةٌ عندَ مدخلِ مسكنِ بيرتولت كراوس.
“لقدْ وصلتَ!”
“أجلْ، تماماً.”
ها؟
كانَ وجهُ الشخصِ الذي دخلَ وهوَ يتلقى التحيةَ المهيبةَ منْ أعضاءِ دائرةِ التنفيذِ ذوي المظهرِ والطاقةِ المخيفةِ يبدو أشبهَ بآشنائِي.
‘السيدُ ديمي؟’
الشعرُ الرماديُّ القصيرُ في أواخرِ الثلاثينياتِ منْ عمرِهِ والنُدْبَةُ التي تَقْطَعُ إحدى وجنتَيْهِ كانا بالتأكيدِ لديمارك شورين، أحدِ أعضاءِ الغرابِ.
كنتُ أعلمُ أنَّهُ ينتمي إلى دائرةِ التنفيذِ، لكنني لمْ أتوقعْ أنْ ألتقيَ بهِ بهذهِ الطريقةِ.
شعرتُ وكأنَّ العوالمَ تتصادمُ، تماماً كما لوْ أنكَ التقيتَ بأحدِ أقربائِكَ في الخارجِ.
وكانَ للجوِّ المحيطِ بديمي شورين، والذي يختلفُ تماماً عنْ ذلكَ الذي في العشِّ، دورٌ كبيرٌ في هذا الشعورِ.
“إرْبِطُوهُ بإحكامٍ أكبرَ.”
تفحصَ السيدُ ديمي حالةَ تقييدِ ويلفريد كيسلر، ثمَّ صرخَ بحزمٍ في وجهِ عضوِ دائرةِ التنفيذِ.
“عفواً، ولكنَّ معصمَهُ مكسورٌ…….”
“إذا تذمّر سنقطعُها و حسب. إرْبِطُوهُ.”
“أمرُكَ!”
ألمْ يكنْ دائماً صاحبَ شخصيةٍ تبتسمُ ببساطةٍ؟
يبدو أنَّ ديمارك شورين، الذي تشكلتْ في ذهني عنهُ صورةٌ تشبهُ العمَّ الأصغرَ اللطيفَ، كانَ في الحقيقةِ رئيساً مخيفاً للغايةِ.
طَقْ، طَقْ.
ترددَ صوتُ حذائهِ الذي يحبُّ ارتداءَه بثقلٍ في غرفةِ النومِ التي تحولتْ إلى فوضى.
مظهرُ الحذاءِ القريبِ منْ حذاءِ المعركةِ أكثرَ منْ كونِهِ للاستخدامِ اليوميِّ جعلني أسأَلُهُ ذاتَ يومٍ:
‘ألا تشعرُ بعدمِ الراحةِ؟’.
وكانَ الردُ حينَها:
‘إذا لمْ يكنْ مثلُ هذا الحذاءِ، فلنْ يصمدَ أمامَ الرطوبةِ’.
الآنَ وأنا أرى ديمارك شورين يمشي دونَ ترددٍ على الأرضِ اللزجةِ بالنبيذِ، أدركتُ أنَّ مثلَ هذهِ الجزماتِ السميكةِ تكونُ ضروريةً في السجونِ تحتَ الأرضِ.
بالطبعِ، ما يجري هناكَ لنْ يكونَ نبيذاً.
“آسفٌ على التأخيرِ، المديرةَ بونديز.”
بينما كنتُ شاردةً لبرهةٍ، اقتربَ السيدُ ديمي منْ فاديلا بونديز وانحنى لها باحترامٍ.
“لا بأسَ. منْ ذا الذي لا يعلمُ أنكَ أكثرُ شخصٍ مشغولٍ في دائرةِ التنفيذِ يا شورين.”
“شكراً لتَفَهُّمِكِ. الوضعُ تحتَ الأرضِ صاخبٌ للغايةِ هذهِ الأيامِ.”
“حقاً؟ يبدو أنَّ الوضعَ هنا وهناكَ مضطربٌ جداً.”
بشكلٍ يدعو للعجبِ، كانَ هناكَ قدرٌ كبيرٌ منْ الصداقةِ يجمعُ بينَ فاديلا بونديز وديمارك شورين.
حسنٌ.
إذا فكرتَ في الأمرِ، فكلاهما في عمرٍ متقاربٍ، وكلاهما قَضَى حياتَهُ في نوكس.
‘معَ ذلكَ…… إنها تشكيلةٌ غريبةٌ بعضَ الشيءِ.’
هلْ هناكَ دواعي كثيرةٌ لالتقاءِ بونديز، مديرةِ معسكرِ التدريبِ والمسؤولةِ، بالسيدِ ديمي المنتمي لدائرةِ التنفيذِ؟
“هلْ سترافقيننا إلى الأسفلِ؟”
“بالتأكيدِ. لديَّ الكثيرُ لأسأَلَهُ عنهً.”
ابتسمتْ فاديلا بونديز ابتسامةً مرعبةً عندَ نهايةِ كلامِها.
وفي تلكَ اللحظةِ بالذاتِ، اكتملتْ التحضيراتُ لنقلِ المدربِ كيسلر.
‘هلْ ينبغي لي الخروجُ معهمْ أيضاً؟’
لمْ يكنْ هناكَ أيُّ سببٍ لبقائي هنا حتى الآنَ.
كلُّ ما في الأمرِ أنني فوتُّ التوقيتَ المناسبَ للخروجِ.
في البدايةِ، اقتيدَ كيسلر منْ قبلِ أعضاءِ دائرةِ التنفيذِ، وتبعَتْهُ فاديلا بونديز على الفورِ.
وبينما كنتُ أمشي بهدوءٍ في آخرِ الموكبِ المتحركِ، حدثَ ذلكَ.
“ارْفَعْ التقريرَ أولاً.”
همسَ ديمارك شورين بصوتٍ خفيضٍ وهوَ يقتربُ مني بهدوءٍ.
“يريدُ التحققَ منهُ على الفورِ.”
على الرغمِ منْ حذفِ الفاعلِ، إلا أنَّهُ كانَ واضخاً منْ يكونُ الرئيسُ الذي يأمرُ بتسليمِ التقريرِ فوراً.
وبما أنَّ السيدَ ديمي استخدمَ صيغةَ الاحترامِ، فمنْ المؤكدِ أنَّهُ ديبون كلانشير.
ولكنْ على بعدِ طابقٍ واحدٍ فقطْ إلى الأسفلِ، كانَ هناكَ سريرٌ دافئٌ ينتظرُني.
كنتُ أنوي خلعَ القلادةِ، والاستحمامَ بماءٍ ساخنٍ براحةٍ، ثمَّ الاسترخاءَ التامَّ هناكَ.
“……اليومَ؟”
“اليومَ.”
يبدو أنَّ لقاءَنا سيُؤَجَّلُ قليلاً، يا سريري العزيزُ.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.