مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 109نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 109

107

الفصل 107

 

**********

 

“إنه أمر شاق، شاق حقاً.”

 

تمتمتُ باستياءٍ وأنا أسيرُ في الممرِّ السريِّ المؤدي إلى العشِّ.

 

كانَ المكانُ هنا تحتَ الأرضِ مظلماً، ولكنَّ الخارجَ كانَ كذلكَ أيضاً.

 

كانَ القمرُ قدْ طلعَ، ومضى وقتٌ طويلٌ على منتصفِ الليلِ.

 

“منْ حسنِ الحظِ أنني كتبتُ منهُ القليلَ أولاً بأولٍ.”

 

لقدْ كانتْ مهمةً استمرتْ لشهريْنِ كاملينِ.

 

ومع ذلكَ، بمجردِ الانتهاءِ منها، يطالبونَ برفعِ التقريرِ فوراً.

 

حقاً إنَّ منظمةَ الغرابِ منظمةٌ قاسيةٌ.

 

طَقْ.

 

كانَ الوصولُ إلى العشِّ عبرَ الممرِّ الذي اعتَدْتُ عليهِ سريعاً.

 

لقدْ قالَ ‘ارْفَعْ التقريرَ’، ولمْ يقلْ أنْ أسلِّمَهُ لـ ديبون كلانشير مباشرةً.

 

……بصراحةٍ، كنتُ أتكاسلُ عنْ الذهابِ للبحثِ عنْ ديبون كلانشير.

 

لذا كنتُ أنوي وضعَ التقريرِ على مكتبِ فينيسا بسرعةٍ ثمَّ العودةِ إلى المسكنِ.

 

“لقدْ عدتُ.”

 

يبدو أنَّ العشَّ كانَ فارغاً اليومَ أيضاً، لكنني حَيَّيْتُ بصوتٍ عالٍ ودخلتُ مساحةَ المكاتبِ.

 

تَوَقُّفٌ.

 

ولكنْ قبلَ أنْ أبتعدَ عنْ عتبةِ البابِ، توقفتُ عنْ السيرِ مجدداً.

 

كانَ هناكَ شيءٌ ما.

 

بالتأكيدِ كانَ العشُّ فارغاً.

 

قبلَ أنْ أديرَ رأسي ولأتحققَ منْ الداخلِ مجدداً.

 

“أحسنتَ صنعاً.”

 

جاءَ الصوتُ منْ أعماقِ العشِّ.

 

الممرُ الذي يمتدُّ منْ منطقةِ المكاتبِ إلى الجهةِ المقابلةِ لغرفةِ النومِ.

 

كانتْ تلكَ منطقةً لمْ يُسْمَحْ لي بالدخولِ إليها بعدُ.

 

في ذلكَ المكانِ الذي لمْ تشتعلْ فيهِ الأنوارُ ولمْ يدخلْهُ سوى ضوءِ القمرِ بشدةٍ، كانتْ هناكَ حدقتا عينيْنِ ذهبيتانِ تلمعانِ.

 

“……لمْ أكنْ أعلمُ أنكَ هنا، يا صاحبَ السعادةِ.”

 

“كذبٌ.”

 

ألقى بها وكأنها دعابةٌ خفيفةٌ.

 

“لقدْ شعرتَ بوجودي.”

 

“ذاكَ…… مجردُ أنني شعرتُ بأنَّ هناكَ شيئاً غريباً.”

 

كنتُ على وشكِ التملصِ بحكمِ العادةِ، لكنني استجمعتُ عقلي بسرعةٍ وقدمتُ نصفَ الحقيقةِ.

 

لا تَنْسَ.

 

التدليسُ الخفيفُ لا ينطلي على كيليان.

 

“يبدو أنكَ تملكُ حساً فطرياً جيداً.”

 

لحسنِ الحظِ، يبدو أنَّ كيليان لمْ يكترثْ كثيراً.

 

مشى ببطءٍ نحو الأريكةِ الموضوعةِ بجانبِ النافذةِ، و أشارَ لي بإصبعِهِ.

 

كانتْ إشارةً تشبهُ استدعاءَ كَلْبِ الشارعِ، لكنني لمْ أكنْ أملكُ الحقَ بالغضبِ.

 

اقتربتُ بطاعةٍ نحو الأريكةِ المخصصةِ للسيدِ كونراد والتي جلسَ عليها.

 

ولكنَّ كيليان قطبَ حاجبَيْهِ وقالَ لي:

 

“رائحةُ الخمرِ تفوحُ منكَ بشدةٍ.”

 

“ألمْ تكنْ تحبُّ الخمرَ يا صاحبَ السعادةِ؟”

 

ردَدْتُ متظاهرةً بعدمِ المبالاةِ، ولكنْ في الحقيقةِ لمْ يكنْ داخلي بهذهِ الطمأنينةِ.

 

بعدَ مهمةٍ طويلةٍ دونَ أنْ أحصلَ على راحةٍ، كانَ عليَّ التعاملُ معَ هذا السحليةِ الفضيةِ اللعينِ، مما جعلني مرهقة.

 

وقبلَ كلِّ شيءٍ، كنتُ متفاجئة.

 

‘لماذا يتواجدُ كيليان في العشِّ؟’

 

لمْ تكنْ هناكَ قطعةُ أرضٍ تحملُ اسمَ نوكس لا يستطيعُ هذا الأحمقُ الذهابَ إليها.

 

علاوةً على ذلكَ، مهما كانَ العشُّ مساحةً سريةً للغربان، فقدْ كانَ في النهايةِ منظمةً تعملُ منْ أجلِ كيليان.

 

لذا، لمْ يكنْ منْ الغريبِ وجودُهُ هنا.

 

“هلْ تتساءلُ لماذا أنا هنا؟”

 

……هلْ يستطيعُ هذا اللعينُ قراءةَ أفكاري بالكاملِ حقاً؟

 

كتمتُ رغبتي في تغطيةِ رأسي بيديَّ منْ الفزعِ المفاجئِ، وسألتُ كيليان:

 

“هلْ يصحُّ لي أنْ أسألَ؟”

 

عندها اتسعتْ شفتَاهُ بابتسامةٍ طويلةٍ.

 

“حقاً إنكَ سريعُ البديهةِ يا رونيلك آينس.”

 

“……هذا إطراءٌ لا أستحقُّهُ.”

 

خرجَ كيليان منْ بابِ الغرفةِ التي لمْ يُسْمَحْ لي بدخولِها بعدُ.

 

لذا ظننتُ أنني حتى لوْ سألتُهُ عنْ حاجتِهِ فإنهُ لنْ يجيبني.

 

أنا التي حاولتُ البحثَ عنْ معلوماتٍ تخصُ فاديلا بونديز ولمْ أمتلكْ حتى حقَ الوصولِ إليها، كيفَ لي أنْ أملكَ الحقَ في التساؤلِ عما كانَ يفعلهُ دوقُ نوكس في عشٍ فارغٍ.

 

“في الداخلِ.”

 

أشارَ كيليان بإصبعِهِ الطويلِ والأبيضِ نحو داخلِ الممرِّ وقالَ:

 

“جمعتُ الأشياءَ التي أبتغضُها أكثرَ منْ أيِّ شيءٍ.”

 

كانَ الصوتُ يبدو وكأنهُ يخبرُ بسِرٍّ ثمينٍ، لكنَّ قشعريرةً باردةً سرتْ في عمودي الفقريِّ.

 

يبدو أنَّ كلمةَ ‘البغضِ’ لمْ تكنْ مبالغةً، فقدْ انبعثتْ منْ كيليان في تلكَ اللحظةِ نيةُ قتلٍ جليقيةٌ.

 

دونَ أنْ أشعرَ، نظرتُ بطرفِ عيني نحو الغرفةِ التي أشارَ إليها كيليان، ثمَّ خفضتُ بصري بسرعةٍ.

 

لأنَّ إظهارَ الفضولِ تجاهَ الأشياءِ التي يبغضُها هذا اللعينُ لنْ يكونَ في صالحي.

 

“على كلٍّ.”

 

بعدَ أنْ جعلَ المرءَ يشعرُ بالتوترِ الشديدِ بكلماتٍ معدودةٍ.

 

عادَ كيليان إلى حالتِهِ العاديةِ المملةِ والمسترخيةِ، ومدَّ يدَهُ إليَّ هذهِ المرةَ.

 

“التقريرُ، هلْ أحضرتَهُ؟”

 

لمْ يكنْ ديبون كلانشير بلْ هذا اللعينُ.

 

ابتلعتُ تنهيدةً صغيرةً وسلمتُ التقريرَ الذي كنتُ أحملُهُ إلى كيليان.

 

بالطبعِ، بكلتا يديَّ وبكلِ احترامٍ.

 

بمجردِ تقليبِ الصفحةِ الأولى، ارتفعَ أحدُ حواجبِ كيليان الممشوقةِ قليلاً.

 

“هلْ تعلمتَ الشفرةَ؟”

 

“بسببِ المهمةِ التي كلفْتَني بها يا صاحبَ السعادةِ، كانَ عليَّ قراءةُ بعضِ الموادِ.”

 

“القراءةُ شيءٌ، والكتابةُ بطلاقةٍ شيءٌ آخرُ.”

 

قالَ ذلكَ وهوَ يتابعُ قراءةَ التقريرِ الذي كتبْتُهُ، وكانَ هناكَ شيءٌ يشبهُ الابتسامةَ يظهرُ في طرفِ عينيهِ المخفوضتيْنِ.

 

بشكلٍ مدهشٍ، لمْ تكنْ كلماتِ تهكمٍ.

 

إذاً، هلْ يعقلُ؟

 

‘……أريدُ أنْ أسألَ.’

 

فجأةً تملكني الفضولُ، لكنَّ الجوَ لمْ يكنْ مناسباً فكتمتُ فمي وتحملتُ.

 

“اسْأَلْ.”

 

قالَ كيليان وهوَ يقلبُ الصفحةَ التاليةَ منْ التقريرِ دونَ أنْ يرفعَ عينيهِ عنْ الأوراقِ.

 

“نعمْ؟”

 

“إذا كانَ لديكَ فضولٌ فاسْأَلْ. لا تكتفِ بالنظرِ إليَّ باضطرابٍ هكذا.”

 

“لمْ يكنْ الأمرُ ذا أهميةٍ حقاً.”

 

“اسْأَلْ. فالأطفالُ ينمونَ منْ خلالِ طرحِ الأسئلةِ.”

 

لقدْ قلتُ مئةَ مرةٍ أنني كبرتُ بالكاملِ.

 

يبدو أنَّ كيليان لنْ يدعَ الأمرَ يمرُّ بسلامٍ.

 

لمْ يكنْ أمامي سوى إطلاقِ تنهيدةٍ خفيفةٍ والحديثِ بحذرٍ:

 

“هلْ كنتَ تمدحُني للتوِّ؟”

 

“مدحٌ؟”

 

“قبلَ قليلٍ، قُلْتَ إنَّ القراءةَ شيءٌ والكتابةَ بطلاقةٍ شيءٌ آخرُ…….”

 

آه، تباً.

 

تحتَ ضغطِ إصرارِهِ أخرجتُ الفضولَ الذي كانَ يدورُ في عقلي، وفي تلكَ اللحظةِ ندمتُ.

 

تحدثتُ دونَ داعٍ.

 

هلْ لأنني أسمعُ دائماً أنني صغيرٌ ولمْ أكبرْ بعدُ بسببِ مظهرِ رونيلك آينس وعمرِهِ؟

 

يبدو أنَّ عقلي قدْ أصبحَ طفولياً بحقٍ.

 

“لقدْ أخطأتُ في القولِ. أرجو أنْ تنسى…….”

 

“كانَ مدحاً.”

 

بينَ الأوراقِ البيضاءِ التي انتقلتْ فوراً إلى الصفحةِ التاليةِ، اتجهتْ الحدقتانِ الذهبيتانِ نحوي.

 

“بما أنكَ أبليتَ حسناً، فعليكَ أنْ تتلقى المدحَ.”

 

“ذاكَ، أوهْ، هكذا…… شكراً لكَ.”

 

بعدَ أنْ فقدتُ القدرةَ على الكلامِ وتلعثمتُ لعدةِ مراتٍ، استطعتُ أخيراً إعطاءَ إجابةٍ سليمةٍ.

 

ما أدراني بما يجبُ قولُهُ عندما يتلقى المرءُ مدحاً؟

 

شعرتُ بالارتباكِ والغرابةِ فحككتُ خدي، ليخفضَ كيليان عينيهِ عنْ التقريرِ الذي قدمتُهُ ويسألني باهتمامٍ:

 

“هلْ تجاربُكَ في تلقي المدحِ قليلةٌ؟”

 

“……على حدِ ذاكرتي، هذهِ هيَ المرةُ الأولى.”

 

قدْ يقولُ أحدهُمْ هلْ هذا يعقلُ؟ لكنني أملكُ ما أقولُهُ أيضاً.

 

كانتْ ذكرياتي قبلَ الكارثةِ، والتي يبدو أنني عشتُها بسعادةٍ، ضبابيةً وكأنها لشخصٍ آخرَ.

 

وفي طفولتي التي عشتُها كنشالةٍ في شوارعِ المدينةِ منْ أجلِ الدخولِ إلى ويكرز، لمْ يكنْ هناكَ بالغٌ راشدٌ محيطٌ بي ليقدمَ لي المدحَ.

 

في الأيامِ التي كنتُ أسرقُ فيها الكثيرَ منْ المالِ، كانوا يلقونَ إليَّ برغيفِ خبزٍ يابسٍ آخرَ بدلاً منْ المدحِ، وفي الأيامِ التي لا أفعلُ فيها ذلكَ، كنتُ أتلقى الضربَ كالبهائمِ.

 

وبعدَ الدخولِ إلى ويكرز، كانَ الأمرُ أشدَّ.

 

إذا أتممتُ المهمةَ، بَقِيتُ على قيدِ الحياةِ.

 

كنتُ أحققُ الأهدافَ كي لا يُتَخَلَّصَ مني ولكي أتمكنَ منْ الاقترابِ منْ بنديكت ويكرز.

 

بالطبعِ، منذُ مجيئي إلى نوكس وأثناءَ عملي في فرقةِ التدخلِ، أو منْ كبارِ الغرابِ، سمعتُ مدحاً يشبهُ المزاحَ……

 

لا، أعني، ما أحاولُ قولَهُ هوَ.

 

“لستُ معتاداً، لذا كانَ عليَّ التأكدُ مما إذا كانَ ظني في محلِهِ. أعتذرُ عنْ إزعاجِ خاطِرِكَ بسؤالٍ لا قيمةَ لهُ.”

 

“اعْتَدْ عليهِ.”

 

قالَ كيليان بإيجازٍ ثمَّ عادَ إلى التقريرِ الذي كانَ يقرأُهُ.

 

“فلستُ سيداً شحيحاً في المدحِ.”

 

أنا أيضاً لستُ في حاجةٍ ماسةٍ إلى المدحِ على أيِّ حالٍ.

 

منْ قالَ لكَ أنْ تستمرَّ في ذلكَ؟

 

شعرتُ بجرحٍ في كبريائي لسببٍ ما وأردتُ الردَّ بأيِّ كلامٍ.

 

ولكنني خشيتُ أنْ يؤدي ذلكَ إلى سقطةٍ أخرى في الكلامِ تجلبُ الخزيَ، فاكتفيتُ بالتحذلقِ في داخلي.

 

“لقدْ كتبتَهُ بشكلٍ أنيقٍ وجيدٍ.”

 

قالَ كيليان وهوَ يضعُ التقريرَ بعدَ أنْ أتمَّ قراءتَهُ على الطاولةِ أمامَ الأريكةِ.

 

ولكنَّ الصمتَ الذي تلا كلامَهُ كانَ طويلاً بشكلٍ غريبٍ.

 

حتى إنَّ حدقتَيْهِ الذهبيتيْنِ نظرتا إليَّ بدقةٍ وأنا أقفُ واضعاً يديَّ خلفَ ظهري.

 

كانتْ نظرةً تشبهُ منْ يلقي بقطعةِ طعامٍ لكَلْبِ شوارعَ جائعٍ، ثمَّ يراقبُ ردةَ فعلِهِ ليرى هلْ أعجبَهُ ذلكَ أمْ لا.

 

‘أها. هوَ الآنَ يمدحُني، أليسَ كذلكَ؟’

 

حقاً يجدرُ بي خياطةُ فمي أوْ شيءٌ منْ هذا القبيلِ.

 

مدحٌ، أوْ ما شابهَ.

 

لماذا طرحتُ مثلَ هذا السؤالِ الطفوليِّ؟

 

عضضتُ على شفتيَّ الملومتيْنِ وانحنيتُ برأسي.

 

“……شكراً لكَ.”

 

“هناكٌ جزءٌ مثيرٌ الاهتمامِ للغايةِ أيضاً.”

 

“أيُّ جزءٍ تقصدُ؟”

 

“فاديلا بونديز.”

 

ما بها تلكَ المرأةُ؟

 

أملتُ رأسي واسترجعتُ محتوى التقريرِ في عقلي مرةً واحدةً.

 

ولكنْ لمْ يخطرْ ببالي أيُّ مقطعٍ يستحقُ أنْ يصفَهُ كيليان بأنهُ ‘مثيرٌ للاهتمامِ للغايةِ’.

 

اسمُ ‘فاديلا بونديز’ لُمْ يُذْكَرْ سوى مرةٍ واحدةٍ كمرشحةٍ مشبوهةٍ للجاسوسِ، ومرةٍ أخرى أثناءَ عمليةِ تسليمِ المدربِ كيسلر إلى دائرةِ التنفيذِ.

 

“أنا بليدٌ فلمْ أفهمْ كلامَكَ يا صاحبَ السعادةِ. هلْ لكَ أنْ تشرحَ لي أكثرَ قليلاً؟”

 

ولكنَّ كيليان اكتفى بالنظرِ إليَّ بملازمةٍ.

 

محاكياً مظهري قبلَ قليلٍ، أمالَ رأسَهُ إلى نفسِ الاتجاهِ.

 

ثمَّ بدلاً منْ الشرحِ، عادَ بسؤالٍ آخرَ.

 

“كيفَ تَرَى فاديلا بعينيْكَ؟”

 

“المديرةُ فاديلا بونديز هيَ…….”

 

سيدةُ العِصِيِّ.

 

امرأةٌ لا تتوافقُ معي في الطباعِ أبداً، تشبهُ زهرةَ عبادِ الشمسِ.

 

مجنونةٌ يدورُ عالمُها بأكملِهِ حولَ منظمةِ نوكس فقطْ.

 

خطرتْ ببالي تعابيرُ كثيرةٌ توضحُ شخصيةَ فاديلا بونديز.

 

اخترتُ منْ بينِها ما يمكنُ قولُهُ لكيليان.

 

“أعتقدُ أنَّ المديرةَ بونديز مدربةٌ ممتازةٌ.”

 

“وماذا بعدُ؟”

 

“على الرغمِ منْ أنني شككتُ فيها كجاسوسةٍ لبرهةٍ، إلا انهُ منْ الواضحِ أنها تهتمُ بنوكس بصدقٍ. أعتقدُ أنهُ لا داعي للقلقِ بشأنِ ولاءِ المديرةِ بونديز.”

 

“……هلْ هذا كلُّ شيءٍ؟”

 

“ماذا ينبغي أنْ يكونَ هناكَ أيضاً؟”

 

“لا أدري.”

 

رفعَ كيليان طرفَ شفتِهِ بشكلٍ مائلٍ وضحكَ ضحكةً خفيفةً ثمَّ أشارَ إلى التقريرِ بذقنِهِ.

 

“احْرِصْ على تسليمِ التقريرِ لـ فينيسا كارستين. حتى يتمكنَ جميعُ المعنيينَ منْ قراءتِهِ.”

 

المعنيينَ.

 

هلْ يقصدُ ديبون كلانشير هذهِ المرةَ حقاً؟

 

المحادثةُ معَ كيليان كانتْ لغزاً في الأصلِ، ولكنها اليومَ بدتْ أكثرَ غموضاً.

 

يبدو أنَّ هناكَ تفصيلاً أسرَ من بينِ يديَّ.

 

“كمْ متبقٍ منْ فترةِ التدريبِ؟”

 

“ابتداءً منْ اليومِ بعدَ منتصفِ الليلِ، متبقٍ 55 يوماً حتى حفلِ التخرجِ.”

 

“في ذلكَ اليومِ ستتلقى نتيجةَ تعيينِ القسمِ أيضاً. هلْ هناكَ مكانٌ ترغبُ فيهِ؟”

 

كانتْ تلكَ اللحظةَ التي تبخرتْ فيها الشكوكُ المتبقيةُ دفعةً واحدةً.

 

فكيليان هوَ الشخصُ الذي يملكُ سلطةَ التعيينِ للجميعِ!

 

منذُ أنْ علمتُ بنتيجةِ امتحانِ القبولِ العاليةِ دونَ داعٍ، والشعورُ الشريرُ يراودُني باستمرارٍ.

 

خشيةَ أنْ يتمَّ تعييني في مكانٍ شاقٍ مثلَ فرقةِ الفرسانِ أوْ الحرسِ الخاصِ.

 

ضبطتُ تعابيرَ وجهي ونبرةَ صوتي قدرَ الإمكانِ وأجبتُ:

 

“أتمنى أنْ يكونَ مكاناً لا يعيقُ نشاطي كغرابٍ. ففي فرقةِ العمليات، عانيتُ منْ صعوبةِ تخصيصِ الوقتِ للتدريبِ بسببِ العملِ بنظامِ المناوباتِ…….”

 

هلْ فهمتَ قصدَ كلامي يا كيليان!

 

أرسلْني إلى مكانٍ سهلٍ!

 

ولكنْ منْ بينِ شفتَيْهِ الحمراويْنِ برزَ اسمٌ لمْ أتوقعْهُ أبداً.

 

“سمعتُ أنَّ ديكون يطمعُ فيكَ.”

 

“السيدُ ديكون، أتقصدُ مديرَ القسمِ ديكون غولد؟ هلْ ما زالَ مديرُ القسمِ غولد يريدُني؟”

 

دونَ أنْ أشعرَ، كدتُ أناديهِ باسمِهِ مجدداً.

 

“يبدو أنهُ عرضَ عليكَ نقلَ تبعيتِكَ منْ قبلُ؟”

 

“سابقاً، لبرهةٍ…….”

 

في ذلكَ الوقتِ، ظننتُ أنني سأبقى في فرقةِ العمليات إلى الأبدِ فرفضتُ.

 

ولكنْ إذا فكرتُ في الأمرِ الآنَ.

 

“لنْ يكونَ من السّيئَ أنْ أُعَيَّنَ في إدارةِ الشؤونِ الماليةِ، بالتأكيدِ.”

 

مهما كانَ الأمرُ، فهو أفضلُ بكثيرٍ منْ فرقةِ الفرسانِ أوْ الحرسِ الخاصِ!

 

أليسَ الصراعُ معَ السجلاتِ والمحاسبةِ أسهلَ منْ التمرغِ في ساحةِ التدريبِ والتعرقِ؟

 

فكرتُ بذاكَ وأنا أومئُ برأسي متفقاً.

 

‘هلْ فُتِحَتْ النافذةُ؟’

 

في تلكَ اللحظةِ، شعرتُ وكأنَّ درجةَ حرارةِ الغرفةِ انخفضتْ فجأةً، فرفعتُ رأسي.

 

لكنَّ النوافذَ كانتْ مغلقةً تماماً.

 

بدلاً منْ ذلكَ، ما دخلَ في مجالِ رؤيتي كانَ عينيْ كيليان اللتينِ تحولتْ حدقتاهما إلى حدةٍ تشبهُ الإبرةَ.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.